نظرت إليه صافيه بذهول،لم يكن بمخيّلتها يوماً أن تري بأم عينيها لهفة زوجها علي إمرأة أخرى،و مَن؟! تِلك !!
لم يَسعها سوي أن تنصرف بِ**ت و دمعاتها تنساب فوق وجنتيها بقهرٍ .
زمجرت يُسر و ألقت علي سليمان نظرةٍ قاسيه و تحدثت بتشنج و عصبيه بالغة :إنت واقف تتف*ج عليها وهي بتض*بني؟! والله عال يا سليمان بيه .
نظر إليها محاولاً إرضاءها وقال :معلش يا يُسر منتي كمان غلطانه.
حملقت بهِ بشدة وقالت :غلطانه؟!عشان بقول الحقيقه أبقا غلطانه؟! وبعدين إيه حكاية الإتفاق اللي كان بينكوا ده ؟!و آخرة المتمة أبقا أنا اللي ملهوفه عليك و سيادتك مكنتش طايق تتجوزني!
إجتمع الكل علي صراخها المرتفع ليقول "علي" :في إيه يا يُسر مالك بتزعقي كده ليه؟!في إيه يا سليمان؟!
إنفجرت بهم بغيظ وقالت :في إن مدام صافيه حرم جوزي المصون جت ض*بتني في شقتي عشان عرفت إني حامل!
تعجّب الجميع ليردف علي مستفهماً بتعجب وقال :ض*بتك؟!إستحالة صافيه تعمل كده!
قالت بتهكم:لا والله عملت كده و قالت اللي أسخم من كده كمان .
أوقفها عن إسترسال حديثها بإشارةٍ من يده ثم قال :إنزلي يا زينب نادي سِلفتك .
علي الفور نزلت زينب و قامت بإستدعاء صافيه فوقفت أمام علي تسدد نحوه نظرات فارغة لم يعلم ماهيّتها فقال :إنتي مديتي إيدك علي سِلفتك يا صافيه؟!
أومأت بنعم دون أن تنطق لينظر لها متعجباً وقال :معقوله؟!وإيه اللي يوصلكوا لكده ! كل ده عشان إيه؟
تفوهت صافيه بهدوء ينافي ما يعتمل بص*رها وقالت وهي تشير برأسها تجاه يُسر: إسألها .
نظر إلي يُسر وقال :إيه اللي حصل يا يُسر؟!
**ت الجميع فـ برز صوتها الجهور تقول : اللي حصل إني كنت نايمه في أمان الله و سمعتها بتتكلم مع سليمان خرجت أشوف في إيه سمعتها بتقوله الكلام ده صح و يسر حامل منك صحيح؟! قولتلها أومال هيكون من مين يعني،و قعدت بقا تبرطم و تقول كلام ملوش لازمه ،و إتفاق و مش إتفاق ،و سيادتها بتقول إنها مكانتش هتوافق علي الجواز لولا إنك كنت مقاطع سليمان عشان يتجوزني.
_ما تكملي الكلام للآخر،و قولي إنتي قولتيلي إيه.
جادلتها صافيه بينما ضيّق الأب عيناه بتعجب لينظر الكل نحوه في حين كان ينظر هو بإتجاه سليمان و بداخله لا يصدق ما وصل إلي مسامعه .
كان سليمان ينظر إلي أبيه نظرات إستغاثة وهو يتمني أن يساعده والده و يُخرجه من ذلك المأزق بينما كانت صافيه تنتظر أملاً أن يؤكد 'علي' حديثها ،أمّا يُسر فكانت تستعد لهجوم عاتٍ علي زوجها حالما ثَبُتَ ع** ما أخبرها به .
نظر إليهم الأب و أردف منهياً ذلك الجدال فقال : الكلام الكتير ده ملوش لزوم ،اللي حصل حصل وخلاص،وإنتي يا صافيه راضي سِلفتك و اللي حصل منك ميتكررش تاني .
نظرت إليه صافيه بتعجب وقالت : يعني بعد ده كله أنا لوحدي اللي غلطانه و لازم أعتذر كمان؟!أنا آسفـه يا عمي بس أنا مش هعتذر لحد .
أفضت ما بـِجعبتها ثم هرولت نحو شقتها يتبعها عبدالقادر و زوجته بينما ظلّ الأب يتطلع نحو إبنهِ بخيبة أمل ليركض سليمان نحوه وهو يقول :لو سمحت يابا إسمعنـ....
قاطعه والده بإشارةٍ من يده وقال : بس يا سليمان،لا أسمع ولا مسمعش ملوش لازمه الكلام ،ربنا يعينك عاللي جاي .
إنصرف "علي" مغادراً لتركض يُسر نحو زوجها وهي تقول:ممكن تفهمني بقا إيه اللي إتقال ده ؟! و مجيبتليش حقي منها ليه؟!
نظر إليها مستاءً وقال :يُسر وحيات أبوكي أنا مش فايق دلوقتي لأي كلام ,بعدين .
تمتمت بغيظٍ يأكلها وقالت :لا بعدين ولا قبلين يا سليمان و حقي أنا عارفه هجيبه كويس إزاي .
ثم غادرت و تركته شارداً يفكر ما الحل بما حدث للتو .
