أمسك أمير بالمظروف بسرعة بعد أن ذهبت هند وفتحه ليجد النقود ألف وخمسمائة جنيه كاملة فتمتم "إذاً من أين آتت بالنقود لأجل السكن" ثم عقد حاجباه وهو يقوم بالإتصال بها لكنها لم ترد لأكثر من مرة فأضطر أن يتصل بأميرة التي ردت عليه بعد ثالث مرة هي الأخرى وبصوت يغلبه النوم "آآآآلووو... اآآآ... من" فأجاب أمير "عفواً أميرة أنا أمير" ف*نبهت أميرة وأيقظت نفسها وقالت وهي تتثائب "أمير ما الأمر؟ صباح الخير أولاً، هل هناك شىء؟" فرد أمير "صباح النور، في الحقيقة أنا أريد التحدث إلى لورا فهي لاترد على هاتفها" عقدت أميرة حاجبها وهزت رأسها يمين ويسار وقالت بتساؤل "وكيف لي أن أجعلك تكلمها" فعقد أمير حاجباه وقال لها بقلق "أليست...معك....بالسكن" فأجابت "لا لم تتصل بي أبداً حتى أني أضطررت أن أجد شريكة غيرها، عفواً أمير" وهنا إتسعت عيني أمير أكثر وراح قلبه يدق بسرعة ثم عقد حاجباه وهو لايعرف ماذا عليه أن يفعل وراح يفكر إلى أين عساها قد تذهب حتى قاطعته أميرة عبر الهاتف "أمير، أمير هل أنت معي" فرد عليها "نعم نعم شكراً يا أميرة وعفواً على إتصالي في هذا الوقت مرة أخرى" ثم أنهى المكالمة.
فتح أمير باب الكافتريا وهو في ذهول ولا يعلم من أين عليه أن يبدأ في البحث عنها وأين يمكنها الذهاب وفي قمة قلقه أمسك بهاتفه وإتصل بها مرة أخرى لعلها تجيب إلا أنها لم ترد أيضاً لكنه هذه المرة سمع صوت رنين هاتفها صادر من المخزن....
إتسعت عيني أمير عندما سمع صوت رنين هاتف لورا بالمخزن ودمعت عيونه وهو يعقد حاجباه ويريد أن يكذب أذناه....لايمكن أن تكون قد باتت هنا لثلاث أيام فمجرد دخولك في الصباح للكافتريا تشعر كم أن البرد قارص للغاية، وراح قلبه ينبض بسرعة وهرع نحو المخزن وما أن دخل وتتبع صوت رنين الهاتف حتى لمح يد لورا هناك خلف الصناديق الورقية.....على الارض.
صاح أمير "لورا، لورا" وهو يزيل تلك الصناديق من أمامه وما أن إقترب منها حتى شعر بالخوف والإرتباك الشديد فقد كانت لورا أمامه وكأنها تحترق من شدة إحمرار وجنتيها وقطرات العرق التي تغرق وجهها وجسدها كله حتى أن ملابسها أصبحت مبلله وهي ترتجف فأسرع وجعلها تستند على ذراعه ففتحت عينيها وهي تلهث وتتحدث بصعوبة وقالت له "أميـ....أميـ...أمير أريد..." وهنا لم تستطع أن تحمل رأسها أكثر وتركتها بحضن أمير الذي صاح "لورا، لورا أجيبيني، يافتاة إبقي معي لورا" ثم لمس جبينها بوجهه وقال "يافتاة أنتي تحترقين" ثم حملها بسرعة إلى سيارته حتى أنه ترك باب الكافتريا مفتوح وإنطلق نحو المشفى بأقصى سرعة.
حمل أمير لورا ووضعها بالسيارة وأسرع وركب هو وإنطلق بسيارته حتى دون أن يلتفت للكافتيرا ، كان خوفه عليها كبيراً للغاية هذه المرة وحقاً كان إرتفاع درجة حرارتها غير عادي وخاف أن يفقدها فإنطلق لأقرب مشفى وبالفعل ما أن رأها طبيب غرفة الطوارىء حتى أسرع وأعطاها عدة إبر واحدة لأجل خفض درجة الحرارة وأخرى لأجل الإنفلوانزا وأخرى لأجل هذا وذاك ثم طلب من الممرضات وضع العديد من الأغطية الثقيلة وبقى أمير بجانبها ممسك بيدها طوال الوقت وعقله لايفكر في شىء سوى فيها هي وفي إنقاذها لا الجامعة ولا المشروع ولا الكافتريا .....هي فقط.
