الفصل الخامس

2707 Words
"لورا أنا ذاهب" قال أمير للورا فإلتفتت له وإبتسمت وقالت "حسناً أمير إنتبه لنفسك" فأومأ برأسه بالإيجاب لكنه ما أن خرج من شقته ودخل المصعد بعد أن تم إصلاحه حتى عاد وخرج منه وفتح باب شقته مرة أخرى وذهب إلى لورا وقال "لورا هيا فلترتدي ملابسك" فعقدت لورا حاجباه "من أنا؟ لماذا؟" فأجاب "هيا ألا تريدين أن تخرجي؟" فأجابت "بالطبع لكن إلى أين" فأجاب "سأذهب إلى العزبة حيث أهلي أتودين التعرف إليهم" فإبتسمت لورا وملأت الفرحة قلبها وقالت "حقاً" فأومأ أمير برأسه بالإيجاب وقال "نعم" وأشار بوجهه "هيا" فوقفت لورا بسرعة ودخلت غرفتها.... بدلت لورا ملابسها بسرعة وبعد قليل خرجت من غرفتها وهي مستعدة للخروج وما أن فتح أمير الباب وقال "هيا" حتى قالت له "إنتظرني قليلاً" ثم أسرعت وآتت بالشال الرجالي الذي صنعته بالأمس وخرجت فرفع أمير حاجباه وتبعها وأغلق الباب. "صباح الخير أستاذ أمير صباح النور يا مدام" قال عم حسين ما أن رأى أمير ولورا بالسيارة فرد أمير "صباح النور" وردت لورا "صباح النور....عم حسين لحظة من فضلك" ثم ترجلت لورا وهي ممسكة بحقيبة بلاستيكية سوداء صغيرة تضع بها الشال وقالت له "عم حسين أريد أن أسألك معروف" فعقد عم حسين حاجباه وقال "بالطبع يامدام لورا أي شىء" فأجابت "أنا أحتاج لخيوط صوفية تكون قديمة لشىء ما أصنعه ولا أجدها فهل تسمح لي بأن تعطيني الشال الخاص بك" فوجىء عم حسين بهذا الطلب فهو لا يملك سواه ليدفئه في الشتاء لكن هذا أول طلب تطلبه منه وشعر بالإحراج من الرفض فقال لها "بالطبع سيدة لورا هاهو" ثم خلعه وأعطاها إياه فإبتسمت لورا وقالت وهي ممتنة "شكراً شكراً عم حسين على هديتك لي" ثم أمسكت بالحقيبة وقالت له "وأرجوك أن تقبل هديتي أيضاً" فأخذها منها وقبل أن يفتحها قالت له "لا لا عندما أذهب" ثم ركبت السيارة وإنطلق أمير. كان أمير يتابع لورا وعم حسين ولايصدق ما يراه قد صنعت هذا الشال بروعة وبسرعة كبيرة لأجل البواب بل وترجته أن يعطيها القديم وكأنها تحتاجه حقاً ليكون كهدية أمام هدية وليس كصدقة، لذا ما ان ركبت لورا السيارة حتى نظر إليها وهز رأسه يمين وشمال في ذهول مما يراه وإبتسم فاشارت له أن ينطلق بالسيارة فأدار المحرك وإنطلق. ما أن إنطلق أمير بالسيارة حتى ضحك وقال لها "حقاً تحتاجين لخيوط قديمة!" فنظرت له لورا ثم نظرت أمامها "بالطبع أحتاجها أنا لا أكذب" فسألها وهو يبتسم وقال وكأنه لايصدق ماتقوله "حقاً! لماذا؟" فأجابت وهي تبتسم "سأعيد صنعه له بعد أن أزيل الخيوط البالية منه" فقطب أمير حاجباه وقال لها "ماذا؟! ولماذا كل هذا التعب؟" فردت لورا "هذا أقل شىء يمكن أن أفعله ألا يكفي أنه رجل طاعن في السن ولا يزال يعمل" ثم قالت وقد دمعت عيناها "يكفي قسوة الحياة عليه لو كان الأمر بيدي لجعلته يستريح ودفعت مرتب شهري له" فضحك أمير ضحكة صغيرة تنم على دهشته ونظر لها وقال "أتتحدثين بجدية؟" فأجابت "بالطبع أخبرني أنت أنك لا تنوي أن تفعل له شىء في ظل هذا