الفصل السادس
صعد سليمان إلي شقته و دلف ليجد صافيه تتحدث إلي "غَزَل" عبر الهاتف ليشير إليها مبتسماً وقال: سلميلي عليها و قوليلها إني مخا**ها.
إبتسمت صافيه وقالت لـ غزل: عمك سليمان بيقوللك إنه مخا**ك.
ثم نظرت إلي سليمان وقالت: بتقولك متقدرش علي زعلك بس الشغل الجديد لخمها.
أومأ موافقاً لتقول صافية: ماشي يا حبيبتي، علي العموم خلي بالك من نفسك و إسمعي كلام بابا هو عارف مصلحتك، وأنا هبقا أكلمك وقت تاني!
أنهت المكالمه لتتقدم من سليمان و تجلس إلي جانبه مبتسمه بلطف وقالت: إيه يا حبيبي أعملك تتعشي؟
تصنّع الضيق و زفر مطولاً ثم مسح وجهه بغضب لتتسائل بقلق وقالت: مالك يا سليمان، فيك إيه؟!
نظر إليها كثيراً ثم تمدد علي الأريكه ليضع رأسه علي قدمها و يقول بنبرة حزينه أتقن صُنعها: تعبان يا صافيه.
تسائلت بلهفه و أسي وقالت: مالك يا حبيبي تعبان من إيه كفي الله الشر.
_أبويا مخا**ني و مش راضي يكلمني من إمبارح، جيت دلوقتي أتكلم معاه مرضيش يكلمني و قاللي مليش كلام معاك غير لما تنفذ اللي قولتلك عليه.
قطبت جبينها بتعجب وقالت: طيب ما تعمله اللي هو عايزه يا سليمان ما إنت عارف عمي الحج طيب و أكيد مش هيطلب منك غير الصالح يعني.
زفر متهكماً وقال: أصلك متعرفيش هو عايز إيه!
ضيّقت بين حاجبيها بإستفهام وقالت: هيكون عايز منك إيه يعني؟!
باغتها قائلاً: عايزني أتجوز يُسر!
إصفرّ وجهها و شحب لونها كالموتي ليبتلع هو ل**به بتوتر قبل أن تقول هي مستفهمه: تتجوز يُسر؟!
_شوفتي المصيبه اللي أنا فيها؟!. قالها مصطنعاً الغضب لتعاود هي السؤال مرة أخري فقالت: ليه يعني مش فاهمه؟! تتجوز يُسر ليه!!
نهض معتدلاً بجلسته وقال: بيقول إنه خايف إنها تتجوز و تاخد العيال معاها.
=لأ طبعاً هي لو إتجوزت ساعتها العيال مش هتبقي من حقها.
أومأ قائلاً: قولتله كده قاللي هيروحوا لـ جدتهم أم أمهم و هي ظروفها متسمحش إن زياد و نور يعيشوا هناك و هيتبهدلوا و كلام زي كده.
نظرت صافيه أمامها بشرود وقالت: طيب و.. و أشمعنا إنت اللي تتجوز يُسر؟! ليه مش قدّورة اللي يتجوزها؟!
_قال إيه بيقوللي عشان أنا مفيش ورايا مسئوليات و أقدر أصرف عليهم كويس إنما قدّورة عنده عياله و يادوب شايل شيلته.
إبتسمت بألم داخلي يملؤها وقالت: أااه.. يقصد يقوللك إنك يا حرام مفيش عندك عيال فإنت أولي واحد بعيال أخوك عشان يعوضوك عن الحرمان م الخلفه.. مش كده؟!
إحتضن يديها بين كفيّه وقال: صافيه أنا مش عايزك تاخدي الكلام بحساسيه، عشان خاطري متضغطيش عليا أنا اللي فيا مكفيني.
قال الأخيرة وهو يضع رأسه بين كفيه لتنظر إليه بشفقه و قالت: طيب و إنت رأيك إيه؟!
قال دون أن ينظر إليها: رأي إيه و زفت إيه يا صافيه إنتي مش شايفه حالتي عامله إزاي؟! أنا بين نارين يا صافيه و مش عارف أعمل إيه، من جهة مش قادر علي خصام أبويا و زعله مني و من جهه تانيه مش قادر أتقبل ولا أتخيل إني آخد مكان يحيـي الله يرحمه.
ثم أردف مستاءً: أنا دماغي هتشت مني يا صافيه، دلّيني إنتي أتصرف إزاي؟!
نظرت إليه صافيه بأسف وقالت: مش عارفه أقوللك إيه يا سليمان!! إزاي عمي الحج يضغط عليك في حاجه زي كده وهو شايفك مش هتقدر تتجوز أرملة أخوك، و بعدين هو مش عارف إن يحيي و يُسر كان روحهم في بعض!! و هي أصلاً إزاي هتوافق تتجوزك! دي كانت بتقولك يا عمو سليمان!
إنتابه الضيق ليردف بحدة: إحنا هنسيب الموضوع المهم دلوقتي و نمسك في الهيافات دي يا صافيه، بقولك دلّيني علي حل، أعمل إيه مع أبويا اللي مش راضي يتكلم معايا ده و أتصرف معاه إزاي، إنتي عارفه أبويا بالنسبه لي إيه يا صافيه ده أنا مقدرش أخطي خطوة من غير مباركته و دعاه ليا، أنا مبنامش الليل بسبب زعله مني، أرضيه إزاي؟
_نفذ اللي قاللك عليه يا سليمان!
نطقت بها صافيه وهي تنظر للأمام بـ تيه و ألم ليقول سليمان مصطنعاً الدهشه: بتقولي إيه يا صافيه!! عايزاني أتجوز أرملة أخويا الله يرحمه؟! لأ طبعاً مقدرش.
_مفيش حل غير كده يا سليمان، أبوك مش هيرجع عن اللي في دماغه، و لو منفذتلوش طلبه هيفضل مقاطعك و زعلان منك.
=طب و العمل؟! قالها وهو يسحب منها أمراً ص**حاً لزواجهِ من يُسر و قد كان فقالت: العمل إنك تطيع أبوك و تنفذ اللي هو عايزه و تتجوز يُسر.
أفتر ثغره عن إبتسامه منتصره قبل أن تنقشع عنه مجدداً عندما أردفت يُسر بقوة قائلة: بس أنا عندي شرط!
قطب حاجبيه متسائلاً بتعجب: شرط إيه؟!
_يبقا جواز عالـورق بس!!
=نعم؟! أردف بها حانقاً ليتنحنح متراجعاً و يردف بنبرة أكثر لطف فقال: عالـورق إزاي مش فاهم، وضحي كلامك.
نظرت إليه بضيق وأردفت: جرا إيه يا سليمان؟! مش محتاجه فهلوه دي يعني، ببقا جواز عالـورق بس يعني متدخلش بيها ولا تقرّب منها، مش أبوك عاوز يضمن إن العيال يفضلوا في حضنه و يتربوا في خيره، إذا كان هيبقا مرتاح و راضي عنك ماشي إتجوزها بس متلمسهاش.
رفرف بعينيه كثيراً يريد إثناءها عن رأيها ذاك لتردف هي بحدة قائلة: أظن كده عدّاني العيب أوي يعني، لو واحده مطرحي إستحاله كانت هتقبل بوضع زي ده!
عَلِم أنها قد حسمت أمرها ولا سبيل للنقاش فأومأ موافقاً ثم إنحني ليطبع قبلةً عميقه علي جبينها وقال: معاكي حق يا حبيبتي، إنتي حلتيها الحل المناسب لجميع الأطراف فعلاً، منها نرضي أبويا و منها أنا مضطرش أعمل حاجه أنا مش عايزها.. بس في نقطه هنا!
نظرت إليه متسائلة ليقول هو بتلعثم: نقطة إن الجواز يبقا عالورق بس....
قاطعته قائلة: إيه عندك رأي تاني ولا إيه؟!
أسرع نافياً: لالالا مش قصدي عليا، أقصد إن أبويا مستحيل يوافق إننا نحط عليه شرط زي ده! فـ مش هينفع نعرفه بالإتفاق ده.
_مش فاهمه، و ده يخصه في إيه؟! هو مش أهم حاجه إنك تتجوزها عشان العيال،الباقي يخصه فـ إيه بقا؟!
زفر يائساً وقال: منتي عارفه دماغ أبويا يا صافيه، موته و سمّه اللي يشرط عليه.
تن*دت بقلة حيلة و أردفت: ماشي يا سليمان، مش لازم يعرف بالإتفاق ده.
ليستطرد حديثه قائلاً: بس كده هضطر أبات في الشقه فوق عشان ميشكش في حاجه، لإني لو مطلعتش فوق هيعرف.
قالت صافيه بنفاذ صبر: يعني نعمل إيه أكتر من كده يعني؟!
قال بهدوء وهو يضمها إليه: إحنا نتصرف عادي ولا كإن في إتفاق ولا حاجه، أنا هبات هنا ليله و فوق ليله، بس الليله اللي هباتها فوق هنام في أوضة العيال و العيال يناموا مع أمهم.
نظرت إليه مطولاً ليقول: إيه يا صافيه بتبصيلي كده ليه؟
_خايفه!. قالتها صافيه بخوف حقيقي يملأها ليردف هو متعجباً: خايفه من إيه؟!
أشاحت بوجهها بعيداً وقالت: خايفه أرجع أندم إني وافقت علي حاجه زي كده يا سليمان.
ربت سليمان علي كتفيها وقال: متقلقيش يا حبيبتي بإذن الله كل حاجه هتحصل زي منتي عايزة.
أومأت بهدوء وقالت: ربنا يستر.
إقترب هو منها و همس بأذنها بكلماتٍ دغدغت مشاعرها و ألهبت أحاسيسها لتتسع إبتسامتها وقد تناست كل ما حدث.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
علي الجانب الآخر كانت يُسر تجلس كمن يتقلّب علي الجمر، تنتظر مهاتفة سليمان لها حتي تخبره بقرارها الذي إتخذته بسرعة الضوء ليرتفع صوت جرس الباب فتحدثت إلي طفلها وقالت: إفتح الباب يا زياد.
ركض زياد بإتجاه الباب و فَتحه لتقول والدته: مين يا زياد؟
_أنا زينب يا يُسر. قالتها زينب وهي تدلف إلي الشقه لتنظر إلي يُسر بتعجب من ملابسها و زينتها الكامله قبل أن تنتبه علي صوت يُسر تقول: إتفضلي يا زيزي، كنتي عايزة حاجة؟
نظرت زينب إليها بإنتباه وقالت: هاا.. لأ ده أنا كنت جايه أسيب يحيـي عندك علي ما أخ*ف رجلي ناحية السوق و آجي.
نظرت إليها يُسر بإبتسامه لم تصل إلي عيناها وقالت: معلش يا زيزي بس أنا مصدّعه و مش هقدر أخلي بالي منه و كمان زياد عنده واجب هعمله معاه و نور أهي بتزن زي مانتي شايفه، نزليه عند صافيه هي فايه و مفيش وراها حاجه.
نظرت إليها زينب بتعجب وأومات بحرج ثم قالت: أيوة معاكي حق، صافيه بتحب يحيـي و هو بيسكت معاها، خلاص هنزله عندها.
أومأت يُسر بإقتضاب قبل أن يرتفع رنين هاتفها لتنظر له بتوتر و قامت بالنظر علي الفور إلي زينب التي قالت: ده عمي سليمان اللي بيتصل بيكي!!
أومأت يُسر بتخبط وقالت: أيوة أصل.. أصل نور كانت تعبانه وأكيد بيطمن عليها.
