"صباح الخير أبي صباح الخير أمي" قالت لورالاي وهي في أتم نشاط، ويبدو عليها السعادة البالغة وقد قامت بتحضير طعام الإفطار بنفسها لأول مرة، نظر الملك أمين روسو وزوجته الملكة فلورا إلى الطاولة المليئة بالأطعمة وهما لايصدقان أن إبنتهما لورالاي هي من قامت بتحضير كل هذا الطعام، وبدأ الملك والملكة بتذوقه ثم قال الملك
- "لذيذ للغاية" ثم أخذ قطمة أخرى وقال "حقاً لذيذ" وقالت الملكة
- "ماهذا ياابنتي حقاً لا أصدق" فإبتسمت لورالاي وقالت
- "حقاً أعجبكما" فقال الملك
- "أكثر من إعجاب إبنتي... الطعام لذيذ لدرجة أني أشعر بأن روحي تتذوقه" فإبتسمت لورالاي فقالت الملكة
- "ماذا ياإبنتي لماذا قررتي فجأة تعلم الطبخ هكذا وبهذه البراعة" ف**تت لورا وتلاشت إبتسامتها ثم قالت وهي متوترة وتنظر لهما بقلق، فترفع نظرها لتنظر لهما ثم تنظر إلى الأرض
- "في الحقيقة ياأمي، هناك أمر أريد أن أطلعكما عليه ولكن بعد أن ننتهي من تناول الطعام" فترك الملك مابيده وقال بجدية
- "ما الأمر يالورالاي؟" فأجابت لورالاي
- "من فضلك ياأبي لاحقاً ونحن نتناول المشروب من فضلك" فنظر الملك والملكة إلى بعضهما البعض، ثم نظر الملك إلى لورالاي وأومأ برأسه بالإيجاب وعادا لتناول الطعام ولكن بقلق....
"ها قد تناولنا طعامنا وقربنا من الإنتهاء من تناول المشروب ما الأمر ياصغيرتي؟" سأل الملك أمين روسو إبنته وهو يتناول مشروب ساخن مع الملكة ولورالاي، فوضعت لورالاي فنجالها على الطاولة الصغيرة، ثم أخذت نفس عميقاً وقالت
- "أبي أمي هناك شىء أريد أن أخبركم به" فنظرا لها كلاهما بإنتباه بعد أن تركا كلاً منهما مشروبه فأكملت لورالاي "أنا قد تطوعت من أجل التجربة بمشروع دورسيس" فعقد الملك حاجباه وقال
- "أي مشروع؟!" فقالت لورالاي بتردد
- "مشروع السفر عبر الأبعاد الكونية" ثم نظرت إلى الأرض بعيداً عنهما، فإتسعت عيناي الملك والملكة في ذهول ونظرا لبعضهما البعض ثم عادا ونظرا لها وقال الملك
- "ماذا!" فأعادت لورالاي كلامها
- "أريد أن أتطوع لتجربة إختراع دورسيس ياأبي" فصاح الملك وقد قطب حاجباه
- "قد سمعت ماقلتيه ولكن لماذا؟" فأجابت لورالاي
- "لماذا ماذا يا أبي هذه هي رغبتي وهذا مايكفله لي القانون" فصاح الملك
- "أي قانون؟ هذا القانون وضعته لأجل المسجونين والمحكوم عليهم ليكون لهم فرصة ثانية لا لأجل إبنتي ووريثة عرشي" فردت لورالاي
- "لا يا أبي أنت وضعته لأجل جميع أفراد الشعب وأنا كواحدة من هذا الشعب أريد إستخدام هذا الحق" فصاح بها وهو غاضب
- "أي حق هذا الذي تقوليه ألا تعرفين المخاطر التي تتضمنها هذه التجربة، ألا تعلمين أنك ربما لاتعودين وأن يكون الثمن حياتك" فأشحات لورالاي بنظرها بعيداً قليلاً عن والدها ثم عادت وقالت
- "نعم ياأبي أعلم ومع هذا أريد أن أخوض هذه التجربة" فصاح بها
- "أي تجربة تتحدثين عنها أنتي ستغامرين بحياتك بعمرك ستضحين بكل شىء لأجل ماذا أخبريني، ما السبب هل تشعرين بالملل من حياتنا إلى هذا الحد؟!" فردت لورالاي بسرعة
- "لا لا ياأبي بالطبع لا، لاأشعر بأن حياتنا مملة على الإطلاق" فقطب الملك حاجباه وقال
- "إذاً لماذا؟ أخبريني سبب مقنع" ف**تت لورالاي وطأطأت رأسها إلى الأرض فقال الملك "لورا إرفعي وجهك وإنظري إلى وأجيبيني هل هناك سبب أخر؟" ف**تت لورالاي ولم ترد فهز الملك رأسه بالإيجاب وكأنه فهم أنها لن تخبره وقال "حسناً كما تريدين سأعرف أنا بطريقتي" ثم وقف وهو غاضب وتركهم وخرج من الغرفة.
