وقفت لورا تنظر لإنعكاس صورتها بزجاج السيارة الواقفة بجانب سور جامعة القاهرة، دموعها تنهمر ولا تصدق إلى أي مدى بلغ سوء الأمر، نعم هي تعرف أن الثمن غالي وأنها تخلت عن العديد من الأشياء التي لايمكن لأحد التخلي عنها، لكن حتى جمالها بل وتصل إلى هذه الدرجة من القبح!، هذا ما لم تتوقعه، ورغم أنها وافقت على الأمر إلا أن النظر حتى لإنعكاس صورتها أصبح أمر مؤلم، فليس سهلاً أن ترى نفسها شخصاً أخر فعينيها الزرقاء الواسعة تحولت إلى عيون سوداء صغيرة للغاية، وأنفها الصغير الجميل أصبح كبير ومدبب، فمها المرسوم الصغير أصبح كبير وحتى لونها تغير من اللون الأبيض والحمرة الجميلة للون البني، وهنا أغمضت عينيها وراحت تتذكر ما حدث في الأيام القليلة الماضية.....
قبل شهر ونصف
حيث توجد مصر وعا**تها القاهرة، يوجد في الكون الثالث الموازي تبعا لنظرية الأبعاد المتوازية، بلدة تدعى إيكوماندو وعا**تها مدينة بايكنور، لكن إيكوماندو تمتد لتشغل شمال القارة الأفريقية كله وتلتف معه لتضم دولة موريتانيا بحسب عالمنا حيث إستطاع ملكها (الملك أمين روسو أن يوحد شعوبها بالسلم ودون حروب وبحواره وعقله، وثق فيه الجميع وإتحدوا جميعاً تحت رايته وراية إيكوماندو، وبالفعل إستطاع أمين روسو أن ينهض بالبلاد فأصبحت هي القوة العظمى بالبعد الثالث، وأصبحت إيكوماندو رائدة في كافة المجالات الزراعية والصناعية إلخ ويرجع ذلك بالإضافة لقيادة أمين روسو الحكيمة إلى القوانين، فقد فتح الباب على مصرعيه لمن يريد أن ينطلق في محاولته للتطوير والإكتشاف في كافة المجالات....
وكان لأمين روسو وزوجته الملكة الجميلة فلورا، إبنة جميلة محبوبة من الجميع ليس لجمالها الذي يخ*ف القلب في لحظة ولا ل*قلها الذي حاز على إحترام الجميع ولا أسلوبها الذي يجعل أكثر الناس إجراماً يشعر بالإحراج، ويتعامل معها بكل إحترام بل وينفذ ماتريد، لكن لقلبها الطيب وشجاعتها وقوة شخصيتها التي تجعلها تقف مع الحق وتسرع لنجدة المحتاج مهما كلفها الأمر لذا فقد كانت محبوبة من جميع سكان البلدة، صغير وكبير وعلى رأسهم بالطبع ملك ايكوماندو والدها الملك (أمين روسو)....
- "صباح الخير مولاي الملك، صباح الخير مولاتي الملكة" قالت لورالاي أميرة إيكوماندو والإبنة الوحيدة للملك أمين روسو والملكة فلورا وهي تحيهم بإماءة رقيقة لهما قبل أن تنضم لهم على طاولة الطعام بحديقة القصر، فرد الملك أمين روسو ولورالاي تضع قبلتها على خده
- "صباح الخير صغيرتي" وردت الملكة فلورا ولورالاي تضع قبلتها على خدها هي الأخرى
-
"صباح النور ياإبنتي" ثم نظرت فلورا للملك وقالت له "ألازلت تناديها صغيرتي إبنتنا كبرت جلالة الملك وقاربت على سن الحادي والعشرين" فإبتسمت لورالاي وقالت بعد أن جلست على المقعد الخاص بها
-
"أمي أنا لازلت وسأظل صغيرة أبي مهما كبرت" فإبتسم الملك ونظر لفلورا وقال لها
-
"سمعتي!" فإبتسمت فلورا وقالت له
- "إبنتنا ذكية وتعرف كيف تأسر القلوب فلتحترس هي فقط تقول هذا لكنها تفعل ماتقرر، الصغار يطيعون والديهم وإن لم يمثلوا لأوامرهم بهدوء تجبرهم القوانين لكن الكبار لا سيدي الملك" فقالت لورالاي وهي تبتسم إبتسامة تدل على فهم ماتقصده والدتها
- "ممممممممم أمي أنا لا أفعل هذا" فنظرت لها فلورا وقالت لها
- "حقاً إذاً هل ستأتي معي لحفل سيدات الأعمال كما أخبرتك" فنظرت لورالاي بعيداً وعضت على شفتها السفلى ثم عادت ونظرت لأمها وقالت
-
"أمي حقاً لا أستطيع ليس لأني لا أريد أن أتي لكني حقاً مشغولة للغاية لا تنزعجي مني أمي" فإبتسم الملك ونظر لزوجته ثم للورالاي وقال
-
"حسناً لا تضغطي عليها جميعنا نعلم ما سبب دعوتك لها لهذا الحفل" فردت فلورا وقد عقدت حاجباها
- "وماذا فيها مولاي ألا يجب أن تبدأ إبنتنا في البحث عن شريك حياتها" فردت لورالاي
-
"أمي ومن قال لكِ أني لم أبدأ ولكن ليس اليوم"
وهنا قاطعهما الملك وأخذ نفساً عميقاً وزفره ثم قال لهما
- "حسناً فلنغير الموضوع أفضل" ثم نظر إلى لورالاي وقال لها "حسناً إبنتي مستيقظة مبكراً كعادتك ولكنك على أكمل إستعداد للذهاب إلى أين؟" فردت لورالاي وهي تبتسم
- "حسناً أبي سأخبرك تقرير اليوم ، أولاً سأقوم بإلقاء محاضرة بكلية الهندسة الساعة الثامنة، وما أن أنتهي منها حتى أذهب إلى المشفى فلدي اليوم عملية خطيرة لزرع قلب طفل، وما أن أنتهي منها لدي الموعد الشهري بأطفال الملاجىء، يتبعه الحفل السنوي لجمعية الملك أمين روسو للمعاقين، وأخيراً بعد أن أنتهي سأذهب إلى وزارة الإكتشاف والإختراع" فقالت فلورا
- "ستذهبين لصديقتك دورسيس اليوم أيضاً؟!" فردت لورا
- "نعم أمي وماذا فيها!" فقالت فلورا
- "لاشىء إذهبي" فإبتسمت لورالاي ثم قالت
-
"حسناً قد أنهيت فطوري، أبي أمي هل تسمحان لي بالإنصراف" فإبتسم الملك ثم هز رأسه بالموافقة وأومأت فلورا برأسها بالإيجاب فردت لورالاي
-
"شكراً لكما" ثم حيتهما وإنصرفت.
"مابكِ لازلت غاضبة" قال الملك أمين روسو للملكة بعد أن وجدها شاردة الذهن ولا تتحدث بعد إنصراف إبنتهم، ف*نهدت فلورا ونظرت له وقالت
- "لا ياعزيزي لست غاضبة أنا قلقة فقط" فنظر لها الملك وقال بتعجب
- "قلقة! لماذا ياعزيزتي إبنتنا لا يوجد من مثلها في المملكة كلها، لا في خلقها ولا في علمها وعقلها، فإبنتنا هي الوحيدة - وأقصد ليس على مستوى إيكوماندو فقط ولكن على مستوى البعد كله التي إستطاعت أن تنهي دراستها الأساسية في سن العاشرة، وإلتحقت بعدها بكلية الطب وتميزت فيها وأصبحت أصغر وأفضل طبيبة قلب في البعد، وبعدها درست الهندسة الميكانيكية وأكملت الدراسات بها حتى أصبحت أستاذة فيها في أقل من ثلاث سنوات بالإضافة لتحدثها بأكثر من تسعة عشر لغة وثقافتها في كافة المجالات، ونشاطتها الإجتماعية....إلخ" ف*نهدت فلورا ونظرت له بقلق وقالت