مر أكثر من ساعة ونصف وأخيراً بدأت حرارة لورا تنخفض وجاء الطبيب وطمئن أمير عليها وأنها بدأت تتحسن فبدأ قلبه يهدأ وبعد قليل بدأت تستعيد وعيها وفتحت عينيها فإبتسم أمير وإقترب منها وأمسك بيدها وقبلها وقال لها بلهفة "هل إستيقظتي؟ هل أنتي بخير الآن؟ كيف تشعرين؟ هل لازلت تشعرين بآلم" فنظرت له لورا ورفعت يدها التي قبلها ووضعتها على خده ونظرت له وقالت وهي تربت برفق على وجهه "أنـ...أنا بخير لاتقلق" فإبتسم وهو لايزال ينظر لها وهنا جاء الطبيب مرة أخرى فإبتعد عنها ووقف الطبيب للكشف عليها ثم قال "حسناً أنتي الآن أفضل كثيراً وتستطيعي العودة إلى المنزل لكن ها أنا أحذرك إياكي أن تتعرضي وتهملي التدفئة على الأقل لمدة اسبوع" ثم نظر لأمير وقال "وها أنا أخبرك أمام زوجك إذا ما أهملتي التدفئة والتغذية الجيدة ربما يتحول الأمر إلى إلتهاب رئوي وربما أكثر" ثم أمسك بالدفتر وراح يكتب فيه وقال "سأكتب لك على خروج ولكن لاتنسي ما أخبرتك به والأدوية بمواعيدها من فضلك" فنظرت لورا لأمير فهز برأسه بالإيجاب وهو يبتسم ثم جاء للطبيب وأخذ منه أسماء الأدوية ثم صافح الطبيب وتركهم الطبيب وذهب.
"هيا حاولي أن تستندي علي"
قال أمير للورا وهو يحاول أن يساعدها للنهوض من على السرير وهي لاتزال تشعر بالدوار وما أن بدأت تترك الأغطية حتى شعرت بالبرد فخلع جاكته وجعلها ترتديه كان مقاسه أكبر كثيراً فإبتسمت وإبتسم هو أيضاً لكنه أمسك بها وسارا معاً وهي تستند عليه حتى ركبا السيارة وإنطلق إلى شقته.
"إلى أين؟" سألت لورا أمير عن وجهتهم بعد أن ركبت السيارة إلا أنها وقبل أن يجيب أسندت رأسها وراحت في نوم عميق من شدة التعب وعندما إستيقظت كان أمير قد أوشك على الوصول فسألته مرة أخرى على وجهتهم رد عليها "إلى أين تتوقعين؟!، إلى شقتنا بالطبع ولا أريد أن أسمع جدال من فضلك يكفي ماحدث" ف**تت لورا ولم تتكلم حتى وصلا إلى البناية وأسرع أمير وترجل من السيارة وفتح لها الباب ثم أمسك بها مرة أخرى ليسندها وهنا ما أن رآها البواب عم حسين حتى صاح "ماالأمر مدام لورا ما الذي حدث" فرد أمير "لاشىء ياعم حسين مريضة قليلاً" ثم أعطاه مفاتيح السيارة وقال له "من فضلك ياعم حسين إغلق السيارة لوسمحت" ثم ركب المصعد هو ولورا ودقائق كان بشقتهما.
ما أن دخلوا الشقة وإستلقت لورا على الأريكة حتى رن هاتفه وكان المتصل حسام فرد أمير عبر السماعة وهو يأتي بغطاء ثقيل للورا "ألو نعم ياحسام، صباح الخير كيف حالك؟" فرد حسام "أنا بخير، ما الأمر؟، أين أنت ولماذا الكافتريا مفتوحة ولا يوجد أحد" وهنا عقد أمير حاجباه وتذكر أنه نسى أمرها ف*نهد أمير وقال "عفواً حسام ولكن من فضلك إدخل وستجد المفاتيح على الطاولة إغلق الكافتريا ولتبقى المفاتيح معك وأنا سآتي لأخذها منك" فرد حسام "حسناً سأفعل لكن هل أنت بخير؟ هل كل شىء على مايرام؟" فأجاب أمير "نعم نعم لاتقلق" قهز حسام رأسه بالإيجاب وقال "حسناً إلى اللقاء" فرد أمير "إلى اللقاء" .
خرج أمير إلى لورا بسرعة ووضع عليها العديد من الأغطية وقال لها "هل تودي أن تبقي هنا أمام التلفاز أم بغرفتك أيهما تفضلين؟" فأجابت "سأبقى هنا لا أقوى على الذهاب هناك" فنظر لها والدموع بعيونه ثم دخل المطبخ وأعد لها شىء لتأكله وجعلها تتناوله وأعطاها الدواء وأخيراً قال لها "حاولي ان تنامي قليلاً" ثم همّ ليمضي فأمسكت بيده وقالت "أنا بخير لاداعي لهذه الدموع بعينيك" فعاد ونظر لها فقالت له "أرجوك إبقى معي حتى أنام أحتاج أن اشعر بك بجواري" فجلس على المقعد فأمسكت بيده وكأنها تستمد منه الأمان لكنه أشاح بنظره بعيداً عنها لبرهة ثم بدأ يتكلم بحزن دون أن ينظر لها وقال "لماذا فعلتي هذا؟! هل تعاقبيني أم تعاقبي نفسك؟ كل هذا كي لا تأتي إلى هنا؟" ثم نظر لها وقال "كل هذا لأني أخبرتك أن قبلتنا لم يكن لها معني؟!... حسناً يالورا سأخبرك، قد كذبت عليكي ، قبلتنا كان لها معنى ومعنى كبير هز كياني كله، لكن هناك شىء لا أعرفه ولا أفهمه شىء يجعلني أشك في نفسي وفي حقيقة مشاعري نحوك"