إلي جوار إسلام و يستكملان حفل الخطوبة حتي إنتهاءه و مغادرة الجميع.
في نهاية حفل الخطوبة تقدم سليمان من غَزل و صافحها مهنئاً إياها و متمنياً لها أياماً سعيدة ثم إنفرد بزوجته و همس إليها قائلاً: يلا عشان الوقت إتأخر.
_لا يا سليمان معلش روّح إنت و أنا هفضل مع غَزَل يومين لإن نفسيتها تعبانه و مش عايزة أسيبها لوحدها.
نظر إليها مستفهماً وقال: يعني مش هترجعي معايا؟
أومأت بالنفي ليصطنع الضيق ثم قال: مش معقول يا صافيه كده، مش كفايه إن إمبارح كنت بايت فوق!
منحته إبتسامه هادئة و قالت: معلش يا حبيبي غصب عني والله، عشان مسيبش غَزَل لوحدها، و كلها يوم ولا اتنين و هاجي بإذن الله.
إقترب ليقبّل جبينها ثم قال: ماشي يا صافيه، طيب محتاجه فلوس ولا حاجه؟!
_لا معايا متحرمش منك.
أومأ موافقاً لينصرف سريعاً ثم قام بالإتصال بـ يُسر التي أجابت علي الفور فقال: أيوة يا يُسر.
_أيوة يا عمو.
=العيال ناموا ولا لسه؟!
_زياد نام أيوة بس نور لسه مغلباني.
=طيب محتاجين حاجه أجيبها لكوا و أنا جاي؟!
تسائلت بتعجب وقالت: إنت هتبات هنا النهارده؟
=أيوة لو مش هيضايقكوا، صافيه هتبات عند أخوها يومين ولا حاجه، قولت بدل ما أنام لوحدي أطلع أبات عندكوا.
_تمام ماشي، تنور.
إبتسم قائلاً: منور بأهله، عايزين حاجه أجيبها وأنا طالع؟
_طالما جاي دلوقتي هات عشا بقا لإني ملحقتش أعمل عشا و الوقت إتأخر.
=حاضر من عينيا، سلام.
إبتاع سليمان طعام العشاء و صعد علي الفور إلي الشقه و من ثم بدأوا يتناولون طعام العشاء سويّاً و من بعدها ذهبت يُسر كي تضع الصغيرة في سريرها و من بعدها خلدت إلي النوم.
أمّا هو فـ خا** النعاس جفنيه ليسهر ليلته يطوف بالغرفه ذهاباً و إياباً وهو يقوم بتدخين سيجارة تلو الأخرى حتي إستمع إلي وَقْع خطواتـها ليسرع خارج الغرفه فوراً فوجدها تخرج من المغسل و كعادتها ترتدي ملابس نوم قصيرة.
تصنّع اللامبالاه بهيئتها المهلـكه تلك وقال بتعب مزيف: مفيش هنا برشام مسكن؟
أومأت علي الفور قائلة: أيوة في، إنت تعبان مالك؟
ترنّح ليمسك برأسه فأسرعت هي تتمسك بِخصرهِ تمنعه ألّا يسقط فأحاط رقبتها بذراعيها يستند عليها و ألصقها بهِ مما كان السبب في خفقان قلبِها بشدة لتنظر إلي عيناه بترقب بينما كان يدنو منها ببطء ليتبيّن ردة فعلِها فوجدها ساكنةً لا تُحيد ببصرها عنهُ مما دَفَعهُ لإتمام ما نَوَي فِعله.
في الصباح و بينما كان هو شارداً بها يحفر ملامح وجهها ذو الجمال الفتّان بمخيّلتهِ و كإنه يَخشي أن تكون تلك هي المرة الوحيده التي سينالها بها، أمعن النظر بها ليجد جبينها وقد تصبب عرقاً متناثراً و وجهها يتحرّك بعشوائية و كإنها تطارد شبحاً في منامها مما أثـار تعجبّه ليوقظها علي الفور فإنتفضت هي بشدة و راحت تحملق به دون النّبس بِكلمـة بِضع ثوانـي حتي قال: مالك بتبصيلي كده ليه؟! إنتي قايمة مفزوعه!!
تن*دت مطولاً بضيق ثم تذكرت ما حدث بينهما لتردف بغتةً: أكيد زعلان مني!
تسائل بإيماءه من رأسه و قال: مين اللي زعلان؟! أنا؟!
أومأت بالنفي و قالت: لأ؛ يحيـي!
تجهم وجهه و صاح مستنكراً: يحيـي؟!!
أومأت أن نعم و قالت: يحيـي جالي في المنام و كان بيصرخ و حوالين رقبته حبل، و أنا كنت بحاول أفك الحبل بس مش بيتفك، كإني كنت بلفه حوالين رقبته بالغلط، وهو عمّال يصرخ و يبكي و كان بيتخنق قدامـي!
تأفف بِضيق وقال: طب تفّي علي شمالك 3مرات، و إبقي إتغطي كويس بعد كده!
نطق بها ساخراً لتنظر إليه و تقول: هو ممكن زعلان مننا فعلآ؟!
طالعها بقوة حانقاً و قال بحدة: يُسر، يحيـي الله يرحمه مات و شبع موت، و إحنا لا عملنا حاجه حرام ولا حاجه عيب، و تاني مرة إبقي خدي بالك من كلامك عشان إنتي بقيتي مراتي؛ يعني ميصحش ولا هقبل إنك تتكلمي عن واحد تاني قدامي حتي لو كان أخويا.
إضطربت و شحب وجهها فإقتربت منه و إمتدت يداها لتمسك كفه وقالت بهدوء: إنت زعلت؟! أنا مقصدش حاجه....
قاطعها بغتةً عندما مال بجسده كلياً فوقها و قال وهو ينظر لعينيها بثبات: لأ مزعلتش، مقدرش أزعل منك أصلاً بس نبهتك عشان متعيديهاش تاني!
حبست أنفاسها وهي تنظر إليه ولا تستطيع تحديد هوية مشاعرها الآن قبل أن يختلس قبلةٍ من شفتيها جاءت كالـريـح العاتية و عَصِفت بها مما جعلها
تنطق بضياع: عموو....
قاطعها مشا**اً: عمو؟! ده إنتَ اللي عمو.
إبتسمت ليستأنف حديثه قائلاً: قولي سليمان.
نظرت إليه ب**ت ليكرر حديثه قائلاً: عشان خاطري نفسي أسمعها منك ولو مرة واحده بس! قولي سليمان.
إصراره لنطقها بإسمه جعلها تشعر بِحجم لهفته عليها و شغفه بها مما زادها غروراً و زهواً فقالت بِغنح هي أهله: سليمـان.
أفتر ثغره عن إبتسامه و حثها بِحماس عينيه علي تكرارها لتقول مجدداً: سليمـان.
مسح وجهه بحركةٍ فوضويه وقال: أيوووووه عالحلاوة يا ناس.
لترتفع ضحكاتها عالياً فقال: بصي إنتي تثبتي علي كده؛ مسمعش عمو دي منك تاني، مفهوم؟
أومأت أن نعم ليقول مرة أخري: و إثبتي مكانك كمان متتحركيش، أنا نازل أستلم البضاعه الجديدة و طالعلك، و متطبخيش أنا هجيب أكل و أنا جاي.
أومأت بموافقة ليستعد هو منصرفاً نحو الأسفل وهو ينزل درجات السلم.متحمساً و صوت صفيره قد إرتقي عالياً ليلتقي بش*يقه و زوجته علي الدَرج فقال أخيه: صباح الخير يا سليمان، ماشاء الله عليك صاحي رايق و فايق.
إبتسم سليمان بهدوء و لم يعقّب فقالت زينب: عروستنا أخبارها إيه يا عمي سليمان؟
زمّ شفتيه مقتضباً و تشدق قائلاً: كويسه.
ثم عاد ينظر لأخيه و قال: إبقا حصّلني عالمحل يا قدّورة، عشان في فواتير هتتراجع و أنا مش فاضي.
أومأ ش*يقه موافقاً لينصرف هو مغادراً بينما كانت زينب تنظر في أثره بخبث وقالت: شكله كده مزاجه حلو، مانا عارفه يُسر دي مش سهله.
نعرها زوجها قائلاً: خلينا في حالنا، يلا.
ثم إنصرفا مغادرين ليلتقي عبدالقادر بِوالده الذي تسائل قائلاً: علي فين يا ولاد؟
أجاب عبدالقادر: رايحين نكشف علي يحيي يا حاج، ص*ره مكتوم و طول الليل عياط.
حمله الجد مربتاً علي ظهره بحنان وهو يقول: سلامتك يا حبيب جدو، سلامتك يا يحيـي.
قالت زينب: الله يسلمك يا عمي الحج و يباركلنا فيك، كان نفسي عمه سليمان يشوفه لإن مشافوش من زمان بس هو نزل مستعجل.
أضافت بكلماتها الأخيرة بمكر لينظر لها "علي" مضيقاً عيناه و يقول: هو سليمان نزل؟! إنتزا شفتوه؟!
نظر عبدالقادر إلي زوجته بعتاب و نظر إلي والده قائلاً: أيوة يابا لسه نازل قدامنا أهو.
قالت زينب: كان نازل بيصفر.....
لتبتلع كلماتها فور أن لكمها عبدالقادر لكمةً قويه بيده و نظر إليها بتحذير.
أومأ الأب بهدوء وقال: طيب يلا إتكلوا إنتوا علي الله روحوا مشواركوا، و إبقوا طمنوني لما ترجعوا.
إنصرفوا علي الفور و عبدالقادر يهمس إلي زوجته قائلاً: إنتي إيه! ل**نك زايد حته دايماً كده، لازم يعني تقوليله كان نازل يصفر ولا يزمر؟!
طالعته بحنق وقالت: الله، وأنا كنت أجرمت يعني!
أشار إليها لتمتنع عن الحديث وقال: إتفضلي إركبي خلينا نخلص.
بينما كان "علي" يتمتم مستاءً: من أولها كده يا سليمان نسيت نفسك! ربنا يستر من اللي جاي!!
_