في صباح يومٍ جديد أفاقت صافيه علي إتصال مُلِحّ من زينب لتجيب متعجبه :أيوة يا زينب صباح الخير.قلقتيني بتليفوناتك الكتيرة دي عالصبح،حد تعبان ؟!
تسائلت بالأخيرة وهي تعرف أنه ليس كذلك و أن هناك خبرٌ طارئ لا يحتمل الإنتظار من قِبل زينب ليس إلّا .
_صباح النور يا صفصف،لا محدش تعبان الحمدلله بس كنت بطمن عليكي ،ناويه تطولي عندك أكتر من كده ولا إيه؟!
هزت صافيه رأسها بيأس وقالت وهي تنهض من الفراش متجهه نحو باب الغرفه :لأ هرجع النهارده بإذن الله.
أومأت زينب بموافقه و قالت بمكر :هترجعي لوحدك؟
ضيّقت صافيه بين حاجبيها وقالت :وأنا من إمتا برجع لوحدي ؟! سليمان إمبارح كان قايلي هيجي ياخدني !
تمتمت زينب بنبرة ذات سخرية مبطنه وقالت :ده إمبارح بقا.
توقفت صافيه بمنتصف الغرفه و تحولت نبرتها من اللين إلي الحدة و قالت :إمبارح بقا يعني إيه؟!تقصدي إيه يا زينب ؟!هاتي ما عندك و إخلصي!
_أصل ضُرّتك حامل !
ألقت بها زينب بقوة دفعةً واحده لتتسمر قدما صافيه بالأرض من أسفلها وقد شعرت بأن الأرض تميد بها لتتسائل بصوتٍ مهزوز :بتقولي إيه؟!إزاي؟!مستحيل!
قالت كلمتها الأخيرة بقهرٍ لم و لن يشعر به أحدٌ سواها لتقول زينب غير آبهه :هو إيه اللي مستحيل ،بقوللك حامل ، و البيت مقلوب فوقاني تحتاني من إمبارح و سليمان هايص و مسابش حد غير لما قالله .
لم تستمع صافيه إلي بقية حديثها بل أنهت الإتصال علي الفور و بدون وعيٍ منها إرتدت ملابسها و خرجت من الغرفه لتلتقي بأخيها يجلس شارداً قبل أن ينتبه لها فقال مستغرباً : رايحه فين يا صافيه عالصبح؟!
بجمودٍ أجابته :راجعه بيتي .
إزداد تعجبه فقال :راجعه بيتك الساعه 8 الصبح؟ و بعدين مش المفروض جوزك هييجي ياخدك!
أشاحت بوجهها إلي الجانب تخفي عينيها الدامعه عنه حتي لا يتبين كذبها وقالت :منا كلمته إمبارح بالليل و قال إنه مش فاضي النهارده،هرجع أنا بقا هو أنا هتوه يعني!
نظر إليها مطولاً و قال :إنتي متخانقه مع جوزك؟حاسس إن في حاجه مش طبيعيه.
تأففت بنزق وضيق يملؤها وقالت :يووه يا إبراهيم،هو عشان عاوزة أرجع بيتي يبقا في حاجه مش طبيعيه؟!
تبين ضيقها بالإضافه إلي عدم رغبتها بالحديث فهز رأسه متفهماً ثم قال:طيب طيب اللي يريحك .
أومأت بإقتضاب وقالت :هبقا أكلمك أطمن عملتوا إيه و إبقا سلملي علي غزل .
و إنصرفت صافيه عائدة إلي بيتها و قد أخذتها سورةٍ من الغضب و باتت يداها و قدماها ترتجفان من فرط التوتر ،إستقلٌت سيارة أجرة أقلتها إلي المنزل لتدلف فوراً قاصدة شقتها قبل أن يستوقفها "علي"قائلاً:صباح الخير يا صافيه،حمدالله علي السلامه البيت كان مضلم من غيرك.
طالعته صافيه بـِ كرهٍ و حنق فاضا من عيناها و قالت :الله يسلمك.
ثم ذهبت إلي شقتها و منها إلي غرفة النوم لتجد فراشها مرتّب كما تركته هي فإبتسمت ساخرة و قالت :هه،طبعاً السرير زي ما هو بحطة إيدي،هتنام هنا ليه يا سليمان أفندي و إنت ما صدقت إني غورت عشان يخلي لك الجو مع الهانم .
ألقت بحقيبتها إلي سريرها بحدة و بكل ما تملك من قوة ثم فتحت باب شقتها بغضب و صعدت سريعاً إلي شقة يُسر تطرق بابها بقوة و لو إستطاعت لقامت بـِ**ره فوق رؤوسهم.
فتح سليمان الباب لتجحظ عيناه عند رؤيتها فرمقته هي بنظرات ساخرة من أعلي رأسه إلي أخمص قدميه ثم دفعته بيدها ليرتد للخلف فدخلت الشقه تجوب ببصرها جميع أنحاءها و هي تبحث عن يُسر .
_حمدالله علي السلامه يا صافيه،جيتي إمتا ؟!
نظرت إليه بحدة و غضب و إقتربت منه لتقف أمامه مباشرةً وقالت :الكلام اللي بيتقال ده صحيح يا سليمان؟
تقوّس حاجبيه بتعجب و قال مستفهماً :كلام إيه مش فاهم!
