5

2484 Words
ليتني_مِتُّ_قبل_هذا الفصل الخامس كان مقيّداً بأغلالً من شوك لم يستطع حلّها أو نزعها و لكن قدماه كانتا محررتان ليفيق من غفلته و يهرول سريعاً إلي الخارج ليجد إمرأةً جميله تقف بعيداً علي مدد بصره ليركض بإتجاهها فإذ بها تعود للخلف ليعود و يركض نحوها مرة أخري ليجدها وكلما إقترب منها إبتعدت أكثر ليتيقن أنها سراب و أنه لن يتمكن من اللحاق بها فوقف مستنداً بيديه إلي ركبتيه يحاول إلتقاط أنفاسه اللاهثه ليستمع إلي صوتٍ يصدح بعيداً ليعتدل قائماً فوجدها تشير له بالإقتراب منها وهي تناديه بإسمٍ لم يستطع تمييزه ليعود و يهرول نحوها مرةً أخري ليسقط في قاع بئرٍ مظلم فـ طفق يصرخ مستغيثاً وهو ينظر للأعلي ينتظر مرور أحدهم ليراها تقف علي حافة البئر و هي تنظر إليه ببكاء و تمدّ يدها نحوها تريد مساعدته قبل أن تختفي و تعود مجدداً وهي تلقي إليه بـ حبل أمسك هو به و سحبته للأعلي حتي وصل إلي قمة البئر لترتفع ضحكاته فرحاً بالنجاه قبل أن تنقشع عنه مجدداً و تتحول إلي صرخات مستجديه وهو يراها تترك طرف الحبل من بين يديها ليهوي هو إلي قاع البئر من جديد فـ ظلّ يصرخ و يناديها مستغيثاً بينما عَلَت ضحكاتها الساخرة لتتركه و تبتعد مختفيه عن أنظاره. إنتفض يحيـي من نومهِ بفزع وهو يلهث كإنه كان يركض بـنومهِ ليزفر براحه عندما تبين له أنه كان مجرد كابوساً ليس إلّا لينظر حوله فوجد أن الصباح قد أتي فقطب حاجبيه متعجباً و نهض من الفراش وهو ينادي مصعب فخرجت والدته من المطبخ تقول بإبتسامه: صباح الخير يا حبيبي، مِصعب زمانه جاي. تسائل بضيق: هو راح الشغل من غيري ليه النهارده؟ أجابته بلطف: لا يا حبيبي النهارده مفيش شغل، و مِصعب راح يقابل المعلم بتاعه عشان يقبّضه، كان عايز يصحيك تروح معاه بس أنا قولتله بلاش خليه نايم الساعتين دول ده ش*يان طول الاسبوع. إبتسم قائلاً: ماشي ياما منتحرمش منك. _ولا منك يا محمد يبني، يلا بقا عشان تفطر. أومأ موافقاً بينما إنصرفت هي وعاد هو إلي غرفته شارداً بتفاصيل ذلك المنام الذي رآه قبل قليل. مع صباح يومٍ جديد إستيقظت غَزَل بنشاط ونهضت لتستعد للذهاب لعملها لأول يوم و كلها حماس و شغف فإرتدت من ثيابها أحسنها و إنتقت الألوان الهادئه حرصاً منها علي ملائمة الجو و المكان الذي ستذهب إليه ثم خرجت لتجد والدها ينتظرها قائلاً:صباح الخيريا غزال. إبتسمت بإتساع و قالت:صباح النور يا بابا يا عسل إنت،إيه رأيك؟! قالت الأخيرة وهي تستدير حول نفسها ليبتسم قائلاً:بسم الله ماشاء الله عليكي يا غزل،إمسكي خلي ده معاكي. قالها وهو يمد يده إليها بصاعق كهربائي لتنظر إليه بتعجب وتقول:إيه ده يا بابا؟! أجاب بهدوء:ده صاعق! _أيوة منا عارفه إنه صاعق،أعمل بيه إيه ده؟! =ده حمايه ليكي يا حبيبتي خليه معاكي. _هو أنا رايحه أحارب يا بابا؟! قالتها بضيق ليردف قائلاً:لا يا حبيبتي مش رايحه تحاربي بس مش عارفه هتقابلي إيه؟! إنتي رايحه بيت شاب يعني مش ضامنه ظروفه إيه. إقتربت منه وقالت: يا بابا يا حبيبي خوفك ده ملوش داعي، أنا رايحه أقعد مع واحده مسنّه يعني ملوش لزوم البتاع ده، ده أنا ممكن أصعق نفسي بيه وأنا مش واخده بالي. _إتريقي أوي، بردو هتاخديه معاكي و م***ع يتشال من شنطتك، يا إما كده يا إما بلاها الشغلانه.... قاطعته قائلة: لاا بلاها إيه إنت ما صدقت يا حج ولا إيه، و ماله ناخده معانا مفيش حاجه منها ضرر. أفتر ثغرها عن إبتسامه لتحتضن والدها وتقول: يلا هنزل أنا بقا، دعواتك يا حجوج. _ربنا معاكي يا حبيبتي و ترجعي بالسلامه، خلي بالك من روحك و إمشي علي جنب... نظرت إليه بتعجب وقالت:أمشي علي جنب؟!حاضر و مطوتي في جيبي و سندوتشاتي في كيسي و اللي يقوللي أغششه هعوره. إرتفعت ضحكاته ليردف قائلاً:و بلاش لماضتك دي مع الناس وخليكي جد و كلامك علي القد. أومأت بموافقه و هرولت من أمامه سريعاً ثم نزلت من بيتها قاصده العنوان المدوّن خلف الكارت الذي أعطاه لها الشاب بيوم أمس. وصلت إلي العنوان المحدد و صعدت إلي الشقه ثم توقفت أمام الباب و أخرجت هاتفها لتقوم بالإتصال بالرقم الموجود علي الكارت فأتاها صوته سريعاً يقول: ألو؟! حمحمت بهدوء وقالت: أيوة يا باشمهندس أنا غزل من مكتب الـsitters.... قاطعها قائلاً: أيوة أيوة أهلاً يا آنسه غزل. _أهلاً بحضرتك، أنا موجوده بره قدام الشقه! ثوانٍ معدودة وإنف*ج الباب ليظهر هو من خلفه قائلاً: يا خبر إنتي واقفه كل ده قدام الباب، إتفضلي. إبتسمت بلطف وقالت:صباح الخير. بادلها الإبتسامه قائلاً: صباح النور، إتفضلي إدخلي. دلفت إلي الشقه بوچل وهي تتلفت حولها و يدها تقبض علي حقيبة يدها بشدة وهي تتذكر حديث والدها لها قبل أن تزفر براحه عندما رأت سيدة عجوز تجلس علي الأريكه المقا**ه لها. برز صوت الشاب قائلاً: أعرفكوا ببعض.. والدتي مدام كاريمان.. و الآنسه غزل يا ماما اللي هتقعد معاكي علي ما أرجع من الشغل. قال الأخيرة مشيراً نحو غَزَل التي أومأت بإبتسامه مرحبه و تقدمت من السيدة ثم مدت يدها لتصافحها وقالت: إزي حضرتك يا ماما كاريمان؟! نظرت إليها تلك السيدة بإبتسامه مشرقه وقالت بصوتها الخافت الواهن: حلوة أوي كلمة ماما كاريمان، طالعه من بؤك زي السكر. إتسعت إبتسامة غَزَل والتي قالت: وإنتي كمان زي السكر و شعرك جميل و عيونك جميله. برز صوت الشاب قائلاً: طيب عال أوي، بما إنكوا حبيتوا بعض و بقيتوا أصحاب يبقا أخلع أنا بقا وأشوف شغلي، عن إذنكوا. إنصرف بينما حلست غَزَل إلي جوار السيدة التي بادرت بالحديث قائلة: إنتي مخطوبه؟! إبتسمت غزل وأومأت أن لا فسألتها مجدداً: متجوزة؟! إتسعت إبتسامة غَزَل وعادت لتومأ بالنفي مرة ثانيه فقالت السيدة: يبقي بتحبي! شردت بها غَزَل طويلاً ولم تجيب لتبتسم السيدة بود وقالت: أهل الحب صحيح مساكين و باين في عينيهم زي الشمس ما باينه في السما. نظرت إليها غَزَل بإستفهام وقالت: وإنتي عرفتي منين بقا يا ماما كاريمان إني بحب؟! أردفت كاريمان بهدوء: منا بقولك باين في عينيكي، حاكم العيون فضّاحه و متعرفش تخبي مهما ا****ن يداري و يقول لأ، وأنا بقا أبص للواحد كده أعرف عيونه جواها إيه و شايله إيه. راقتها كلماتها كثيراً لتضع يدها أسفل وجنتها وتقول: طيب قوليلي بقا أنا عيوني شايله إيه؟! نظرت لها كريمان نظرة خاطفه ولكنها كانت ثاقبه لتردف سريعاً: العيون الجميله دي شايله كتير، وجع و حيرة و فراق و حزن طويييييل، بس بردو جواها لمعة أمل كده،يمكن حبة الأمل دول اللي مصبرينك و مخليينك عارفه تعيشي، و أقوللك شايله إيه كمان؟! أومأت غَزل بنعم دون أن تنطق لتستطرد كاريمان حديثها وتقول: شايلة عشق! إضطربت النبضات بقلبها و إرتعدت فرأئصها وقد عادت ذكراه تهاجمها من جديد. _عشق عايش فيها من سنين و مش راضي يروح، و مش هيروح أبداً. أشارت لها كاريمان بسبابتها بالنفي لتنساب دمعاتها علي وجنتها دون وعيٍ منها فإمتدت يدا كاريمان تمسحها عن وجهها وقالت: إيه رأيك تعمليلي قهوة من إيد*كي الحلوة دي؟ أومأت غَزَل بموافقة و ذهبت علي الفور لتعد لها القهوة و من ثم جلسا يحتسيانها سويّاً وهم يتجاذبون أطراف الحديث. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كان سليمان يجلس شارداً وهو يفكر بما سوف تبلغه به يُسر سواء بموافقتها أو رفضها، لقد حاول تصنّع التريث و الصبر و لكنه فشل بشدة فها هو يجلس كمن يتقلّب علي الچمر وهو لا يطيق الإنتظار،يريد الإتصال بها لمعرفة قرارها ولكنه لا يود التسرع ليقطع شروده إتصال من والده الذي دعاه للحضور إلي المنزل لأمرٍ ما فأسرع بإغلاق المتجر و ذهب إلي البيت. دخل إلي غرفة والده ليجده راقداً بِفِراشه متجهم الوجه ليقترب منه بلهفه ويقول: خير يابا، مالك إنت تعبان ولا إيه؟! نظر إليه والده بحزن وقال: توّك ما إفتكرت يا سليمان بيه؟! بقالك يومين داخل خارج و مفكرتش تيجي تشوف أبوك إذا كان عايش ولا ميت. إنحني سليمان علي يد والده يقبلها بأسف وقال:بعد الشرعليك يا حج ربناا يطولنا في عمرك، أنا آسف يابا والله الدنيا لهتني عنك و قصرت في حقك. قال والده ساخراً: و الدنيا لهيتك عن أبوك ليه يا سليمان؟ تن*د سليمان مطولاً وقال: بص يابا، أنا مش متعود أخبي عليك حاجه، أنا هحكيلك بس عايزك تفهمني و تسمعني للآخر. فاجئه والده عندما قال: نويت تتجوز علي مراتك مش كده؟ إتسعت عيناه بصدمه ليضحك والده متهكماً ويقول: يبقا ظني طلع في محلّه، أنا عرفت بردو إن لخمتك اليومين دول وراها واحده مغلباك و مطيرة النوم من عنيك و مخلياك ناسي نفسك، لا و ناويه تاخدك من بينك و مراتك! قال سليمان: إسمعني بس يابا بالله عليك، الموضوع مش زي منتا فاكر، الحكاية و ما فيها إني عايز أعمل خير. _خير إيه اللي هتعمله يا سليمان هو إنت بتكلم صبي قدامك ولا إيه؟وبعدين مين اللي إنت عايز تتجوزها دي و عرفتها منين؟ تنحنح سليمان و أردف قائلاً بتوتر: يُسر! نظر إليه والده بتعجب وقال: يُسر مين؟! حمحم بقوة وقال: يُسر يابا، هو في كام يُسر؟!! قال والده بذهول: يُسر مرات أخوك؟! قال بضيق: أرملة أخويا الله يرحمه يابا. ألقي والده عليه نظرةٍ قاسيه وقد أخذته سوْرةٍ من الغضب ليردف بحدة ويقول: وإنت ملقيتش غير أرملة أخوك تتجوزها يا سليمان؟! قال سليمان معللاً: يابا مهي عشان أرملة أخويا عايز أتجوزها عشان ألم لحم أخويا الله يرحمه و أراعي عياله و أشوف طلباتهم و مخليهومش يحتاجوا لحد. قال والده متهكماً: وإنت مينفعش تراعي عيال أخوك غير لما تتجوز أمهم؟! إنت بتبرر فراغة عينك بإنك عايز تراعي عيال أخوك، الكلام ده تضحك بيه علي حد تاني يا سليمان. تن*د سليمان بضيق و قال: يابا إنت مكبّر الموضوع ليه؟! هو أنا أول ولا آخر واحد يتجوز أرملة أخوه؟! و بعدين ده لا عيب ولا حرام و لا يعيبني في حاجه. كان والده يستمع إليه بذهول من منطِقِه الغريب فقال: إنت نسيت