البرد القادم عليه" فأجاب "بالطبع كنت سأشتريه له وأعطيه إياه أو حتى أعطيه نقود ليشتري هو لكن من المؤكد ماكنت سأعطيه الشال بالطريقة التي فعلتيها" فقالت له "وما بها الطريقة التي فعلتها؟" فنظر لها قال "طريقة لا تص*ر إلا عن قلب كبير ورقيق" وما أن تلاقت عيناه بعينيها حتى شعر أن قلبه ينبض بشده وإنتقل لعالم أخر ونسى أنه يقود ولم ينتبهه إلا عندماسمع صوت زمور أحد السيارات ف*نبه ونظر أمامه ثم عاد ونظر للورا لبرهة ثم عاد ونظر إلى الطريق دون كلمة وهو في ذهول مما يشعر به ولا يفهم ما الأمر. وصل أمير أخيراً إلى العزبة حيث إعتاد هو وعائلته أن يتجمعوا بها بنهاية الأسبوع حيث يترك الجميع اشغاله ويآتون إليها ليس فقط للتمتع بجوها النقي والهدوء وجمال الطبيعة لكن أيضاً لوجود جدتهم المقعدة بها والتي لا تراهم سوى هذا اليوم. ترجل أمير من سيارته وتبعته لورا وما أن أغلقت لورا الباب حتى وقفت مكانها وراحت تنظر إلى العزبة وهي تبتلع ريقها من الخوف.... "لوررا، لورا" نادى أمير لورا وهي شاردة تنظر إلى العزبة فهي دقائق وستقابل أهل أمير الذين يريدون منه ان يتزوج من كارلا ....كارلا الفتاة الجميلة بنظرهم والثرية والذي تجمعهم صداقة وشراكة مع والديها ، كيف سيكون إنطباعهم عنها عندما يروها بهذا الوجه الق**ح وكمساعدة فقيرة لأمير ليس لها حتى منزل ولا أهل،... "لورا لورا" نادى أمير لورا مرة أخرى وهنا تنبهت وإلتفتت له ببطء والخوف بادياً عليها فإقترب منها أمير وسألها "مابك؟" فأجابت وهي لا تزال تشعر بالخوف "لاشىء" فإبتسم وأمسك بيدها وقال "تعالي لا تخافي" ثم دخل من بوابة الفيلا. "صباح الخير يا أبي" قال أمير لوالده الذي كان يعمل بمخزن مكون من دور واحد يستخدمه والده لممارسة هوايته في إصلاح الآلات، "صباح النور" رد والد أمير دون أن ينظر له وهو لايزال مشغول ويفعل شىء بالآلة ثم إعتدل ونظر له وإبتسم وقال" قد وصلت" فهز أمير رأسه بالإيجاب ثم أشار ناحية لورا وقال "أبي هذه لورا صديقتي ومساعدتي الجديدة" فإلتفت والد أمير ليرحب بها إلا أنه ما أن رأها حتى إتسعت عيناه وهو لا يصدق مايراه فلاحظت لورا هذا فأخذت نفساً عميقاً وزفرته ببطء ثم آتت إليه ومدت يده وهي تقول "أهلاً سيدي" فمد والد أمير يده وصافحها وهو على نفس الحالة وكأنه في صدمة فلاحظ أمير الأمر فقال للورا "لورا عفوا قد نسيت هاتفي بالسيارة هل تسمحي وتجلبيه لي" فأومأت لورا برأسها بالإيجاب وقالت "بالطبع" فأعطاها أمير المفاتيح وذهبت. "أبي مابك؟!" سأل أمير والده وهو قاطب حاجباه ومنزعج فرد والده "ألا ترى يا أبني لم أرى مثل هذا القبح أبداً" فرد أمير "أبي أرجوك لورا إنسانة حساسة لا تضايقها" فقال والده "ولماذا أضايقها الأمر بالنسبة لي قد إنتهى الآن ولا مشكلة المشكلة الآن في والدتك عندما تراها ربما تصاب بذ*حة قلبية" فعقد أمير حاجباه وقال وهو يشعر أنه بمأذق "أمي أنت على حق، حسناً أبي سأذهب لأمهد لها وأنت رحب بلورا حتى أعود إتفقنا" فأومأ والده برأسه بالإيجاب