إستيقظت يُسر من نومها بضيق داخلي يملؤها فتململت بفراشها لتقع عيناها بغتةً علي صورة يحيـي المعلّقه علي جدار الغرفه لتشيح بوجهها جانباً و كإنما تتحاشي النظر إليه فنظرت إلي الجهة الأخري لتصطدم بصورته التي تقبع فوق الصوانة الموجودة إلي جانب الفراش فشعرت بالإختناق و كإنما يلاحقها و يحاصرها لتمسك بصورته و تزچ بها في الجارور ثم تن*دت بريبة و خرجت من غرفتها لتذهب إلي المغسل.
كان سليمان يرقد فوق فراشه بملل و ينتظر إفاقتها حتي يراها ليستمع إلي حركتها بالخارج فتصنع النعاس و خرج من الغرفة مسرعاً قبل أن تعود إلي غرفتها مجدداً فوجدها تخرج من المغسل ليقف مصدوماً و قد إزدرد ريقه بصعوبه وهو يراها تقف أمامه بـ طلّتها الـعاتيه تلك ترتدي قميصاً كشف من مفاتنها بـكرمٍ شديد و شعرها الشبيه بأوتار العود قد ثار علي ظهرها و كتفيها محدثاً فوضي فاتنه أودت بهِ لينظر لها بإعجاب و إكبار شديدين و هو لا يستطيع أن ينتزع عيناه من عليها.
_إحممم.. صباح الخير يا عمو.
قالتها يُسر بحرج و قد أخفضت بصرها أرضاً ليردف هو قائلاً: يا صباح الجمااااال.
إزدهي داخلها و شعرت بالإنتشاء لإطراءه البسيط ذلك فـ وأدت إبتسامةٍ كانت تتسلل إلي شفتيها و تصنّعت الخجل و قالت: معلش خرجت براحتي بقا مكنتش أعرف إنك صاحي.
تمتم مسرعاً: لأ معلش إيه، إنتي تاخدي راحتك عالآخر، هو أنا معقول يعني هقيد حريتك في بيتك!
ثم أضاف بنبرةٍ واهية: بصي؛ إعتبريني مش موجود.
أومأت بإبتسامة هادئة و قالت: طيب بعد إذنك هغير هدومي و آجي أعمللك فطار.
همّت بالإنصراف ليمسك بيدها سريعاً يستوقفها فقال: لا ملوش لزوم تتعبي نفسك، إرتاحي و أنا اللي هعمل الفطار.
نظرت إليه بتعجب سرعان ما تحوّل إلي سرور فأشارت له بالموافقة و إنصرفت من أمامه بينما كان ينظر هو في أثرها بـِ شغف وقد أوشك صبرهُ علي النفاذ.
ذهب لإعداد طعام الفطار بينما دلفت هي إلي غرفتها و قد بدأت تستعيد يُسر تِلك المتفاخرة المتعاظمه بجمالها الأخّاذ.
جلست هي و سليمان و أطفالها يتناولون طعام الإفطار فنظر سليمان إليها قائلاً بمشا**ة: فطار ولا فطار في فندق خمس نجوم أهو، أي خدمه.
ضحكت عالياً و أردفت قائلة: معاك حق، تسلم إيد*ك.
تمتم مبتسماً: بألف هنا.
برز صوت الصغير قائلاً: هو إنت بتاكل عندنا ليه يا عمو؟!
نظر إليه سليمان و قال: إيه يا سي زياد مش عايزني أفطر معاكوا ولا إيه؟! أقوم أمشي؟!
أجابه الصغير بإيماءه موافقة و أردف بعدها قائلاً: أيوة عشان إنت قاعد في المكان بتاع بابا.
أصابه الخَرَس و إمتدت يده ليتناول كأساً من المياه تجرّعهُ ليزدرد غصّته و من ثَمّ نهض عن مائدة الطعام و دخل ليبدل ثيابه فإستوقفته يُسر قائلة: متزعلش من زياد، ده عيل صغير مش فاهم حاجه.
إبتسم بلطف قائلاً: و مين قال إني زعلان، أنا بس ردّه فاجئني.
_طب إنت رايح فين دلوقتي؟معقول هتنزل؟!
أومأ أن نعم و قال: هنزل أطلّ علي أبويا و أشوف صافيه عشان متزعلش و هبقا أرجع عالغدا.
أومأت بموافقة ليغادر هو الشقه و ينزل إلي شقة صافية فوجدها تلتزم فراشها و قد تملّك الإكتئاب و اليأس من وجهها ليرسم أسفل عيناها لوحةً سوداء ذات محجرين غائرين و شفاه عابسه إنقشعت عنها البسمة.
تعجّب سليمان من هيئتها الحزينه ليتسائل قائلاً: مالك يا صافيه، إنتي تعبانه ولا إيه؟!