هزت زينب رأسها بشك لتقول يُسر: بعد إذنك يا زيزي لو نازله تقفلي الباب وراكي.
رَفَعت زيزي حاجبها بتعجب وقالت: أه،، ماشي.
ثم خرجت و أغلقت الباب خلفها لتجيب يُسر علي الهاتف مسرعه وتقول: ألو.. أيوة يا عمو؟
تنحنح هو بتوتر وقال: أيوة يا يُسر مبترديش ليه؟!
_أصل زينب كانت قاعدة معايا.
تمتم قائلاً بإضطراب: أه.. طيب أنا مرضيتش أكلمك إمبارح و قولت أسيبك تفكري براحتك.. فكرتي؟!
قالت بنبرة هادئه تصطنع اللامبالاه: فكرت ف إيه؟!
تعجب قائلاً: في الكلام اللي قولتهولك إمبارح!
تمتمت قائلة: آاااه..تقصد موضوع إننا نتجوز يعني، معلش يا عمو إتلهيت مع نور و نسيت الموضوع ده.
قال بضيق يعتريه: آااه، طيب هتردي عليا إمتا؟!
تسائل هو بشغف فأجابت ببرود: أول ما آخد قرار هبلغك بإذن الله.
زمّ شفتيه بضيق وقال: طيب ماشي، براحتك أنا مش مستعجل.
_تمام ماشي، عن إذنك عشان نور بتعيط!
وقامت بإنهاء المكالمه دون أن تنتظر ردّه لتعلو شفتيها إبتسامه ماكرة متلاعبه بينما تمتمت زينب التي كانت تقف خلف الباب تُرهِف السمع إليها: يا بنت الإييييه؟!!جواز حته واحده!!
نزلت تركض بإتجاه شقة صافيه و طرقت الباب بقوة لتقول صافيه: طيب يا زينب، جايه.
فتحت صافيه الباب لتدلف زينب إلي الشقه وعلي وجهها الكثير من الإنفعالات لتقول صافيه بتهكم: شكلك كده عندك حكايات لا حصر لها ولا عدد.
حاولت زينب أن تدهر أكثر هدوءً و أقل إنفعالاً فجلست إلي المقعد من خلفها وقالت: قولت آجي أسيب يحيـي عندك عشان رايحه السوق أشتري حاجات.
حملت صافيه منها يحيـي وهي تنظر له مبتسمه وقالت: معقول يا جميل هتقعد معايا؟ ده البيت زاد نوره.
تمتمت زينب بإبتسامة وقالت: البيت منور بأهله يا صفصف، شوف يا يحيـي عمتو صافيه فرحانه بيك إزاي!
ثم قالت بنبرةٍ خبيثه: أصلي طلعت أسيبه مع يُسر قالتلي أصل الظروف و الجوابات و مصدعه و الواد و البت و في الآخر قالتلي سببيه عند صافيه هي فاصيه مفيش وراها حاجه.
إبتسمت صافيه بإقتضاب لتستأنف زينب حديثها وتقول: البت يختي دخلت لقيتها ممدده ولابسه المحزء و الملزق و مهببه وشها ولا كإنها عروسه في شهر العسل!
إبتسمت صافيه بسخريه ولم تتفوه ببنت شفة لتتابع الأخري حديثها وتقول: صدق اللي قال معندهاش عزيز ولا غالي.
ثم نظرت إلي صافيه وإقتربت منها و همست و كإنما تخبرها سراً: أصل أنا عارفه النوعيه دي، قلبهم مبيتوجعش علي حد.
هزت صافيه رأسها بيأس وقالت: خلاص بقا يا زينب ملناش دعوة بحد، كل واحد حر في حياته و بعدين إنتي عيزاها تقعد في شقتها متكتفه! ما كل واحد يعمل اللي يريحه.
قالت زينب بإستنكار: يختي لهو كان دكر بط اللي مات؟!
ثم م**صت شفتيها بحسرة وقالت: الله يرحمك يا يحيـي، راجل يتحزن عليه العمر كله بس هي اللي معندهاش أصل.
تمتمت صافيه بأسف: الله يرحمه و يحسن إليه.
تنحنحت زينب تجلي حلقها وأردفت بمكر: وأنا عندها لقيت عمي سليمان بيرن عليها!
نظرت إليها صافيه بإنتباه و ضيّقت عينيها بتفكير لتردف زينب قائلة: و لما سألتها قالتلي أصل نور تعبانه و بيطمن عليها، و طردتني!!
نظرت إليها صافيه بتعجب و ذهول وقالت: طردتك؟!
أومأت قائلة: آه والله طردتني بالحداقه كده، قالتلي خدي الباب وراكي.
إرتفع حاجبي صافيه بصدمه لتتابع الأخري قائلة: قوم بقا إيييييييه وأنا باخد الباب ورايا و خارجه سمعتلك طراطيش كلام قال جواز و ما أبصر إيه.
إنقبض قلب صافيه و إعتصره الخوف لتلزم ال**ت بينما تسائلت زينب: هو في جديد وأنا معرفش ولا إيه؟!
نظرت لها صافيه بضيق وقالت: كده هتتأخري عن مشوارك يا زينب.
هزت زينب رأسها وقالت: أااه.. طيب يختي هستأذن أنا بقا عشان أروح و أرجع قبل جيّة قدّورة من المحل.
ثم إنصرفت زينب و تركت صافيه غارقه في أبحر من الشرود و الخوف و الندم أيضاً...!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت غزل تجلس إلي جوار السيدة كاريمان تسند يديها أسفل خديها وتستمع إلي حكاياتها التي أصبحت جزءاً هاماً من يومها لتقول: أفهم من كده إنك فضلتي تحبيه رغم اللي كان بيعملوا فيكي و رغم إنه إتجوز عليكي!
أومأت كاريمان بإبتسامه تمتزج بها آلام الذكريات وقالت: لله يرحمه مكانش سايبلي إختيار غير إني أحبه كل يوم أكتر من اللي قبله، طول عمره كان حنين عليا و عمره ما كان قاسي.
تسائلت غزل بتعجب وقالت: كل ده و مكانش قاسي!! هي القسوة بالنسبة لك إيه؟!
نظرت كاريمان أمامها بشرود و أردفت: القسوة ليها معاني كتيرة يا غزل غير اللي إنتي فاهماها، أو يمكن أنا عشان كنت بحبه أوي كنت ببص للأمور من زاوية تانيه غير كل الناس، القسوة بالنسبه لي هي مش إنه يض*ب و يهين و يخا** و يجافي، لأ، القسوة بالنسبه لي كانت لو جيت في يوم بكيت و ممسحش دموعي، لو لقاني عايزة أعيط و محضنيش، لو حسيت لمسته ليا راح منها الدفا اللي كان ملازمها، لو نبرة صوته وهو بيتكلم معايا مبقاش فيها نفس اللهفه اللي بيتكلم بيها.
ثم نظرت إلي غزل وقالت: لو هنحسب القسوة بالمقاييس بتاعتي يا غزل فهو عمره ما كان قاسي عليا.
لم يَسعها سوي أن تبتسم لتلك الكلمات التي مست قلبها لتردف الأخري بتأكيد وقالت: القساوة قساوة القلب يا غزل مش أي حاجة تانيه.
نظرت إليها غزل وقالت: إنتي غريبه أوي يا ماما كاريمان، للدرجه دي كنتي بتحبيه!! وهو إزاي مقدرش إنك بتحبيه الحب ده كله وراح إتجوز عليكي؟!
نظرت كاريمان للجانب و لمعت عيناها بألم وقالت: الله يرحمه كان مهووس بالستات، كان دايماً يقوللي دي حاجه غصب عني و الحب حاجه و الجواز حاجه تانيه.