ثم عاد لآلته. "سيدي أين أمير قد آتيت بهاتفه" قالت لورا بعد أن قرعت باب المخزن ودخلت حيث والد أمير فرد والد أمير دون أن ينظر لها وهو مشغول بالعمل على الآلة "ذهب ليرى والدته وطلب أن ننتظره حتى يعود" فأومأت لورا برأسها إشارة على أنها تفهم ثم أسندت ظهرها على أحد السيارات الموجودة في إنتظار عودة أمير. "هوووووووووف" زفر والد أمير بعض الهواء وهو ينظر إلى الآلة قاطباً حاجباه واضعاً يده بخصره ويقف بالقرب من الآلة وهو يشعر بالضيق والإنزعاج فنظرت له لورا ثم نظرت إلى الآلة ثم وقفت وإقتربت منها ونظرت لها أكثر ثم إقتربت أكثر وكأنها ترى شىء ثم إلتفتت إلى والد أمير وقالت "سيدي هل تسمح؟" فضحك والد أمير ضحكة تهكمية وقال "تفضلي" فدخلت لورا أسفل الآلة قليلاً ثم خرجت وقالت له "سيدي هل تديرها الآن" فأومأ والد أمير برأسها بالإيجاب وقال "حسناً!" وما أن ضغط على الزر حتى إنطلقت الآلة ودارت وهنا إتسعت عيني والد أمير بدهشة وبفرح وضحك ونظر للورا وقال "حقاً أنتي مدهشة كيف فعلتي هذا" فردت لورا وهي تبتسم "لاشىء هذه الآلة تعمل بنظام التسلسل لذا فأي عطل بأصغر التفاصيل توقفها وبناء على هذا الزيت وعلى لون القناة هنا يدل على أن مكان العطل هو هنا" قالت وهي تشير إلى أجزاء من الآلة فهز والد أمير رأسه وهو يضحك ويقول "أنتي حقاً عبقرية" ثم قال "إسمعي تعالي معي" ثم أخذها ودخلوا الفيلا. دخل والد أمير غرفة مكتبه وتبعته لورا ثم أخرج مجموعة من التصاميم ووضعها أمامها على المكتب ثم قال "لورا تعالي إلى هنا من فضلك" فأتت لورا نحوه وإقتربت من المكتب فأشار والد أمير إلى التصاميم وقال "أنظري إلى ت**يم هذه الآلة وأخبريني ماالذي ينقصها" فإقتربت لورا من التصاميم ونظرت لها نظرة فاحصة لدقائق ثم قالت "لاشىء الآلة **مت على أكمل وجه" ثم عقدت حاجباها وقالت "لكن هذه الآلة تحتاج أن يكون كل شىء دقيق وأن يكون كل شىء يخضع لقياس دقيقة لذا فإن وضعنا ترموميتر هنا وأميتر هنا وتايمر هناك ستعمل دون أي مشكلة" فعقد والد أمير حاجباه ونظر إلى الت**يم وهو يفكر فيما تقوله ثم هز رأسه يميناً ويسار في دهشة وقال وهو لايزال ينظر للت**يمات "أنتي حقاً فتاة مدهشة" ثم رفع نظره عن الت**يمات وأمسك بهاتفه وأجرى مكالمة هاتفية "ألو باشمهندس هشام أمامك ساعتين على الأكثر وأراك بالمصنع ...نعم الآن" ثم أنهى المكالمة وتوجه إلى لورا وأمسك بذراعيها وقال وهو يبتسم "أنتي حقاً عبقرية....تعالي معي" ثم أمسك بيدها واخذها وخرج من الغرفة. ما أن خرج والد أمير وهو يمسك بيد لورا ليخرجا حتى قطب أمير حاجباه ثم نادى والده "أبي! إلى أين يا أبي؟" فرد والده وهو سعيد "إلى المصنع ، أنت لن تصدق يا أمير ربما لورا ليست جميلة لكنها عبقرية إستطاعت أن تصلح الآلة الذي أحاول معها منذ شهر وعرفت عيب الآلة الجديدة بمجرد النظر للت**يمات حقاً هي مذهلة" فقطب أمير حاجباه أكثر ويبدو عليه الإنزعاج ثم توجه ونزع يد لورا من يد والده وقال "أبي أنت لن تخرج اليوم كإتفاقنا