أجابت وهي ترجوه النفي فقالت :إن يُسر حامل !
إبتلع ل**به بتوتر وقال :عرفتي منين؟!
رفرفت بأهدابها قليلاً وقالت :عرفت منين؟؟! يعني الكلام ده صحيح فعلاً ؟! يُسر حامل منك ؟!
_أيوة يا صافيه حامل منه أومال يعني هكون حامل من مين!و بعدين إنتي جايه و قالبه الدنيا عالصبح عشان تسألي أنا حامل ولا لأ؟!
هنا برز صوت يُسر مستاءة و ألقت بكلماتها بحدة مما جعل صافيه تنتبه علي صوتها فنظرت خلفها حيث مص*ر الصوت لتجد يُسر تقف علي باب غرفتها و تستند بإحدي يديها علي حافة الباب و بيدها الأخري تخصّرت ،ترتدي قميصاً حريرياً يكشف مفاتنها بسخاء و آثار النوم لا تزال علي وجهها .
إزداد جمود صافيه من هيئتها و ظلت تحملق بها بدهشه بغير تصديق فقالت يُسر :إيه هتفضلي تبحلقي فيا كتير!
تفوّه سليمان حانقاً و صاح عالياً فقال :إدخلي جوه يا يُسر .
نظرت إليه يُسر بغيظ مكتوم ثم دلفت إلي غرفتها و صفقت الباب بشدة .
نظرت صافيه إلي سليمان وقالت :إيه ده يا سليمان؟!أنا مش مصدقه اللي شوفته و اللي سمعته !
حاول إحاطتها بذراعه وهو يقول :تعالي بس يا صافيه ننزل شقتنا وأنا هفهمك كل حاجه .
نزعت يده عنها لتصرخ بقوة و حده وهي تقول : شيل إيدك دي عني ،إنت راجل كداب و ملاوع فضلت تدحلب تدحلب لحد ما عملت اللي إنت عايزه .
إنف*ج الباب بقوة لتظهر يُسر وقد بدلت ثيابها إلي أخري مناسبه فخرجت وهي تتحدث بإستنكار شديد وقالت :ما تتكلمي كويس يا صافيه جرا إيه مالك،هو إيه اللي يدحلب و يشقلب هو إحنا كنا ماشيين مع بعض في الحرام وأنا مش عارفه! و بعدين ما كله كان علي عينك يا تاجر من الأول خالص و بموافقتك كمان،جايه دلوقتي تعمليلنا فيها مصدومه !!
كانت صافيه تراقب إنقلابتها تلك بأعين مندهشه وهي تستمع إلي حديثها المغاير لذي قبل وقالت :كله كان بموافقتي!! لعلمك بقا أنا وافقت بس عشان سليمان و أبوه ميتفرقوش بسبب الجوازة دي ، و لولا كده مكنتش أوافق ولا أقبل إن جوزي يتجوز عليا أبدأ.
نظرت يُسر إليها بتهكم فأضافت صافية بحزم :و اللي متعرفيهوش كمان إن أنا كان شرطي عشان الجوازة دي تتم إن الجواز يفضل عالورق و بس و سليمان كان موافق !! مش آجي ألاقيكي حامل و خارجالي بقميص نوم!
نظرت يُسر إلي سليمان بـغيظ و ظلت تهز قدمها بعصبية مفرطه بينما كان هو يتلاشي النظر إليها فقالت صافيه :ساكت ليه يا سليمان؟! ما تقوللها إن ده كان إتفاقنا اللي إنت أخلّيت بيه! ولا أقوللها أنا إنك مكنتش طايق ولا عايز تتجوزها أصلاً لولا أبوك اللي غصب عليك .
تبدّلت ملامح يُسر إلي أخري ممتعضه و مستنكرة بشده فقالت وهي تضع يديها بخصرها :نعم نعم نعم!! هو مين ده يا حبيبتي اللي مكانش طايق و لا عايز يتجوزني ؟! و أنا اللي كنت بجري وراه ولا إيه؟!!
مسح سليمان وجهه بغضب و صاح متشنجاً بعصبيه يقول :ما خلاص بقا إنتي و هيا ،إتفضلي دلوقتي يا صافيه علي شقتك و إنتي يا يُسر خشي أوضتك .
إنفجرت به يُسر غاضبه وقالت :لا مش داخله الا لما ترد علي كلامها ،هو إنت مع كل حد بكلام ولا إيه؟!
نظرت إليها صافيه ساخرة وقالت :و كمان ليكي عين تتبجحي و تعلي صوتك !
إرتفع صوت يُسر أكثر وقد ثار غضبها وقالت :و مليش عين ليه يا حبيبتي هو أنا عامله حاجه أت**ف منها ؟!
ثم إقتربت منها و أردفت بنبرة هادئه :ولا إنتي مش هاين عليكي إني أجيب له العيّل اللي بقالك عشررررين سنه معرفتيش تجيبيه.!
صفـعه!!
هي كل ما تلقّتهُ يُسر من صافيه رداً علي كلامها لتتسع عيناها بشدة وقد جف حلقها من الصدمة بينما هَرع سليمان إليها بلهفه وهو يعنّف صافيه بشظة قائلاً:إنتي إتهبلتي يا صافيه،إيه اللي عملتيه ده!