في اليوم التالي كانت غَزل قد تخلّصت من قيود إسلام و عادت لعملها مجدداً لتتلقي إتصال من رقم مجهول فأجابته مستبشره أن يكون إتصال عمل .
_ألو ؟!
=أيوة يا آنسه غَزل ،أنا باشمهندس أكرم المسيري إبن مدام كاريمان.
_أيوة أيوة إزي حضرتك ؟!
=بخير والحمد لله،الحقيقه كنت بكلمك ومش عارف إذا كنتي هتقبلي تكلميني ولا لأ....
قاطعته قائلة:خير حضرتك؟!هي مدام كاريمان تعبانه ولا حاجه؟!
_لا أبداً هي كويسه الحمدلله،و عايزة تشوفك.
تعجبت غَزل وقالت :عايزة تشوفني؟!
قال مؤكداً:أيوة لقيتها إمبارح بتسأل عايكي و زعلانه إنك مبقيتيش تيجي تشوفيها .
إبتسمت بتعجب وقالت :يبقا أكيد ناسيه اللي حصل و إنها كانت واخده مني موقف.
_بالظبط..ده اللي حاصل فعلاً،فأنا كنت بكلمك تيجي تشوفيها لو مفيش عندك مانع يعني.
=لأ طبعاً مفيش مانع ،ده شئ يسعدني.
_ربنا يخليكي ،شكراً جزيلاً.
=العفو حضرتك،بإذن الله هاجي أشوفها النهاردة.
_تنوري يا فندم ،مع السلامه.
أنهت الإتصال بسعادة وهي تستعد للعودة إلي عملها الذي تحبه كثيراً.
أنهت عملها سريعاً و ذهبت إلي منزل مدام كاريمان التي إستقبلتها بفرحة عارمة وقالت :كده يا وحشه تنسيني ،ده أنا من آخر مرة كنتي فيها هنا وأنا بسأل أكرم عليكي كل يوم.
هزت غَزل رأسها بيأس وإحتضنتها فقالت : معلش متزعليش مني كان بابا تعبان شويه و مكنتش عارفه أنزل و أسيبه.
ربتت كاريمان علي كتفها بحنان وسألتها :و إيه أخباره دلوقتي؟!
هزت غَزل رأسها برضا وقالت: الحمد لله بقا أحسن.
_طب الحمدلله ،يلا بقا إعمليلي فنجال قهوه من بتوعك كده عشان وحشوني.
أشارت غزل إلي عينٍ تلو الأخرى و ذهبت لإعداد القهوة بينما نظرت كاريمان إلي إبنها وأشارت برأسها بإتجاه غزل وقالت:عسل البنت دي،إسم على مسمي،غزل و كلها غزل فعلاً.
ضحك أكرم عالياً و قال: والله يا أمي إنتي مشكله ،يلا هنزل أنا أرجع شغلي طالما صاحبتك جت.
و إنصرف أكرم نحو مقر شركته بينما مكثت غزل مع كاريمان و ظلّتا تتجاذبان أطراف الحديث.
عاد يحيـي من عمله بعد يومٍ شاق و طويل ،إغتسل و بدّل ثيابه و تناول الطعام سريعاً ليلقي بجسده المنهك إلي ذلك الفراش المهترئ و جسده يصرخ شوقاً للراحة .
دق مِصعب باب غرفته بشدة و دخل قبل أن يسمح له يحيى بالدخول و جلس إلي جواره مبتسماً بإنساع وقال:عندي ليك خبر بمليون جنيه .
نظر إليه يحيي و هز رأسه مستفهماً ليردف مصعب قائلاً:شغلانه مرتاحه و هتريحنا من الق*ف اللي إحنا فيه و لم الخرده و الزفت .
قال يحيي ساخراً:إيه هتشتغل سفير ولا إيه ؟
_إتريق براحتك ،أنا عن نفسي راشق لو إنت م**م تكمل في الخرده إنت حر.
نهض عن الفراش ليمسك به يحيي ويقول:إستني بس رايح فين,كمل كلامك.
جلس مصعب بأريحية وأضاف :وجيه إبن خالتي جايبلنا شغلانه في مخزن قطع غيار ،هننزل حاجات و نرفع حاجات و نسجل الوارد و الصادر بس ،و القبض ضعف ما كنا بنقبض من لم الخرده.
زفر يحيي حانقاً وقال :من هذا إلي ذاك يا قلبي لا تحزن ،أنا فكرتك جايبلي شغلانه في حته علي وش الدنيا تخليني أشوف الناس و يشوفوني يمكن حد يعرفني ولا أفتكر انا مين بدل ما أنا عايش مجهول الهويه كده .
واساه مصعب قائلاً:معلش يا محمد ،كله بأوان واللي عايزه ربنا هيكون.
أومأ يحيى موافقاً وقال :ونعم بالله.
تسائل الآخر فقال:هاا دايس معايا ولا إيه؟!
أومأ يحيى بتأكيد : طبعاً دايس هو انا أعرف حد غيرك.
_تمام ..بكرة إن شاءالله نستلم الشغل الجديد و علي الله التساهيل .
إنصرف مصعب مغادراً ليتدثر يحيي بفراشه وهو يغلق عينيه و يكاد يعتصر رأسه عساه يتذكر أي شئ و لكن دون فائدة فأسبل أجفانه مستسلماً لسلطان النوم .