٢

1181 Words
هاتف أليخاندرو ديجو مردفاً له بغيظ "أختك العزيزة أفشت سري لصديقها باليوم الأول، إنها بداية غير مبشرة" "من تقصد؟" "رجل يدعى ماثياس، ويبدو سوداوي المزاج، إنه يتصرف وكأنه حارسها الشخصي" ترددت ضحكة ديجو عبر الطرف الآخر ليعبس أليخاندرو بانتظار "لا خوف من ماثياس، إنه رجل حق، كما أنني أؤيد وجوده بالقلعة معكما، فهو صديق مقرب لأندريا وسيحرص جيداً على حمايتها إن حدث شيء، ربما تكون أنت أيضاً صداقة معه، إن ماثياس شهم ومقدام وذو ذكاء حاد، ووجوده يريحني" "يبدوان لي أكثر من مجرد صديقين، لقد كانت تصرفات ذلك الرجل أقرب للعدوانية معي" "ما رأيك أن تستغل وضعك هذا وتحاول التقريب بينهما؟ وسأضمن لك أنك ستغير رأيك بماثياس إن تعرفت عليه أكثر، إنه فقط غير مستريح لوجودك بالقرب من أندريا" "هل تعتقد أنه يكن مشاعر خاصة لأندريا؟" "أنا لا أعتقد يا أليخاندور بل أنا متأكد من ذلك" "ما هذه الورطة؟! إن الرجل مكشر عن أنيابه لي وكأنني سأسرق حبيبته منه بأية لحظة" "لا عليك، أنا سأهاتفه وأوضح له الأمر أكثر، فقط لا تحاول الاشتباك معه، فأنت الآن بنظره وبنظر الجميع قاتل عديم الرحمة وهارب من العدالة" أغلق مع ديجو ليرمي ظهره على الفراش ثم وضع ذراعه على عيناه مفكراً في وضعه الحالي،،، لقد هاتفه ذلك العجوز وطلب حضوره بإلحاح لمناقشة بعض المستندات التي تخص شراكتهما الجديدة، ورغم اعتراضه ولكنه قرر بآخر لحظة المرور عليه مصدقاً ضعفه وتعبه وكبر سنه ولكنه عندما حضر لم يكن هناك أحد سوى جثة العجوز الغارقة بدمائها في الحديقة،،، اقترب منه بنية التأكد من نبضه لتتلوث بدلته بالدماء، حينها ابتعد عنه مفزوعاً وهو مصدوم بنبضه المتوقف دليلاً على فقدانه الحياة،،، ابتعد عنه بضياع، وما كاد يخرج ليحاول التصرف حتى حاوطت الشرطة المكان وكأنه قد تم إمساكه بالجرم المشهود، فقط ديجو هو من وقف معه وساعده وصدقه بعد أن هاجمته أسرة الرجل الثري مطالبين برأسه،،، طرقات خفيفة على باب غرفته أخرجته من أفكاره نهض فاتحاً الباب ليجد أندريا أمامه بملامح متعاطفة "هل تنضم إلينا لتناول العشاء؟ فأنت لم تأكل شيئاً منذ الصباح" منحها ابتسامة راقية شاكرة "يشرفني ذلك سنيورة" "اسبقينا أنتِ يا أندريا، فأنا أريد أن أتعرف على صديق ديجو، وسأصطحبه لقاعة الطعام بدلاً عنك" صدح صوته من العدم لتلوح لهما أندريا بعدم اهتمام،،، رفع ماثياس ذقنه قليلاً، وبأعين باردة تحدث "أظن أننا لم نتعرف جيداً" استند أليخاندرو على الباب ب**ل بجانبه مربعاً ذراعيه "أنا لم أقتل الرجل" ولدهشته ابتسم ماثياس بجانبية ثم أردف ماشياً "أعلم" لحقه أليخاندرو بجبين مقطب "هل تحدث ديجو إليك؟" "نعم، وأنا أثق بكلامه، كما أنك لست من ذاك النوع الذي يقتل ويهرب" "وكيف كونت هذا الرأي عني يا رجل؟!" توقف ماثياس فجأة ثم استدار بسرعة ولكم الآخر بعنف، ترنح أليخاندرو قليلاً بتفاجؤ قبل أن يحدق به بأعين حادة شرارية ليقهقه ماثياس بالمقابل "هذا هو الدليل بالنسبة لي، أنت مسالم يا أليخاندرو" "أكان عليك أن تهشم وجهي حتى تثبت وجهة نظرك بي؟!" سار ماثياس مردفاً بنبرة متفشية ماكرة "بالإضافة لكونها تحذير بسيط مني حتى تعرف حدودك مع أندريا، وإن تصرفت بلزوجة معها فستجد فكك متطايراً بالهواء يا صديقي، أظن أن رسالتي واضحة وقد وصلت إلى عقلك العزيز بالفعل" تشدق أليخاندرو قائلاً "فهمت أيها الرومانسي" "إذن نحن متفقان" وبرجولة طاغية ووسامة مدمرة، دخلا القاعة معاً رفعت أندريا وجهها عن الكتاب الذي كانت تقرأه في انتظارهما مبتسمة لهما ولكن ابتسامتها اختفت بنفس السرعة التي ظهرت بها عندما لاحظت اللون الداكن بفك أليخاندرو، لتنظر لماثياس بإتهام لينظر للآخر بطرف عينه ببراءة مزيفة "لقد كنا نمزح وهو لا يواجه مشكلة مع مزاحي يا أندريا لذا أرجوك لا تهولي