يحيـي كان هو و مراته بيحبوا بعض إزاي؟! ده أخوك الله يرحمه محبش في حياته غيرها يبني، الله يهد*ك بلاش دي بالذات. زفر سليمان بضيق وقال: يابا يحيي الله يرحمه و يحسن إليه، و مراته لسه صغيره مجابتش التلاتين سنه، يعني لو صبرت النهارده من غير جواز مش هتصبر بكرة، وبعدين البت شديدة و...... قاطعه والده قائلاً: بسسس.. إياك تتكلم عن مرات أخوك بالأسلوب ده تاني مرة، عيب عليك. صاح سليمان مردفاً بعصبيه وقال: هو أنا قولت إيه غلط دلوقتي يابا، قصد كلامي إنها مش هتستني من غير جواز كتير، عايزني بقا أستني لما تتجوز و ألاقي عيال أخويا بيتربوا مع راجل غريب؟! ولا أولي أتجوزها أنا و الواد و البت يفضلوا تحت عنينا و في حضننا؟! بدا علي والدهُ الإقتناع قليلاً ليعود و يردف قائلاً: حتي لو كلامك صحيح و حبت تتجوز مع أني عارف إنها عمرها ما هتتجوز بعد يحيي، هنبقا ساعتها ناخد منها العيال. قال سليمان حانقاً: لا مش من حقنا العيال، هيبقوا في حضانة ستهم أم أمهم و إنت عارف بقا ستهم دي حالتها عامله إزاي و متجوزة راجل شكله إيه، ده غير إن عندها كومة عيال مش لاقيه تأكلهم، هتسيب عيال إبنك المتدلعين المترفهين يروحوا يعيشوا في "أبيس" بعد ما كانوا عايشين في" حي لوران " و يستنوا بقا لما جوز ستهم يعطف عليهم باللقمه ولا ميعطفش. أخفض الأب رأسه أرضاً وقد أقنعه حديث سليمان لينظر له وقد لمعت عيناه بخبث وقال: أنا هعمل اللي تؤمرني بيه يابا، وافقت أتجوز يُسر و ألم عيال أخويا الله يرحمه و أصون أمانته كان بها، موافقتش و عندك إستعداد العيال يتبهدلوا لما أمهم تتجوز واحد غريب إنت أدري بمصلحة عيال إبنك. قاطعه والده قائلاً: طب و صافيه؟! أدرك سليمان بأنه قد إقترب من مبتغاه ليجلس مجدداً إلي جانب أباه ويقول: مالها صافيه؟! لا هتزيد ولا هتخس. نظر إليه والده مستفهماً ليقول: يعني هتفضل زي ما هيا يابا، و بالنسبه للموضوع ده أنا عارف هقنعها إزاي و متأكد إن قلبها أبيض و هتوافق. زفر "علي" بـ حيرة و ريبه ثم قال: و إمتا هتفاتح يُسر في الموضوع؟ حمحم سليمان مردفاً: أول ما تؤمرني بكده! أومأ الأب موافقاً وقال: ماشي يا سليمان إتكل علي الله، بس أهم حاجه موافقة مراتك في الأول، و لو وافقت إبقا كلم يُسر بعدها. أومأ سليمان مؤيداً ثم إنحني ليقبّل يد والده قائلاً: اللي تشوفه يابا. ثم نظر إلي أبيه وقال: صدقني يابا أنا مش طمعان فيها لنفسي زي ما بتقول، أنا بعمل كل ده عشان يحيـي الله يرحمه يبقا مرتاح في نومته! هز الوالد رأسه بوقار مرات متتاليه وقال: الله يرحمه و يحسن إليه، ربنا ييسر الحال. تمتم سليمان قائلاً: بإذن الله، هطلع أنا بقا أكلم صافيه و اشوف رأيها إيه و هبقا أبلغك بالمستجد. لينسحب بعدها فوراً راكضاً نحو شقته وهو ينوي إخبار زوجته بما قرر فعله. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عادت "غَزَل" من عملها مساءً لتجد والدها في إنتظارها لينهض واقفاً فور أن فتحت الباب و يتمتم شاكراً: الحمدلله. نظرت إليه غَزَل بإبتسامة وقالت: إيه يا بابا، مالك قلقان كده ليه؟! أردف بعتاب: قلقان عليكي يا آنسه غَزَل، إيه مش من حقي إني أقلق! إحتضنته قائلة: لا يا حبيبي من حقك، بس إتطمن يا بابا بنتك بمية راجل و ميتخافش عليها، وبعدين ما البركه في الصاعق اللي إنت ممشيني بيه ده، والله ده محسسني بالخوف أكتر ما مطمني. نظر إليها يائساً وقال: المهم يا لمضه، إيه الأخبار؟! زفرت براحه و قالت: الأخبار زي الفل الحمدلله، مدام كاريمان اللي حكيتلك عنها في التليفون دي قمررررر و كلامها جميل و ست طيبه و بشوشه كده ميتشبعش من قعدتها. قال مازحاً: الله.. طب ما تجوزيهالي! ضحكت قائلة: أجوزهالك إيه يا برهومي دي قد أمك الله يرحمها. إرتفعت ضحكاته ليقول: طيب يلا أنا مجهز العشا و قاعد أستني سيادتك بقالي ساعه. جلست برفقته حول طاولة صغيرة يتناولون طعام العشاء ليردف قائلاً: طنط سارة جارتنا كانت هنا هي و جوزها من شويه. نظرت إليه بتعجب وقالت: كانوا هنا بيعملوا إيه؟! _عايزة تخطبك لإبنها! ألقت بالمعلقه من بين يديها وقالت متذمرة: يادي العكننه عالمسا، و حضرتك قولتلها إيه؟! نظر إليها مغتاظاً وقال: هقول إيه يعني، لا إله إلا الله، قولتلها لما غَزَل تيجي و أشوف رأيها إيه؟! طالتته بحنق قائلة: تشوف رأيي في إيه؟! ما حضرتك عارف رأيي من غير ما تسألني لزومه إيه بقا تعشمهم! زفر بضيق قائلاً: ماهو إسمعي أما أقوللك بقا، مش كل مره هتاخديني في دوكه و تقفلي الموضوع، أنا المرة دي مش هسمحلك تمشي اللي في دماغك و تضيعي كل مره من إيد*كي فرصه أحسن من اللي قبلها. قالت بضيق: فرصة إيه يا بابا بالله عليك هو إنت شايف إن اللي زي إسلام ده فرصه!! ده عيّل من اللي بيتلقحوا عالناصيه و يسقطوا البنطلون و يوقفوا شعرهم بـ چل.. بذمتك إنت لسه حد بيسقط البنطلون! لسه في حد بيحط چل! نظر إليها بتحدي وقال: طب ما إنتي إتقدملك مية واحد كلهم أحسن من بعض، اللي مهندس و اللي دكتور واللي مدرس و غيرهم كتير مكانش فيهم واحد عينه بتوجعه... قاطعته قائلة: آااه و كل واحد من دول عنده علّه جاي يداويها عندي أنا، الدكتور مطلق و عايز خدامه لعياله، و المهندس وحيد أمه و عايز خدامه لأمه، و المدرس باعتلي أمه اللي عاملالي فيها ماري منيب و جايه عشان تعاين البضاعه و كان تكه كمان و هتخليني أ**ر لها البندق بإسناني.... قاطعها قائلاً: مش هتقلبيها هزار زي كل مره يا غزل. زفرت بقلة حيلة لتنساب دمعاتها علي وجنتيها بألم داخلي يملؤها وقالت: عشان خاطري يا بابا متضغطش عليا، أنا مش عايزة أتجوز ولا أتنيل، أنا مرتاحه كده. نظر إليها و قلبه يكاد ينفطر لرؤية دمعاتها وقال: لحد إمتا يا غزل؟! لحد إمتا هتفضلي عايشه في الوهم ده؟! الأول كنت بقول مسيرها هتفوق و ترجع ل*قلها لما تشوفه سعيد مع مراته و عياله، لكن دلوقتي!! دلوقتي يحيـي مبقاش موجود أصلاً عشان تعلّقي نفسك بيه و تربطي مصيرك بمصيره، فوقي بقا يا بنتي! أردف بالأخيرة بصوتٍ جهور ليتمتم بعدها مستغفراً ثم نظر إليها وهي تنتحب بشدة وقال بيأس: أنا مش هغصبك عالجواز يا غزل، بس اللي لازم تعرفيه إني مش هسيبك تضيعي شبابك و عمرك يروح من بين إيد*كي عشان وهم و أقف أتف*ج! ثم نهض عن مقعده و دخل إلي غرفته بينما إنفجرت هي بالبكاء وقد عَلت شهقاتها وهي تتذكر ملامحه المحفورة بذاكرتها و بقلبها إن أردنا الدقه ثم نهضت هي الأخري و دخلت إلي غرفتها و ألقت بجسدها إلي الفراش تنتحب ب**ت.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD