قصر آل نصار
"مهما كبر الانسان أو علا شأنه فهناك دائما من يشعر أمامه بأنه لايزال صغيرا, الأب أو الأم هما الشخصان اللذان يشعرانك دائما أنك لاتزال طفلا إذا أحسنت تنال المكافأة وإن أسأت لابد من ال*قاب"
وها هو عمرو نصار ذلك المتغطرس الذي قد اعتاد فقط على إلقاء الأوامر ليجد من حوله يسارعون في تنفيذها, الآن يجثو على ركبتيه أمام ذلك الكرسي الذي تجلس عليه نجوان هانم أمه, يقول لها مستعطفا: أرجوكي يا ماما, ما تزعليش مني, صدقيني اللي حصل كان غصب عني.
فهتفت به نجوان غاضبة: هو ايه ايه دة اللي حصل غصب عنك يا عمرو؟ قصدك يعني ان العروسة خدرتك ومضتك على عقد الجواز؟ ولنفرض ان المستحيل دة حصل, تقدر تقولي الطفل دة جه ازاي غصب عنك؟
كانت نجوان في الخمسينات من عمرها تتمتع بنفس الطول الذي يعد أحد الصفات الوراثية في عائلة نصار, وجهها لايزال يحتفظ ببعض الجمال الذي كانت تتمتع به في شبابها رغم تلك التجاعيد القليلة التي ظهرت عليه, كانت معتادة على رفع شعرها في دائرة كبيرة حول رأسها مما أ**بها مزيدا من الحزم وقوة الشخصية اللذان تتميز بهما إلى جانب فراستها ورجاحة عقلها مما جعلها بعد وفاة زوجها الذي رحل عنها منذ زمن قادرة على تربية وإنشاء أولادها صانعي إمبراطورية نصار.
فرد عمرو على سؤال أمه دون الحاجة الى وقت للتفكير فقد أعد أكثر من إجابة لكل سؤال توقع أن تطرحه عليه: كل الحكاية يا أمي انها كانت نزوة زي غيرها لحد ما اتفاجئت إنها حامل وطبعا كان لازم يبقا فيه عقد جواز رسمي بيننا عشان اثبات نسب الطفل.
لم يبد على نجوان الاقتناع الكامل برواية ولدها لذا سألته مشككة: وايه اللي خلاك استنيت كل دة عشان تقولي؟
عمرو: ما كناش ضامنين ان الجنين هيعيش زي ما قالولنا الدكاترة عشان كدة انا قولت اصبر لو مات في بطنها يبقا المشكلة اتحلت وساعتها اراضيها بقرشين وكل واحد فينا يروح لحاله أما بقا لو حصلت المعجزة وعاش فهيبقا مفيش حل غير اني اتجوزها واثبت نسب الطفل ليا.
وكان سؤالها الأكثر توقعا: وانت ايه خلاك متأكد أوي كدة ان الطفل دة ابنك؟
فابتسم عمرو بتهكم وهو يجيب: اكيد يا ماما ما كنتش هخلي حاجة زي دي تفوتني, انا بالرغم من اني اتأكدت اني كنت اول راجل في حياة ملك وانها ما عرفتش أي راجل بعدي الا اني زيادة في التأكيد عملت تحليل حمض نووي ليا وللطفل وطلعت النتيجة ايجابية, ويمكن دة السبب التاني اللي خلاني استنى على إعلان جوازنا لحد ما أقدر أتأكد ان الطفل ابني.
كانت نجوان تعلم أن ليس لسؤالها هذا أي أهمية فهي على يقين تام أن ليس من السهل التلاعب بابنها, ولكنها لا تستطيع أن تغض الطرف عن ذلك الخطأ الذي ارتكبه عمرو ويجب أن يشعر بمدى فداحة الأمر الذي قام به, لذا أشاحت بوجهها الغاضب عنه وهي تقول بنبرة جامدة بها سخرية لاذعة: والمطلوب مني ايه دلوقت؟ اني أقولكم مب**ك واسمح لواحدة غريبة لا اعرف أصلها ولا فصلها انها تعيش معانا تحت سقف واحد؟
نهض عمرو من مكانه حين علم بأنه ربما قد وصل إلى طريق مسدود في إقناع والدته بقبول مسألة زواجه وقال وهو يعدل من هندامه استعدادا للرحيل: لا يا ماما, انا بس حبيت أبلغك بالموضوع قبل ما تعرفيه من حد غيري عشان ما كنتش عايز أخسر رضاكي عني, أما بخصوص مراتي وابني فأنا اشتريت شقة هنقعد فيها مع بعض, وبعد اذنك طبعا هبقا أجي من وقت للتاني أطمن عليكي انتي و مرام.
ثم انحنى ليقبل يديها قبل أن يتوجه إلى الباب وهو يقول لها منهيا ذلك اللقاء: عن اذنك.
كان قلب نجوان يشتعل بين نارين, نار كبريائها التي تمنعها من العدول عن رأيها والقبول بالأمر الواقع الذي فرضه عليها ابنها, ونار فراق فلذة كبدها الذي يوشك أن يبتعد عنها وربما للأبد, ولكي توفق بين هذا وذاك نادت عليه ما ان مست يده مقبض الباب لتقول له بترفع: عمرو! انت عارف اني مش ممكن أقبل بان أول حفيد ليا يتربى بعيد عني.
كان عمرو يعلم ذلك بالطبع وتلك هي نقطة ضعف نجوان التي قرر أن يضغط بها عليها, وانتظر مكانه حتى تكمل قائلة: ابنك ومراتك هيعيشوا معانا هنا, ومين عارف ما يمكن يكونوا سبب في اصلاح اللي انا حاولت سنين أصلحه وما عرفتش.
كانت نجوان لا تغفل عن تصرفات ابنها الحمقاء وعلاقاته النسائية التي لا حصر لها, وقد حاولت مرارا أن تقنعه بالزواج حتى يعدل عن هذا الطريق الذي يسير فيه ويبطل تلك الشائعات التي تدور حوله وربما تؤثر قليلا على أعماله, هي بالطبع لا توافق على الطريقة التي تم بها الأمر, ولكنها ستعمل على الاستفادة منه بقدر المستطاع.
أما عمرو الذي لم يكتف بتلك الموافقة منها فقد سألها وهو ينظر إليها بوجه متهلل: يعني خلاص حضرتك سامحتيني؟
لم تعطه نجوان إجابة مباشرة على سؤاله, بل عوضا عن ذلك فقد طلبت منه بوجه يخلو من أي تعبير: عاوزة أشوف حفيدي.
لم يلح عمرو في سؤاله , بل انه قال قبل أن يفتح الباب ويتجه خارج الحجرة: ثواني هجيبه هو وملك من برة.
ورغم أنها لم تطلب لقاء تلك المدعوة ملك إلا أنها كانت تتحرق شوقا لرؤية أم حفيدها التي استطاعت أن تسجن ابنها في قفص الزوجية, فهل ستكون مطابقة لتلك الصورة التي رسمتها في مخيلتها للفتاة التي حلمت بأن تكون زوجة عمرو نصار ابنها أم أن الحقيقة ستكون مخيبة لكل الآمال التي عقدتها في السابق؟
وسرعان ما أتاها الجواب عندما عاد عمرو وبرفقته ملك تحمل الطفل وما ان وطأت قدماها باب الحجرة حتى شعرت ملك بعيني نجوان تخترق كل انش فيها بنظرات بدت لها ذاهلة وقد فسرتها ملك على انها استنكار فربما هيئتها لا ترتقي لأن تكون زوجة لابن تلك السيدة, وعندما اقتربا من كرسيها أسرع عمرو يعرف كل منهما بالأخرى مبتدءا بتقديم زوجته: أقدملك يا ماما ملك مراتي.
ثم أكمل مشيرا الى نجوان: نجوان هانم, ماما يا ملك.
لم تعلم ماذا حدث لها؟ فلم تستطع ملك أن تتفوه بكلمة واحدة حتى من باب المجاملة, أتراها ترهب الموقف؟ أم أن نظرات تلك السيدة قد ألجمت ل**نها؟ أم أنها لم تعتد بعد تلك الأكذوبة التي أجبرت على الاشتراك بها؟
وعندما مدت نجوان لها يدها اعتقدت ملك بأن السيدة تبادرها بالسلام رغم أن ملامحها الجامدة لا تعبر عن ذلك, ولكن ملك قد استجابت لها بابتسامة حقيقية أشرقت وجهها وهي تمد يدها بغرض المصافحة, ففوجئت بنجوان تقول بصوت آمر كالسقيع: الولد.
لم تفهم ملك مقصدها في بادىء الأمر وقد أكدت نظرتها المستفهمة ذلك إلى أن استوعبت الأمر حين وجدت عمرو يتقدم منها ويأخذ الطفل من بين أيديها ليقدمه إلى والدته وهو يقول بفخر: يوسف عمرو نصار يا ماما.
وما إن نظرت إلى الطفل حتى تبدلت تعابير وجهها تماما فقد ذاب الجليد وانف*جت شفتاها بابتسامة بدت غريبة على وجهها وهي تقول دون أن ترفع عينيها عن وجه الصغير: شبه جده مصطفى الله يرحمه.
فردد عمرو بتأثر خلفها: الله يرحمه.
وبعد لحظات من التأمل في وجه الصبي ظنت ملك أنها لن تنتهي, رفعت نجوان عينيها إلى ابنها وهي تطلب منه بما يشبه الأمر: خد مراتك واطلعوا اوضتكم استريحوا شوية عقبال ما الغدا يجهز, أما يوسف فأنا هخليهم يجهزوله الاوضة اللي جنبي.
ثم نظرت فجأة ناحية ملك وكأنها تذكرت أمرا ما قد غاب عن خاطرها وهي تسأل: هو بيرضع طبيعي؟
فوجئت ملك بالسؤال الذي ألجم ل**نها وقد نظرت ناحية عمرو تستغيث به وقد سارع في نجدتها ليقول لوالدته: لا يا ماما, ملك عندها بعض المشاكل اللي خلتها ما تقدرش ترضع يوسف, عشان كدة الدكتور كتبله على لبن صناعي.
حقيقة قدرته على الكذب أذهلت ملك حتى أنها كادت تصدقه كوالدته التي هزت رأسها في تفهم وكأن الأمر قد راق لها, وبالفعل أطاع عمرو الأمر على الفور,فوضع ذراعه على كتف ملك ليرشدها إلى تلك التي من المفترض أن تكون غرفتهما!!!!
**************************************
صعدت ملك معه مترددة الخطى فهي للمرة الثانية تشعر بالغربة في مكان تجهل معالمه وأناس ربما لا يرغبون في التعايش معها, أدخلها عمرو حجرته التي بدت لها وكأنها باتساع الشقة التي كانت تقطن بها, ورغم ذلك الاتساع الذي تمتاز بها إلا أنها تشعر بداخلها بالاختناق, وهنا فقط بدأت تفكر بالمعضلة الجديدة التي ستواجهها في هذا القصر, فإنه على ما يبدو سيتحتم عليها مشاركته الغرفة, ولكن هل سترضخ لهذا الأمر أيضا؟ وكرد سريع على ذلك السؤال وجدت نفسها تقول له وقد حاولت أن يبدو صوتها ثابتا وقويا بقدر ما يمكنها: احنا مش هينفع ننام في أوضة واحدة.
لم يبد متفاجئا من كلامها وكأنه كان يتوقعه لذا رد عليها بهدوء تام: مانا كمان مش هينفع أقول لماما ان مراتي عاوزة تنام في أوضة لوحدها.
وقد شدد على كلمة"مراتي", هي تعلم بالفعل أن ذلك لا يجوز بل سيثير الشكوك نحوهما, لذا سألت بطريقة المغلوب على أمرها: طب والحل؟
رد عمرو ببساطة وقد كان على ما يبدو قد أعد كل شيء مسبقا: شوفي يا ملك, أنا لسة فاكر الاتفاق اللي بيننا, وإن جوازنا هيفضل على الورق لحد الفترة اللي اتفقنا عليها, لكن في نفس الوقت احنا لازم على قد ما نقدر نحافظ على الشكليات أدام الناس وخصوصا ماما اللي ما بيفوتهاش لا كبيرة ولا صغيرة, علشان كدة احنا لازم مؤقتا ولحد ما ألاقي حل بديل ننام في نفس الأوضة.
وعندما وجد عينيها تتسعان رافضة اقتراحه, أكمل يقول متداركا أي سوء تفاهم قد يحدث بينهما: لكن اطمني خلال الفترة دي انتي هتنامي ع السرير وأنا ع الكنبة و أقسملك إني هفضل ملتزم بوعدي ليكي وعمري ما هحاول أقربلك بأي شكل من الأشكال.
نظرتها إليه كانت مبهمة مشككة, فكيف تثق بوعد يقطعه مثل هذا الرجل ؟! ولكن ما باليد حيلة بعد أن وصلت معه إلى تلك المرحلة.
*************************
توجهت ملك إلى الطابق الأسفل من قصر آل نصار بعد أن أخذت حماما سريعا وبدلت ثيابها تاركة عمرو يستمتع بحمامه في حجرته, ولكنها وجدت قاعة الاستقبال خاوية من أي ج*س بشري فجلست على كرسي بأحد الأركان وقد وجدت أمامها على المنضدة إحدى مجلات الأزياء فأخذت تتصفحها إلى أن يحين موعد الغداء أو تلتقي بأحدهم من يمكنها أن تشعر معه بالألفة, فقد أخبرها عمرو أنه يعيش في هذا القصر برفقة والدته وأخته إلى جانب بعض الخدم الذين يعملون بالقصر.
لم تمكث طويلا حتى سمعت رنين جرس الباب فالتفتت حولها ولم تجد أي شخص يمكنه أن يفتح, فلم تجد بد من أن تنهض لتنظر من القادم, وما إن فتحت الباب حتى وقعت عيناها على شاب طويل نحيف إلى حد ما ذو بشرة قمحية ويضع نظارة سوداء فوق عينيه.
: هاي!
كانت تلك هي التحية التي ألقاها عليها فتجاهلتها لتسأله بجدية مناقضة لتلك النبرة المرحة التي تحدث بها: أفندم! مين حضرتك؟
ولكنها لم تلق منه جوابا سوى ابتسامة ساخرة وهو يتخطاها ليتقدم إلى الداخل ويقول: شكلك لسة جديدة هنا.
أغاظتها طريقته الغير لبقة في التعامل أو التحدث إليها فاتجهت نحوه بوجه محمر من الغضب وقد احتد صوتها استنكارا لاقتحامه المنزل بهذا الشكل: انت يا بني آدم انت, رايح فين؟ انت فاكرها تكية!
نزع نظارته عن وجهه, ثم التفت إليها مجددا بعينيه العسليتين ذات النظرات اللاهية وهو يسألها بتلك اللهجة المازحة التي تضاعف من استفزازها: طب قوليلي بقا يا حارسة التكية, فين طنط نوجا؟
رددت ملك الاسم بتعجب: نوجا؟
ثم استمرت تقول له بصوت عال ذي نبرة ساخطة: انت جاي تهزر هنا ولا ايه؟ معندناش حد بالاسم دة.
فقال ذلك الغريب الذي بدا أنه يستمتع بحواره معها: بس أنا بقا متأكد إنها هنا.
وقد بدأ ينفذ صبرها بالفعل وهي تزفر بعنف وتقول مكررة جملتها السابقة ولكن بصوت أعلى ومشددة على كل كلمة تنطق بها: يا أستاذ بقولك معندناش...
ولكن قبل أن تكمل سمعت صوت نجوان قد خرجت للتو من باب الصالون وهي تسأل بضيق معنفة: مين اللي عمالة تزعق هنا دي وفاكرة نفسها في الشارع؟
وما ان وقع نظرها على ذلك الغريب حتى انشرحت أساريرها وافتر ثغرها عن تلك الابتسامة التي قد رأتها ملك سابقا عندما حملت حفيدها: حازم! مش معقول ! جيت امتى؟
فرد ذلك الحازم وقد كانت الابتسامة لاتزال مزينة ثغره: لسة واصل حالا يا نوجا, وحشتيني.
ثم أسرع نحوها ليقبل جبينها بكل حب وهي تحتضنه بحنان, بينما ملك تقف مشدوهة عاجزة عن التفوه بأي كلمة, فعمرو لم يذكر أمامها اسم حازم من قبل, فمن عساه يكون يا ترى؟
ثم سمعت نجوان تقول له وهي تتعلق بذراعه وتتجه به ناحية الصالون متجاهلة وجود ملك تماما: طولت أوي في سفرك المرادي.
فرد عليها حازم متذمرا: أعمل ايه في ابنك بقا؟ دايما مشحططني معاه.
نجوان: طب تعالى احكيلي وقولي عملت ايه؟
وقبل أن يتواريا خلف جدران تلك الحجرة, أدار حازم وجهه ناحية ملك بابتسامته اللاهية ليقول لها: قهوة سكر زيادة من فضلك.
حسنا! أول يوم لها في هذا المكان ويعتبرها أحدهم مجرد خادمة, ولكن اللوم كله يقع على نجوان هانم أو نوجا كما يدعوها هذا الشاب! فهي التي لم تكلف نفسها حتى عناء تقديمها له وكأنها بالنسبة لها ما زالت لا تستحق شرف النسب لتلك العائلة!
*******************************************
جلست نجوان بصحبة حازم في حجرة الصالون لتبدأ كلامها له بسؤاله: قولي بقا عملت ايه؟ وايه أخبار المصنع الجديد؟
حازم برضا: الحمد لله يا نوجا, كله تمام, واحنا في آخر مرحلة, وان شاء الله كلها أربع شهور بالكتير أوي ويكون جاهز لاستقبال المكن, بس كان فيه شوية حاجات كدة كنا محتاجينهم, وقولت بدل ما أكلم عمرو في التليفون آجي بنفسي وأهو بالمرة أشوفك يا قمر واطمن عليكي.
فردت عليه نجوان بدلال: تطمن عليا انا بردو! ولا على فيريال؟
حازم بلهجة صادقة: عليكم انتم الاتنين, ماهو زي ما هي امي انتي كمان أمي ولا ايه يا نوجا؟
فابتسمت نجوان وهي تقول له موبخة بلطف: يا واد امتى بقا هتبطل كلمة نوجا دي؟ انا خلاص كبرت عليها.
فأمسك حازم يدها برفق يلثمها بشفتيه: ولو عديتي الـ100 سنة هتفضلي بردو في عيني أجمل وأحن نوجا في الدنيا.
فهزت نجوان رأسها بيأس: انت مفيش فايدة فيك, هتفضل طول عمرك بياع كلام.
فتجاهل حازم توبيخها له ليقول متحليا ببعض الجدية: طب سيبك مني أنا دلوقت وقوليلي, مين المزة اللي شوفتها بردة دي؟ دي شغالة جديدة؟
فتجهم وجهها إثر ذكره لذلك الأمر وخرج صوتها متضايقا وهي تجيب عليه: اسمها ملك وتبقا مراة ابن عمك.
فأومأ حازم برأسه متفهما: آه! مراة ابن عمي.
ثم رفع حاجبه مندهشا وهو يتساءل: ابن عمي مين؟
نجوان بانفعال مستنكرة ردة فعله: ابن عمك عمرو يا حازم.
أما هذه المرة فقد عجز ل**نه في التعبير عن شعوره في ذلك الوقت, وأخيرا سأل دون أن يستطيع إخفاء دهشته: الله! والواد دة اتجوز امتى؟
نجوان وهي تلوي شفتيها: هو اتجوز بس! دة خلف كمان وعنده ابن.
فهتف حازم بمرح: يابن اللعيبة!
وعندما رأى السخط يطل من عينيها تدارك خطأه واعتذر: آسف والله يا نوجا, مش قصدي, بس عملها امتى الواد دة؟
عبس وجهها حزنا وهي تقول: الله أعلم, أنا نفسي لسة عارفة النهاردة بس.
فهم حازم أن تلك الزيجة لم تأت على هوى نجوان, فقال محاولا الترويح عنها: لا, بس تعرفي الواد عمرو دة وقع واقف, الصراحة عرف يختار.
ثم رفع يديه إلى السماء ليهتف داعيا: اوعدنا يااارب.
ولكن لم تستجب نجوان لمزاحه بل ظل وجهها متجهما وهي تقول له: سيبك من الكلام الفاضي دة, واسمعني كويس لإني عاوزاك في موضوع مهم.
اكتست ملامحه بالجدية وهو يسألها: بخصوص ايه؟
نجوان: بخصوص اللي اسمها ملك.