الفصل التاسع

3813 Words
قضى أمير ليلته خارج الغرفة واستطاع عن طريق معارفه أن يقضي الليلة هناك وغفى وهو جالس على مقعده دون أن يشعر ثم إستيقظ بعد ساعتين مع بزوغ الفجر فوقف ودخل غرفة لورا ليجدها لاتزال نائمة فأزاح بعد خصلات شعرها عن وجهها ونظر لها وإبتسم ثم خرج مرة أخرى. ذهب أمير إلى غرفة صديقه الطبيب نادر وما أن فتح الباب حتى وجده يضع رأسه بين يديه وعلى وشك البكاء.... "نادر مابك أتبكي؟" سأل أمير نادر عندما قرع باب غرفته ودخل وأسرع ووضع يده على كتف نادر ليرى وجهه فنظر له نادر وعيناه تملأها الدموع فقال له أمير "نادر مابك؟!" فرد نادر "آدم يأ أمير.... أشعر بخوف شديد عليه وليس بيدي شىء" ثم صاح "أنا طبيب وليس بيدي شىء لأفعله له" ف*نهد أمير وعقد حاجباه وترك كتف نادر ثم قال له "متى موعد العملية؟" فأجاب نادر بعد أن نظر بعيداً عنه "غداً، وصل الطبيب اليوم وموعد العملية غداً في التاسعة والنصف" فقال أمير "قلب مفتوح أليس كذلك؟" فأجاب نادر وهو لايزال ينظر بعيداً عنه "نعم سيغير له **امان" فربت أمير على كتف نادر وقال له "لا تقلق ياصديقي بإذن الله ستجرى بنجاح وسيكون بخير" فأجاب نادر وقد دمعت عيناه أكثر "يارب يا أمير.. يارب" فقال أمير "عليك أن تكون أقوى حتى تكون إلى جانبه وإلى جانب ياسمين زوجتك" فنظر إلى أمير وقال "أحاول ياأمير صدقني أحاول" ثم أخذ نادر نفساً عميقاً تماسك بعده ومسح دموعه ثم نظر لأمير وقال "إجلس يا أمير أنا بخير لاتقلق" فذهب أمير وجلس على أحد المقاعد التي أمام مكتبه. ما أن جلس أمير حتى سأله نادر "كيف حالها لورا الآن؟" فأجاب أمير "أعتقد بخير لازالت نائمة" فقال نادر "آه قد أعطيتها مهدىء قوي حتى تنام للصباح ولايزعجها أحد ففي الساعات القليلة التي إستيقظت فيها أزعجها عدة أشياء ووجدت الجرح قد بدأ يلتهب لذا رأيت من الأفضل أن تنام" فإبتسم أمير وقال "أنت على حق وكيل النيابة والسائق وابن أخيه و..." ثم تن*د فنظر له نادر وقال "ما الأمر، آه وماقصة ماكتبته بالأوراق هل حقاً لورا زوجتك؟" فأجاب أمير "بالطبع لا لكن لم يكن هناك سبيل لأقضي الليل هنا سوى هذا" فسأله نادر "هل حقاً لورا ليس لها أحد" فأجاب أمير"لا أعلم في الحقيقة لا أعلم عنها أي شىء سوى أنها طالبة بالفرقة الثانية بكلية الهندسة وليس لها لا معارف ولا أقارب ولاحتى متعلقات شخصية لاشىء وكأنها آتت من عالم أخر أخلاقها نبيلة للغاية وثقافتها لم أرى مثلها كل يوم تدهشني وذكائها العالي و" فقاطعه نادر "أمير! هل أنت معجب بها أم ماذا!" ف*نبه أمير وقال بحيرة "ما..ماذا؟!.. ربما...لاأعلم" فقطب نادر حاجباه ووقف وجاء أمامه وقال "ماذا هل لورا هي من ستحل محل كارلا؟" فأجاب أمير وقد بدا عليه الضيق من ذكر اسم كارلا "لاتذكرني بهذه الفتاة أن يتم ذكرها في جملة واحدة مع لورا ظلم للورا" فعقد نادر حاجباه أكثر وقال في دهشة "ماذا! ماذا تعني؟" فأجاب أمير "بالقدر الذي تدهشني فيه لورا بجمالها الداخلي الذي يزداد كل يوم تدهشني كارلا بقسوتها وان لاقلب لها ارجوك لاتذكر اسمها أمامي" فإبتسم نادر وقال "يبدو انك بدأت أخيراً تقع في الحب" فرد أمير بحيرة "ليس لدرجة الحب لكن ربما اعجاب أو شىء لا أعرفه" ثم نظر أمير لنادر وسأله "ولكن ياصديقي أخبرني ما رأيك في لورا؟" فنظر نادر بعيداً عنه لبرهة وكأنه يفكر ثم قال هز كتفيه بطريقة توحي بعدم معرفته بها "على مستوى شخصيتها أنا لم أتعامل معها كثيراً لأعرفها أما شكلها" فنظر إلى أمير وقال وهو يضحك "لا عرف كيف ستتحمل أن ترى هذا الوجه يومياً" فنظر له أمير وهز رأسه بالإيجاب وابتسم ابتسامة صغيرة رداً على ضحكته وعاد واشاح بنظره بعيداً وقد فهم أن صديقه لايراها أيضاً كما يراها هو. مر أكثر من ثلاث ساعات بسرعة لم يشعر فيها أمير بالوقت وهو يتحدث مع صديقه حتى قال له نادر "حسناً سأذهب إلى الكافتريا لأتناول الفطور هل تأتي معي؟" فهز أمير رأسه بالنفي وقال "لا أنا سأذهب لأطمئن على لورا" فإبتسم نادر وقال "كما تريد، سلام الآن" ثم تركه وذهب واتجه أمير نحو غرفة لورا. إستيقظت لورا حوالي الساعة السابعة صباحاً وما أن فتحت عيناها وتذكرت ماحدث حتى راحت تبحث بالغرفة عن أمير لكنها لم تجده فظنت أنه قد تركها وغادر المشفى وهنا راحت تفكر في قوله لها أنه لايمكن أن يكون بينهما شىء وقول والدته بالأمس أنه مقدر له هو وكارلا الزواج وهنا دمعت عيناها وقبل أن تفكر أكثر إذ بأمير يقرع قرعات صغيرة على الباب ويفتحه ويدخل إلى الغرفة وما أن رأها مستيقظة حتى أسرع وجاء إليها وقال "هل إستيقظتي؟ نمتي كثيراً منذ أمس" فإبتسمت لورا له وحاولت أن تنهض فأسرع أمير وساعدها لتجلس ثم نظرت له وقالت "هل بقيت هنا طوال الليل؟" فأجاب أمير وهو يبتسم "لم أكن أستطيع تركك بمفردك" فقالت "التمريض هنا" فأجاب "ماكنت سأكون مطمئن" فنظرت له وهي لاتزال تبتسم ولاتصدق أنه قد بقى معها ولم يذهب فسألها "مابك؟ ماهذه النظرة؟" فأجابت "ظننتك تركتني ورحلت" فقال وهو يمزح "فكرت في ذلك لكن وجدت أنك ستشعرين بالغربة هنا بدوني" فضحكت لورا على كلامه فإعتدل أمير ونظر بعيونها وسألها بصوت هادىء "وهل وجودي يسعدك إلى هذه الدرجة؟" فشعرت بالخجل ونظرت إلى الأرض فرفع وجهها بيده ونظر إلى عيونها وهو لايزال يبتسم فشعرت هي بالخجل أكثر وإبتلعت ريقها وقالت "حسناً شكراً على بقائك بجانبي" فضحك أمير وقال "عفواً لا شكر على واجب" فإبتسمت لورا وهمّت لتقف فقال لها "إلى أين؟" فأجابت "أريد أن أغسل وجهي" فقال لها "وهل ستستطيعي الإنحناء؟، تعالي أنا سأساعدك" فنظرت له في دهشة مما يفعله معها كيف يؤكد لها أنه لاشىء بينهم ويفعل هذا معها هل حقاً يعتبرها مثل أخته لكنها لم تقل شىء وأخذها ودخل الحمام وما أن وقفا كلاهما أما المرآة حتى إتسعت عيني أمير وتسمر في مكانه فقطبت لورا حاجباها وقالت "أمير مابك؟" فأدار أمير رأسه لها بحركة آلية ونظر لها ثم إلى المرآة ثم عاد ونظر لها ثم إلى المرآة فصاحت لورا بقلق "أمير ما الأمر؟" فأغمض أمير عينيه للحظة ثم تن*د وفتحهما وقال "لا عليك لاتهتمي" ثم أدار ظهره للمرآة وأخذ بعض من الماء وغسل به وجهها الجميل كما تراه عيناه هو ولم يهتم بالصورة التي بالمرآة.... لم يعرف أمير في بادىء الأمر كيف يتصرف، فقد حاول سؤال من حوله عما يرونه وكيف هي صورة لورا في عيونهم لكنه تأكد أنها تختلف كثيراً عما يراه هو ثم الصورة التي على هاتفه والآن المرآة فماذا عليه أن يعرف وقد تأكد أنه هو فقط الذي يراها هكذا، لماذا؟! وما الذي يعنيه هذا؟ سؤالين قرر تأجيل الإجابة عليهما حتى يطمئن على صحة لورا. تناولت لورا فطورها وجاء نادر وإطمئن عليها وكتب لها على الخروج وبالفعل إستعدت لتذهب ولكن ما أن خرجا من الغرفة حتى قال لها أمير "لورا هل تستطيعي أن تنتظريني هنا قليلاً" فنظرت له وقالت "ما الأمر؟" فأجاب "ابن صديقي ، دكتور نادر أنتي تعرفيه؟" فأومأت لورا برأسها بالإيجاب وقالت "مابه؟" فأكمل أمير "تجرى له عملية قلب مفتوح الآن وقد كان قلقاً للغاية في الصباح سأطمئن عليه فقط ثم أعود ونذهب للمنزل" فقالت له "أنا سأتي معك حتى نطمئن على الصبي وتنتهي العملية" فنظر لها أمير وقال "ألستِ متعبة؟" فأجابت "لا أنا بخير هيا" ثم إتجها نحو غرفة العمليات. ما أن وصل أمير ولورا حتى وجدا نادر وزوجته ياسمين يقفان أمام غرفة العمليات وهم في شدة القلق فإتجه أمير إليهما وقال "ما الأخبار الآن؟" فأجاب نادر "بدأ الطبيب العملية منذ أكثر من ساعة ونصف ونحن في الإنتظار" فقال أمير "ستجرى على خير بإذن الله" فأومأ نادر برأسه بالإيجاب ثم أشار أمير للورا لتأتي فأتت لهم وقالت "سيقوم بالسلامة بإذن الله" فردت ياسمين "يارب يارب" ثم بكت على كتف نادر الذي ضمها إليه وربت على ظهرها ليهدئها وبعد مرور أكثر من ساعة فوجىء الجميع بهرج ومرج وبالممرضة تخرج وتدخل أكثر من مرة حتى شعر الجميع بالقلق وأن هناك شىء خاطىء يحدث، فأمسك نادر بأحدهن وسألها "ما الأمر؟" فردت الممرضة بقلق وتردد "الطبيب سقط مغشياً عليه بمنتصف العملية والطبيب المساعد لم يصل بعد" وهنا صرخت ياسمين "إبني" وصاح نادر "ماااذا؟" فسأل أمير الممرضة "ألا يوجد أي طبيب قلب بالمشفى يستطيع أن يكمل العملية؟" فأجابت الممرضة "الآن لايوجد سوى دكتور حسام وهو معه الآن لكن العملية صعبة للغاية ولا يستطيع إجراءها وحده" وفي ظل كل هذا عقدت لورا حاجباها ونظرت إلى حالة الجميع وهنا إتخذت قرارها.... لم تجد لورا مفراً للتملص من الأمر كيف ستدع الصغير يموت وهي في يدها إنقاذه وهنا سألت نادر "كم عمر الصبي؟" فأجاب "خمس سنوات" فقالت له "نادر من فضلك فلتأت معي" فسألها إلى أين؟" فأجابت وهما يسيران معاً في الممر "إلى غرفة التعقيم بسرعة لدينا أقل من دقيقتين" ثم لملمت شعرها الطويل بسرعة بمشبك شعر وبسرعة دُهش منها الجميع ونادر نفسه عندما دخلوا غرفة التعقيم عندما وجدها تعقم نفسها وكأن الأمر قامت به ألف مرة قبل اليوم ثم قالت له "من فضلك يانادر ضع بيدي أكثر من قفاز لأجل الأجهزة" ففعل نادر وهو لايزال في ذهول وقد قطب حاجباه مما تفعله ثم دفعت الباب بظهرها وهي تدخل إلى غرفة العمليات بعد أن عقمت نفسها وإرتدت القناع الخاص بغرفة التعقيم وما أن دخلت حتى تحولت إلى شخص أخر ليست لورا الرقيقة ذات الصوت الهادىء ولكن إذ بها حازمة وتقول كلمتها مرة واحدة وفرضت سيطرتها على الجميع وأمسكت بالأدوات وراحت تكمل إجراء العملية. بعد مرور أكثر من ساعة أخيراً خرج الجميع وخرج نادر ولورا وهي تبتسم ثم إتجهت نحو