ولورا أيضاً اليوم يوم عطلة" فرد والده وقال "ولكن" فقاطعه أمير "أبي لا يوجد ولكن" ثم أمسك بيد لورا وصعدا إلى الأعلى. قرع أمير باب غرفة والدته، وما أن سمعوا صوتها يسمح لهم بالدخول حتى دخلا كلاهما، كان أمير قد أوضح لوالدته أن لورا ليست جميلة للغاية وطلب منها أن تراعي مشاعر لورا قبل أن تقول شىء ووافقت والدته مادامت هذه الفتاة هي مساعدته فقط.... دخل أمير ولورا إلى حجرة والدته حيث كانت تجلس على مقعد وخبيرة من صالون التجميل تضع لها مستحضرات التجميل،..... "أمي أعرفك بلورا" قال أمير بمجرد أن دخلوا فردت والدة أمير دون أن تنظر لها والسيدة من صالون التجميل تضع لها المساحيق "أهلاً" ثم قليلاً وإبتعدت المرأة وإعتدلت والدة أمير قليلاً لتصافح لورا وترحب بها وهنا إتسعت عيناها هي الأخرى وقالت "أتطلب مني أن أعاملها جيداً بالطبع سأعاملها جيداً يكفي ما هي فيه" قالت هذا ولورا تقف أمامها "فشعرت لورا بالإهانة لكنها تماسكت وقالت "لا عليك سيدتي" ثم جلسا الإثنان في إنتظار أن تنتهي السيدة من صالون التجميل من عملها. جلست لورا تراقب ماتفعله السيدة من صالون التجميل وما أن وضعت مستحضرات التجميل لأحد العينين حتى وقفت لورا وجاءت إلى السيدة التي تضع مساحيق التجميل لوالدة لورا وقالت لها "بعد إذنك" ثم أخذت منها الفرشاة التي تستخدمها ثم قالت لوالدة أمير "هل تسمحي لي سيدتي" فشعرت والدة أمير بالخوف والقلق من أن تفعل بها لورا شىء ونظرت لأمير الذي أومأ لها برأسه بأن توافق ولا تخف فإبتعلت ريقها وهزت رأسها بالموافقة وهي تشعر بالرعب.... أمسكت لورا بالعلبة الكبيرة التي بها مستحضرات التجميل ووضعت بعضاً من هذا على ذاك ثم عادت لوالدة أمير وبدأت تضعهم لها........بعد حوالي عشر دقائق إبتعدت لورا عن والدة أمير وآتت بمرآة لترى نفسها.....كانت السيدة التي أرسلها بيت التجميل قد وضعت مسحضرات التجميل لعين واحدة ووضعت لورا المساحيق للعين الأخرى لذا فالمقارنة كانت سهلة للغاية... "ما هذا؟! أين التجاعيد التي كانت هنا!" قالت والدة أمير وهي تنظر إلى المرآة وترى أن العين الذي إهتمت بها لورا تبدو أكثر شباباً وحيوية والتجاعيد التي حولها والتي تبقت رغم عملية شد الوجه قد إختفت فردت لورا "لاشىء هذا المسحوق يحتوى على مواد معينة إذا ماوضعت على هذا المسحوق كانت النتيجة على هذا النحو لكن عليكي أن تختاري بعناية أكبر كريم الأساس وظلال العين لأنهم من يظهران نضارة البشرة والجلد" فإبتسمت والدة أمير وقالت "إذا كانت النتيجة ستكون كما آراها إذاً هيا بنا الآن" ثم مسحت العين الأخرى وطلبت من لورا أن تضع لها الأخرى ثم قالت لها "هيا بنا لنذهب للتسوق" فأمسك أمير بيد لورا وقال "إلى أين يا أمي اليوم لا يوجد خروج سنبقى مع جدتي ولورا لن تذهب لأي مكان" فقالت والدته "ولكن" فقاطعها أمير "لا ياأمي لايوجد لكن" ثم أخذ لورا وخرج من الغرفة. "مابك ألازلت خائفة؟" سأل أمير لورا بعد أن أخذها وخرج من غرفة والدته وسارا معاً بالممر بين الغرف بالدور الثاني بالفيلا، فإبتسمت لورا وهزت رأسها بالنفي وقالت "لا لم أعد خائفة والداك طيبين للغاية" فضحك أمير ضحكة عالية وقال "والدي طيبيبن أنتي هنا الشخص الطيب للغاية....المهم الآن سندخل لجدتي وهي هنا الشخص الأقرب لقلبي هي من تولت تربيتنا عندما كانت أمي مشغولة بصالونات التجميل وأبي مشغول بشركاته ومصانعه، وبالطبع هي كانت أكثر شخص تأثر بوفاة أختي الكبرى قمر. قطبت لورا حاجباها عندما سمعت عن وفاة قمر هي قد رأت أمير أول مرة عبر جهاز المراقبة عندما كان يبكي بشدة وحيداً بإحدى الغرف وبعد هذا كانت تجده يسيطر على نفسه ولا يظهر شىء وخرج ليأخذ عزائها وهو يواسي والداه وأخيه وجدته لكن ما الذي حدث لقمر لا تعرف... "لا أريد أن أذكرك بذكريات حزينة لكن ماذا حدث لها؟" سألت لورا أمير فأخذ أمير نفس عميق ثم زفره ببطء ثم قال "لاشىء منذ سبعة سنوات كنا نعيش جميعنا هنا مع جدتي كان أخي الأصغر وائل لم يبلغ سن الثامنة بعد وكانت أل**به في كل مكان خارج غرفته وبالأسفل هنا" واشار للهول الخاص بالفيلا وفي كل مكان وكنا جميعاً نجلس بالأسفل وبدأ يلعب ويثير غيظ قمر لتلعب معه ليس ليغضبها ولكن هذا نوع من المزاح معاً، المهم نهضت قمر وأسرعت تجري خلفه هنا وهناك وفجأة إنزلقت قدمها بأحد أل**به ...وسقطت" ثم دمعت عيناه فأشاح بنظره بعيداً وهو يحاول أن يتماسك ثم عاد وأكمل وعيونه تملأها الدموع "كان من الممكن أن تكون سقطة عادية مثلما نقع ونسقط مئات المرات لكن...." وأكمل بصوت مخنوق "لكنها سقطت وإرتطم أسفل رأسها من ناحية رقبتها بدرجة السلم....أسـ...أسرعت إليها وحملتها لكني وجدت الدماء تنزف منها بشدة وطلبت مني أن أعتني بجدتي وبوائل ثم ....ثم" وهنا **ت وأشاح بوجهه بعيداً عن لورا حتى لا ترى دموعه. أمسكت لورا بيد أمير وقد ملأت الدموع عينيها هي الأخرى ثم جاءت ووقفت أمامه وأدارت بيدها وجهه لينظر إليها ورأت الدموع تملأ عينيه وشعرت بالآلم الذي يعتصر قلبه فضمته إليها وهنا لم يستطع أمير أن يتماسك وإجهش بالبكاء .....وكانت هذه المرة الأولى منذ الحادثة الذي يبكي فيها أمير أمام أحد. قليلاً تماسك أمير ثم رفع رأسه ومسح دموعه وقال وهو يشعر بالإحراج "عفواً أعتذر لم أتصرف على هذا النحو أبداً أعتذر" فأجابته لورا "لا حاجة للإعتذار" فهز رأسه بالإيجاب وقال "شكراً" ثم أخذ نفساً عميقاً ليستعيد تماسكه وقال "المهم الآن سندخل لجدتي ومنذ الحادثة وهي لايمكنها السير على قدمها وجميع الأطباء أجمعوا أن السبب نفسي وليس عضوي خاصة وأنها منذ الحادثة لم تخرج من غرفتها أيضاً لذا لا تؤخذيها إذا عاملتك بجفاء فهي بالكاد تتحدث معي ومع أخي" ثم وقف أمام إحدى الغرف ونظر إليها وكأنه يسأل هل ستدخل فإبتسمت وأومأت برأسها فإبتسم وفتح الباب. قرع أمير باب غرفة جدته ثم فتح الباب ودخلت لورا ومعها أمير ثم إقترب أمير من جدته وهي تجلس على السرير.... "جدتي كيف حالك؟" قال أمير بعد أن جاء ووقف إلى جانب سرير الجدة فأومأت الجدة برأسها بالإيجاب واغمضت عينيها وفتحتهما وكأنها تقول نشكر الله فجلس أمير إلى جوارها وأمسك بيدها وقال "إشتقت إليك كثيراً ياجدتي أنتي تعلمين من أنتي بقلبي" فإبتسمت الجدة ووضعت يدها على وجهه وربتت على خده برفق فأمسك أمير يدها وقبلها ثم إلتفت إلى لورا وأشار برأسه لتأتي فأتت ووقفت بجانب السرير فأمسك بيدها ونظر لجدته وقال "جدتي هذه لورا صديقتي ومساعدتي الجديدة" فإبتسمت لورا وأومأت برأسها وقالت "مرحباً جدتي" فنظرت لها الجدة بجمود وقالت "أهلاً" ثم أشاحت بنظرها بعيداً عنها فعقد أمير حاجباه وشعر بالإحراج ونظر للورا حتى لا تغضب فإبتسمت لورا وأومأت برأسها بالإيجاب أنها لم تضايق ثم جاءت إلى جانب أمير وأمسكت بيد الجده فإتسعت عيني الجدة ونظرت لها بغضب فقالت لورا "أعتذر على جرئتي وإمساكي بيدك لكن جدتي أرجوكي إبتسمي ...إبتسامة الجدة في الصباح هي الشمس الذي ينير الطريق لأفراد المنزل وينشر البركة عليهم أرجوك إبتسمي وسأخرج حالاً...." وهنا نظرت لها الجدة وشردت بذهنها بعيداً وهي تتذكر..... "صباح الخير جدتي" قالت قمر بعد أن قرعت باب غرفة الجدة وأسرعت وفتحت النوافذ والستائر وهي تصيح "هيا ياجدتي عليكي أن تستيقظي بسرعة" ففتحت الجدة عيونها وقالت وهي تحاول أن تنهض وتبتسم "يالك من طفلة عمرك الآن أكثر من ثمانية عشر عام وتتصرفين كطفلة" فضحكت قمر وقالت لها "مممم الطفولة جيدة ولكن مع هذا يجدتي عليا أن أوقظك مبكراً أم أنك لا تعلمين أن عليك تقع مسئولية كبيرة وعليكي أن تبتسمي إبتسامة الصباح" فعقدت الجدة حاجباها وقالت "إبتسامة الصباح!" فردت قمر "بالطبع إبتسامة الجدة في الصباح هي الشمس الذي ينير الطريق لأفراد المنزل وينشر البركة عليهم أم كيف تريدين أن يكون يومنا" فضحكت الجدة ضحكة كبيرة....... "جدتي؟! هل تسمعيني؟" قالت لورا للجدة عندما وجدتها قد شردت بذهنها وإبتسمت إبتسامة صغيرة وقد ملأت الدموع عينيها فأجابت الجدة "نعم أسمعك يافتاة" فإبتسمت لورا عندما وجدت الجدة تجيبها وهي تبتسم ثم نظرت لها وقالت "إذاً فلتسمحي لي" ثم وقفت وذهبت نحو النوافذ والستائر وفتحتها... فوجىء أمير بما قالته لورا لم يتوقع أبداً أن تخرج من فمها هذه الكلمات بالذات تلك الكلمات التي إعتادت قمر أن تقولها لجدته وكأنها بهذه الكلمات دخلت قلب الجدة مباشرة ومن أوسع أبوابه. لورا لم تكن تعلم بهذا الأمر أيضاً فجهاز المراقبة لم يكن قد تم صناعته حينها ولم تكن قد رأت أمير بعد لكن هذه الكلمات هي ما إعتادت أن تخبرها لجدتها الملكة إنساسيا والدة الملك أمين روسو قبل أن تتوفى لذا ما أن رأت جدة أمير حتى تذكرتها. إبتسمت الجدة من تصرفات لورا وكأنها ترى قمر حفيدتها ولكن بوجه أخر وراحت تنظر لها وتتأملها وتستمع لها وتبتسم على ما تفعله إبتسامات خفيفة..... "حسناً جدتي سنتركك الآن لترتاحي" قال أمير وهو يهم للخروج ثم أشار للورا لتأتي معه فجاءت إليه وقالت "بعد إذنك ياجدتي" وهنا أمسكت الجدة بذراع لورا....
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD