الفصل الثالث عشر
بقلمى/سارة رجب حلمى.
شعرت بأمان يتجدد بعد علمها حقيقة فقدها لوالدتها، لا تعلم مامص*ر هذا الأمان، ثم سمعت دقات قلب ينبض بإضطراب، فتحت أعينها فوجدت نفسها بين يديه يحتضنها بقوة فعلمت أنه هو مص*ر ذلك الأمان.
فخرجت من بين يديه فجأه.
نيللي: انت إزاى تعمل كده!!
كان كارم يشعر بسخونه شديده تخرج من وجهه من أثر وجودها بجانب قلبه، فتحدث بتلعثم وإضطراب كإضطراب قلبه وهو يزدرد ريقه بصعوبه.
كارم: أناااا آسف، كنت بحاول اهد*كى بس.
نيللي: ماتحاولش تانى.
كارم: صدقينى ماكنتش أقصد حاجه غير إنى أهد*كى.
دخل جاسر بعد أن طرق الباب.
جاسر: صباح الخير، كويس إنك معاها يا كارم.
نيللي: طنط عامله إيه؟
جاسر: أنا آسف يانيللي إنى مجتلكيش، بس أكيد إنتى مقدرة الموقف اللى أنا فيه، والدتى....
قاطعته: ماتعتذرش ربنا معاك ويشفيها إن شاء الله.
جاسر: هو إنتى ليه لسه هنا؟
نظرت نيللي لكارم فأجاب بدلآ منها.
كارم: الدكتور شايف كده ياجاسر، أعصابها تعبانه شويه ومحتاجه تفضل هنا.
جاسر: لأ إجمدى يا نيللي، كارم نيللى لو إحتاجت أى حاجه، إنت هنا مكانى.
كارم: حاضر، متشيلش هم.
جاسر: وياريت كمان لو تخلى بالك من بابا، أنا رايح مشوار، وعلى فكرة بابا هو اللى عايزك معاه دلوقتى.
كارم: خلاص هروحله دلوقتى، إنت رايح الشركه؟
جاسر: لأ، مش وقت الشركه، أنا مشيت كل الأمور بالتليفون، مشوار كده هخلصه وهاجى.
كارم: ماشي، ربنا معاك.
إقترب جاسر من كارم، وهو ينظر فى عينيه بتركيز: مش عايزك تزعل منى مهما حصل، أنا كل يوم بتأكد إنى ماليش غيرك، وإنك أخ بجد ياكارم.
كارم: أنا اللى أتمنى ماتزعلش منى أبدآ مهما عملت وتبقى عارف إنى أكيد مقصدش.
جاسر: أنا عارف كده كويس.
عانقا الأخوان بعضهما عناقآ قويآ محببآ إلى القلب.
ثم غادر جاسر وظل كارم واقفآ فى مكانه
نيللي: ماشاء الله، كان نفسي يبقالى أخ أو أخت يعوضونى عن اللى فقدتهم، ويحضنونى حضن زى ده.
كارم بإبتسامه: طيب مانا لسه حاضنك، مانفعش أخ؟
نيللي بتوتر: تنفع طبعآ طبعآ.
كارم: طيب أنت هروح أشوف بابا عايز إيه وهجيلك على طول.
نيللي: ماتضيعش وقتك معايا، لو وراك حاجه روح إعملها.
كارم: إنتى مش شايفه حبيبك موصينى عليكى قبل مايمشي؟، يلا بعد إذنك.
قالها وغادر غرفتها بقلب يعتصر وجعآ وغيرة، فقد نطق بنفسه كلمة حبيبك على رجل غيره، كان يتمنى لو ترفض كلامه وتخبره أن لا حبيب لها غيره وحده، ولكن هذا ض*بآ من خيال.
وقف أمام والده بترقب لما سيقوله له.
قام رؤوف من مجلسه، وهو يقترب من كارم قائلآ: أنا آسف ياكارم، أعذرنى يابنى، صدمتى فى اللى حصل لمنيرة كبير أوى، وانا متأكد إن أمك ورا اللى حصل، مالناش أعداء غيرها.
كارم: ماتتأسفش يابابا، أنا مقدر جدآ موقفك.
رؤوف وهو يربت على كتفه: أصيل ياكارم، بس عندى سؤال وعايزك تجاوب بصراحه.
كارم: إتفضل يابابا.
رؤوف: أمك اللى عملتها يابنى صح؟
أخفض كارم رأسه بأسى: أنا مش عارف أقول إيه، وشايل هم سؤالكم ده أوى، وقت ماجريت على طنط منيرة وكلمت جاسر يجي يلحقها معايا، ماجاش فى دماغى ومفكرتس غير فى إننا ننقذها، ماكنتش عامل حساب للسؤال ده.
رؤوف: أنا بسألك يا كارم لإن جالك إستدعاء من النيابه، لإنهم عرفوا إنك إنت اول واحد كنت هناك وإتصلت بجاسر وقولتله، خد بالك يابنى، هيتوجهلك إتهام ولازم تقول الحقيقه.
كارم: سمعت ماما وهى بتكلم واحد وبتسأله قتلها ولا لسه، وعرفت إنه لسه مقتلهاش لانها اتأخرت فى نزولها زى كل يوم، فجريت وانا بحاول الحقها.
دمعت عيني رؤوف بألم، ثم إحتضن ولده وهو يبكى بصوت مسموع.
رؤوف: سامحنى يابنى، أنا اللى غلطان، أنا اللى جبتلك أم ظالمه معندهاش قلب ولا رحمه، كنت تستاهل تكون إبن لست زى منيره، أنا آسف ياكارم إن دى أمك.
كارم: إهدى عشان خاطرى يابابا، طنط منيره هتكون كويسه، وماما هتاخد جزائها، لازم تاخد جزائها، أنا عمرى ماهسامحها أبدآ إنها عملت فينا كلنا كده.
رؤوف: لازم تروح النيابه حالآ وتدلى بأقوالك.
كارم: حاضر يابابا.
تركه كارم وعاد إلى غرفة نيللي.
كارم: محتاجه حاجه؟
نيللي بخوف ونظرات يسكنها الرعب: كانت معايا دلوقتى.
كارم بتركيز وعينين مفتوحه بشده: هى مين اللى كانت معاكى؟
نيللي بدموع: ماما، كانت هنا، أول مرة تخرج من البيت من يوم الحادثه.
كارم: حاولى تهدى وهنادى للدكتور حالآ.
نيللي بصراخ: لأ، أنا مش عايزة دكاترة ولا عايزة أتعالج، أنا عايزاها تفضل معايا وبشوفها، إنتوا هتستفادوا إيه لما تخلوها تمشي وتسيبنى؟!
كارم: نيللي، فوقى من الوهم ده، هى مش موجوده أصلآ، وعقلك اللى بيتخيلها، متكدبيش على نفسك.
نيللي: مالكش دعوة بيا، خرجونى من هنا، أنا كويسه ومش حاسه بتعب عشان أقعد فى مستشفى.
ضغط كارم على زر الجرس ليحضر الممرضه، التى عندما أتت أخبرها كارم بأن تبلغ الطبيب بالحضور.
**************
شعرت دينا بالدوار وألم شديد فى جميع أنحاء جسدها، وإرتفاع درجة حرارتها، فجلست بجسد منهك على الأريكه، فنادى عليها سامى، فتحاملت على نفسها وقامت لتذهب إليه والإعياء باديآ عليها بوضوح.
دينا: عايز حاجه ياسامى؟
سامى بقلق: مالك؟، إنتى تعبانه؟
دينا وهى تحاول ألا تظهر مرضها: شويه، بس أنا كويسه.
قام سامى من نومته على الفراش، وإقترب منها فوجد حرارتها مرتفعه.
سامى: إنتى سخنه جدآ، كده تبقى إتعاديتى؟
دينا: يمكن.
سامى: كويس كده يادينا؟؛ قولتلك إبعدى عنى عشان متتعديش، وإنتى كنتى م**مه تقربى منى وتأكلينى بنفسك وتسهرى جنبى.
دينا بإبتسامه متعبه: فداك روحى ياسامى.
جعلت كلمتها قلبه ينبض بشده، فلم يشعر بنفسه إلا وهو يحتضنها ويتحسس ظهرها بحنان.
قالت والدموع تترقرق من عينيها: أهو حضنك ده يساوى عندى كتير أوى، وأضحى عشانه بعمرى مش شوية برد.
ضمها إليه أكثر وهو يشعر أن شيئآ جديدآ يجتاح كيانه تجاهها.
ثم أسندها إلى الفراش.
سامي: من اللحظه دى متعمليش أى حاجه وانا اللى هخدمك.
دينا: بس إنت لسه ماخفتش.
سامى: فداكى روحى يادينا.
قالها وهو يمازحها لأنه يجيبها كما أجابته، فضحكوا الإثنان بمرح.
****************
وقف ينظر لها بعدما غفت على إثر الحقنه المهدئه.
كارم: مش معقول كل شويه هنلجأ للحقن اللى بتنيم دى!
الطبيب: مضطرين لكده، لإنها لما بتثور مش بتستوعب أى كلام يتقالها خالص.
كارم: طب وخطة علاجها هتكون إيه؟، وهل ممكن نسيبها كده طالما هى مبسوطه بده ومش بيسببلها أذى؟
الطبيب: أستاذ كارم اللى عندها ده مرض نفسي زيه زى اى مرض، لو أهملناه هيزيد وهيتمكن من المريض.
كارم: خلاص حضرتك إعمل اللازم.
غادر كارم المشفى بعد ذلك متوجهآ إلى النيابه ليدلى بأقواله فى قضية إغتيال منيرة.
وأخبرهم بما حدث تمامآ، معترفآ على والدته بما سمعه عندما كانت تتحدث مع الرجل الذي إستأجرته لتنفيذ ذلك.
خرج من سرايا النيابه متجهآ إلى المنزل ليقابل والدته قبل إلقاء القبض عليها.
ولكنه ظل يبحث عنها ولم يجدها.
فاستدعى أحد الخدم وسأله عنها فأخبره أنها خرجت منذ الصباح ولم تعد حتى الآن.
كارم: ممكن تبقى عملتها وهربت !!!
***************
مر يومان والحال على ماهو عليه، لم تظهر فريدة ولم تستطع الشرطه نفسها إيجادها.
ودينا وسامى منسجمان وبدأت علاقتهم فى الطريق نحو الأفضل.
حتى إستعاد سامى صحته وبدأت دينا فى التعافى، فقرر سامي أن يعود لعمله.
سامى: عايزة حاجه اجيبهالك معايا؟
دينا بإبتسامه: لا عايزاك تاخد بالك من نفسك بس، وتفتكرنى وتتصل بيا، ومتتأخرش عليا، وتيجى مبتسم مش مبوز، وعينيك طول مانت برا متشوفش غيرى و...
سامى: إيه إيه إيه، كل ده!، كفاااايه.
دينا: ههههههه لا مش كفايه، انا مش عايزة حاجه ماديه انا عايزة حاجات معنويه.
سامى بإبتسامة حب جديدة عليه: حاضر ياحبيبتى، من النهارده إنتى بس اللى فالعين والقلب، أنا آسف يا دينا.
عانقته دينا وهى تقول: ماتتأسفش ياحبيبى، اللى عدا كان مليان أخطاء منى زيك بالظبط، واحنا خلاص فتحنا صفحه جديدة ولازم ننسى كل اللى فات.
سامى: وهو ده قرارى فعلآ.
يلا عشان نخلص من يوم الشغل ده وارجعلك بسرعه.
ثم قبلها على جبينها وغادر المنزل يحمل همآ ثقيلآ، وهو هم رؤية سحر التى ما أن تراه حتى ستنفجر به لأنه أغلق هاتفه ولم يعطيها فرصة للإطمئنان عليه وكادت أن تقتلها الظنون به.
وبالفعل بمجرد وصوله وجدها تجلس وتنظر له والشرر يتطاير من عينيها.
سحر: يا سلام!!!، بالسهوله دى تغيب كل ده وتقفل موبايلك؟
سامي: انا كلمت فتحى وطمنته وقولتله إنى هاخد أجازة.
سحر بغيظ: فتحى!!، طب وانا !، مش مهمه للدرجه دى، ولا مهم قلقى عليك؟
سامى: سحر انا محتاج اقعد معاكى بعد الشغل.
سحر: ليه فى إيه؟
سامى: سيبينى أشوف الشغل اللى أكيد كتر جدآ فى غيابى، وبعد الشغل أوعدك نتكلم.
سحر: ماشي زى ماتحب.
وبعد إنتهاء العمل خرجا سويآ ثم جلسوا فى إحدى الكافيهات.
سحر: خير يا سامى؟
سامى: أنا عارف إن اللى هقوله هيكون صادم بالنسبالك، بس أرجوكى تسمعينى وتحاولى تفهمى موقفى.
سحر: فى إيه ياسامى إنت قلقتنى؟
سامى: أنا مانكرش إنى أعجبت بيكى، وحسيت معاكى أحاسيس كنت مفتقدها، ووجودك فى حياتى عوضنى عن فراغ كبير فيها، أيامى اللى فاتت كانت كلها تخبطات، وانتى ظهرتى فى الوقت ده وكنتى الإيد اللى بتطبطب عليا، كل ده خلانى أفتكر إن إنتى الشخص اللى أنا محتاجه واللى لازم مايفارقنيش تانى، وبناء عليه أخبى عنك حقايقى.
سحر: حقايقك!، اللي هي إيه؟
سامى: أنا متجوز.
سحر بصدمه: إنت بتقول إيه ؟!!!
سامى: عايزك تهدى ياسحر وتتفهمى ظروفى وكلامى اللى قولته، والله ماكان فى نيتى أذى ولا ضحك عليكى بدليل إنى جاى أقولك النهاردة بنفسي، كل اللى حصل إن فالكام يوم اللى فاتوا قربت من مراتى، واكتشفت إنى ظلمتها وظلمتك بقربى منك وبعدى عنها، وإن لازم الأمور ترجع زى ماكانت ولازم انتى تعرفى الحقيقه.
حبست سحر الدموع فى عينيها فقد أرادت أن تبدو قويه امام هذه الصدمه المفجعه لها.
سحر: كداب وخاين وغشاش ومخادع، حقيقتك اللى بابا سألنى أعرفها ولا لا ومكنتش أعرفها.
************
كانت دينا تطهو الطعام فى انتظار وصول سامى بشوق غامر، فدق هاتفها برقم صديقتها رشا، فأجابته بمرح.
دينا: حماتك بتحبك يابت يارشا، بجهز أكل إيييييه، تحففففففه.
رشا: دلوقتى بس عرفت سبب تغير جوزك يادينا، سامى بيه قاعد دلوقتى مع واحده فى كافيه.