ياسمين وأمسكت بيدها وقالت "الطفل بخير الآن لاتقلقي" وأسرع أمير نحو نادر الذي كان يقف في ذهول وسأله "ما الذي حدث؟" فهز نادر رأسه بالنفي وقال "لا أعلم، لك الحق في أن تثير دهشتك وإعجابك" فعقد أمير حاجباه وسأله "نادر ماالأمر مابك؟" فنظر له نادر وقال "لا أعلم لكني بغرفة العمليات لم أجد لورا مريضتي ولا حتى وجهها الق**ح وجدت طبيبة قوية متمرسة والعملية التي يخشاها الجميع تتعامل معها كأنها شىء سهل صغير قامت بها بسرعة ودقة وبمهارة ولن تصدقني إن قلت لك أني وأنا بداخل غرفة العمليات كان قلبي مطمئن على آدم وهو بين يديها" فعقد أمير حاجباه أكثر وإزدادت حيرته وإستغرابه ما الذي يعنيه هذا هل لورا طبيبة وليست كأي طبيبة بل جراحة قلب؟!. "أين هي تلك الفتاة التي قامت بإجراء العملية؟" صاح مدير المشفى وهو غاضب وبصحبته الطبيب الأجنبي المساعد لدكتور جيمس الذي سقط مغشياً عليه أثناء إجراء العملية، فأشارت الممرضة إلى لورا وقالت "ها هي ياسيدي" فجاء ووقف أمامها وقال "ومن سمح لكِ بدخول غرفة العمليات وإجراء العملية؟" ف**تت لورا ولم تجب فسألها المدير "هل أنتي طبيبة؟" ف**تت لورا ونظرت إلى الأرض ولم تجيب فصاح بها وقال "هل أنتي طبيبة؟" فأجابت "إن كنت تسأل عن رخصة مزاولة المهنة فلا لست أملك واحدة" فصاح الرجل "وكيف تجرأتي على إقتحام غرفة العمليات هكذا؟ إن حدث شىء للطفل ستحاكمين أنتي وسأبلغ بنفسي الشرطة عنك" ثم طلب من الأمن التحفظ عليها وطلب من الطبيب الذي معه أن يأتي للكشف على الطفل. لم تفكر لورا كثيراً ولم يستطع تفكيرها في العواقب التي ستترتب على إجراءها العملية للطفل ال**ود أمام ضميرها لذا بسرعة إتخذت قرار إنقاذ حياة الطفل أولاً. "لورا ما الذي فعلتيه؟" قال أمير وهو يمسك بكتفيها وهي تطأطىء برأسها وتنظر إلى الأرض بعد أن أسرع إليها بعد دخول المدير والطبيب إلى غرفة العمليات فلم تجيبه فقال لها "لورا أجيبيني أرجوكي مما قاله نادر أنتي طبيبة ماهرة أجيبيني أرجوكي كفاك أسرار" فنظرت إلى أمير وعينيها يملأها الحزن وهزت برأسها بالنفي وقالت "لا أستطيع صدقني لا أستطيع" فنظر إليها وعيناه يملأوها القلق والخوف عليها وضمها إليه غير مهتم بأي من حوله فقط ضمها له وجسده كله يرتجف من شدة خوفه عليها وكأنه يحاول أن يخبئها بداخله وهو لايعرف كيف يخرجها من هذا المأذق وهي بدأت دموعها تسيل على خديها ولا تدري ما الذي سيحدث لها. أخيراً خرج مدير المشفى ومعه الطبيب وجاءا إلى لورا وما أن إقترب حتى أشار إلى الأمن أن يبتعد ثم قال لها "لا أعرف هل أشكرك أم أوبخك لكن بناء على كلام الطبيب قد قمتي بإجراء العملية بصورة أفضل من أستاذه دكتور جيمس حتى أن طريقة إغلاق الجرح لن تترك ندبة وبناء على كلام الإصطاف وفريق التمريض كنتي بارعة حقاً" ثم إقترب منها وقال "أعتذر عن إنفعالي لكن الأمر مسئوليتي وفي كل الأحوال أتمنى أن تأتي وتعملي معنا هنا بالمشفى وبالنسبة للرخصة ستساعدك المشفى في الحصول عليها سيكون أمر عظيم أن يكون بمصر مجدي يعقوب أخر آنسة لورا" ثم إبتسم وصافحها فإبتسمت لورا وصافحته وقالت له "شكراً لك شكراً جزيلاً لك". ما أن سار مدير المستشفى