١
"تريد مني أن أتقبل هذا المجرم في مسكني؟"
صرخت بغضب بشقيقها ديجو وهي تشير باحتقار تجاه الرجل الآخر
"إنه ليس مجرماً، وأنا واثق أنه ليس القاتل، فقط لفترة مؤقتة تحمليه هنا حتى نجمع الأدلة اللازمة"
ضحكت بعدم تصديق
"العالم بأسره يتحدث عن هروبه والسلطات تحذر من محاولة مساعدته أو التستر عليه،،
هل أنت مدرك مدي خطورة الأمر!؟
قد أفقد وظيفتي وتتدمر حياتي"
"هذا المكان آمن تماماً بالنسبة له، فلا أحد يعلم أنكِ شقيقتي، هويتكِ الحقيقية مجهولة"
"صحيح! فأنا الابنة غير الشرعية، ولا أحد يعترف بي، ربما أنت تريد التخلص مني بتوريطي مع هذا الرجل"
اقترب منها ليمسكها من كتفيها بقوة
"أنتِ تعلمين أنني لست كذلك، محال أن أتسبب بإيذائك يا أندريا، فأنتِ شقيقتي الوحيدة حتى وإن ظل والدنا مصراً على الإنكار، لا تشككي بي
ولولا ثقتي بأليخاندرو وبكِ، ما كنت لأخفيه هنا وأنا مطمئن أنكِ ستحافظين على سرنا،،
أنتِ الوحيدة التي أستطيع ائتمانها على سر كهذا
فلو علمت السلطات أنني أنا وراء عملية تهريبه، فسأفصل من الخدمة وقد أتعرض للحبس"
هدأت ثورتها قليلاً، لتسقط يداه عنها ناظراً إليها بأمل لتوليه ظهرها تاركة إياه خلفها، ولكنها توقفت بمنتصف الطريق لتستدير إليهما بملامح حادة
"ولكنكَ ستكون مديناً لي للأبد"
ابتسم ديجو براحة ليندفع تجاهها ويلتقطها بين ذراعيه في عناق أخوي، شاكراً
تشابكت عيناها من خلف أخيها ديجو بعيني الرجل الآخر، فصل ديجو العناق ليمسك مرفقها برفق ويتوقفا أمام أليخاندرو، وبهدوء أردف ديجو معرفاً
"أختي نارية يا صاح، لذا عليك أن تكون حذراً في التعامل معها دائماً، والآن هذه أختي الحبيبة أندريا الكاتبة الأسطورية، وهذا صديقي أليخاندرو، وهو بالطبع غني عن التعريف، إنه واحد من أشهر رجال الأعمال بإسبانيا"
مد أليخاندرو يده إليها فصافحته بهدوء ثم نظرت لأخيها مردفة بلا مبالاة
"وكيف لا أعرفه!؟ فالإعلام لا يتحدث عن سواه، وتلك القضية زادت من شهرته وكأن ذلك ما كان ينقصه"
قست قبضة أليخاندرو على يدها لتنتزعها منه بعنف كردة فعل مقابلة ليتحدث هو بغموض ناظراً إليها بثبات
"حقيقة كونكِ شقيقة لأعز صديق لي صدمتني بشدة ولكنني سعيد أنني تمكنت من مقابلتك أخيراً سنيورة أندريا"
قطبتْ بحيرة
"هل تعرفني؟"
أجاب بوميض سريع في عيناه
"ومن لا يعرف الكاتبة الأسطورية الغامضة؟
كما أنني مهتم للغاية بكتاباتكِ المحيرة"
شملته بنظرة متفحصة سريعة قبل أن تتركهما هذه المرة ليبقيا بمفردهما
"سأبذل قصارى جهدي لإظهار الحقيقة"
قال ديجو ليتن*د الآخر بارتجاف
"أنا على ثقة كبيرة بكفاءتك يا صديقي"
ربت ديجو على كتفه ثم تحدث
"سأغادر اليوم للعاصمة لأبدأ في التحقيق بسرية وسأطلعك على كل جديد، ولا تحاول الخروج لأي سبب كان يا أليخاندرو، فلو تعرف عليك أحد بالخارج فقد نقع بكارثة، فقط الزم القلعة وأندريا ستتكفل بالباقي، أنا متأكد أنها ستكون على قدر المسؤولية، وأي شيء تحتاجه من الخارج أخبر أندريا وهي ستعتني بك على أكمل وجه،،
وتذكر دائماً أنها شقيقة صديق طفولتك لذا لا تحاول العبث معها حتى لا تفقد ثقتي"
كلماته الأخيرة كانت ذات طابع تحذيري ليبعد أليخاندرو نظراته عنه ثم تحدث بخفوت
"هل أنا سئ لهذه الدرجة؟"
ليأتيه جواب ديجو بقسوة
"أنا أثق بأندريا وأعلم أن آخر ما تريده هو التورط مع زير نساء مشهور مثلك، ونعم، فأنت عاطفياً أسوأ من السوء نفسه، وبصراحة أفضل أن تكون كأخ ثان لها، فهي بالفعل لديها صديق رائع بخلفية عاطفية نظيفة، ولا غبار عليه وذلك على ع**ك بالطبع أيها الدنجوان"
************************************************************************
في المقهى كانت جالسة تتصفح الأخبار على هاتفها باهتمام عندما أطل ظله فوقها،،
نقر نقرتين بإصبعه على الطاولة لترفع وجهها إليه وفور أن رأته تبسمت بسرور،،
جلس في مقابلتها ليتكلم بنبرة عميقة مبهمة
"كتابك الأخير مكتسح بالسوق، ونحن نجهز الآن لطباعة الرواية التي أهديتني إياها مؤخراً"
تطلعت فيه بامتنان وعرفان
إنه ماثياس صاحب ورئيس دار النشر التي تعمل لصالحها، وهي شاكرة صداقته القديمة، لقد كان بجانبها طوال مراحل شهرتها حتى حفر مكانه عميقاً بداخلها
"أنا لا أعرف ما الذي كنت سأفعله لولاك يا ماثياس، إنك توفر علي الكثير من الجهد"
نظر هو حوله ثم ثبت بصره عليها متنفساً بعمق
"في الحقيقة، هذا ما حضرت خصيصاً لأخبركِ به، ولكن الآن، لدي لكِ بعض الأسئلة"
بتعجب أومأت وهي لا تعرف ما الموضوع
"لقد رأيت ديجو في المحطة، وكان معه رجل يضع نظارة سوداء، وبدا مثيراً للريبة وهو يرفع معطفه لذقنه بهذه الطريقة المبالغ فيها، ولن أخفي عليك أنني تتبعتهما حتى دخلا القلعة، انتظرت بالخارج وقد رأيت خروج ديجو بمفرده بينما ظل الرجل ذو النظارات بالداخل، وأظن أنه لم يخرج حتى الآن، فمن هو؟"
"رجل الأعمال الهارب أليخاندرو"
نظر إليها بصدمة في حين دفعت هي مقعدها وجذبته خلفها حتى وصلا لحقل مهجور
إن ماثياس محل ثقة، وهو الشخص الوحيد الذي تستطيع أن تبوح إليه بأسرارها
"إنه بريء والتهمة ملفقة إليه، وديجو يساعده
وهو سيختبئ عندي بالقلعة لحين يعثر أخي على الحقيقة"
ارتخى كتفاه ليتحدث بحدة مستنكراً
"عندكِ؟ هل ستقيمان معاً تحت سقف واحد؟!
إنه رجل غريب، كيف سمح ديجو بذلك؟"
"إنه صديق أخي يا ماثياس"
أولاها ظهره بتشنج غاضب، لتسأله بغير راحة
"ما الذي يزعجك بالأمر؟! أنا لا أفهم"
التفت إليها، وفي ثورة غضبه اقترب منها قابضاً على ذراعها بعنف ليصرخ بها بشراسة ص*رت منه أمامها للمرة الأولى
"أنا لن أسمح بهذا الوضع،
إن كان ديجو لا يمانع وجود ذلك السفاح معكِ، فأنا أمانع وسأنتقل فوراً للقلعة معكما"
اهتزت بتفاجؤ من انفعاله ولكنها صرحت باستسلام
"كما تريد، المهم ألا تخبر أحداً بأمر أليخاندرو"
نظر إليها بأعين داكنة عاصفة، وملامحه تهتز بالغضب
"هل أنتِ خائفة عليه؟"
وبقوة أردفت
"إن كان هذا ما يزعجك، فلا تقلق، أنا فقط لا أريد أن يخيب ظن أخي بي"
وبحزم أبعدت نفسها عنه وهي مشتتة من أسلوبه الغاضب،،،
رفع هاتفه وبصوت حاد أردف وعيناه مثبتتان على ظهرها
"سأغيب عن المؤسسة لفترة، وستكون أنت بديلاً عني لحين رجوعي للمنزل"
ليسأله شقيقه من الطرف الآخر
"هل هذا اختبار مفاجئ لي؟"
ليرد ماثياس بغموض
"بل راحة لي لأسوي بعض الأمور الشخصية التي آن الأوان لألا تظل عالقة"
ثم أغلق وتبعها والرياح تحرك الأشجار من حولهما،،
************************************************************************
"نحن نفتقد لسلاح الجريمة، إنه مفتاح اللغز يا ديجو"
أردفت المحققة جوين بذلك لديجو الجالس أمامها
"لقد فتشنا مسرح الجريمة ولم نعثر على شيء لذلك سأشكل فريقاً كاملاً لتفتيش الفيلا للمرة الثانية"
"الفيلا والحديقة وما حولهما يا ديجو
إن الرجل العجوز مقتول بثلاث طعنات وجهت إليه من سكين حادة، وهذا الشئ الوحيد الذي سنستطيع معرفة الحقيقة من خلاله لو عثرنا عليه"
ضجة عالية، تجهمت على إثرها ملامح ديجو
"إنه رونان حفيد المجني عليه، هذا حاله منذ الحادثة، أظنه أخطر على أليخاندرو من الشرطة نفسها"
تطلع بها سائلاً
"رونان، ذلك المصارع الشهير؟"
أومأت جوين بتعب
"للأسف أجل، هو نفسه، إن التفاهم معه مستحيل، يبدو كرجل كهف من العصر الحجري، وهو يظن أننا نحمي قاتل جده الحبيب"
نهض ديجو وفتح الباب ليلمح المتسبب بتلك الضجة العالية بالخارج،،
ربما عليه تضليله لينفذ من خلاله إلى ثنايا عائلته العريقة، ربما الأمر سيساعد من هذه الطريقة،،،
************************************************************************
★
★
★
★
★