ألقت عليه نظرةٍ قاسية وقالت و الحزن يخيّم علي معالم وجهها: لا مش تعبانه يا سليمان، أعمللك تفطر؟!
قال ببساطه: لا أنا فطرت قبل ما أنزل.
رآها تنظر نحوه نظرات لم يستطع فك شيفرتها ليردف مكملاً: العيال كانوا بيفطروا و فطرت معاهم.
تسائلت مجدداً وهي تعلم مسبقاً بما سيجيبها و قالت: طب تحب أعملك إيه عالغدا؟!
أتاها جوابه كما إنتظرت فقال: لا أنا هتغدي مع العيال النهارده.
إبتسمت بتهكم و قالت: ربنا يخليلك العيال و أم العيال.
تبيّن ضيقها ليردف قائلاً: معلش يا صافيه هو عشان أول يوم بس.
نظرت إليه و بداخلها تعتمل الكثير من الأحاسيس إلا أنه أخمدها جميعاً و أوقظ لهيب الحب عندما إقترب منها مردفاً بحنية لم يفشل يوماً في إتقانها وقال: صافيه يا حبيبتي، إنتي طول عمرك بنت أصول و بتفهمي في الأصول، عايزك تساعديني بس لحد ما أعدي اليومين دول و أصالح أبويا و أ**ب رضاه من تاني، أنا نمت فوق إمبارح غصب عني و حاسس إن السرير عليه شوك لإنك مش جمبي، بس إتغصبت علي نفسي عشان مينفعش مكنتش أنام فوق إمبارخ منتي عارفه دماغ أبويا و تحكيم رأيه.
تهاوت إلي ص*ره تحتضنه بإحتياج شديد و قالت: أنا معرفتش أنام يا سليمان، عنيا مداقتش طعم النوم طول الليل و حاسه إن الفرشه بارده من غيرك، أنا حاسه إني ظلمت نفسي و ظلمتك لما شجعتك علي قرار الجواز ده.
إضطرب و أخذ منه التوتر كل مأخذٍ و أردف قائلاً: معادلوش لزوم الكلام ده يا حبيبتي اللي حصل حصل، بس أنا مش عايزك تقعدي حزينه و مضايقه كده و شايله الهم، كده إنتي بتعجزيني، قومي يلا إفطري و فرفشي نفسك، و أقوللك أنا مفطرتش فوق بـِ نفس، إعمليلنا فطار ملوكي من بتاعك ده و تعالي نفطر يلا عشان أنزل أشوف أبويا.
تهللت أساريرها و أسرعت لتعد له طعام الإفطار و مِن ثَم جلسا يتناولان الطعام سوياً ثم مرّ بشقة والده و من بعدها إلي المتجر الخاص به.
أتي يوم خطبة غَزَل التي إستقبلته بحزن و بؤس شديد، كانت صافيه تجلس إلي جوارها تحتضنها وهي غارقه في سيْل دموعها الجارف.
_خلاص بقا يا غزل يا حبيبتي، في عروسه تعيط يوم خطوبتها بردو؟
نظرت غَزَل إليها وقالت: مش عيزاه يا عمتو، حاسه إني هيجرالي حاجه لو إتجوزته، حاسه إني كده هبقا بخون يحيـي!
دُهِشت صافيه مما إستمعت إليه فأردفت بحدة تقول: بتخوني يحيـي!! إيه العبط اللي بتقوليه ده يا غزل؟! يحيـي مات يا بنتي الله يرحمه، و حتي لو كان عايش إنتي لا كنتي مراته ولا خطيبته عشان تقولي كده.
و أضافت بإستهجان: ده مراته معملتهاش!!
لم تجيبها غَزل وكلتتابع عمتها حديثها و تقول: قومي يلا بلاش خيابة، إغسلي وشك كده و غيري و حطي ميكب و حاجات من بتاعة العرايس دي زمان المعازيم علي وصول.
علي مضض، نهضت غَزل و قامت بتبديل ملابسها إلي رداء فضفاض بسيط من اللون الوردي و لم تضيف أي زينه إلي وجهها و خرجت لتجلس وسط الحضور بوجهٍ عابس شاحب اللون.
تقدم منها والدها فنهضت لتصافحه فقام هو بإحتضانها بسعادة وهو يقول: حبيبة قلبي يا غزل أخيراً ربنا إستجاب ليا و شوفتك عروسه زي القمر.
إحتضنت والدها بشده وقد أجهشت بالبكاء ليقول محذراً: لاا بلاش عياط عشان مزعلش منك، هو في عروسه قمر كده تعيط.
ثم ربت علي كتفها قائلاً: ربنا يسعدك يا بنتي و يتم عليكي بخيرر.
ثم إنصرف لتجلس هي مجددًا