ومعه مساعد الطبيب الأجنبي مبتعداً عن لورا حتى شعرت لورا بالدوار وكأن قواها قد خارت وكادت تسقط فأمسك بها أمير وساعدها حتى جلست على أحد المقاعد وما أن إلتقطت أنفاسها حتى قالت له وهي تنظر إلى الأرض "لم أفكر في العواقب كثيراً كان مايهمني هو إنقاذ الطفل، صدقني يا أمير هذا ماحدث" فنظر إليها ولم يرد فإذ بها تشعر بألم جرحها وتضع يدها عليه ويبدو على وجهها الآلم بالطبع فهي وقفت لأكثر من ساعة لإجراء العملية وبالبطع كانت أعصابها مشدودة لتدير عملية صعبة مثل هذه ف*نهد أمير وقال لها وهو يساعدها لتنهض "لاداعي للكلام الآن دعينا نعود للمنزل" ثم أمسك بها وجعلها تستند عليه وأمسك بيده الأخرى حقيبة صغيرة وضع بها بعض الأدوية والمتعلقات الشخصية الخاصة بها، وخرجا من المشفى ثم ساعدها لتجلس على مقعدها بالسيارة وأسرع هو وجلس بالمقعد الأخر وإنطلق.... ظل أمير صامتاً منذ أن إنطلقا من المشفى وحتى إقتربا من المنزل ولم يتحدث حتى أن لورا لاحظت الأمر فقالت له "أمير هل أنت بخير؟" فأومأ برأسه بالإيجاب دون أن ينظر لها وقد عقد حاجباه ولا ينظر سوى على الطريق فسألته "حقاً! يبدو أن هناك مايضايقك؟" فهز رأسه بالنفي وقال "لا لاشىء" ثم وصل إلى المنزل فأوقف السيارة وترجل منها وجاء إلى لورا وساعدها على النزول فأسرع البواب نحوهم وقال "أستاذ أمير ماذا حدث؟" فأجاب أمير "حادثة بسيطة لاتقلق ياعم حسين...عم حسين من فضلك هل تأتي لي بالحقيبة من السيارة وأريدك أن تصعد إلى شقتي بعد قليل لتشتري لي بعض الأشياء هل ممكن؟" فأجاب البواب "بالطبع بالطبع" ثم فتح لهما باب المصعد وصعدا إلى شقتهما. فتح أمير باب الشقة ثم أسرع لتستند لورا عليه وساعدها لتدخل غرفتها وجلست على السرير ثم آتى لها ببعض الملابس وقال لها "هل ستسطتيعي أن تبدلي ملابسك" فهزت برأسها بالإيجاب فقال لها حسناً سأذهب أنا ثم وقف وخرج من الغرفة وأغلق بابها خلفه وذهب إلى عم حسين وجعله يأتي ببعض الطعام وما أن بدل ملابسه حتى آتى عم حسين بالطعام فدخل المطبخ وأعد حساء ودجاج ثم أخذه ودخل إلى غرفة لورا. قرع أمير الباب ودخل بعد أن سمع صوت لورا وهي تأذن له بالدخول فدخل وهو يحمل الطعام ثم وضعه على الطاولة التي إلى جانب السرير وجعلها تتناول الدجاج وتشرب الحساء وأعطاها دوائها ثم وضع عليها غطاء ثقيل وهمّ ليذهب فقالت له لورا "أمير" فنظر لها وقال "نعم" فسألته "مابك؟هل أنت غاضب مني؟" ف**ت ولم يجب عليها ثم أشاح بنظره بعيداً عنها وهمّ ليقف وهو يقول "هذا ليس الوقت المناسب فلنتحدث لاحقاً" فقالت له "أمير لن أتحمل أن تظل صامتاً هكذا لأكثر من ذلك, ما الأمر؟" فأخذ أمير نفساً عميقاً وزفره ثم نظر إليها وقال "هذا ليس وقته يالورا عندما تتعافين سنتحدث" فقالت "قلت لك الآن لن أنتظر" فقال لها "لا لا أريد الحديث" فصاحت "أمير أرجوك أخبرني ما الأمر؟" فنظر لها وقال "حقاً تصحين؟ حقاً أنتي الغاضبة؟" فأجابت "لم أقصد لكن أرجوك أخبرني ما الأمر؟" فقال لها "أخبرك أنا ما الأمر؟! أم أنتي من يجب أن تخبريني ما الأمر؟" فنظرت له وقالت "ماذا تعني؟" فأجاب "أعني يالورا أخبريني شىء عنك أي شىء والد*ك؟ من أي محافظة أنتي؟ تعليمك؟ ما قصة جسدك المشبع بالإشعاع؟ هل تعرضتي أنتي وأهلك لحادثة ما أودت بحياتهم وفعلت بك هذا؟" فنظرت له لورا ثم هزت برأسها بالنفي فقال لها "إذاً أخبريني ما الحقيقة أي شىء عنك أنا لا أعرف أي شىء، ها أنتي بمنزلي بعملي حتى أننا نوشك على أن نصبح شركاء وأنتي تعرفين كل شىء عني أهلي وعملي ودراستي أصدقائي حتى كارلا تعرفيها ماذا عنك؟" فطأطئت لورا برأسها و**تت فهز أمير برأسه بالنفي وقال لها "أتعلمين" فنظرت له فقال لها "بالرغم من كل العيوب التي بكارلا لكني أعلم عنها كل شىء حتى ماتحاول أن تخفيه، قد ولدت على يدي وأحفظها بكل حركتها وإماءتها بفرحها وحزنها بضحكتها وحتى تمثيلها" فعقدت لورا حاجباها وشعرت بالإنزعاج من كلامه ونظرت له وهي غاضبة فقال لها "هل علمتي الآن لماذا لازلت أفكر فيها" ثم تركها وخرج من الغرفة إلى غرفة المعيشة وراح وجلس على المقعد وفتح الكمبيوتر المحمول الخاص به. فتماسكت لورا رغم آلمها وأزالت غطاء السرير ووقفت وذهبت إلى خارج الغرفة حيث يجلس وقالت له "إذاً أنت تحبها؟" فنظر لها وقال "ليس من شأنك" ثم عاد ونظر لجهازه فصاحت لورا "مادمت تعرفها وتحبها إلى هذا الحد فلتتزوجها وكفاك تأرجح وأنهي حيرة والد*ك وكل من حولك" فقال لها "لاتقلقي قد أفعلها قريباً" فشعرت لورا بآلم بالجرح أكثر لكنها تماسكت وقالت له"تفعلها قريباً!...حسناً إذاً أنت إتخذت قرارك؟" فرد دون أن ينظر لها "ربما، هذا ليس من شأنك" فبدأت نبضات قلبها تزداد سرعتها لزيادة الآلم وأمير ينظر إلى جهازه ولا يلاحظها فأجابته "إذاً أنا أيضاً أخذت قراري" ثم همّت لتدخل الغرفة لتضب أغراضها إلا أنها لم تستطع أن تخطو خطوة واحدة فوقفت لبرهة ثم حاولت مرة أخرى وضغطت على نفسها لتتحرك وبالفعل خطت خطوة إلا أنها صرخت "آآآآآه" فإلتفت أمير لها وصاح "لورا" ثم ترك مابيده وأسرع إليها.... "لورا دعيني أساعدك" قال أمير وهو يحاول أن يسندها وهي ترفض وقالت "إبتعد عني لا أريد" فصاح بها "كفاكي عند" فهزت رأسها بالنفي وقالت "عليا أن أذهب لن أبقى هنا للحظة" فسألها "إلى أين؟" فأجابت "لا أعلم إلى أي مكان لكن عليا أن أذهب" وحاولت أن تخطو خطوة أخرى لكنها لم تستطع وصرخت بصوت أعلى "آآآآآآآه" وأمسكت بمكان الجرح وهي لاتستطيع أن تتنفس من شدة الآلم فصاح أمير "دعيني أرى الجرح" فلم تستطع أن ترد عليه فحملها عنوة وهي لم تستطع أن تقاوم من شدة الآلم ووضعها على سريرها وقال لها "دعيني أرى الجرح" فلم تجيبه فأسرع هو وكشف عنه فوجده بالفعل بدأ ينزف فأسرع وآتى بحقيبة الإسعافات الأولية وإتصل بنادر وقال بقلق "آلو نادر الجرح بدأ ينزف أخبرني ماذا أفعل بسرعة بسرعة يانادر" فقال نادر "إهدأ إهدأ ربما أجهدت نفسها إسمع هل هناك دماء كثيرة" فنظر أمير إلى الجرح وقال "لا لكنه بدأ أرجوك أسرع يانادر" فرد نادر "حسناً حسناً هل المطهر الذي كتبته لها معك" فأجاب أمير "نعم نعم هاهو" فقال نادر "ضع بعض منه بقطعة من القطن وضعه على الجرح" ففعل أمير فسأله نادر "كيف الحال الآن" فقال أمير وهو يلتقط أنفاسه "توقف النزيف" فرد نادر "حسناً ضع قطعة كبيرة من القطن عليه وعليها الشاش والضمادة" فترك أمير الهاتف وفعل ما قاله ثم عاد وأمسك بالهاتف فقال نادر "هل إنتهيت؟" فأجاب أمير "نعم" فقال نادر "حسناً دعها ترتاح الآن وحاول أن تنتبه لها" فأومأ أمير برأسه بالإيجاب وقال وقد ملأت الدموع عينيه "حسناً" ثم أنهى المكالمة. غطى أمير الجرح ثم جعل لورا ترتاح في جلستها ونظر لها بعيونه المليئة بالدموع وقال لها ويكاد لايستطيع أن يتكلم من سرعة ض*بات قلبه لشدة قلقه "كـ كيف حالك الآن؟" فنظرت له وقد بدأت تلتقط أنفاسها وتهدأ لكنها لاتزال غاضبة منه "أنا بخير... لكن بعد قليل سأذهب" فهز رأسه يمين ويسار وقال "إلى أين؟" فأجابت وقد دمعت عيناها أكثر لكنها تماسكت وقالت "إلى أي مكان مادامت كارلا هي سيدة هذا المنزل لايمكنني البقاء" فسألها أمير "من قال هذا؟ قد كنت لا أستطيع أن أتقبل فكرة الإرتباط بها سابقاً والآن وأنا.....وأنا لا أطيق سماع حتى إسمها سأجعلها سيدة هذا المنزل؟" فنظرت له وقالت "لكنك قلت..." فقاطعها "فقط لأغضبك لأثير غيظك لأني حقاً غاضب منك" فنظرت له وقد بدأ غضبها يزول وشعرت بما في قلبه من حيرة وقلق وقالت "أمير حقاً أعتذر لكن صدقاً الآن لايمكنني أن أخبرك بشىء لايمكنني لكن أعدك سأخبرك في الوقت المناسب سواء كنت لا أزال أعيش حياتي أو على مشارف الموت سأخبرك" فقطب أمير حاجباه وقال "ماذا؟!... مشارف الموت ....إلى هذه الدرجة" ف**تت لورا وطأطت برأسها فرفع أمير وجهها بيده ونظر لعينيها قليلاً والقلق يملأ كل ذرة في جسده ثم أشاح بنظره بعيداً عنها وأخذ نفساً عميق ووقف وهو يقول "حاولي أن ترتاحي الآن" ثم ساعدها لتنام ووضع عليها الغطاء وأطفى المصباح وأغلق باب الغرفة وخرج. مرت الأيام بسرعة وإلتأم جرح لورا وجاء موعد الإمتحانات الشفوي فالعملي فالتحريري وكانت لورا تجتازها بسهولة ويسر حتى أن إصطاف التدريس الذي كان يقوم بالإهتمام بتصحيح إمتحاناتها بشكل خاص بناء على طلب العميد الذي أمر بأن يتم تصحيحها بمنتهي الصرامة والدقة فهو يعلم أنها لم تكن تحضر أي من المحاضرات أو السكاشن ومع ذلك حصلت على الدرجات النهائية في معظم المواد وباقي المواد كانت تقل نصف درجة فقط لأن الأستاذ لايريد أن يعطيها كامل الدرجة وهي لم تحضر أي من محاضراته رغم أن هذا كان متفق عليه. أما عن أمير فقد كان دائماً معها وإلى جوارها لم يتركها للحظة كان يساعدها في المذاكرة وهي تتركه يشرح لها وتستمتع بالإستماع له وتبتسم أما هو فكان ينتهز أي فرصة للحديث معها وشرح الدروس لها حتى وإن كان في بعض الأحيان يعلم أنها لا تحتاج إلى ذلك لكن لكي ينظر لها ولعينيها ومع مرور الوقت كان جمالها في عينيه يزداد يوماً فيوماً وكل لحظة قلبه يتعلق بها أكثر ليس فقط لجمالها لكن لأخلاقها التي كانت تأسره وخلال تلك الفترة كان يفاجأ بالعديد من الأشياء التي كانت تحيره وتجذبه إليها أكثر فقد كان كرمها إلى أبعد حد ورغم إنشغالها بالإمتحانات والكافتيرا والتحضير لمتجرهما الجديد إلا أنها لم تتأخر ولو مرة عن مساعدة زملائها وشرح مايريدونه منها بالإضافة لمتابعتها لحالة آدم ابن نادر الذي إجتاز العملية التي حققت نجاحاً باهراً وعاد الطفل لحياته الطبيعية بسرعة أما عن عطفها وكرمها على الجميع رغم أنها نفسها لا تملك الكثير فلم يكن له حدود....وظل الحال هكذا حتى ظهرت نتيجة الإمتحانات….. "لورا، لورا" صاح أمير وهو ينادي على لورا ويكاد يقفز من شدة فرحته فأسرعت لورا إليه وسألته "ماذا فعلت؟ أجيبني بسرعة" فنظر لها وقال "عن ماذا نتيجتي أم نتيجتك" فأجابت قل لي نتيجتك أولاً "فقال أنا بالطبع إمتياز كالعادة" فصاحت "حقاً" وراحت تضحك وتقفز من سعادتها فقال لها "هل نتيجتي جعلتك سعيدة هكذا وماذا عنك ماهذا ال*قل يافتاة" فعقدت لورا حاجباها وهي تبتسم وهزت رأسها وكأنها تتسائل ماذا تقصد فرد "نتيجتك ياهذه ما الذي يعنيه حصولك على دراجات نهائية في معظم المواد والثلاث مواد الذي الأخرى فقط أقل من الدرجة النهائية بنصف درجة" فقالت "ماذا؟! ماذا يعني؟" فأجاب "بالطبع حصولك على الدرجة كاملة أيضاً أنت حقاً لايوجد مثلك يافتاة" فإبتسمت وقالت "حقاً إذاً أنا إمتياز أيضاً" وراحت تقفز من السعادة فأمسك أمير بذراعيها ليهدئها ونظر لعيونها وهو يبتسم والسعادة تتراقص بعيونه وقلبه ينبض بشدة حتى أنه يحاول أن يلتقط أنفاسه فنظرت له هي أيضاً وللحظة بدأ قلبها هي الأخرى ينبض بشدة...وفجأة. "مساء الخير يا أمير، لورا " قطع صوت والد أمير لحظتهما وهو يقف أمام نافذة الكافتريا فإلتفت أمير إلى والده وإبتسم ثم ترك ذراعي لورا التي أشاحت بوجهها بعيداً حتى تلتقط أنفاسها ثم ذهب أمير نحو والده ولحقت هي به. "أبي" قال أمير وهو يبتسم ويصافح والده ثم أخذه ليجلس على أحد الطاولات ولحقت بهم لورا وصافحته وقالت "أهلاً بك سيدي" فقال والد أمير بعد أن صافحها وهو يبتسم "ماسر هذه الإبتسامات؟" فأجاب أمير "أبي ألا تعلم لقد ظهرت النتائج" فصاح والده وهو متفاجأ "حقاً؟ وما الأخبار؟" فإبتسم أمير وقال "إمتياز كالعادة يا أبي" فضحك والده ضحكة واسعة وقال "الف الف مبروووك" ثم زالت ابتسامته وسأله بلهفة "وماذا عن كارلا؟" فتلاشت إبتسامة أمير وزفر بعض الهواء وقال "لا أعلم ولايهمني" ثم أشاح بوجهه بعيداً عنه ونظرت لورا إلى الأرض بعد أن تلاشت إبتسامتها هي أيضاً فنظر والد أمير له وهو متضايق وقال "يالك من رجل ألا تستحق كارلا حتى الإطمئنان عليها" ثم أخرج هاتفه وإتصل بها "ألو كارلا ....كيف حالك ياصغيرتي....أنا بخير ...أخبرينى هل ظهرت نتيجتك؟......حقاً....الف ألف مب**ك ياكارلا....أمير لا لقد رأى نتيجته للتو وكان يسألني عنك ليطمئن عليكي ......هو إمتياز ياصغيرتي الذكية .....ألف ألف مبرووووك....تريدين أن تباركي له" فنظر إلى أمير الذي هز راسه بالنفي وقال "لا" وكاد يذهب إلا أن والده أمسك بيده ثم أكمل "حسناً ياكارلا أراكي لاحقاً وباركي لوالدك حتى أراكي وهديتك معي ياصغيرتي ....إلى اللقاء" ثم أنهى المكالمة. "مابك يا أمير ماالذي تفعله؟" سأل والد أمير أمير وقد أزعجه تصرفه فقال أمير "ما الأمر ليس لي الحق في أن لا أتحدث معها" فقال والده "أمير حقاً أنت تظلم كارلا كثيراً مابك لماذا تعاملها هكذا شباب كثر يريدون أن ترضى عنهم ولو قليلاً فكارلا فتاة جميلة وابنة عائلة كبيرة وغنية
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD