فوجىء أمير بلورا تفقد الوعي وتسقط بين ذراعيه، وهو لايستطيع أن يرى مابها، فقد إنقطعت الكهرباء بالمصعد ما أن توقف، وهنا فتح البواب باب المصعد وأضاءة ضوء الدرج وقال
"عفواً أستاذ أمير لكن نسيت أن أخبرك أن المصعد به عطل" ،
إتسعت عيني أمير حين وجد باب المصعد يُفتح وعم حسين يقف أمامه وهو يمسك لورا ليمنعها من السقوط، وما أن أوضح عم حسين الأمر حتى قال أمير
"حسناً حسناً ساعدني بسرعة" ثم أعطاه الكتب الممسك بها وحمل هو لورا وخرج من المصعد وصعد إلى الطابق التالي على الدرج، ثم أعطى المفتاح لعم حسين ليفتح باب شقته ثم دخل بسرعة ووضعها على الأريكة، وأسرع وآتى بصندوق الإسعافات الأولية وبعض الماء ومسح الدماء عن وجهها بسرعة حتى تبين حجم الجرح، ثم وضع ضمادة عليه وأمسك ببعض النشادر ووضعها أمام أنفها ليجعلها تستيقظ.
تفاجأ أمير عندما وجد الدماء تملأ وجه لورا وهو لايستطيع أن يحدد إصابتها، لذا فبالرغم من أنزعاجه لرؤية عم حسين إياهم، إلا أن قلقه لأن يرى ما الذي حدث لها كان أكبر...
بدأت لورا تستعيد وعيها، لكنها كانت لاتزال تشعر بالوهن والضعف الشديد، فهي لم تتناول شىء طوال اليوم، حتى بإيكوماندو كان عليها ألا تأكل شىء من أجل السفر للبعد، لذا فإرتطام رأسها كانت القشة التي قسمت ظهر البعير، ولم تستطع أن تتماسك أكثر وسقطت.
"هل أنتي بخير؟"
سأل أمير لورا بعد أن بدأت تستيقظ، وهو جاثي على ركبتيه بجانبها وممسك بزجاجة النشادر بيده ، ففتحت عيناها وإبتسمت إبتسامة صغيرة وقالت
"نعم لا تقلق" ثم نظرت حولها وقالت "أين أنا؟"
فأجاب أمير
"أنتي بشقتي" ثم إلتفت لعم حسين وقال "عم حسين من فضلك إحضر ماطلبته منك بسرعة"
فأومأ عم حسين برأسه وذهب وأغلق الباب خلفه ثم عاد أمير للورا وقال لها
"هل كانت الارتطام قوياً إلى هذا الحد"
فأرادت لورا ان تهز رأسها بالنفي إلا أنها آلمتها فقالت وهي بالكاد تفتح عينيها
"لا لكني كنت منهكة للغاية"
فعقد حاجباه ثم سألها
"لم تتناولي شىء منذ الصباح أليس كذلك؟"
فنظرت له قليلاً، ثم طأطأت برأسها إلى الأرض ولم تتكلم، فهز رأسه بالنفي وهو يشعر بالحزن والغضب لفعلها هذا وقال
"قد كان الطعام أمامك وبين يد*ك طوال النهار"
فرفعت رأسها ونظرت له وقالت
"هذا من أجل العمل، أين الأمانة إن تناولته"
فنظر لعيونها وقال
"أنا أوافق لكن لاتنهاري هكذا"
ثم تن*د ونظر بعيداً عنها لثانية، و عاد وقال لها
"هل تستطيعي أن تنهضي؟"
فأومأت برأسها بالإيجاب ثم أمسك بيدها ليساعدها أن تقف ، ثم أخذها وفتح إحدى الغرف وقال
"ستنامين هنا الليلة، أنا غرفتي المجاورة إذا إحتجتي أي شىء فقط ناديني" ثم قال وهو يتجه للخروج من الغرفة
"هيا فلتأخذي حمامك و"
إلا أنه قطب حاجباه وقال
"هل نسينا حقائبك أم أنه"
فقاطعته
"لا ليس لدي واحدة" ثم إبتسمت وقالت "لا تهتم أنـ" فصاح وقد قطب حاجباه
"لا أهتم بماذا؟! حقاً أنا لا أفهم"
فنظرت له وطأطأت برأسها بالأرض و**تت، فنظر بعيداً عنها ثم جاء ووقف أمامها وأغمض عينيه لبرهة ليهدأ ثم قال
"أسف أعتذر هذا ليس الوقت المناسب" ثم تن*د وقال "سأحضر لك شىء لترتديه هيا الحمام بالخارج بجانب المطبخ" ثم خرج من الغرفة.
أخذت لورا حمامها وبدلت ملابسها بتي شيرت وبنطلون أعطاهم إياها أمير لكنهما بالطبع مقاسهما كبير إلا أنها إستطاعت أن تهندمهم عليها، ثم خرجت وهي ممسكة بالمنشفة وتجفف شعرها وما أن خرجت حتى وجدت أمير يقف بمطبخه الأمريكي وقد أعد طعام لها وله فناداها وقال
"لورا تعالي"
فذهبت له فأشار لها أن تجلس فسحبت كرسي وجلست فقال لها
"هيا تناولي طعامك قد آتي عم حسين بالبقالة وأعددت طعام أتمنى أن يعجبك" فإبتسمت وقالت
"بالطبع شكراً لك"
ثم تناولوا طعامهم، وهمّت لورا لتغسل الصحون فقال لها أمير
"ماذا تفعلين أنتي ضيفتي" ثم أمسك بيدها وجعلها تجلس على الأريكة أمام التلفاز وقال لها
"سأعد شىء ساخناً لنشربه بالمناسبة أين ملابسك؟"
فشعرت لورا بالإحراج وقالت
"لا داعي أنا سوف" فقاطعها
"اين هي أنا فقط سأضعها بالمغسلة" فنظرت له وهي تشعر بالإحراج ثم أشارت لمكانها فأومأ هو برأسه بالإيجاب وقال
"حسناً دقائق وسأتي بالمشروب" ثم تركها ودخل إلى المطبخ.