سألتها غزل بفضول: هو إتجوز كام مرة!
_6مرات!
نطقتها كاريمان بإبتسامه ساخره لتجد غزل وقد إتسعت عيناها بدهشه وقالت: 6 مرات وإنتي علي ذمته و موافقه و راضيه!
أومأت أن نعم وقالت: كنت خايفه عليه يعمل حاجه حرام و خصوصاً إني تأكدت إن الستات بالنسبه له زي مرض هو مش عارف يتعالج منه، عمره ما كان ضعيف قدام حاجه غير الستات.
قالت غزل بإمتعاض: بس ده مش مرض، دي فراغة عين و طفاسه، طالما مكانش قادر يكتفي بيكي يبقا كان لزمته إيه الحب اللي بينكوا!
ثم أضافت بقوة: إسمحيلي أقوللك إنك كنتي مغيّبه وهو كان بيستغل حبك ليه أب*ع إستغلال.
قالت كاريمان بنفي: لا أبداً متقوليش كده، عمره ما إستغلني أنا كنت راضيه بكل حاجه وهو مغصبش عليا ولا مرة إني أوافق أو أقبل بالوضع ده.
جادلتها غزل قائلة: لأنك مكنتيش محتاجه للضغط أو الغصب أساساً هو وصلك لمرحلة من الإبتزاز العاطفي خليتك مهيأه لكده، إنك تدوري علي راحته و سعادته علي حساب راحتك و سعادتك و... و كرامتك كمان!
نطقت الأخيرة بقوة لتنظر لها كاريمان بضيق وتقول: إطلبي لي أكرم إبني!
قامت بالإتصال بولدها الذي أتي في غضون دقائق لتنصرف غزل علي الفور فقالت له: أنا مش عايزة البنت دي تاني.
نظر لها إبنها بتعجب وقال: ليه يا أمي مالها ضايقتك في إيه؟!
أردفت بغضب: من غير ليه.. مش عيزاها تيجي هنا تاني!
زم شفتيه بحيرة وقال: حاضر يا ست الكل اللي تشوفيه.
ثم قام بالإتصال بـ غزل التي أجابت علي الفور متسائلة بإهتمام فقالت: أيوة يا باشمهندس، خير في حاجه؟!
تتنحنح قائلاً بحرج: مساء الخير يا آنسه غزل، الحقيقه مش عارف أجيبهالك إزاي بس والدتي مبقتش عايزة حد ييجي يقعد معاها.
إبتسمت ببساطه وقالت: كنت متأكده إنها هتاخد مني موقف بعد اللي حصل النهارده.
ليتسائل مستفهماً فقال: إيه هو اللي حصل النهارده؟!
أجابت غزل ببساطة: أبداً، كانت بتحكيلي عن والدك الله يرحمك و إنه كان راجل مزواج و إنها كانت راضيه و موافقه فأنا قولتلها إنه كان بيستغلها و بيستغل حبها ليه.
ضحك قائلاً: يعني إنتي اللي جنيتي علي نفسك، أصل بابا الله يرحمه يستي من المحظورات عندها مبتسمحش لحد يقول عليه حرف مش علي هواها، بتحبه بجنون زي منتي شايفه كده فإنتي كنتي بتلعبي في الثوابت عندها عشان كده هي قالت تلحق نفسها و تستغني عنك قبل ما تتأثر بكلامك.
إبتسمت غزل وقالت: عالعموم حصل خير، ربنا يخليهالك و يديها الصحه وطول العمر.
تمتم قائلاً: االلهم آمين يارب، أتمني تتفهمي موقفي و متكونيش متضايقه.
أردفت بهدوء: لا أبداً مفيش حاجه، مع السلامه.
أنهت الإتصال بعدها لتذهب بخيالها إلي مؤنس وحدتها و رفيق أحلامها الأوحد وقد أنّ قلبها شوقاً إليه لتتمتم قائلة: الله يرحمك يا يـحيي.