"لورالاي ما الأمر ياطفلتي؟ لماذا هذا القرار الغريب؟ لماذا؟ لماذا تريدين تركي أنا ووالدك وترك بلدك وكل شىء لماذا؟" قالت فلورا والدموع تنهمر من عينيها وتبكي بشدة بعد أن خرج الملك، فنظرت لها لورالاي والدموع تملأ عينيها هي الأخرى، بل وبدأت تسيل على خديها
-
"أمي أنا لا أريد ترككم، أنا لا أستطيع حتى الآن أن أتصور هذا...أنتما حياتي يا أمي ولا أعرف غيركم لكن حقاً علي الذهاب" فهزت الملكة رأسها بالنفي وقالت
- "لا ياعزيزتي ليس عليك الذهاب، ولايوجد أحد يستطيع أن يجبرك على الذهاب حبيبتي"
-
فأشاحت لورالاي بنظرها بعيداً عن والدتها وهي تبكي ثم نهضت بعد أن كانت جاثية على ركبتيها وهي تتحدث إلى والدتها، وجلست إلى جوارها ثم نظرت لها وقالت "بل في يا أمي....قلبي... لا أستطيع أن أخالف قلبي فهو الوحيد الذي له السلطة على إجبارى" فعقدت الملكة فلورا حاجباها وتوقفت عن البكاء وقالت بدهشة وهي تمسح دموعها
- "قلبك!...ماذا تقصدين؟" فنظرت لورالاي بعيداً قليلاً، ثم عادت ونظرت لوالدتها وقد بدأت تبكي أكثر
- "حدث ما كنتي تريديه ياأمي.....وقعت إبنتك الصغيرة في حب أحدهم ولا تستطيع أن تتخلص منه ، لأكثر من سبع سنوات وهذا الحب في قلبي ولم تستطع لا دراسة ولا عمل ولا أعمال خيرية ولا واجباتي نحو المملكة ولا حتى بحثك لي عن شاب يناسبني في أن يجعلني أنساه" ثم بكت قليلاً وأكملت "قد ملك قلبي أكثر فأكثر ياأمي، حاولت صدقيني حاولت أن أنساه أو حتى أتجاهله لكني لم أستطع" فنظرت لها الملكة وهي لاتصدق ماتسمعه، والخوف والقلق بادياً على وجهها وقالت وهي تهز رأسها بالنفي
- "لا لا ياإبنتي ماذا تقولين؟ ومن هذا؟" فردت لورالاي وهي في نفس حالتها
- "شاب بالبعد الأول، رأيته عندما كنت أنا ودورا نشاهد البعد عبر إختراعها، ومنذ اللحظة الأولى خ*ف قلبي لا أعرف كيف لكن قلبي راح ينبض بشدة في كل مرة أراه فيها، ومع الوقت شعرت أننا نتشارك أشياء كثيرة، في تفكيرنا في طريقتنا في عيش الحياة، في مبادئنا، وشىء وشىء أصبح ولو تذكر صوته أوصورته يدخل السعادة لقلبي، والآن يقتلني الشوق لرؤيته وجهاً لوجه يا أمي، أريد أن أراه، أن أسمع صوته يتحدث معي أنا ويتعامل معي أنا، أرى رد فعله وهل سيشعر بما أشعر به؟" فهزت الملكة رأسها وقطبت حاجباها أكثر وقالت في ذهول
-
"أتـ أتحبين شخصاً لا يعلم حتى بوجودك!" فأومأت لورالاي برأسها بالإيجاب وقالت وهي تبكي بشدة أكثر
- "نعم نعم ياأمي وحقاً لا أعلم ماعليا فعله سوى هذا....قلبي يؤلمني للغاية ياأمي،...أشعر وكأنه سيتحطم بداخلي....أشتاق لأن أراه أمامي ، أريده أن يشعر بما أشعر به حقاً لم أعد أتحمل أن يظل حب من طرف واحد ، لم أعد أستطيع" ثم قالت وهي تض*ب على قلبها بقبضة يدها "قلبي يؤلمني للغاية يا أمي، أشعر بنيران تحرقني وأن عقلي سيجن ماذا عليا أن أفعل؟وأكملت وهي تبكي بهيستريا" أخبريني يا أمي، أخبريني يا أمي أخبريني" فبكت الملكة وأسرعت، وضمتها لص*رها واجهشت لورالاي في البكاء وهي بحضن والدتها، وتتمتم "أخبريني يا أمي أخبرينيييييي آآآه أخبريني كيف أنساه، كيف أبتعد عنه وكيف سأعيش إن لم أستطع أن أراه أو أن فشلت في الوصول له في الوقت المناسب أخبريني أخبريني" ......وراحت تبكي بشدة والملكة تضمها إليها ولا تعلم ماذا عليها أن تفعل.
جاء الملك وهو في قمة ثورته بعد أن شرحت له دورسيس الأمر، وأن السبب وراء إصرار لورالاي هو شاب تريد السفر لأجله، وجاء بسرعة ليصب ثورة غضبه على لورالاي، إلا أنه **ت ولم يستطع قول شىء وتوقف أمام الغرفة التي بها لورالاي وفلورا دون كلام عندما رأها تبكي بحضن والدتها بشدة وتخبرها عن حبها، وكم هي منهارة وأنها كانت تخفي كل هذا الحب والحيرة بداخلها طوال سبع سنوات، وفهم أن إصرارها طبيعي جداً لأنه نتيجة لنفاذ صبرها وتحملها للأمر، ف**ت الملك وراح ينظر لهما والدموع تملأ عيناه، وقلبه وهو يفكر ماعساه أن يفعله لينقذ طفلته الوحيدة من هذا الآلم.
خرج الملك أمين روسو من قصره في **ت وظل يباشر أعمال مملكته حتى المساء وفي النهاية عاد ليجد لورالاي قد نامت وفلورا بإنتظاره.....
"مساء الخير" قال أمين روسو لفلورا عندما عاد ، فأجابت فلورا بهدوء
- "مساء النور" فنظر لها وقال والحزن والضيق بادياً عليه
- "أين لورالاي؟" فردت فلورا
- "نامت أخيراً بعد يوم طويل من البكاء" فأشاح الملك بنظره بعيداً عنها، وقطب حاجباه وهو يهز رأسه بأسى على إبنته ثم قال لها
- "سأصعد لأنام" فقالت له
- "ألن تتناول عشاءك؟" فهز رأسه بالنفي وقال
- "لا، لاأشعر بالجوع تناوليه أنتي" فهزت هي الأخرى رأسها بالنفي وقالت
- "ولا أنا أريد" ثم صعدا سوياً إلى غرفتهما....
"مولاي ماذا سنفعل؟" سألت فلورا الملك بعد أن إستلقيا كليهما على السرير وكلاهما يستند على وسادة خلف ظهره، فأجابها الملك دون أن ينظر لها وهو يهز رأسه بالنفي
- "لا أعلم ، لا أعلم يا فلورا لأول مرة لا أعرف مايجب فعله، وأشعر أن يدي مقيدتين" فسألته
- "أعلمت السبب وراء إصرارها على الأمر" فهز رأسه بالإيجاب وأجاب
- "نعم دورسيس أخبرتني، كما أني رأيتكما في الصباح" و**تا كلاهما لبرهة قبل أن تعتدل فلورا وتسند رأسها على كفيها بعد أن أسندت مرفقيها على رجليها وضمت يديها أمامها وقالت بحزن
- "ما العمل يامولاي؟ إبنتا ورثت مننا كل شىء حتى الحب وصعوبته، وبالطبع تمسكنا به، وأنا كنت أن قصة حبنا كانت غاية في الصعوبة وأننا كنا غاية في العند وفي التمسك ببعضنا البعض، فبالرغم من أنه كان هناك عداء وحرب دائرة بين شعبينا إلا أننا أحببنا بعضنا وتمسكنا ببعض وتزوجنا" ف*نهد الملك بعد أن إعتدل وجلس هو الأخر وقال وهو ينظر بعيداً
- "نعم وبالنهاية أجبرنا والدانا على التصالح" ثم نظرت له فلورا
-
"إبنتنا تفوقت علينا حتى في هذا المستحيل، تحب شخص حتى لا يعرف بوجودها وتريد أن تذهب وتقا**ه" فقطب الملك حاجباه وقال وهو يحاول أن يمنع نفسه عن البكاء
- "إن كان الأمر كذلك فقط لتركتها يافلورا" ثم أخذ نفس عميقاً وقال "لكن بناء على كلام دورسيس الخطورة أنه سيكون الثمن حياتها" شهقت فلورا بفزع فنظر لها وأكمل بحزن وغضب "إن لم يعترف لها صراحة بحبه لها ستموت بنهاية سنة" ثم أزاح الغطاء من عليه وذهب ناحية النافذة وراح ينظر منها.
*************
بعد قليل عاد روسو إلى فلورا وقال لها "إسمعي يجب أن نحاول أن نجعلها تعدل عن الأمر" فردت فلورا
- "ستزداد عناداً أنت تعرفها" فقال لها
- "أعلم لكن دعينا لا نوافق على الفور أو على الأقل أن نؤجل الأمر قليلاً، وإن أصرت أخبريها أننا موافقان، ولكن يجب أن تنفذ ما أريد، أولاً سأجعلها تتولى شئون المملكة شيئاً فشيئاً، وأنتي حاولي أن تعرفيها على أكبر قدر من الناس، لايهم مستوياتهم، المهم أن تتعرف على العديد ربما تجد من يلفت إنتباها أو تجد ما يربطها بالبعد هنا أكثر من هذا الشاب" فنظرت له فلورا وهي تهز رأسها بالنفي
- "أنا أعرف إبنتي جيداً ستفهم مانصبوا إليه" فرد الملك
- "وليكن فلتفهم، ولكن عليها تنفيذ أوامري أنا لازلت الملك أليس كذلك" ف*نهدت فلورا ثم أومأت برأسها بالإيجاب وقالت
- "حسناً كما تريد سأفعل" فأومأ هو الأخر رأسه بإهتمام وقال
- "حسناً فلنبدأ ما إتفقنا عليه غداً" ثم إستلقى كليهما مرة أخرى على السرير وناما حتى الصباح.
************
مر الليل وإستيقظ الملك والملكة وقد إتفقا على ماسيفعلانه بشأن إبنتهما ....
- "حسناً هل تعرفين ماذا ستفعلين؟" سأل الملك فلورا بعد أن إرتديا ملابسهما وإستعدا للخروج من غرفتهما، فأومأت برأسها بالإيجاب وقالت
- "نعم سأذهب لأوقظها الآن" ثم حيته وخرجت من الغرفة وسبقهم هو لطاولة طعام الإفطار.
دخلت فلورا إلى غرفة لورالاي لتخبرها أن والدها بإنتظارها، وما أن ألقت نظرة عليها حتى وجدتها تغط في نوم عميق، ويبدو أنها تحلم حتى أنها تبتسم وهي نائمة، فإرتاح قلبها قليلاً وإبتسمت هي الأخرى ثم توجهت ناحية نافذة الغرفة لتزيح الستائر لتسمح لأشعة الشمس بالدخول...
"أممممه صباح الخير يا أمي" قالت لورالاي وهي تحاول أن تعتدل لتجلس على سريرها، وتشد ذراعيها لتستيقظ بعد أن شعرت بدفىء أشعة الشمس على وجهها، فإبتسمت فلورا وقالت لها
- "صباح النور صغيرتي" ثم أكملت وهي تبتسم وتزيح غطاء النوم عن لورالاي "يبدوا أنك نمت جيداً وكنت تحلمين أيضاً فقد كنت تبتسمين" فإبتسمت لورالاي وفتحت عيونها الزرقاء كموج البحر ونظرت لوالدتها وهي تشعر بسعادة بالغة وقالت
- "نعم يا أمي...فقد كنت أحلم به" ثم تن*دت ونظرت بعيداً عن والدتها وهي تبتسم وتقول "أخيراً يا أمي سأراه ، سأقا**ه لم يتبقى سوى أقل من أسبوع حتى يصبح جهاز دورا على أكمل وجه وبعدها سأقا**ه" ثم تن*دت مرة أخرى ونظرت لوالدتها بنفس السعادة وقالت "أنا واثقة أنه سيشعر بما أشعر به بمجرد أن نلتقي" فنظرت لها الملكة بقلق بعد أن تلاشت إبتسامتها وتن*دت، لكنها عادت وإبتسمت لها وربتت على ذراعها وقالت لها
- "أتمنى هذا، المهم هيا ياصغيرتي فوالدك ينتظرنا لتناول الفطور وهو يريدك بعدها فهي إرتدي ملابسك وإلحقي بي" فهزت لورالاي رأسها بالإيجاب وهي تبتسم ثم خرجت فلورا من الغرفة وأسرعت لورالاي ونهضت من على السرير لتستعد.
"هيا تناولي فطورك بسرعة علينا الذهاب" قال الملك لإبنته وهو قد أوشك على الإنتهاء من تناول الطعام، فقطبت لورالاي حاجباها وقالت بدهشة
- "ما ماذا!" فنهض هو وقال
- "هيا فقد بلغتِ الحادي والعشرين وقد حان الوقت لتتولي بعض المهام الجديدة" فنظرت لورالاي إلى والدتها بدهشة ثم إلى والدها وقالت
- "مهام! أي مهام؟!" فرد الملك
- "مهام شئون المملكة عزيزتي ولية العهد" ثم تركها وسبقها إلى الخارج فنظرت إلى والدتها وقالت
- "أمي ما الذي يعنيه هذا؟" فردت الملكة
- "ما الذي يعنيه؟! هذه أوامر الملك وعليك إطاعتها أم ماذا؟ هيا لتلحقي بوالدك" ثم تركتها ونهضت هي الأخرى، فأخذت لورلاي نفس عميق وقطبت حاجباها أكثر وقد فهمت مايحاول والدها فعله، لكن حقاً الآن عليها إطاعة أوامره ثم أسرعت ولحقت به.
مر أكثر من شهر وقد أوكل الملك العديد من المسؤليات إلى لورالاي لتقوم بها، بل وبعض المؤسسات الأمر الذي أصبحت على إثره مشغولة للغاية طوال ساعات الصباح وحتى المساء لم تتركها والدتها لترتاح، وكانت تصطحبها معها في كل مكان تذهب إليه حتى أن لورالاي ما كانت تطأ قدمها القصر وتدخل غرفتها حتى تنام نوم عميق، ومع هذا لم تنسى حبيبها للحظة وكانت تدبر ولو دقائق لتذهب إلى دورسيس لتراه، وبنهاية هذا الشهر وقفت لورالاي أمام والديها بعد أن إنتهوا من تناول طعامهم وقالت.....
"أبي أمي أريد أن أخبركما شيئاً هاماً قبل أن نذهب" قالت لورالاي لوالداها اللذان نظرا لبعضهما البعض وهما يحاولان إخفاء إبتسامة عن الظهور أمام إبنتهما، فقد ظنا أنها أخيراً ستخبرهم أنها قد صرفت نظر عن أمر السفر، وعن هذا الشاب، لكنها بدلاً من ذلك قالت لهم "أبي أمي اليوم هو أخر يوم لي هنا في البعد" فقطب الملك والملكة حاجباهما وإتسعت عيونهم من المفاجأة وقالا
-
"ماذا!" فردت لورالاي
- "نعم يا أبي اليوم هو أخر يوم سأذهب معك فيه لمباشرة أمور المملكة، وبالنسبة للمؤسسات التي أوكلتني إياها قد رتبت كل شىء لمدة سنة فلا تقلق ولا تخشى عليها" فقالت الملكة والحزن بدأ يظهر على وجهها
- "لكن يا إبنتي أنا ظننت..." و**تت فأجابت لورالاي
- "ظننتي أني سأصرف نظر عن الأمر أليس كذلك؟ أليس هذا هو السبب الحقيقي حول تولية أبي لي كل هذه المسئوليات وضمي لكل هذه الجمعيات والأحداث الإجتماعية؟" ثم نظرت لهم في **ت ولم يرد أحدهما فأكملت "لكن ها أنا يا أمي قد أطعتكما ليس فقط لإطاعة الأوامر لكن لأريكما أني حتى هذه المحاولة لجعلي أنساه قد قمت بها، وقد باءت بالفشل ولازلت أحبه أكثر واشتاق لرؤيته، فأرجوكما إدعماني لا تجعلاني أذهب وأنا أشعر بغضبكما مني، الأمر ليس سهل من الأساس ولا أعلم ما سألاقيه هناك أيضاً، فأرجوكما دعا حبكما ودعمكما لي يكونان معي أرجوكما" فنظر لها الملك وقد دمعت عيناه وقال
- "ولكن يا إبنتي" فقالت لورالاي
- "أبي أرجوك" فنظر الملك والملكة لبعضهما البعض والقلق والحزن الشديد بادياً عليهما ولا يعلمان ماذا عليهما فعله، ونظرا إلى لورالاي التي أسرعت نحوهما وضمتهما إليها، ثم إرتمت بين ذراعيهما وظلت هكذا قليلاً ثم إبتعدت عنهما وقالت "قد إتصلت بدورسيس وقد رتبت كل شىء وسأذهب لها في الصباح لأسافر وأتمنى أن أراكما هناك لتوديعكما ولا تخشان شىء أنا واثقة سنة على الأكثر وستكون دورسيس قد إكتشفت طريق للعودة ولا تخشى شىء أنا أثق أنه سيحبني يا أبي كما أحبه" ثم أخذت نفس عميق ومسحت دموعها وقالت لوالدها "هيا بنا ياوالدي" فأطاعها الملك وسار معها بعد أن نظر إلى زوجته وهما لا يزالان في ذهول مما سمعاه.
**************
"ستمضين الآن ياصغيرتي ستتركين والدك العجوز وتمضي" قال الملك أمين روسو للورالاي وهو يضع يديه على كتفيها وينظر لها والدموع تملأ عينيه بعد أن إصطحب الملكة ولورالاي معه من القصر إلى وزارة الإختراع والإكتشاف بدلاً من أن يتقابلوا هناك، فردت لورالاي والدموع تملأ عيونها
- "لن أتركك ياأبي سأعود أعدك سأعود" فقالت الملكة وهي الأخرى تبكي وقد مدت يدها تتلمس وجه لورالاي
- "إبنتي الصغيرة الجميلة، المخاطر كثيرة جداً ستفقدين كل شىء وقد تفقدين حياتك، لازالت الفرصة سانحة أرجوكي" فقالت لها لورالاي
- "أمي قد إتخذت قراري ولا رجعة فيه، وما سأفقده سأستعيده مرة أخرى، ولكن بعد أن أ**ب قلب حبيبي لي" ثم قالت وهي تحاول أن تبتسم "لا تخافي" وأمسكت بذراعي والديها وبدأت تبتعد وهي تقترب من الجهاز وظهرها له ووجهها نحو والديها، ثم تركت يديهما وإلتفت لدورسيس التي كانت تنتظرها بالقرب من بوابة الآلة، وأمسكت هي الأخرى بيد لورالاي وقالت لها ودموعها تسيل على خديها
-
"صديقتي....صديقتي الع**دة ستذهبين الآن كما أردتي" فأومأت لورالاي برأسها بالإيجاب وقد بدأت دموعها تغلبها، فأومأت دورسيس برأسها هي الأخرى بالإيجاب ثم قالت وهي تحاول أن تتماسك
- "حسناً أنتي الآن تعرفين المخاطر التي ستتعرضين لها وأنك ستتخلين عن منصبك وعن شهاداتك وحتى عن شكلك وجمالك ولن يتبقى لك سوى روحك وعقلك (أي نفسك فقط) وعليه أن يحبك بالرغم من ذلك، يحبك لقلبك وأن يعترف لك بهذا الأمر صراحة بجملة واضحة لورا أنا أحبك" فأومأت لورالاي برأسها بالإيجاب على أنها تفهم فقالت دورسيس "حسناً" ثم إلتفتت وأخرجت من جيوبها بطاقتي تعريف وأعطتها إلى لورالاي وقالت "هذه بطاقة هويتك الجديدة وهذا كارنيه الجامعة لكي تستطيعي الدخول إليها أنتي الآن طالبة آتية من إحدى البلدان لا منزل لا نقود لا معارف لا شهادات لاشىء أتسمعيني، لازالت هناك فرصة للتراجع" فهزت لورالاي رأسها بالنفي، فأومأت دورسيس برأسها بالإيجاب ثم قالت "حسناً صديقتي" ثم ضمتها لها بشدة وبكى كليهما ثم إبتعدتا عن بعضهما قليلاً وهمست لها دورسيس " لورا لأننا صديقتان" ثم أخرجت جهاز صغير يبدو كقرط دائري ثم وضعته بأذن لورالاي ونظرت لها وقالت "هذا سيبقيني أنا وأنتي على إتصال مثل الهاتف، لن أستطيع أن أخبرك شىء عما أراه بجهاز المراقبة، لكني سأظل صديقتك في أي وقت تحتاجين للحديث سأكون معك" فأومأت لورالاي برأسها بالإيجاب، ثم قالت لها دورسيس "لورا لاتسني عندما يحبك سيراكي على حقيقتك على صورتك الحقيقة، ولكن هو فقط حتى يعترف لك ولن ينقذك من الموت سوى إعترافه لك بحبه" ف*نهدت لورالاي ثم أومأت برأسها بالإيجاب إشارة أنها تفهم، ثم إبتعدت عنها ونظرت لوالديها قليلاً وضمتهما مرة أخرى وإلتفتت إلى الجهاز وتوجهت نحو بابه.