عاد أمير بعد دقائق وهو يقول
"هاهو الكاكاو السـ..ا..خن" ثم أخفض صوته حتى **ت ونظر إلى لورا حيث وجدها قد أسندت رأسها على كتف الأريكة وراحت في نوم عميق، فإبتسم وهز رأسه يمين ويسار في تعجب، ثم وضع مابيده على الطاولة وعاد وجعلها تعتدل وتنام على الأريكة وغطاها بغطاء ثقيل ثم نظر لها وقال وهو محدثا نفسه
(ماقصتك أيتها الفتاة، ما سبب كل هذه الألغاز التي حولك، لاتملكين أدني معايير الجمال ومع ذلك إبتسامتك ساحرة، عينيك مثل ثقب الإبرة لكنهما يخترقان القلب، وماذا عن عقلك الذي يحيرني، تتحدثين ما لايقل عن ثلاثة لغات وتختاري العمل كمساعدة بإحدى كافتريات الجامعة، لاتعرفي تقطيع أي شىء لكنك إبتكرتي طعام ساحر في دقائق، لاتملكين شىء لا مال ولا مكان ولا أصدقاء ولا حتى ملابس أوحقيبة لكنك تملكين أخلاق عالية وحكمة في كلامك تذهل السامع بالإضافة إلى يد*ك التي لاتوحيان أبداً أنك من طبقة كادحة، لكن فقط توحي بفتاة لم تلمس قدماها الأرض وكأنها قد ولدت وبفمها مل*قة ذهبية ورائحتك التي تشعر وكأن الورود تستمد منك انتي عطرها)
ثم تن*د ووقف وأطفأ التلفاز والضوء وتركها وذهب إلى المطبخ.
إستيقظت لورا في الصباح مبكراً كعادتها، لكن هذا الصباح كان مختلف، فهذا أول صباح لها بالقاهرة، مصر وليست ببايكنور، إيكوماندو وبمنزل أمير وليس بقصر الملك أمين روسو....
فتحت لورا عينيها وهي تشعر بآلم خفيف برقبتها من نومها على الأريكة، ومع ذلك ما أن تنبهت أنها بمنزل أمير، حتى إبتسمت وإعتدلت في جلستها، ثم تن*دت وهي تبتسم و وقفت وتوجهت نحو النافذة وفتحتها لتستنشق هواء الصباح العليل وتثائبت وهي تشد ذراعيها قليلاً ونظرت إلى السماء الصافية وبعد قليل إلتفتت لتذهب وتأخذ حمامها، إلا أنها ما أن إستدرات حتى لاحظت أن غرفة أمير مضاءة فسارت نحوها...وكادت تقرع على الباب.
وقفت لورا أمام غرفة أمير عندما وجدت غرفته مضاءة وبابها مفتوح، لكنها ما أن وصلت وهمّت لتقرع على الباب حتى وجدت أمير جالساً على مكتبه، ويسند رأسه على يده التي يضعها على المكتب ويبدو أنه غفى وهو يدرس...
"أمير أمير"
نادت لورا أمير لتوقظه، لكنه ظل نائماً فإبتسمت ودخلت الغرفة وإتجهت نحوه، وألقت نظرة على الأوراق الموضوعة على المكتب أمامه وإذ بها الأوراق التي تحوي الأسئلة التي عليه تقديمها اليوم، فقرأتها وهي تبتسم وهي تقرأ الإجابات وجميعها صحيح إلا أنها قطبت حاجباها وهي تنظر لأخر سؤال، وأخر مسألة ويبدو أن هناك شىء خاطىء فهزت رأسها بحزن وتمتمت
"إجهاد منذ الصباح مابين الكافتريا والمحاضرات لابد وأن يفقد تركيزه"
ف*نهدت وأعادت الأوراق مكانها ثم خبطت بأصابعها على ذراعه لتوقظه، ونادته مرة أخرى
"أمير...هل تسمعني"
ففتح عينيه بصعوبة، وإلتفت لها وقد عقد حاجباه وقال
"لورا!"
ثم تثائب وشد على ذراعيه وهو يطقطق رقبته وقال
"يبدو أني قد غفوت...كم الساعة الآن؟" فنظرت لورا إلى الساعة المعلقة على الحائط وقالت
"الخامسة والنصف" فقال
"الوقت يمر بسرعة حقاً"
ثم أكمل وهو يمسك رأسه ويسند بمرفقيه على المكتب ويبدو عليه التعب والاجهاد الشديد
"عليا الإستعداد للخروج لآتي بالمؤن للكافتريا" ثم تثائب وأكمل
"ثم لديا محاضرة الساعة الثامنة حيث سأقدم تلك الأسئلة" فردت لورا
"كل هذا دون أن تأخذ قسط كافي من النوم حتى"
فوقف وإبتسم لها وقال وهو يهمّ للخروج من الغرفة ليأخذ حمامه
"لاعليكي أنا معتاد على هذا"
ثم ذهب إلى الحمام...
خرج أمير لاحقاً من الحمام وقد إستعاد تركيزه كاملاً، وتوجه نحو غرفته إلا أن لورا نادته وهي تقف بالمطبخ وقالت
"أمير تعال من فضلك"
فأتى إليها وإذ بعدد من الأطباق موضوعه على الطاولة وبها العديد من انواع الاطعمة التي لا يعرف أنواعها فسألها
"ماهذا؟"
فأجابت
"تذوق وقل"
فإبتسم وأمسك بقطعة من احد الأطباق و تذوقها وقال وهو يهم ليأخذ واحدة أخرى
"اممممم لذيذ ماهذا؟"
فأجابت
"بيض"
قطب أمير حاجباه وقال
"ماذا بيض؟! أنا لا أكل البيض لايعجبني مذاقه ولكن هذا مختلف"
ثم أخذ قضمة أخرى وقال وهو يبتسم
"مختلف كثيراً"
فإبتسمت لورا وقالت
"بالهناء والشفاء"
ثم جلست هي الأخرى وتناولوا فطورهم سريعاً..