-
"أعلم يامولاي طفلتنا لايوجد مثلها لا فتى ولا فتاة في البعد، فقد جمعت بين كافة المميزات سواء المستوى الفكري أو الإجتماعي وحتى الجمال لكن" ثم **تت لبرهة ونظرت بعيداً ثم عادت وقالت "لكني كأم أشعر بشىء غريب، إستقلالها وقوة شخصيتها تجعلاني أفكر في أنها لن تفعل مانتوقعه منها، وأنها ستفاجئنا يوماً بشىء لم نحسب حسابه أبدا،ً ولن نستطيع حتى أن نقف ضده.....خاصة وأنها بعد أيام قليلة سوف تكمل عامها الحادي والعشرين ولن يكون لشىء حكم عليها سوى للقوانين والتي تحفظها هي عن ظهر قلب، وتعرف عيوبها قبل مميزاتها"
فنظر لها الملك وقد فهم ماتشعر به ثم أشاح بنظره بعيداً عنها وتن*د وزفر بعض الهواء ثم قال
-"أفهم قصدك ياعزيزتي وما سبب قلقك لكن مع هذا ليس في يدي شىء أعلم أني الملك لكن مبادئي تمنعني من أن أسن قانون أو أفعل شىء لأقيد به حرية إبنتي" ثم أمسك بيد فلورا ونظر بعيونها "أقدر قلقك لكن ما أن تبلغ إبنتنا السن القانوني واجبي كأب قبل واجبي كملك أن أتركها تفعل ماتريد وأحترمه، أسوة بكافة الشباب والشبات من جيلها" فأومأت الملكة برأسها بالإيجاب وقالت
- "أعلم عزيزي وأنا لا أخبرك بما أشعر به لتفعل شىء بل فقط لأنقل لك الإحساس الذي بداخلي" ثم تن*دت ونظرت للأرض وقالت "والذي أتمنى أن يكون خاطئاً" ثم نظرت للملك الذي ربت على يدها برفق، ثم أخذ نفساً عميقاً وإعتدل في جلسته وقال
- "حسناً كفانا حديث الآن وهيا لنستعد فلدينا زيارة هامة الآن مع ملك إسال" فأومأت فلورا برأسها ووقفا الإثنان وذهبا ليستعدا.
****************
"مولاتي، كنت بإنتظارك تأخرتي اليوم" قالت دورسيس للورالاي وهي تدخل للغرفة الخاصة بدورسيس، بوزراة البحث والإكتشاف فردت لورالاي
- "عفواً صديقتي يومي كان طويل للغاية"
و قبلتا بعضهما البعض ووقفت لورالاي بجانب دورسيس وهي تضع يدها على كتفها، وقد مالت دورسيس لتفعل شىء ما كانت تعمل به فسألتها لورالاي"كيف حال إختراعك؟" فإبتسمت دورسيس وقالت لها
-
"ها أنا أعمل عليه الأمر ليس سهل يا لورا أنت تفهمين أن إكتشاف شىء ليس بصعوبة أن أخترق الطبيعة والنظام الكوني" فردت لورالاي
- "أعلم يادورا لكن أنتي منذ أن إكتشفتي البعد الأول وإستطعتي أن تخترعي جهاز ينقل صورة مايحدث فيه وكأن هناك كاميرا للمراقبة أو تليسكوب عليه ، وحزتي على جائزة المملكة الكبرى فيه، وأنتي كرستي كل وقتك لهذا الإختراع، الذي إذا مانجحتي فيه سيكون كآلة الزمن، وسيمكننا ليس فقط من مشاهدة من في هذا البعد ولكن الإنتقال إليه أيضاً" فقالت دورسيس
- "نعم أعلم وقد أحرزت تقدم كبير للغاية فيه بل وقاربت على الإنتهاء منه أيضاً، وماكنت قد وصلت لهذا لولاكي لورا...لورا هل أنتي معي"
-
ثم إلتفتت دورسيس لتنظر إلى لورالاي، إلا أنها وجدتها قد ذهبت وجلست على جهاز المراقبة الخاص بالبعد الأول، وأدارته وراحت تشاهده......فنظرت لها دورسيس وسألتها "ماذا تفعلين....أمير مرة أخرى" فردت لورالاي وهي تتابع ماتشاهده
- "ممماذا؟!" فقالت دورسيس
- "لورا أنا أتحدث معك هل بتي لا تستطيعين حتى رفع عينيك عنه؟!" ف*نهدت لورالاي ثم إلتفتت لصديقتها وقالت لها
- "مابك دورا لماذا تقولين هذا؟" فأجابت دورسيس
- "لورا هل لا أعرفك، هل تظنين إني لا ألاحظ الذي تفعلينه؟ فأنتي منذ سبع سنوات منذ أن أنتهيت من هذا الجهاز، وأنتي تأتين يومياً لمشاهدته ومراقبة هذا الفتى، مابك صديقتي يا أميرة البلاد؟" فأشاحت لورالاي بنظرها بعيداً عن دورسيس وتن*دت، ثم عادت بنظرها لدورسيس وقالت لها
- "تريدين الحقيقة دورا؟" فردت دورسيس "بالطبع" فأجالت لورالاي بتردد وقد ابعدت نظرها عن دورسيس
- "لا أعلم، منذ أن رأيت هذا الفتى ولا أعرف كلما إبتعدت أريد أن أراه مرة أخرى .... أشعر أن...." ثم **تت فقالت دورسيس
- "أنك ماذا؟" فنظرت لها لورالاي وقالت
-
"عليا أن أراه وجهاً لوجه ...أتحدث معه ...أ...." فقطبت دورسيس حاجباها وصاحت بغضب
-
"ماذا؟!...ماذا تقولين؟ أتعرفين ما الذي يعنيه هذا؟" فأخذت لورالاي نفس عميقاً وزفرته ثم قالت
- "أعلم أعلم يادورا" ثم وقفت وذهبت ناحية النافذة وأكملت وهي تنظر إلى السماء
- "أعلم كل هذا يادورا، لكن لكن الأمر الآن قد خرج من يدي، وأصبح شىء خارج عن إرادتي، بل أصبح هو إرادتي" فإتسعت عيني دورسيس وهي تستمع لكلام لورالاي ثم أمسكت بذراعها لتجعلها تلتفت لها وقالت
- "لورا ما الذي تقولينه؟ ....هل أنتي معجبة به؟" فنظرت لها لورالاي وقد عقدت جبينها وقالت
-
"بل اكثر يادورا.... يبدو أني أصبحت .....أحبه" قطبت دورسيس حاجباها أكثر وصاحت بها "ماذا! ماذا تقولين يالورا أين ذهب عقلك ماذا تقولين؟" فردت لورالاي
- "عقلي لازال موجوداً لكن قلبي هو الذي ذهب، صدقيني يادورا لا أعرف كيف، لكن شيئاً فشيئاً شعرت أننا نشبه بعضنا تفكيرنا طريقتنا في التصرف أحلامنا في الحياة التي نريد أن نعيشها....أشعر أننا نكمل بعضنا" فقالت دورسيس
- "لورا أنتي أميرة، أنتي طبيبة قلب وأستاذة بالجامعة وهو لايزال طالب بالفرقة الخامسة بكلية الهندسة" فردت لورالاي
-
"هذا بسبب إختلاف نظم التعليم وليس بسبب شىء أخر، بدليل أنه أقام مشروعه الخاص بعيداً عن كل شىء، حتى عن مشاريع وشركات والده ونجح فيه" فقالت دورسيس
- "نعم سلسلة مطاعم ليس بالأمر الكبير" فقالت لورالاي
- "لو أراد شىء أخر لفعل" فردت دورسيس
-
"لورالاي هل ستتخلين عنا؟ عن والدك عن أمك عن بلدك عني وعن بعدنا كله لأجله؟" فنظرت لها لورالاي ولم تجيب لبرهة ثم نظرت لها بحزن وقالت
- "هذا أمر سابق لآوانه، فلتنتهي أولاً من الجهاز ولاحقاً سنرى هذا الأمر" فقالت دوسيس
-
"وهل تظنين أني سأكمله وأنا أعلم ما في رأسك؟" فردت لورالاي
- "ستكمليه يادورا، ليس فقط لأجل تعبك ولا من أجل القوانين، لكن لأجلي أنا ياصديقتي وأرجوك فليبقى الأمر سراً بيننا أتسمعيني سراً يادورا" فقالت دورسيس بحزن
-
"لكن يالورا" فقاطعتها لورالاي بحزم
- "لايوجد لكن ولا تفكري بالأمر الآن وربما تصلين بإختراعك بشىء أكبر من الإنتقال لهناك، ويكون العودة أيضاً....لاتستبقي الأحداث يادورا أرجوكي" فنظرت لها دورسيس بحزن ثم قالت وهي تهز برأسها بالنفي
- "لا يالورا لايمكنني" فردت لورالاي
-
"لا، يمكنك يادورا وأرجوكي أنتي لاتجبريني على إستخدام سلطاتي وأنا في كل الأحوال أيام قليلة وسيكون القرار قراري وأبي لن يستطيع أن يوقفني ولا أنتي ولا أي أحد" ثم قالت بنبرة رقيقة "صديقتي هل تريدينني أن أبقى هنا وأكون حزينة أم أن أكون بأي مكان وسعيدة" فردت دورسيس
- "ولكن" نظرت لها لورالاي وكأنها تترجاها ف**تت دورسيس والدموع تملأ عينيها.
مرت الأيام وإستمرت دورسيس بالعمل على إختراعها، فهي قد وصلت إلى نقطة اللا رجوع خاصة بعد أن وفر لها الملك كل سبل المساعدة لإنجاز إختراعها وبالفعل قد أنجزت أكثر من 95% منه، فكيف تتوقف فجأة كما أنها تعلم أن هذا لن يمنع لورالاي، ولكنها لا تعرف ماذا عليها أن تفعل لكنها حاولت أن تبطأ قدر الإمكان في إنجازه حتى تتوصل لحل، أو قد تعدل لورالاي عن قرارها ولكن هذا لم يحدث ولم تجد دورسيس أمامها حل سوى أن تخبر الملك.
"سأخبر مولاي عن الأمر" قالت دورسيس للورالاي دون أن تنظر للورالاي، وهي لاتزال تجلس على مقعدها عندما أتت لها بعد أكثر من أسبوع كانت خلالهم قد إنتهت تقريباً من إختراعها، ولم يتبقى سوى التجربة ، فنظرت لها لورالاي وقالت لها وهي جالسة وتسند ظهرها على ظهر المقعد
- "لايوجد داع لهذا، فأنا سأخبر أبي وأمي اليوم ولكني قد كتبت أسمي بالفعل في كشف المتطوعين لأجل إختراعك، ولا يوجد غيري فيه" فنظرت لها دورسيس بذهول وقالت
-
"ماذا!" ثم قطبت حاجباها وأ كملت"سأرفق بتقريري أنك لاتصلحي لهذا" فرفعت لورالاي حاجباها وردت بتحد
- "هل ستشككين في صلاحية أميرة البلاد؟" فصاحت دورسيس
- "لورا أرجوكي كفى" فردت لورالاي
- "كفاك أنتي دورسيس لايوجد أحد سيمنعني يادورا لايوجد ....قد أتممت الحادي والعشرون من عمري واصبح القرار قراري أنا، فلا تحاولي ان تكوني وصية علي" فنظرت لها دورسيس والدموع بدأت تزحف لعينيها وقالت
- "لورا ارجوكي" ف*نهدت لورالاي ووقفت وجاءت لها وضمتها إليها، ثم ابتعدت عنها قليلاً وقالت وهي تنظر لها
- "دورا أعلم أنك خائفة علي، لكن ان كان هذا حقيقي، فتحققي جيداً من أمر الإختراع وأن كل شىء على أكمل وجه ...هكذا ستساعديني أكثر، أما عن قراري فلن أتراجع أبداً"، ثم أخذت نفس وزفرته وقالت لصديقتها لتغير الموضوع "المهم دورا أنا حقاً أحتاج مساعدتك في شىء أخر" فمسحت دورسيس دموعها وسألتها
- "ما الأمر؟" فأمسكت لورالاي بيدها وجاءت بها أمام جهاز مراقبة البعد وقالت لها وهي تشير نحو إحداهن
- "هذه المدعوة كارلا لا أعرف كيف سأتعامل معها، حقاً هي تثير حنقي منها كثيراً أترين كيف تتعامل معه؟" فنظرت دورسيس إلى لورالاي قليلاً ثم زفرت بعض الهواء وسارت بعيداً عن لورالاي، وراحت تفعل شىء بإختراعها فجاءت لها لورالاي وقالت لها "دورا أني أتحدث معك" فتوقفت دورسيس عما تفعله ثم إلتفتت للورالاي وقالت لها
- "هذا ليس حنق لورا هذه غيرة" فردت لورالاي بتعجب وقالت
- "غيرة من من !" فأجبت دورسيس
- "منها يالورا ....من كارلا" قطبت لورالاي حاجبها وقالت
- "ماذا تقولين دورسيس، هل تظنين أن أمير يحبها وأنا أشعر بالغيرة منها، لو كان هذا حقيقي ما كنت فكرت في أمير من الأساس لكن كما ترين هو لا يحبها وهي طوال الوقت تخدعه وتتصرف أمامه على غير طبيعتها" فنظرت دورسيس إلى لورالاي وتن*دت ثم قالت لها
-
"أعلم يالورا، لكن لا تنكري أن أهل كليهما يفكران في تزويجهما، وأن كارلا وأمير يعلمان هذا حتى وأن كانا لا يحبان بعضهما، أو أن كارلا تخدع أمير لكنها تريد هذا الزواج" فردت لورالاي
-
"وماذا عن أمير؟" فقالت دورسيس
- "لا أعلم يالورا، لكنه ليس مؤيد ولا معارض ربما يقبل لأجل أهله، ألم تفكري في ذلك؟" **تت لورا لبرهة وإرتسمت على وجهها تعابيير الحزن، فأخذت دورسيس نفس وزفرته وأشاحات بنظرها بعيداً عن لورالاي، ثم جاءت لها وأمسكت بيدها وأخذتها وجلستا كليهما ثم قالت لها "إسمعيني يالورا أمر السفر إلى هذا البعد ليس بالسهولة التي تظنيها، الأمر غاية في الخطورة فهذا الجهاز ليس كآلة الزمن بالأفلام، لكن له مخاطره الذي يحددها الهدف من الرحلة وأنتي تريدين السفر لأجل الحب، لأجل إنسان أحبتيه، وهذا الهدف في حد ذاته يضع مخاطر جسمية" فرفعت لورالاي نظرها لدورسيس وسألتها
- "مثل ماذا؟" فأجابت دورسيس
- "مثل مثلاً أن عليك أن تجعليه يحبك فعلاً وهذا شىء غير مضمون، والأخطر هو أن عليه هو أن يعترف لك مباشرة بأنه يحبك، هكذا أنا أحبك يالورا، خلال سنة واحدة هذا هو كل الوقت الذي أمامك" فقالت لورالاي
- "وإن لم يفعل؟" فأجابت دورسيس
- "إن لم يفعل..." ثم **تت لبرهة وقالت "إن لم يفعل فسينهار جسدك في أقل من ساعة من تلقاء نفسه وتموتين"....
"ماذا!" قالت لورالاي وهي متفاجأة من كلام دورسيس فأكملت دورسيس
- "نعم ستموتي" ف**تت لورالاي ونظرت إلى الأرض، فأمسكت دورسيس بيد لورالاي وجعلتها تنظر لها وقالت "لورا الأمر غاية في الخطورة، وغاية في الصعوبة لاتظني أن الأمر سيكون سهلاً ....أنتي سيكون عليك فعل هذا وجعله يحبك دون أن تملكي أي شىء سوى نفسك" فقطبت لورالاي حاجباه وهزت رأسها إشارة على إنها لاتفهم ماتقصده دورسيس فأكملت دورسيس "نعم يالورا سوف تتنازلين عن كل شىء عن شهاداتك عن لقبك كأميرة ستكونين إنسانة عادية للغاية لا تملك شىء سوى إثبات شخصية عادية للغاية" ثم **تت قليلاً وقالت "حتى جمالك ستتخلين عنه ولن يعود لك إلا إذا أحبك وستصبحي ق**حة لا أعلم حتى إلى أي مدى، وحتى إذا أحبك ولم يعترف لك بحبه هذا لن يراك أحد بصورتك الأصلية سواه، وسيظل خطر موتك موجوداً حتى يعترف لك صراحة كما قلت لك، جملة أنا أحبك يالورا .....فلماذا تعرضي نفسك إلى كل هذا الخطر وأنتي كما ترين هو تقريباً مرتب حياته والجميع سعداء" فقالت لورالاي
-
"لا هو غير سعيد" فردت دورسيس
- "ربما لكنه ليس حزين، ولايبحث عنك ولا يعرف بوجودك حتى" فهزت لورالاي رأسها بالنفي ثم سحبت يدها من يد دورسيس وإلتفتت بعيداً عنها وقالت
- "لا لا ربما لا يعلم بوجودي، لكن يشعر به مثلما كنت أشعر به أنا وعرفته عندما رأيته...لا لايمكن أن تكون تلك المشاعر بداخلي أنا فقط...نعم نحن من بعدين مختلفين لكن الله واحد، وهو الذي خلقنا جميعاً وهو الذي يضع تلك المشاعر بالقلوب.....لا هو عندما يراني سيعرفني أيضاً أنا واثقة " فقاطعتها دورسيس بعد أن أمسكت بيدها وجعلتها تنظر لها
- "لا تثقي هكذا، هو عندما يراكي سيراكي شخص أخر، فتاة ق**حة مشردة ليس لها أهل أو تملك أي شهادة، حتى أنك لا تجيدين الطبخ لتساعديه في مشروعه.....أنتي مقارنة بكارلا لا شىء يالورا إفهمي" فهزت لورالاي رأسها بالنفي ثم قطبت حاجباها ووقفت وقالت لدورسيس بغضب
- "لا يادورسيس أنا لست لا شىء، نعم ربما سأتخلى عن شهاداتي، عن مكانتي كأميرة عن أهلي وعن أصدقائي، لكن مع هذا لازلت أملك نفسي، أنتي قلت لن يتبقى معي سواها ونفسي ليست بقليل على الأقل أعلم كم أشبهه ويشبهني وأعلم أنه سيشعر بي أيضاً، نفسي ليست بقليلة يادورا فهذا كل مايلزمني أن يشعر بي وبروحي ويحبني لشخصي ولنفسي وأنتي قلتي إذا أحبني سيرى صورتي الحقيقية وهذا كل ما أريده أما إذا لم أستطع أن أجعله يحبني فالموت حينها سيكون راحتي ...أنتي تريدين مني أن أبقى وهذا يساوي موتي أيضاً" فقالت دورسيس
- "لكن هنا ربما تقابلين أحدهم وتحبيه" فصاحت لورالاي وقد بدأت تبكي
- "لا يادورا أنتي تعرفينني، مادمت أحببت فلا يمكنني أن أرى غيره" ثم هدأت نبرتها وقالت
-
"أحبه يادورا حقاً منذ سبع سنوات وهذا الحب بداخلي من اللحظة الأولى يكبر شىء فشىء ، ولا أعرف كيف" ثم نظرت إلى الأرض وقالت "أنا الأميرة الجميلة، أميرة البلاد ووحيدة أبي وأمي ، طبيبة القلب الشهيرة والأستاذة بالجامعة، وقعت بحب فتى ببعد أخر بعد أقل من بعدها تقدُم، وعليها المخاطرة بكل شىء لأجله، فقط لكي تراه وتتحدث معه وهو كما قلتي لايعرف حتى بوجودها" ثم وضعت وجهها بين كفيها وإجهشت بالبكاء....
**تت دورسيس وهي ترى لورالاي تبكي بشدة ولا تعلم كيف تثنيها عن قرارها، ولكن قليلاً رفعت لورالاي وجهها ومسحت دموعها ثم أمسكت بحقيبتها وهمّت لتمضي، فأمسكت بها دورسيس وقالت لها
- "إلى أين؟" فردت لورالاي
- "في كل ماقلتيه ليس عليا شىء سوى قبول المخاطرة، إلا أن هناك شىء يجب عليا أولاً فعله قبل السفر، وهو أن أجعل نفسي تستعد جيداً، وبما أن حتى جمال الشكل لن يكون موجوداً، فعليا أن أزيد من جمال الروح ومعرفتها أكثر، سأذهب لأتعلم الطبخ حتى أستطيع أن أساعده، سأبحث عما لا أستطيع فعله وسأتعلمه، وهذا ما لايمكن لأحد أن يسلبني إياه، وصدقيني يادورا أمير سيحبني وسيشعر بي وسترين" ثم تركتها وذهبت