"ماذا تعني بكل شىء؟" سأل نادر أمير الذي رد "كل شىء يانادر، لا أعرف كيف ربما يكون عقلي هو من يفعل هذا لكني سأجن إذا بقيت هنا، أريد العودة" عقد نادر حاجباه وقال "العودة!، لالا الأمر ليس كذلك كل مافي الأمر أن أول يوم دائماً هو الأصعب ولاحقاً سيتحسن الأمر اصبر قليلاً فقط وسترى" فنظر له أمير وقال "أتظن ذلك؟" فرد نادر "بالطبع أكيد، هيا الآن حاول أن تأخذ قسطاً من النوم" فأومأ أمير برأسه بالإيجاب وخرج نادر من الغرفة.
إستيقظ أمير بعد نوم عميق نتيجة لارهاقه حوالي الساعة التاسعة صباحاً فنهض من على سريره ونظر من النافذة ليجد نادر وعائلته يجل**ن على شاطىء البحر فإبتسم ثم أخرج هاتفه وإتصل بلورا.....
"ألو نعم يالورا صباح الخير" قال أمير للورا عبر الهاتف فأجابته "ألو أمير صباح النور، كيف حالك؟" ثم سعلت قليلاً بعد أن أبعدت الهاتف فعقد أمير حاجباه وقال "أنا بخير، لورا هل تسعلين؟" فأجابته "أنه شىء بسيط لاتعطي للأمر أهمية، المهم هل أنت سعيد وكيف حالها كارلا معك؟" فإبتسم أمير وقال "كارلا لم تأتي معي أنا هنا مع نادر وعائلته فقط" فإنف*جت أسارير لورا وصاحت بفرح وقد ملأت الإبتسامة وجهها "حقاً" فرد أمير وهو يحاول ألا يظهر أنه يضحك على رد فعلها "نعم، هل هذا الأمر أسعدك؟!" **تت وهي تشعر بالخجل فضحك أمير أكثر عليها ثم تن*د وقال "حسناً إنتبهي لنفسك أيتها الفتاة وتناولي شىء لهذا السعال حتى لايزداد" ثم قال مازحاً "لا أحد سيأتي ليتناول الطعام من يد أحدهم وهو يسعل" فضحكت لورا وردت على مزاحه بمزاح " حقاً سأجعلهم يأكولونها رغماً عنهم" فقال أمير وهو يضحك "لالالا أتركيهم" ثم قال وييدو على صوته القلق عليها "حقاً إنتبهي لنفسك أرجوكي" ف**تت لورا لبرهة وكأنها تستوعب الطريقة التي يتحدث بها معها فإبتلعت ريقها وهزت برأسها بالإيجاب وقالت "حسناً" ثم قال لها "إلى اللقاء" فأجابته "إلى اللقاء".
أنهى أمير المكالمة ثم تن*د ووقف أمام النافذة ينظر إلى البحر وما أن نظر إلى البحر حتى بدأ قلبه يدق مرة أخرى لها وبدأ شوقه يزداد مرة أخرى فحاول أن يتجاهل الأمر رغم صعوبته وإلتفت ليخرج من الغرفة وما أن إستدار وأصبح ظهره للنافذة حتى سمع صوت ضحكات نادر وزوجته وطفله وما أن إلتفت حتى وجدهم يلهون ويرشون المياه على بعضهم البعض ويجرون هنا وهناك بعد أن خلع كلاً منهم حذائه فتذكر تلك الليلة مرة أخرى بكل تفاصيلها وهنا شعر أن قلبه سيتوقف من قوة ض*باته وكأنه يسحبه بقوة نحو العودة ...إلى القاهرة..... إلى لورا.
أسرع أمير وضب أغراضه وطلب سيارة أجرة ودقائق وفوجىء نادر بسيارة الأجرة أمام الشاليه وأمير ينزل على الدرج وهو يحمل حقيبته...
"أمير ما الأمر؟" سأل نادر أمير في دهشة فأجابه "عفواً نادر لكن حقاً عليا العودة" فرد نادر "العودة؟! الآن؟! هل هذا ما إتفقنا عليه؟" فرد أمير "أرجوك يانادر إن بقيت هنا سيحدث لي شىء أرجوك دعني أعود" فنظر له نادر وأمام إصراره تن*د ثم أومأ له برأسه بالإيجاب وإبتسم فصافحه وودعهه وقد اطمئن على قلب صديقه
لم تمر أكثر من خمس ساعات حتى فوجئت لورا بأمير يدخل الكافتريا فإتسعت عيناها في دهشة وقالت له "ماذا؟ هل عدت بهذه السرعة؟! لماذا؟!" فعقد حاجباه وقال وهو ينظر لها "ما الأمر هل أنتي حزينة لعودتي؟ هل أردتي أن أبقى أكثر؟" فإبتسمت وقالت وهي تنظر له "بالطبع لا، لكن كل مافي الأمر أنك أخبرتني أنك ستعود بعد أسبوع" فأجابها وهو يبتسم ويرتدي مريلة العمل وأمسك بسكينة "بصفتي مدير العمل رأيت العمل يحتاجني الآن" فنظرت له لورا وقالت وهي تضحك "العمل يحتاجك؟!" فنظر بعيونها وأجاب بجدية "نعم يحتاجني أم لا؟" فنظرت له وضحكت وقالت "بالطبع يحتاجك" وضحكا كلاهما.
ظل أمير ولورا يعملان ويضحكان طوال اليوم ورغم أن أمير قد أتى من سفر لكنه لم يشعر بالتعب للحظة، فقط بالسعادة لوجوده بجوارها يسمع ضحكاتها وينظر بعيونها ويشتم رائحتها وظل هكذا حتى إقترب موعد إغلاق الكافتريا وهنا فوجىء بحسام أمام النافذة يناديه.
"أمير،أميييير" نادى حسام أمير بسرعة وهو في غاية القلق فإلتفت له أمير وقطب حاجباه عندما وجده على هذه الحالة وجاءه بسرعة وقال "حسام ما الأمر؟!" فقال حسام "هيا تعالى بسرعة هناك مشكلة ممكن أن تُجهز على مشروع تخرجنا بأكمله هيا معي بسرعة إلحق بي" فأسرع أمير وخلع المريلة وقال للورا "أغلقي الكافتريا وعودي أنتي الآن" فقالت له بقلق "ما الأمر؟" فهز رأسه بالنفي وقال بحيرة "لا أعلم سأتصل بك لأطمئنك المهم عودي بسرعة" فهزت رأسها بالإيجاب وخرج هو.
أغلقت لورا الكافتريا وأعدت فراشها كما فعلت بالأمس وبعد أكثر من ثلاث ساعات رن هاتفها وكان أمير فأمسكت بهاتفها بسرعة وقالت "ألو أمير ما الأمر؟" فرد بعد أن نفخ بعض الهواء "لاشىء الحداد المسئول عن إعداد القطع التي سنستخدمها بمشروعنا حجزت الضرائب عليه وعلى كل مافي الورشة" فقالت "ماذا! ومن ضمنها القطع الخاصة بكم؟" فأجاب "للأسف نعم" فقالت له "وماذا ستفعل؟" فرد بضيق "لا أعرف نحاول هنا بالقسم أن ندفع ولو مبلغ حتى نحصل عليها فليس لدينا وقت لصنع غيرها" فقالت له "هل ستتأخر في العودة؟" فأجاب "لا أعلم" ف**تت ولم تتكلم فقال لها "لورا هل أنتي معي" فأجابت بحزن "نعم" فسألها "مابك؟" فأجابت بعد أن تن*دت "لا أعرف" فقال لها وهو يبتسم "هل أنتي قلقة علي؟" فردت بخجل "بالطبع" ثم سعلت قليلاً مرة أخرى فعقد أمير حاجباه وقال "لم تتناولي شيئاً للبرد أليس كذلك" فقالت له "لا عليك سأشرب شىء ساخناً وأنام وفي الصباح سأكون بخير لاتقلق، المهم إنتبه لنفسك وأرجوك إتصل بي عندما تعود" فإبتسم وقال لها "حسناً سأفعل إنتبهي لنفسك" فهزت رأسها بالإيجاب وإبتسمت وهي تقول "وأنت أيضاً" ثم أنهى المكالمة.
عاد أمير إلى منزله أخيراً بعد أن حُلت الأزمة عندما قام والد أمير بإتصلاته وتم الإفراج عن القطع الخاصة بالمشروع وما أن دخل حتى إتصل بلورا من ناحية ليطمئنها ومن ناحية ليسمع صوتها ويطمئن هو عليها وإتصل أكثر من مرة بالفعل لكن دون إجابة، "ربما تكون أخذت دوائاً قوياً ونامت" قال أمير محدثاً نفسه ثم دخل شقته وبدل ملابسه ونام.
كانت لورا قد نامت بالفعل ولكن ليس لتناولها دواء شديد لكن الكافتريا تصبح شديدة البرودة في المساء خاصة مع خلو الجامعة من الطلبة وأنها لاتستطيع أن تشعل الفرن حتى لاينتبه لها حرس الجامعة وقد بدأ السعال والصداع يتملكها منذ الليلة الأولى وبدأ الصداع يزداد تدريجياً باليوم التالي لكنها كانت تتمالك نفسها حتى لايلاحظها أمير وفي المساء بدأ الأمر يصبح أسوأ وبدأت درجة حرارتها ترتفع ولم تجد أي أدوية بالكافتريا ورغم أنها حاولت خفض الحرارة بغسل وجهها ووضع الثلج عليها لكن دون فائدة وبالنهاية نامت على فراشها وإستسلمت...إستسلمت لإرتفاع درجة الحرارة.
"صباح الخير يا أمير" قالت هند عندما آتت مبكراً وهي سعيدة إلى الكافتريا حتى أن أمير قد تعجب لمجيئها في هذا الوقت المبكر فقال لها "صباح النور ياهند" فسألته هند "أين لورا؟" فقال أمير "أنا قد آتيت مبكراً لأعد بعض الآشياء هي لم تأت بعد، لكن لماذا أنتي مبكرة هكذا؟" فأجابته "لدي رحلة ميدانية اليوم لأجل مشروع التخرج ولن آتي للجامعة اليوم وعليا أن أعطي لورا هذا من المؤكد أنها تحتاجه" وأخرجت المظروف ووضعته على الطاولة، فإتسعت عيني أمير عندما رأه ونظر لها وقال "ماهذا" فأجابت هند "هذه النقود أقرضتها لي لورا أول أمس لأجل مشروعي وقد وصلتني نقودي وقد أخبرتني أن هذا مرتبها لثلاث أشهر فأقل مايمكنني فعله ألا أنتظر أكثر من هذا" ثم قالت وهي تّهم لتذهب "أرجوك أعطها هذا وأشكرها بالنيابة عني حتى أراها" ثم تركته وذهبت....