"الوقت يمر بسرعة يجب أن أبدل ملابسي" قال أمير وهو يضع لقمة أخرى بفمه وكأنه لا يريد أن يترك الطعام، فهزت لورا برأسها بالإيجاب ولكن قبل أن يذهب نادته
"أمير بالنسبة للمحاضرة هل ممكن أن تلقي نظرة أخيرة على الأسئلة وخاصة المسئلة الأخيرة"
فقطب أمير حاجباه وسألها
"مابها المسئلة الأخيرة؟!"
فقالت له
"ألقى نظرة عليها فقط فأنت كنت مجهد للغاية طوال يوم أمس وظللت مستيقظ لوقت متأخر لحلهم، ومن المؤكد أنك قد تكون فقدت تركيزك قليلاً"
فعقد أمير حاجباه وكأنه متعجب مما يسمعه، لكنه أومأ برأسها بالإيجاب وقال
"حسناً سأرى"
ثم أسرع ليبدل ملابسه.
خرج أمير من غرفته ووجد لورا قد بدلت ملابسها التي وجدتها معلقة بالنافذة لتجف وتنتظره للخروج معاً فنظر لها وقال
"لماذا إرتديتي ملابسك أنا سآتي بالمؤن إلى الكافتريا ثم إلى المحاضرة، ألد*ك محاضرة اليوم؟"
فهزت لورا رأسها بالنفي وقالت وهي تبتسم
"لا لن أذهب إلى أي محاضرات هذا الفصل، قد إتفقت مع الأستاذ رئيس القسم أن أحضر الإمتحانات فقط، ووافق بسرعة حتى أذهب عنه"
شعر أمير بالحز ن لأجلها لما تلاقيه بسبب ذنب ليس لها يد فيه ، فهز رأسه إشارة إلى أنه يفهمها ثم قال
"حسناً إذاً فلتنامي أكثر قليلاً بعد"
فهزت رأسها بالنفي وقالت
"لا أنا مساعدتك أم أنك نسيت هذا، وأني قد وعدت أني سأبذل قصارى جهدي"
فإبتسم أمير وأومأ برأسه بالإيجاب وقال
"حسناً هيا"
وما أن ساروا قليلاً حتى توقف أمير ونظر لها وسألها
"لورا"
فأجابت
"نعم"
فرد
"كيف عرفتي أن المسئلة الأخيرة خاطئة؟" فنظرت له وشعرت أنها في مأذق فقالت له
"لا شىء مجرد تخمين"
فقطب حاجباه وقال
"ماذا؟!"
فردت
"أعني أني أقرأ كثيراً هذا كل مافي الأمر.....المهم هيا قد تأخر الوقت"
وأسرعت وفتحت الباب وخرجت، فتبعها أمير بعد أن رفع أحد حاجباه وكأنه لا يصدق ماتقول لكنه **ت وأغلق الباب خلفه ونزلا على الدرج.
ما أن وصل أمير ولورا إلى باب البناية الحديدي حتى نادى عم حسين أمير
"أستاذ أمير"
فإلتفت له أمير فقال عم حسين
"دقيقة إذا سمحت"
فقال أمير للورا
"ثواني سأرى مايريد"
ثم جاء إليه وسأله
"ما الأمر ياعم حسين"
فرد عم حسين وهو متردد لكن عليه سؤاله
"أستاذ أمير أنت تعلم أني أثق بك، لكني لم أنم طوال الليل وأنت تعرف أني رجل أخشى الله وأعتبر هذه البناية مسئوليتي ولا أسمح أن يحدث بها شىء خاطىء أو حرام لاسمح الله"
فقطب أمير حاجباه وقال بدهشة
"حرام!"
فرد عم حسين
"عفواً أستاذ أمير لكني أعلم أنه ليس لد*ك أخوات بنات، ولو كانت إحدى أقربائك ما كان يصح أن تظلا سوياً طوال الليل وحدكما بالشقة، ومهما كان شكلها هي فتاة وفي سنك تقريباً أو تصغرك بقليل"
ف**ت أمير وأشاح بنظره بعيداً قليلاً عن عم حسين، وزفر بعض الهواء فعم حسين يعلم أنه حقاً ليس لديه أخوات بنات، وأن أخته الوحيدة قد توفيت منذ سبع سنوات عندما رأى نعيها بالجريدة وهذا السؤال هو ماكان يخشاه لذا عاد ونظر له وقال
"حسناً إطمئن ياعم حسين لايوجد شىء حرام لورا ليست أحد أقربائي وبالطبع ليست أختي...لورا تكون .......زوجتي".
************
"ما الأمر أحدث شىء؟"
سألت لورا أمير وهما يسيران ليذهبا حيث ركن أمير السيارة بالأمس بعيداً قليلاً عن البناية فأجاب أمير
"لاشىء عم حسين كان يسأل من تكونين" فضحكت لورا وسألته
"وماذا قلت؟"
فرد أمير ويبدو عليه التردد
"لم يكن أمامي سوى أن أخبره أنك..زوجتي" فإتسعت عيناها وتوقفت ونظرت له وقالت
"ماذا؟!"
فرد أمير
"لم يكن أمامي سوى هذا، فهو يعلم أنه ليس لي أخوات بنات"
فقالت له
"وماذا ستقول له عندما لا أعود معك؟"
فرد أمير
"لا أعلم حينها فليكن مايكون"
فقطبت لورا حاجباها وزفرت بعض الهواء وإلتفتت بعيداً عنه...
ما ان نظرت لورا بعيداً عن أمير ونظر هو أيضاً بعيداً عنها، حتى وجدو إمرأة تخرج من الباب الحديدي لإحدى البنايات ومعها طفليها، ولد وبنت وما أن خرجت حتى رن هاتفها فوضعته على أذنها وردت، وإلتفتت بعيداً عن طفليها لتغلق الباب ولم تنتبه للطفلة وهي تجري مسرعة خلف قطة وإذا بسيارة تأتي مسرعة بإتجاه الطفلة.
"الطفلة" صاحت لورا وأمير وأسرعت لورا بكل قوته وأمسكت بالطفلة وحملتها لتبتعد بها إلا أن السيارة كادت تصدمهما معاً لولا أن أمير أسرع وجذب كليهما بعيداً عن السيارة حتى سقط الثلاثة أرضاً....
"إبنتي" صرخت المرأة وقد أسرعت ناحية الطفلة وأمسكتها وضمتها إليها، وراحت تطمئن عليها، فإعتدل أمير وساعد لورا تقف وقال للمرأة
"لاتجيبي على الهاتف وإنتبهي للأطفال"
فتمتمت المرأة
"كان والدهم" ثم قالت لهم "شكراً" وأمسكت الطفلين وسارت، أما لورا فإعتدلت وراحت تنفض الغبار عن ملابسها، إلا أنها ما أن حركت ذراعها حتى صرخت "آآه" فعقد أمير حاجباه ونظر لها وسألها
"ما الأمر؟ مابه ذراعك؟"
فوقفت وردت عليه وهي يبدو عليها الآلم
"لا شىء يبدو أنه خُلع"
فقال لها
"هل نذهب للمشفى"
فهزت رأسها بالنفي وقالت
"لا داعي دعنا نذهب لسيارتك"
ثم سارا حتى وصلوا للسيارة وركبوا بها.
ما أن دخل أمير السيارة وفتح الباب للورا وركبت وأغلقت الباب حتى سألت أمير
"هل لد*ك منشفة نظيفة أو منديل أو أي شىء مثلهم"
فعقد أمير حاجباه وكأنه يفكر، ثم أخرج منشفة نظيفة صغيرة كان قد اشتراها ووضعها بالسيارة للطوارىء، فأخذتها لورا ووضعتها تحت أسنانها ثم أمسكت بكتفها بيدها ثم نطرت كتفها مرة واحدة وصرخت صرخة عالية "آآآآآآآه" حتى دمعت عيناها من شدة الآلم ، قليلاً قليلاً بدأت تهدأ ثم إعتدلت في جلستها وأعطت المنشفة لأمير وقالت له وهي تنهج ولا تزال تحاول أن تلتقط أنفاسها
"شكراً لك".......
كان أمير ينظر إلى لورا وهي تتألم من ذراعها ولا يعلم ماذا عليه أن يفعل خاصة عندما قامت بنفسها بإرجاع كتفها ذلك الأمر مؤلم للغاية ومع هذا شجاعتها في أن تعيده بنفسها أمر لايصدق، كذلك الطريقة التي أسرعت بها لتنقذ الفتاة حتى أنها كادت تلقيها بعيداً وتصدمها السيارة دون أي إهتمام أو خوف على نفسها.
"هل أنتي أفضل الآن ؟ هل نذهب للمشفى"
سأل أمير لورا وعيناه يملئها الألم فهزت لورا رأسها بالنفي وقالت
"لا لاداعي أنا بخير، قد عاد كتفي الآن وأنا بخير لاتقلق"
فسألها
"حقاً هل تريدي أن تعودي للمنزل وترتاحي اليوم؟"
فقالت
"لماذا أنا بخير، هيا قد تأخرنا بالفعل"
ثم وضعت حزام الأمان ف*نهد أمير وأنطلق بالسيارة.
ذهب أمير ولورا أولاً وجلبوا المؤن إلى الكافتريا، وحاول أمير ألا يجعل لورا تحمل أي شىء بل قام بتقطيع معظم الخضروات وجهز اللحوم وهي تنظر له وتحاول أن تساعده وهو يمنعها حتى صاحت به
"أمير من فضلك دعني أعمل"
فقطب أمير حاجباه ثم وقف وهو يضع يده على خصره ثم أشاح بوجهه بعيداً عنها ثم قال
"حسناً على العموم أنا عليا الذهاب للمحاضرة الآن والمكان لك"
ثم خلع مريلة المطبخ وعلقها ف**تت لورا قليلاً ثم نادته
"أمير"
وجاءت ووقفت أمامه وقالت "أسفة أعتذر ، لكني حقاً بخير"
ف*نهد أمير وإبتسم وقال
"أنا أعلم وأعتذر يبدو أني قد بالغت في الأمر"
فإبتسمت لورا وقالت
"شكراً لقلقك عليا"
فهز رأسه بالإيجاب وإبتسم ثم قال
"حسناً أنا حقاً عليا الذهاب إنتبهي لنفسك حتى أعود"
فهزت رأسها بالإيجاب وإبتسمت وقالت له
"حسناً أنت أيضاً" ثم ذهب.
ما أن خرج أمير وفتحت لورا نافذة الكافتريا حتى بدأ الطلاب يتوافدون شىء فشىء ولكن ليس بالكثير فلاتزال الساعة الثامنة صباحاً والجميع بالمحاضرات إلا بعض الطلبة الذين ليس لديهم محاضرات إلا متأخرة وقد جاءوا مبكرين لسبب ما فظلت تعمل حتى خرجت المحاضرة الأولى وهنا بدأ العمل يزداد وهي تتابع إلى أن جاء أحد الطلبة وأصدقاءه وهو عادل وأصدقاءه...
"أربعة شطائر الحب يالورا لو سمحت" قال عادل للورا وهو يقف بجانب النافذة ويبدو عليه الضيق ثم إلتفت لأصدقائه وقال "حقاً أنا لا أستطيع أن أتحمل هذا الدكتور، هذا كثيراً كثيراً وكلما قلت هذه أخر سنة وأتحمل يزيد علينا الحمل" فرد هاني صديقيه
-
"أعرف وأخر إبتكراته هذه الأسئلة التي أعطاها إيانا، أنظروا هل هذه قابلة للحل؟"
- "نعم أنا من الأساس لم أفهم المادة فكيف أستطيع حل هذا" رد عماد فعلق هيثم
- "مايشجع هذا الأستاذ أمثال هدي وأمير وغيرهم من المتفوقين أتمنى أن أعلم كيف يفهمون تلك المادة وكيف يجيبون على الأمر" وهنا آتت لورا بالشطائر...
"مابكم لماذا كل هذا الغضب تذمركم وصل لي بالداخل؟"
قالت لورا وهي تضع الشطائر أمامهم، فأجاب عادل
"عفوراً لورا أعلم أن أمير رئيسك لكن حقاً بإجابته على مثل هذه الأسئلة وحله لهذه المسائل يحرجنا نحن"
فإبتسمت لورا وقالت بهدوء
"هل ممكن أن أفهم ما الأمر أولاً؟"
ف*نهد عادل ثم عاد وقال
"الأمر أن هناك مادة لم يتمكن أحد من فهمها، ولايسعنا شرح هذا لأستاذها، بما أن هناك طلاب أمثال أمير وهدى وعصام يجيبون ويفهمون"
فإبتسمت لورا وقالت
"أريني كتاب هذه المادة"
فأعطاها إياه وفتحه ونظرت له نظرة عابرة وأعادته له ثم قالت
"حسناً ما الذي لا تفهمونه"
فأجاب عادل
"كله، مثلاً....."
ثم فتح أحد صفحاته وقرأة جزء ثم قال "ما الذي فهمتيه، وهذه المسئلة عليه حسناً لدي الكتاب ولم أفهمه فكيف سأحل المسئلة".
فضحكت لورا ثم قالت له
"حسناً إهدأ أولاً"
و أكملت
"إسمع إذا كان لديك......" ثم راحت تشرح لهم جزء جزء من المادة، وكلما سمعوها كلما تجمع عدد أكبر من الطلبة، وهم يستمعون لها ومن يرفع يده ويسألها وهي تشرح له وتجيب....
خرج أمير من المحاضرة وذهب إلى أستاذ المادة وأعطاه الأسئلة، إلا أن الأستاذ جعله ينتظر قليلاً حينما أشار له ولبعض من الطلاب زملائه أمام باقي إصطاف التدريس وأشاد بهم وبذكائهم ونشاطهم إلخ وأمير يريد أن يلحق بلورا فهي وحدها ومن المؤكد أن العمل كثير الآن والإزدحام شديد لذا ما أن إنتهي حتى أسرع بكل قوته ليلحق بها.
ما أن إقترب أمير من الكافتريا حتى وجد إزدحام شديد حول النافذة ومع هذا كان ال**ت يسود المكان، إلا من صوت لورا الرقيق فسار ودخل من باب الكافتيريا بهدوء ولم يلاحظه أحد من شدة تركيز الطلاب مع لورا...
إقترب أمير قليلاً من لورا دون أن يجعلها تلاحظه ليستمع إلى ما تقوله، وفوجىء وهو يسمعها تشرح المادة الخاصة بعامه الدراسي للطلبة بمهارة ويسر، وفجأة قطع صوت عادل تفكيره وهو يقول للورا ويشير لورقة معه
"أووه لورا لقد حللت المسأله أنت حقاً مذهلة"
وشىء فشىء بدأ كل طالب ينفذ ماشرحته لورا عملياً، ويجيب على المسائل، وهنا إبتسمت لورا وصاح الطلبة
"تحيا لورا"
فضحكت لورا على كلامهم وصاح عادل
"حسناً مادامت الأسئلة قد حلت أعطني أربعة شطائر من شطيرة الحب لي وحدي"
فردت وهي تضحك
"حسناً علم وجاري التنفيذ"
وقال أخر
"وأنا أيضاً" وأخر "وأنا اريد هامبورجر" وأنا وأنا وأنا فردت لورا وإلتفتت لتفاجىء بأمير يقف بالقرب منها، وهو يسند ظهره على الحائط وهو ينظر لها وهو في ذهول مما يسمع.
رفع أمير إحدى حاجباه ونظر للورا وكأنه يريد تفسير لما سمع، فتجاهلت لورا الأمر وأشاحت بنظرها عنه وتوجهت نحو طاولة تجهيز الطعام وهي تقول
"أووه هناك العديد من الطلبات ألن تساعدني"
فأتى أمير إليها ووقف إلى جوارها ونظر لعينيها، فنظرت له ورسمت إبتسامة على وجهها تلاشت بسرعة عندما أسرعت وإبتعدت عنه حتى لا تجيب على تساؤلاته.
"تحتاجين مساعدة يالورا؟" سأل عادل لورا وهو يعيد الطبق الذي كانت به الشطائرـ فأجابت لورا
"لا اريد أن أتعبك"
فأسرع عادل وأصدقاءه الثلاثة إلى داخل الكافتريا وقال
"أنتي ساعدتنا مساعدة لا تقدر بثمن"
وغسل كلاً منهم يده فقال أمير
"من سمح لكم بالدخول "
فرد عادل
"أولاً نحن هنا لنساعد تلك الفتاة الرقيقة المهذبة صاحبة القلب العظيم الذي ساعدت طلاب مثلنا"
فإبتسمت لورا لهم ولم تجب، ثم أكمل عادل
"وثانياً لورا سمحت لنا"
فعضت لورا على شفتها السفلى وقالت لأمير وهي تشعر بالإحراج "أعتذر كان عليا إستأذانك أولاً" فإبتسم أمير وقال
"لا عليك حقاً العمل كثير ونحتاج للمساعدة ولكن لاتعيديها"
ثم أمسك هو الأخر بالسكين وعاد للعمل.
شعر أمير بالضيق الشديد وهو يراقب عادل يتحدث مع لورا وهي تضحك على كلامه، فزفر بعض الهواء ثم ترك مابيده وذهب بالقرب منها ليأخذ المقلاة المعلقة
"هيا يالورا هذه أخر طلبية وبعد هذا سيخف الزحام تدريجياً ولن نحتاج للمساعدة"
فعضت لورا مرة أخرى على شفتيها وهي تشعر بالإحراج من كلام أمير، فلا يصح أن يقول هذا بعد مساعدتهم فعقد أمير حاجباه وتنبه لما قاله, حقاً ما كان عليه قول هذا فنظر بعيداً ولم يقل شىء فقاطع عادل الكلام بمزاحه المعهود وقال
"ونحن أيضاً علينا الذهاب لن نتحمل أمير أكثر"
فضحك الجميع على كلامه وضحكت لورا وأمير أيضاً ثم خلع كلاً من عادل وأصدقائه مريلة المطبخ و غسلوا أيديهم وهموا للذهاب فتوجه نحوهم أمير وصافحهم وقال لهم
"شكراً لكم على المساعدة" ثم قال "لم أقصد شىء بكلامي حقاً" فإبتسم عادل وهو يصافحه ثم قال له
"لا عليك ياصديقي أنا أقدر موقفك" فقطب أمير حاجباه وقال
"موقفي؟!"
فأجابه عادل
"نعم موقفك ألا تظن أني لم ألاحظ تعابيير وجهك وأنا أتحدث إلى لورا...."
ثم إبتسم وقال "رغم كل شىء فتاة مثل لورا لاتترك للمرء مجال إلا أن يعجب بها،...المهم أتمنى لك التوفيق إلى اللقاء أراك الأسبوع المقبل" ثم غادر هو وأصدقاءه.
وقف أمير بعد أن غادر عادل وأصدقاءه وهو يراقبهم وهم يبتعدون وراح يفكر بعد أن عقد حاجباه ما الذي يعنيه عادل بأنه يقدر موقفه، أي موقف يتحدث عنه، وما الذي رأه جعله يفكر هكذا، وما الذي يقصده بقوله (أن فتاة مثل لورا لاتترك للمرء مجال إلا أن يعجب بها) هل يظن أني معجب بها أو ماهذا هل هو أيضاً معجب بها!، ثم نظر أمير حيث تقف لورا وتتابع عملها ويبدو عليها الإجهاد وتمسح بظهر يدها بعض قطرات العرق هنا رأي أمير شىء غريب بلورا، شىء لم يلاحظه قبلاً ولم يراه فهي الآن تبدو مختلفة عن ذي قبل.... هي الآن تبدو.....جميلة!.
ظل أمير ينظر إلى لورا وهو شارد الذهن يحاول أن يعرف ما التغيير الذي طرأ عليها، هي كما هي بنفس ملامحها التي قد تفزع من يراها لأول مرة، لكن لماذا هذه المرة هو يشعر أنها جميلة، ولماذا بدأ قلبه يدق كلما يراها، هل كلام عادل صحيح هل حقاً أنا معجب بلورا؟، هي ذكية للغاية وخفيفة الظل وعلى خلق عال وروحها أيضاً مذهلة لكن ليس معنى هذا أنه معجب بها ثم تمتم
"ولماذا لا أعجب بها الجميع معجب بها إعجاباً طبيعي مثله مثل إعجابه بأستاذه أو بشخصية جيدة ليس إلا، وأن أمر جمالها ما هو إلا تعود فقد تعودت على شكلها هذا كل مافي الأمر" ثم إبتسم وأغمض عينيه لبرهة وجاء إلى لورا.
"حسناً كفاكي اليوم إستريحي قليلاً"
قال أمير بعد أن أمسك بالسكين من يد لورا ووضعها على الطاولة، ثم أمسك بذراعها وأخذها لتجلس قليلاً وأعد هو شطائر، وجاء بها إليها ووضعها أمامها وقال
"فلننناول الطعام"
ثم جلس إلى جوارها.
رغم أن أمير قد برر إهتمامه بلورا انه إعجاب عادي مثل أي إعجاب بين صديقين وأن عيناه قد إعتادت عليها فأصبح يراها جميلة إلا انه ظل يتابعها دون كلام، ودون أن يشعر وجد نفسه ينظر لها ويتابع ماتفعله ويبتسم وقلبه يشعر بسعادة تزداد تدريجياً....
"هيا يالورا عليا الذهاب إلى التاجر لدفع ثمن الخضروات" قال أمير وهو يطلب من لورا أن تسرع ليغلقوا الكافتريا بنهاية اليوم كانت الساعة حوالي الرابعة والنصف عصراً فردت لورا "حسناً حسناً قد آتيت" وما ان خرجت حتى أغلق أمير الكافتريا وقال "هيا بنا" وإتجهوا نحو سيارته.
ركب أمير ولورا السيارة وما أن ركبوا حتى نظرت لورا لأمير وسألته "أمير قد نسيت الأمر... ماذا فعلت بشأن المكان؟" فقطب أمير حاجباه وسألها "أي مكان؟" فنظرت له "مكان لي" فرد أمير ويبدو أنه قد نسى الأمر تماماً "أه حقاً قد نسيت الأمر تماماً" فعقدت لورا حاجباها وقالت بضيق "أميييير" فرد أمير "نسيت يالورا أنا معك منذ الصباح وكما ترين لم نجد دقيقة لنستريح فيها" فنظرت له بحزن و**تت فقال لها "حسناً حسناً أعدك غداً سأسأل عن الأمر" ثم ض*بها ض*بة خفيفة على يدها وقال "لا تحزني هكذا" فنظرت له وتن*دت ثم إبتسمت وأومأت برأسها بالإيجاب فإبتسم أمير وإنطلق بالسيارة.
أوصل أمير لورا إلى المنزل لكن قبل أن تترجل من السيارة نظرت له وكأنها تريد أن تخبره شىء .....
"ما الأمر؟" سأل أمير لورا وقد لاحظ أنها تريد أن تقول شىء فأجابت وهي مترددة "أمير هل ممكن أن أخذ جزء من المرتب، أحتاجه لشراء شىء" فرد أمير بسرعة "أه بالطبع" ثم أخرج رزمة من النقود وأخذ منها خمسمائة جنيه وأعطاها للورا فقالت له "ما كل هذا مرتبي كله ثلاثمائة جنيه" فإبتسم أمير وقال "هذا كان قبل أن يزيد الدخل بهذا الشكل، خذيهم وهيا" فإبتسمت لورا وأخذتهم منه وقالت "حسناً شكراً ، هل ستتأخر؟" فرد أمير "سأذهب للتاجر وأخرج قليلاً مع أصدقائي لأجل المشروع وربما نتمشى قليلاً بعدها... لاتنتظريني نامي أنتي" فإبتسمت لورا وهي تومأ برأسها ثم قالت "حسناً أنا أيضاً سأكون مشغولة قليلاً" فعقد حاجباه وقال "مشغولة في ماذا؟" فردت "سأذهب مع عم حسين للتسوق ثم هناك أشياء أفعلها" فقال أمير "أشياء ماذا؟ وأين؟" فأجابت "أشياء سأصنعها أنا ولا تقلق سأكون بالمنزل" فإبتسم أمير وقال "مادمتي بالمنزل لا داعي للقلق أتريديني أن أذهب معك للتسوق" فإبتسمت وقالت له "شكراً سأخذ عم حسين" ثم ترجلت من السيارة وقالت له "إنتبه أنت لنفسك" ثم وجدت عم حسين أمام الباب الحديدي فقالت له "مساء الخير عم حسين" فرد عم حسين "مساء النور يامدام" فإبتسمت لورا ونظرت لأمير الذي ظل واقفاً يتابعها وهي تصعد ثم قالت لورا للبواب "عم حسين إنتظرني دقيقة سأتي لنذهب للتسوق إتفقنا؟" فأومأ عم حسين برأسه وقال "أمرك يامدام" ثم صعدت لورا على الدرج.
ما أن صعدت لورا حتى نادى أمير البواب "عم حسين" فآتاه مسرعاً "نعم أستاذ أمير" فقال أمير وهو ممسك بمبلغ ويعطيه لعم حسين "إنتبه جيداً للمدام" فأومأ عم حسين برأسه بالإيجاب وقال "بالطبع أستاذ أمير دون أن تقل شىء ودون الحاجة لهذا حتى" فإبتسم أمير وقال "أعلم ياعم حسين لكن لورا ليست من هنا ولا تعرف القاهرة جيداً لذا إنتبه لها " فأومأ عم حسين برأسه بالإيجاب وقال "حسناً لا تقلق أستاذ أمير من الواضح أنك تحبها وتخاف عليها للغاية وهي أيضاً لا تفعل شىء يقلقك لا تخف" أخذت الكلمة عقل أمير مرة أخرى بعد أن تلاشت إبتسامته... "تحبها وتخاف عليها....ماذا يقول هذا الرجل" قال أمير محدثاً نفسه ثم عقد حاجباه وقال لعم حسين "حسناً حسناً هيا الآن" ثم إنطلق بسيارته.
ذهبت لورا مع عم حسين للتسوق واشترت العديد والعديد من الأشياء من أطعمة لزهور لخيوط أشياء متنوعة حتى أنها إستغرقت ساعتين في التسوق.
وقف أمير على الكورنيش وهو شارد الذهن، ينظر إلى النيل بعد أن ودع أصدقائه ولايريد العودة إلى المنزل ليس لشىء سوى لكي لا يقابل لورا ويتحدث معها، هو يشعر بشىء غريب والسؤال الذي يحيره هل هناك شىء بادياً عليه هل يقوم بتصرفات ما تجعل من حوله يظنون ذلك، إن الأمر كله بالنسبة له لا يتعدى أن يكون سوى محاولة لأن يكون لطيف معها ثم قال محدثاً "ألا يكفي ماهي فيه شكلها و ظروفها فهي ليس لها أي أحد تقريباً وكأن الجميع قد تخلى عنها هل عليّ أنا أيضاً أن أتخلى عنها" ثم تن*د وتمتم "لا لن يحدث هذا أنا فقط أعاملها كأختي الصغيرة أما إذ ظن البواب هذا فلا مانع هو من الأساس يظنها زوجتي" ثم أخذ نفساً عميقاً وزفره ثم إستدار وعاد لسيارته.
قاد أمير سيارته حتى وصل إلى شوارع وسط البلد وقد قرر أن يتجاهل كلام عادل وعم حسين والوقوف إلى جانب لورا وما أن سار قليلاً حتى وجد أحد محلات الملابس تعرض ملابس جميلة وتذكر أن لورا لا تملك سوى ماترتديه فقط لذا أوقف سيارته وترجل منها وأسرع وإشترى بعض منها.
عاد أمير إلى منزله حوالي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل ، كان يتوقع أن يجد لورا قد نامت لكن مافاجئه كان شىء أخر.....
ما ان وصل أمير لباب شقته حتى وجده مختلفاً بجانبه حوض من الزهور الجميلة وأمامه قطعة من السجاد الملون الجميل فإبتسم ووضع مفتاحه بالباب ودخل وإذ به يفاجأ بصوت أجراس خافت وكأنها تهمس تهتز بمجرد أن فتح الباب فأمسكها بيده وأغلق الباب وإلتفت ليدخل وهنا شعر أنه أخطأ بالشقة.
فقد فوجىء بشقته وكأنها قد دبت بها الحياة فقد كانت شقته جامدة قليلاً كل شىء منظم ومرتب وذو طابع جدي ورسمي لكن الآن تشعر وكأنها يملأها الدفىء والفرحة في ذات الوقت فالألوان الجميلة بالمفارش المتنوعة هنا وهناك وعبير الزهور الذي يفوح من آلات تعطير الجو وأوراق الشجر الإصطناعي الموضوعة بعناية وتابلوه غاية في الروعة والرقة لحديقة جميلة مليئة بالزهور التي تبعث البهجة بالقلب وغيره وغيره وما أن إقترب من المطبخ حتى وجد عشاء فاخر مغطى في إنتظاره فإبتسم أمير وقال "يالكي من فتاة" ثم سار على أطراف أصابعه وإقترب من غرفة لورا ليضع الملابس أمام بابها كمفاجأة إلا أنه سمع صوت التلفاز يعمل فإلتفت وإتجه نحوه.
اقترب أمير ببطء إلى حيث التلفاز ليجده لايزال يعمل ولورا غفت كعادتها على الأريكة ولكن هذه المرة يبدو أنها كانت تصنع شىء فقد غفت وبيدها إبرتي التريكو والخيوط ويبدو أنها تعمل على شىء ولم تنهيه بعد وبجانبها ملابس يبدو أنها صنعتها فأمسك بأحدهما ورفعه ليرى ما هو وما أن أمسك به حتى وجده شال رجالي غاية في الأناقة والدقة ثم أمسك بالشىء الأخر وإذ بها كنزة صوفية حمراء حريمي جميلة ورقيقة للغاية فإبتسم أمير ووضعهم مكانهم ثم أمسك مابيد لورا ببطء حتى لا تستيقظ وأخذهم منها ووضعهم على الطاولة ثم حاول أن يجعلها تعتدل لتنام إلا أنها ما أن حركها قليلاً حتى إنتفضت وإستيقظت من النوم .
"أه ...أمير" قالت لورا وهي تعتدل لتجلس على الأريكة مرة أخرى وأكملت وهي تقاوم لفتح عينيها "متى جئت، عفواً يبدو أني قد غفوت هنا مرة أخرى" فإبتسم أمير وقال "لا عليك، لم أقصد أن أوقظك" فقالت "لا لا مشكلة ، هل تناولت عشاؤك؟" فأجاب أمير "تناولت شطيرة فول مع أصدقائي" فنظرت له وكأنها تسأله "هل أنت جائع أم لا" فأجاب "لا لم أتناوله" فقالت "دقائق وسأجهزه" إلا أنه أمسك بذراعها وقال "إنتظري قليلاً" ثم أمسك بالحقائب التي بها الملابس وأخرجهم منها وقال "تعالي إلى هنا" وأوقفها أمام المرأة ثم أمسك بالكنزة ووضعها عليها وكأنه يرى قياسها وقال "مناسبة ما رأيك بها" فأخذتها لورا منه ونظرت إليها وقالت "هذه لي؟!" فأجاب "نعم لك وهذا أيضاً" ثم أخرج البنطلون فإبتسمت أكثر "حقاً شكراً لك شكراً أمير" ثم تلاشت إبتسامتها وقالت "لكني سأدفع ثمنهم" فقطب أمير حاجباه وقال "ماذا تقولين هذه هدية" فقالت له "بمناسبة ماذا؟" ثم أعطتهم له وقالت "لا أنا لن أخذهم إن لم أدفع ثمنهم" فأعادهم لها وقال "حسناً هدية عيد ميلادك" فأعادتهم له وقالت "عيد ميلادي في الساعة الأولى من اليوم الأول من السنة الجديدة أي يبقى شهرين" فصاح "لورا قلت خذيهم" ف**تت لورا فهي لم تعتاد منه أن يصيح هكذا ثم قال لها "وهيا أنا حقاً جائع للغاية" فإبتسمت وقالت له "حسناً" ثم ذهبت للمطبخ.
أنهي لورا وأمير طعامهم وذهبوا للنوم مباشرة ، حقاً كان يوم طويل للغاية وحمداً لله غداً عطلة نهاية الأسبوع....
إستيقظت لورا مبكراً كما إعتادت ثم خرجت من غرفتها ووجدت غرفة أمير لاتزال مغلقة ويبدو أنه لايزال نائماً ففتحت النافذة وأعدت شىء ساخن وأمسكت بإبرتي التريكو والخيوط وراحت تكمل مابدأت....
إستيقظ أمير حوالي الساعة العاشرة والنصف وقد إستعاد نشاطه وحيويته من إرهاق الاسبوع فخرج من غرفته إلى الحمام وما أن عاد حتى لمح لورا جالسة على الأريكة تعمل فإبتسم وإتجه نحوها ....
"متى إستيقظتي؟" سأل أمير لورا وهو يجلس أمامها على المقعد فأجابت "من ساعتين تقريباً" فإبتسم وقال "ماذا تفعيلن؟" فإبتسمت وقالت "دقائق وسأخبرك" ثم عادت ونظرت لما تفعله وأمسك أمير بالجريدة وراح يقرأ بها...
بالفعل لم تمر نصف ساعة حتى وقفت لورا أمام أمير وقالت له وهي ممسكة بكنزة صوفية سوداء ذات خط طولي أحمر على الجنب وعلى الص*ر علم صغير "تاتاتا ما رأيك؟" فوضع أمير الجريدة جانباً وعقد حاجباه ونهض ووقف وهو ينظر إلى الكنزة وقال "ماهذا هل هذه لي ؟!" فأومأت لورا برأسها بالإيجاب وقالت "نعم، لم يساعدني الوقت في أن أنهيها بالأمس لكني إنتهيت منها الآن" فقال أمير "بالطبع لم يسعفك الوقت فأنتي قد صنعتي شال وكنزة حمراء وهذه منذ أمس فقط شخص أخر يحتاج لشهور" فإبتسمت لورا بخجل وقالت "ليس لهذه الدرجة المهم هيا فلترى إن كانت مناسبة" فأخذها منها ووضعها على نفسه ليرى قياسها وتمتم "ممتازة" ثم نظر لها دون كلام فشعرت لورا بالخجل فقالت "حسناً أنا جائعة دقائق وسأعد الفطور" ثم أسرعت وذهبت نحو المطبخ....
أنهى الإثنان طعامهم وجلست لورا تشاهد التلفاز ودخل أمير غرفته وبدل ملابسه وإرتدى الكنزة التي صنعتها له لورا وما أن إرتداها حتى أعجبته ، قياسها، ولونها حتى رائحتها تملأها رائحة لورا الجميلة فإبتسم وخرج من الغرفة بعد أن إستعد للخروج.