الأمر وكأنها نهاية العالم، وبالطبع استحقها لكونه مغفلاً" ابتلعت هي بصعوبة ولكن سؤال أليخاندرو الفضولي جمدها "لماذا لم يعترف بكِ والدكِ كابنة له؟" أدرك حماقة سؤاله عندما ضربه ماثياس بمرفقه في معدته بقوة لينحني في مقعده بألم ويهمس بشتيمة نائية "ألم أخبركِ عن كونه أ**قاً؟" ولكن أندريا كانت قد فقدت شهيتها وهدوءها بسؤاله لتتركهما بلا كلمة صاعدة لغرفتها في صمت "يبدو أنك لا تريد أن تخرج من هنا حياً أيها الأ**ق" نهض ماثياس ليلحق بها في حين شرع أليخاندرو في تناول طعامه وهو يمسد فكه المتألم مضغ طعامه محدقاً في نقطة وهمية بشرود وهو يتساءل بفضول أكثر عن سبب تضايقها من سؤاله الحزن الذي زحف لعينيها الجميلتين لم يكن طبيعياً بالمرة، ولكنه يعرف والد ديجو السيد خوسيه، ولم يتوقع أبداً أنه قد يكون قاسياً لدرجة إنكار ابنته وعدم منحها لقبه، وحنانه الأبوي لقد رأى من هذا الرجل جانبه الحازم والصارم ورأى كذلك جانبه المحب العطوف، إذن ما السبب؟! إنه ليس بالرجل الذي يتغاضى عن واجباته ومسؤولياته، وهو ليس بالرجل الذي يخشى كلام الناس ليبقي ابنته بعيدة عنه، مجهولة النسب،، كيف أمكنه ذلك؟! أم أن هناك لبث ما بالموضوع؟ لا يعلم لما يشغل عقله بالتفكير بشأنها؟ ولكنه علل ذلك لنفسه بسبب تعلقه بكتاباتها العميقة الحساسة، فهو بعد كل شيء يملك فضول عظيم تجاه هذه الكاتبة المشهورة الغامضة وشفرات نصوصها، لقد كانت أسطورتها لغز،،، لغز معبر عن حياتها المبهمة،،، ************************************************************************ "هل أنت واثق من هذا الكلام؟" "نعم، يا سيدي" ليبتسم رونان في الظلام بدموية، وعروقه تنبض بسرعة مخيفة معبرة عن إثارته، لقد تمكن من معرفة مكان أليخاندرو السري،،، سكب لنفسه كأس خمر لاذع ليدفعه لفمه بمرة واحدة، وضع الكأس على المنضدة بقوة محدثاً صوت اصطدام ومؤدياً لتصدع الكأس من الأسفل بشروخ عميقة،،، حسناً، سيمهله فرصة لتوديع الحياة قبل أن يوصله لقبره عداوته لأليخاندرو ليست حديثة بل هي قديمة حتى أنه يشعر أنها كراهية أزلية، فأليخاندرو هو المتسبب بفقدانه لإحدى عينيه في أيام طفولتهما، إنه يعيش بعين واحدة مبصرة بسبب ذلك الحادث البشع الذي تسبب به أليخاندرو له كانا صغيرين، ويلعبان مع بعضهما، حيث كانا زميلين، وبإحدى المرات كانا يمزحان كالعادة ليمسك حجراً ويرميه على أليخاندرو ليصيب قدمه دون أن يسبب له أية أضرار ولكن الآخر رداً عليه، أمسك حجراً حاداً وألقاه بقوة ناحيته لتصيب إحدى عيناه التي نزفت ولم يتمكن الأطباء من إنقاذها ليقوموا بتصفيتها، ومن وقتها وهذه العصبة السوداء تلازمه، لامسها بخفة وملامحه تقطر بكراهية وحشية وغضب راعد،،، متعطش هو للانتقام متعطش لإخراج عين عدوه من محجرها بكلتا يديه دفع زجاجة الخمر لتصير فتاتاً بالأرض السيراميكية تحت قدميه،، يشعر أن بشرته تغلي من شدة حقده على غريمه راغباً بالفتك به وغرس أصابعه بعضلات عنقه ليستمتع برؤيته يصارع من أجل الحياة بلا فائدة كان من الممكن أن يركب حدقة بلورية ولكنه رفض بشدة حتى يظل متذكراً تلك اللحظة الأسوأ بسنين عمره، حتى لا يتراجع بأية لحظة عن انتقامه الذي أخذ يطهوه على نار هادئة حتى يستمتع بمذاقه بالنهاية، حتى يظفر بانتقامه، وها قد أتت له الفرصة على طبق من ذهب، سيشفي غليله قريباً وقريباً للغاية،،، تلك اللحظة الدموية التي عاشها بطفولته وتسببت بتدمير حياته وتحوله لشخص وحشي سادي يستمتع بعذاب وآلام الآخرين، سيدفع ثمنها أليخاندرو غالياً، والثمن هذه المرة غير قابل للتفاوض، إنها روحه،،، إن الثمن الذي انتظره رونان طويلاً هو روح أليخاندرو،،، ************************************************************************ ★ ★ ★ ★ ★
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD