11

1424 Words
بعد مرور شهر علي زواج سليمان و يُسر...... دخل سليمان إلي شقة يُسر ليجدها نائمة كعادتها في الآونه الأخيرة فإنتابه الضيق و جلس إلي جانبها يحاول إفاقتها وهو يقول: يُسر، إصحي بقينا المغرب. تحركت في الفراش بضيق و تجاهلته ليعاود حديثه قائلاً: يا يُسرررر، قومي بقا مش كل ما أدخل ألاقيكي نايمه إنتي إيه اللي جرالك؟! زفرت بتأفف وقالت: في إيه يا سليمان حرام عليك هو إنت هتنقص حاجه لو سيبتني نايمه! رفع حاجبيه متعجباً و قال: هنقص حاجه؟! أه هنقص كتير قومي يلا. نظرت إليه بضيق وقالت: عشان خاطري يا سليمان سيبني نايمه أنا مش قادرة أقوم. قلّب كفيه متعجباً وقال: طيب قومي هاتيلي أتغدي. أجابت بإقتضاب: مقدرتش أطبخ، إنزل إتغدي عند صافيه. نظر إليها مغتاظاً و قال: أتغدي عند صافيه؟! طب و عيالك هياكلوا فين؟! عند صافيه بردو؟! نهضت عن الفراش بحدة و صاحت بعصبية بالغة وقالت: يووه، هو تحقيق ولا إيه عالصبح؟! ظل ينظر إليها متعجباً من عصبيتها المفرطه و الغير مبررة بالنسبة له وقال: في إيه يا يُسر مالك؟؛ بقيتي عصبيه و خُلقك قصير كده ليه؟! تن*دت مطولاً وقالت: مش عارفه أعصابي تعبانه ليه الفترة دي! مبقيتش مستحمله حد ينبش جمبي و عندي إستعداد أفضل نايمه طول اليوم. ثم إستطردت بخبث تتبيّن ردة فعله: شكلي كده حامل! تهلل وجهه و إبتسم محيّاه مستبشراً ليمسك بكلتا يديها بين يديه وهو يقول بلهفه: حامل؟! بجد يا يُسر؟! تعجبت فرحته المفرطه تلك وقالت: إنت فرحان!! أنا فكرتك هتضايق. ضيّق بين حاجبيه مستغرباً وقال بإستهجان: أتضايق عشانك حامل؟! دنا نِفسي و مُني عيني في اللحظه دي بقالي 20سنه! إنتي مش متخيله أنا فرحان إزاي! تراقص قلبها فرحاً وقالت بإبتسامه: بجد يا سليمان فرحان؟ طب و صافيه هتقوللها إيه؟! إنت مش كنت قلتلي إنها كانت موافقه عالجواز بشرط إنه يبقا جواز عالورق بس؟! تلعثم و إرتاب قليلاً قبل أن تتلهج شفتاه بلهجة فرحه ويقول: ولا صافيه ولا معكرة، سيبك من الناس كلها، هي لو بتحبني هتفرح لي. أومأت بتأييد و أضافت: مظبوط، المفروض تفرح إنك أخيراً هيجيلك الولد اللي معرفتش تجيبه هي بقالها عشرين سنه. إرتسمت علي وجهه سيماء الفرح و البِشر وقال: ولد! هو ولد؟! ضحكت عالياً وقالت: أكيد مش عارفه لسه ولد ولا بنت، بس إحساسي بيقوللي إنه ولد. نظر أمامه بحالمية وقال: إن شاء الله ولد، ولد و هسميه فضل. نظرت إليه بتعجب وقالت: إشمعنا فضل؟! أجاب شارداً: فضل من عند ربنا، كتير كنت بدعي ربنا يرزقني بعيل و أسميه فضل و يشاء ربنا بعد 20سنه جواز إنه ييجي. إبتسمت بـِ حبور شديد فقال: قومي يلا عشان نروح للدكتور، لازم تكشفي عشان لو في علاجات أو حاجه تاخديها. قالت بفتور: طيب خلينا بكرة. أومأ نافياً وقال: لاا، هنروح دلوقتي عشان أتطمن و أتأكد. مع إصراره ذهبا إلي الطبيب سويّاً و الذي أكد خبر حملها لينصرف سليمان من عنده و قلبه يتراقص فرحاً. إستقلّا السيارة سوياً ليقول سليمان بإبتسامه واسعه: هاا يا حبيبي عايزة تروحي فين ولا نحتفل إزاي بالخبر الجميل ده! نظرت إليه بغنج وقالت: والله شوف إنت هتفرح أم فضل إزاي. نظر إليها مبتسماً بفخر و قال: معاكي حق، أم فضل لازم يجيلها كل حاجه حلوة النهارده، و مش النهارده بس، لأ ده كل يوم بإذن الله. و أخرج هاتفه ليقوم بالإتصال بأحدهم فقال: أيوة يا ريس رفاعي، كنت عايزك تشوفلي أعتي أربع عجول عندك عشان هفدي بيهم إن شاءالله.. تجهزهم حالاً و بالليل يكونوا بايتين عندك عشان ندبحهم بكرة إن شاءالله. أنهي الإتصال لينظر إلي يُسر ويقول بحماس: ده كان ندر عليا يا يُسر و لازم أوفيه، و بإذن الله لحد ما تولدي بالسلامه هدبح كل شهر عِجل و أعمل وليمه و أطعم الغلابه كلهم. كانت تستمع إليه بسعادة غامرة و إحساس يملؤها بالتفوق و التميز علي غريمتها مما أشبع لديها الإحساس بالتعاظم و أرضي غرورها. إنصرف مصطحباً إياها إلي إحدي أكبر متاجر المصوغات الذهبيه و إبتاع لها كوليهاً فخماً سَعِدت بهِ كثيراً ومن ثم عادوا إلي المنزل ليدخل إلي شقة والده فوجده قائماً يصلي كعادته فإنتظر حتي فرغ من صلاته لينحني مقبلاً يده ثم قال بإبتسامه: باركلي يا حج، يُسر حامل. إهتزت مشاعر والدُه متذكراً نفس ذلك المشهد منذ خمسة أعوام عندما ذهب إليه يحيـي برفقته يُسر و أبلغه بخبر حملها فإنف*جت شفتاه عن إبتسامه فاترة ليقول سليمان: إنت مش فرحان إني هبقا أب أخيراً بعد السنين دي كلها؟ هُنا إبتسم بسمةً حقيقيه صادره من أعماق قلبه وقد إساشعر فرحة إبنه ليردف قائلاً: أكيد فرحان يا سليمان، ألف مب**ك يبني، ربنا يقومهالك بالسلامه. إحتضنه سليمان بسعادة و إنحني بجزعه يقبّل يدي والده مرة أخري وقال: ياارب يابا، ربنا يطولنا في عمرك و يتربي في عزك إن شاء الله. ربت والده علي كَتِفه وقال: يتربي في عزك و عز أمه يبني. _هو مين ده اللي يتربي في عزه و عز أمه؟! برز بها صوت عبدالقادر الذي دلف إلي الغرفه لتوّه ليقول والده مبتسماً: تعالي بارك لأخوك يا قدّورة، مراته حامل. و أشار برأسه بإتجاه يُسر التي تهادت خطواتها نحوه مختاله فقالت وهي تحتضنه: الله يبارك لنا في عمرك يا بابا الحج و تعيش لما تجوزه و تحضر فرحه إن شاء الله. في تلك الأثناء كان عبدالقادر يحاول الإفاقه من صدمته بينما هو ينظر إلي سليمان الذي أومأ أن نعم وهو يتيقن ما يدور بـِ خُلد أخيه فهرول نحوه عبدالقادر محتضناً إياه بشدة و تمتم مسروراً: الكلام ده بجد يا سليمان؟! ألف مب**ك يا حبيبي، ألف ألف مب**ك. ربت سليمان علي ظهره بسعادة غامرة وقال: الله يبارك فيك يا قدّوره، عقبال عندك إن شاء الله. نظر عبدالقادر إلي يُسر وقال: ألف مب**ك يا يُسر، ربنا يقومك بالسلامه إن شاء الله. تمتمت بهدوء: الله يبارك فيك يا عمو، عن إذنكوا أنا بقا عشان طالعه أرتاح. صعدت يُسر إلي شقتها بينما تسائل الأب: هتعمل إيه مع صافيه يا سليمان؟ أجاب سليمان بهدوء علي ع** كم الإنفعالات التي يمر بها وقال: ولا حاجه، أول ما ترجع من عند أخوها هبلغها. أومأ والده وقال: ربنا يعديها علي خير. ثم إنصرف عبدالقادر و سليمان كلٌ إلي شقته فدخل عبدالقادر مبتسماً لتقول زينـب: خير يا قدّورة مالك فرحان كده! ما تفرحني معاك. نظر إليها بسعادة و قال: سليمان أخويا. هزت رأسها تحثه علي إستئناف حديثه ليقول وهو يهمس إليها كإنما يخبرها سراً: يُسر مراته حامل. فرغت فاها و إتسعت عيناها بدهشة و تمتمت: يا لهوي! نظر إليها سليمان حانقاً وقال: جرا إيه يا وليه مالك؟! _حامل؟! غمغمت بها زينب بصدمه ليومأ مؤكداً فقالت: دي صافيه هتروح فيها! إرتفعت زاوية فمه بسخريه وقال مستنكراً: ليه إن شاءلله هو كان متجوز عرفي ولا ماشي في الحرام؟! بلا خيبة نسوان. جادلته فقالت: لا ده ولا ده، بس إنت عارف هي بتحبه إزاي و بتغير عليه قد إيه! أشاح غير مكترثاً وقال: وهو بيحبها ولو مكانش بيحبها مكانش صبر عليها 20 سنه من غير خلفه، لو واحد تاني كان زمانه إتجوز و بقا معاه عزبة عيال. آثرت ال**ت فقال: وبعدين هي لو بتحبه بصحيح تفرح له إنه هيبقاله ضهر و سند يشيل إسمه و يتسند عليه لما يكبر. زمت شفتيها بإقتضاب ليقول: عالعموم ملناش دعوه بحد، إعمليلنا لقمه يلا عشان نتعشي و ننام. كانت صافيه تجلس إلي جانب ش*يقها تخبره بقرار غَزل في الإنفصال عن إسلام ليستشيط غضباً ويقول: البت دي هتموتني ناقص عمر والله! ربتت صافيه علي كتفه وقالت: معلش يا إبراهيم إستهدي بالله، أنا هناديها و إنتوا إقعدوا إتكلموا مع بعض بالهداوة و في الآخر لا يصح إلا الصحيح. _يا بنتي الله يهد*كي، هو كان إيه اللي حصل لده كله يعني ما أي واحد و خطيبته بيتناقروا، هو كل إتنين يتناقروا حبه يسيبوا بعض؟! ده مكانش حد عمّر فيها بقا. إستهل إبراهيم حديثه بتلك الكلمات وهو يحاول جاهداً ثني غَزَل عن قرارها بأن تنفصل عن إسلام ليتلقي منها الرفض التام حيث قالت: لو سمحت يا بابا أنا وافقت حضرتك و إتخطبت للواد إسلام اللي شبه كرتونة البيض ده، و حاولت بكل قوتي أتأقلم معاه و أخد عليه بس مش عارفه، لا دماغنا واحده ولا ميولنا واحدة ولا حتي عارفين نفهم بعض. جادلها قائلاً: يبنتي ما هي دي سنة الحياة أومال هتكملوا بعض إزاي!! لازم تكونوا مختلفين و كل واحد يشارك التاني الحاجات اللي بيحبها. أومأت بالنفي فقالت: لأ يا بابا أنا مش متفقه مع حضرتك في النقطه دي، ده مش عايزني أرجع الشغل!! صاحت بالأخيرة مستنكرة فقال والدها: آاااه قولي كده بقا، الحكاية حكاية شغل مش حكاية ميول و إهتمامات. زفرت بضيق وقالت: يا بابا عشان خاطر ربنا إفهمني، مش عشان الشغل و بس، إسلام ده تركيبه مختلفه عني تماماً، ده بالنسبه له القراءه تضييع وقت، و إني أخرج مع صحباتي كلام فارغ و قلة أدب، شغلة الـ sitter بيقول عليها خدامه!! دماغه في عالم موازي يستحيل نتفق أنا و هو. زفر والدها بتعب و ضيق وقال: اللي يريحك إعمليه يا غزل، لو شايفه نفسك مش مرتاحه قوليلي و أنا أتكلم مع باباه و مامته و نفض الخطوبه. أومأت مسرعة: طبعاً يا بابا مش مرتاحه، و ياريت تتكلم معاهم النهارده قبل بكرة. إرضاءً لرغبتها قام بالإتصال بوالدي إسلام و إعتذر منهم و أبلغهم بقرار إبنته و قرر أن يرسل لهم كل ما إشتراه إسلام لـِ غزل في يوم غد.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD