8

1063 Words
الفصل الثامن كانت غَزَل تباشر عملها بالمركز قبل أن تنتبه إلي صوت رنين هاتفها لتخرجه من حقيبتها فوجدت رقم مجهول يتصل بعدها فأجابت مسرعة ليصلها صوت أنثوي ميّزته هي فقالت بلهفه: أيوة يا طنط هبه؟ _أيوة يا غزل، بابا تعبان وإحنا في المستشفي الأميري غرفة 205 تعالي بسرعه. هرولت ركضاً تستوقف سيارة أجرة ركبتها و إتجهت بها إلي المشفي فوراً. وصلت للغرفه الموجود بها والدها و دلفت بلهفه لتجده راقداً علي الفراش لا حول له ولا قوة فإقتربت منه و دمعاتها تسيل دون هوادة و أمسكت بيده تقبلها وهي تقول: مالك يا بابا سلامتك ألف سلامه. ثم نظرت إلي جارتهم المدعوة هبه وقالت: هو جراله إيه يا طنط هبه؟! قالت هبه بأسف: والله يا غزل إحنا كنا قاعدين في أمان الله و فجأه سمعنا صوت حاجه بتتهبد علي الأرض، طلعنا نجري لقينا صوت حد بينازع عندكوا في الشقه، أبو إسلام **ر باب الشقه و دخل لقا الحاج إبراهيم واقع في الأرض و جمبه الكرسي كان تقريباً بيحاول يتسند عليه قام خده و وقع.. نظرت غزل إلي والدها بحزن وقالت: أكيد مخدش العلاج بتاعه، أنا السبب. قللت الأخيرة لتنفجر بالبكاء فقالت هبه: وإتتي ذنبك إيه بس يا بنتي؟ _ذنبي إني سيبته و نزلت إشتغلت، فكرت في نفسي و نسيت إنه مليش غيري يراعيه و ياخد باله منه. ربتت هبه علي كتفيها تواسيها وقالت: معلش يا حبيبتي وحدي الله و إن شاءلله بابا هيبقا كويس و يقوم بالسلامه. بدأ إبراهيم بالإفاقه لتهرع إليه و تمسك بيديه تقبلها بأسف و ندم وتقول: أنا آسفه يا بابا إني مكنتش في وقت تعبك، سامحني. مسح والدها علي شعرها بهدوء وقال: متعيطيش يا حبيبتي إنتي ذنبك إيه بس. نظرت إليه بلهفه وقالت: إنت كويس؟! أومأ موافقاً لتقول هبه: طيب يا عم إبراهيم حمدلله على السلامة، شده و تزول إن شاءلله، هستأذن أنا. إنصرفت هبه لينظر إبراهيم بإتجاه غَزَل ويقول: ربنا يباركلها طنط هبه و جوزها و إسلام إبنهم هما اللي جابوني عالمستشفي و مسابونيش لحظه. ربتت علي يده وقالت: ربنا يوقفلك ولاد الحلال دايماً و ميحرمنيش منك ابدا يارب. إبتسم قائلاً: الواد إسلام ده طيب بشكل، و جدع كمان، راجل من ضهر راجل. تجاهلت حديثه الذي تعلم مبتغاه ليتسائل حانقاً: يعني مبترديش! _أرد أقول إيه يا بابا؟! منتا عارف ردي. =لأ مش عارف حاجه، و من الآخر كده أنا بعد اللي حصلي إمبارح ده إستحاله أسيبك تعملي الهبل اللي في دماغك ده. نظرت إليه بضيق وقالت: مش فاهمه حضرتك تقصد إيه؟! أضاف بقوة: قصدي إني معنديش إستعداد أموت و أسيبك تلطشي في الدنيا لوحدك، و إذا كنت بوافقك علي اللي في دماغك قبل كده مش هوافق تاني خلاص. تسائلت بغضب: يعني إيه يا بابا الكلام ده؟! قال بنبرة لا تقبل النقاش: يعني إسلام كلمني عليكي إمبارح تاني وأنا قررت أوافق خلاص. نظرت إلي والدها بذهول وقالت: توافق؟! توافق علي أي أساس يا بابا؟! أشاح والدها جانباً وقال: علي أساس اللي عيشته النهارده ده، أنا كان بيني و بين الموت شعره، مكنتش شايل هم حاجه غير إني هموت و أسيبك لمين؟! سالت دمعاتها ليردف بضعف قائلاً: مش كل مره تعيطي يا غزل عشان تسكتيني، إفهميني يا بنتي أنا مش عايزك تتحوجي لحد من بعدي... قاطعته بسيلٍ جارف من الدمعات وقالت: متقولش كده يا بابا ربنا يخليك ليا.... ليقاطعها هو بدوره قائلاً: لو خلاني النهارده مش هيخليني طول العمر يا بنتي إفهمي، أنا مش هعيشلك العمر كله و مش ضامن عمري، عايز لما أموت أبقا مرتاح و مطمن عليكي إنك في حما راجل. سددت إليه نظرات فارغه ليستأنف حديثه بوهن وقال: أنا عمري ما ضغطت عليكي في حاجه يا غزل و عمري ما جبرتك تعملي حاجه ملكيش هوي ليها، كنت أقوللك بلاش تقوليلي عشان خاطري يا بابا و أسيبك تعملي اللي إنتي عيزاه لكن المرادي أنا اللي بقولك عشان خاطري يا غزل ريحيني و وافقي. وضعت رأسها بين كفيها لتنخرط في بكاءٍ مرير وقالت: مش هقدر يا بابا، والله العظيم غصب عني مش عارفه. _يحيـي مات يا غزل. نظرت إليه بألم ليردف مؤكداً: يحيـي مات و الحي أبقا من الميت، مش هينفع تعيشي طول عمرك راهنه حياتك بيه، ده مراته اللي معاشراه و مخلفه منه عيلين نست و إتجوزت. آثرت ال**ت ليتسائل بأمل قائلاً: هاا قولتي إيه؟! _اللي تشوفه يا بابا. نطقتها بحزن و يأس ليتمتم هو فَرِحاً: علي خيرة الله، بكرة بإذن الله هبعتلهم الرد بالموافقه واللي فيه الخير يقدمه ربنا. بعد خروج إبراهيم من المشفي قام بمهاتفة والد إسلام و أخبره بموافقتهم علي طلبه لخطبة غزل فقاموا بتحديد موعد الغد للتعارف و قراءة الفاتحه. علي مضض و بين بكاءٍ و نواح تجهزت غزل فإرتدت ملابس بسيطه و لم تتزين بل تركت بشرتها صافيه دون أي مساحيق تجميل و عكصت شعرها للأعلي بأنشوطه ثم خرجت لتقوم بمصافحة الجالسين و من ثم جلست إلي جانب والدها ليبادر بالحديث قائلاً: نورتونا يا جماعه. نطق والد إسلام مبتسماً وقال: ده بنورك يا حج إبراهيم. _نورتنا يا إسلام يا إبني. قالها إبراهيم مبتسماً وهو يتحدث إلي إسلام الذي نظر بإتجاه غزل و أفتر ثغره عن إبتسامه مختاله لتطالعه غزل بنظرات فارغه أحبطته فقال: البيت منور بناسه يا عمي. قال والده: دلوقتي يا أستاذ إبراهيم خير الكلام ما قل و دل و بما إن حضرتك عارف سبب الزيارة دي فـ الأفضل ندخل في الموضوع طوّالي. أومأ إبراهيم موافقاً وقال: إتفضل يا أستاذ عبدالله. _دلوقتي إحنا كنا سبق و طلبنا من حضرتم إيد كريمتك الآنسه غزل و الحمد لله جالنا الرد بالقبول، فبما إن الموافقه موجوده الحمد لله يبقا خير البر عاجله. أومأ إبراهيم مؤيداً ليردف الآخر متابعاً ويقول: النهارده بإذن الله غزل و إسلام يقعدوا مع بعض يتعرفوا على بعض أكتر و بإذن الله الخطوبه تبقا آخر الأسبوع. تمتم إبراهيم قائلاً: وهو كذلك.. علي خيرة الله. جلس إسلام و غزل بغرفة الصالون ب**ت لم يقطعه أياً منهما ليردف إسلام قائلاً: عامله إيه يا غزل؟ تمتمت بهدوء و قالت: كويسه الحمد لله. أومأ بإبتسامه صافيه و قال: مفيش حاجه عايزة تسأليني عنها. نظرت إليه بشرود وقالت: إشمعنا أنا؟! نظر إليها مستفهماً ببلاهة و تسائل فقال: إشمعنا إنتي إيه مش فاهم؟! _إشمعنا إتقدمتلي أنا؟! أجاب بعفوية: عشان متربيين سوا من صغرنا و عارفك و عارف طبيعتك و عارف تربيتك شكلها إيه! قالت بتهكم: عشان كده بس؟! أومأ موافقاً و قال: أيوة، بس بتسألي السؤال ده ليه مش فاهم! هزت رأسها بلا مبالاه و قالت: لأ أبداً، بسأل بس.. كنت عايزة أشوف سبب إصرارك ده إيه؟! نظر إليها متلعثماً متخطباً لتنتشله هي من حيرته تلك و تقول: خلاص يا إسلام، مش لازم تجاوب. أومأ علي الفور موافقاً و كأنه تخطي إختباراً صعب للغايه و قال: لو مفيش عندك حاجه عايزة تعرفيها ممكن نخرج نقعد معاهم. راقتها الفكرة لتنهض علي الفور و تخرج اليهم برفقته و يبلغانهم بالموافقه لينصرف إسلام و أهله علي إتفاق بأن الخطبة يوم الخميس المقبل.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD