الفصل الأول : الصدمة الكبرى

1023 Words
-لاهيلينا لا، لا يمكن أن يفعل رافاييل بي ذلك!! قالت ماريا معترضة والدموع تحرقها كقلبها الم**ور. -بلى لقد فعل!! أصرت هيلينا في عناد. -كيف يفعل بي ذلك؟ كيف؟ إبتلعت ماريا غصة في حلقها وأكملت بخيبة أمل تملأها. -كيف تفعلين أنتِ بي ذلك؟ من بين كل الأشخاص؟ أنتِ ش*يقتي هيلينا، ش*يقتي...لماذا؟ -لقد جعلني رافاييل أثمل للغاية وقام بفعلته الدنيئة، كيف كنت سأمنعه ماريا وأنا لا حول لي ولا قوة؟ كيف؟ أخبريني أنتِ إن كنتِ تملكين الأجابة. قالت هيلينا وهي تبكي بإنفعال. -ولكن لماذا؟ لقد أخبرني أنه يحبني حتى أنه طلب أن يتزوجني، لقد كنتِ هناك ورأيتِه حينما عرض علي الزواج بكل صدق يا إلهي!! لقد صدقته فعلاً!! ثم راحت تكمل بينما تتساقط الدموع من عيناها التي إمتلأت بالخذلان. -الكاذب المحتال، لقد آمنت بكلماته من كل قلبي ومنحته الشيء الوحيد الذي كنت أمتلكه...الشيء الوحيد الذي كنت أمتلكه هيلينا، هل كان ي**عني كل هذا الوقت؟ هل خطط للأمر منذ البداية؟ -وماذا كنتِ تعتقدين أيتها الساذجة؟ أنه يحبك حقاً؟ أنتِ؟ من بين كل النساء اللاتي عرفهن خلال حياته المليئة بالمغامرة والشغف!! هل أنتِ إمرأة ناجحة مؤثرة في حياة الأخرين؟ أم أنكِ سيدة أعمال ناجحة تستطيع مجابهته وتحديه؟ فقط واجهي الأمر ماريا أنتِ مجرد نادلة تعمل في مقهى...كل ما تستطيعين تقديمه للسيد رافاييل هو القهوة وكرامتكِ التي قمتِ بإهانتها بنجاح عزيزتي. قالت هيلينا بقسوة وشماتة، ثم راحت تُكمل حديثها مستنكرة. -هو لم يحبك حقاً لقد كنتِ فقط تجربة من ضمن تجاربه، لقد أخبرتك منذ البداية أن لا تحرقي قلبك البريء معه، إنه رافاييل سانتوس بحق الله!! أخذت هيلينا تزرع الغرفة ذهاباً وإياباً في توتر. -لقد أخبرتك أنه مستهتر وأناني لا يسعى إلا وراء شهواته، كل ما أراده بريئة أخرى يضمها لقائمة هيمنته الذكورية وأنتِ مثل البلهاء صدقتِ كذباته المتقنة والأن هو إكتفى ولم يعد يريد المزيد منكِ لذلك فكر بكل أنانية أنه حان الدور ليفتك بضحيته التالية ومن كانت برأيك؟ لا تحاولي أن تطاردي سراب ماريا. -توقفي هيلينا، توقفي عن إهانتي أرجوكِ!! صرخت ماريا بهيستيرية. -أنا أعلم أنني لا أمتلك شخصية مؤثرة ولستُ سيدة أعمال لديها نفوذ لكي يُذهل بي، أنا أعلم ذلك منذ البداية لقد أخبرته منذ أول يوم إلتقينا به أيضاً، أخبرته أنني لا أناسبه أو أناسب مكانته الأجتماعية ولكنه رفض حتى سماع الأمر وأخبرني أنني أكثر من كافية بالنسبة له وأنني مميزة و... قاطعتها هيلينا بغضب سريعاً. -وهل صدقتِ تلك الجمل الطفولية المعسولة؟ -أنا، أنا.... -أنتِ ماذا ماريا؟ -نعم لقد صدقته مع الأسف، صدقته. قالت ماريا بأسى. -صدقتِ أم أردتِ أن تصدقي؟ قالت هيلينا بنبرة شك وتساؤل. -لا يهم هيلينا، لا يهم صدقيني. -إذا أنتِ تعلمين أنه يجب أن تنسي رافاييل من أجلك ومن أجلي أيضاً. -أعلم، لا تقلقي هيلينا فأنا لن أحاول حتى سماع صوته مجدداً وليس فقط رؤية وجهه. -أحسنتِ، لقد فعلتِ الصواب ماريا إن رافاييل سانتوس صفحة سيتم غلقها للأبد. قالت هيلينا ووجهها تسوده علامات الأرتياح. -بل سيتم تمزيقها هيلينا، سيتم تمزيقها وتوقفي عن ذكر إسمه فأنا لا أريد سماع أي شيء يتعلق بشخصه أبداً حتى وإن كان إسمه البغيض، لا أريد تذكر أي شيء أريد محو كل شيء، أريد محو كل ذكرياته من عقلي. -الأهم أن تمحي ذكرياته من مشاعرك أيضاً عزيزتي. -لا تقلقي هيلينا، سأفعل كل ما بوسعي. -أتمنى ذلك ماريا، أتمنى ذلك. إستدارت هيلينا لتغادر الغرفة المشحونة بالعواطف والدموع بينما أصبحت ماريا وحدها تصارع أفكارها ورغباتها. **** إن تلك المحادثة كانت أبغض شيء فعلته ماريا على الإطلاق، لم تعتقد أنها بيوم من الأيام ستكون مضطرة لخوض مثل تلك المحادثة!! لقد خانها الرجل الذي وثقت به خيانة لا يمكن أن تغتفر أبداً والذي يصعب من خضم الأمر هو أنه خانها مع ش*يقتها التي منذ أن فتحت عيناها على الحياة لم تجد شخص أخر يحنو عليها غيرها، كانت هيلينا درع ماريا الذهبي على الرغم من قسوتها ولكنها دوماً ما كانت تساندها. -يا ليتني أخذت بنصيحة هيلينا وفعلت ما أخبرتني أن أفعل، يا ليتني إبتعدت عن رافاييل منذ البداية قبل أن أفقد ذاتي إلي ذلك الحد البغيض. قالت بصوت مسموع ولكنها حتى الأن لا تستطيع أن تفهم لماذا فعل رافاييل ذلك الأمر الب*ع؟ لماذا غدر بها هكذا؟ إن الأمر يشوبه ضباب، هناك شيء ما غير واضح إنها حتى لم تلاحظ يوماً أنه كان ينظر تجاه ش*يقتها أي نظرات شره أو رغبة بل على الع** تماماً لطالما شعرت أنه كان يتجاهل هيلينا عن عمد، الأمر الذي كان يزعج هيلينا ويزعجها هي الأخرى لأنها لم تفهم لماذا كان رافاييل يفعل ذلك وعن عمد؟ أم أنه كان يظهر عدم إهتمامه بهيلينا حتى يستطيع أولاً أن يحصل على ثقتها وبعد ذلك ينتقل إلي ضحيته التالية!! -يا إلهي!! لقد كنت بلهاء حقاً كما وصف*ني هيلينا. كان يجب عليها أن تحذر ذلك منذ بداية الأمر، فرافاييل ما هو إلا متلاعب لا يرحم، كل ما يهمه هو الحصول على ما يريد وبأي وسيلة كانت!! هل كانت حمقاء حقاً لتعتقد أنه سيرغب بالزواج منها؟ لا تستطيع أن تُنكر الأن كلام هيلينا وإن كان قاسياً فقد كام يحمل شيئاً من الحقيقة المُرة، فهي حقاً لم تكن شخصية بارزة أو سيدة أعمال ناجحة...بحق الله، إنها حتى الأن لم تُنهي دراستها. نعم هي هادئة الطلة على ع** ما كانت تحاول ش*يقتها دوماً أن تخبرها، لقد كان الجميع يمتدح طيبتها بينما لم تنل هيلينا نفس القدر من المديح الأمر الذي كان يزعجها حد الجحيم لذا كانت دوماً تبخس من قدر ماريا. فهي لم تكن بصارخة الجمال ولكنها لم تكن أيضاً ب*عة كما أرادت هيلينا أن تجعلها تصدق، كانت ماريا تمتلك ملامح متناسقة بشكل هادئ أما بشرتها فكانت بيضاء وعيونها عسلية وهيلينا كانت تمتلك نفس صفات ماريا من شعر أ**د وبشرة بيضاء وعيون عسلية اللون ولكنها فقط كانت تفتقد الروح لإضفاء حياة لمظهرها كما أنها لم تكن تستطيع ترك إنطباع في نفوس من حولها فقد كانت تميل للثرثرة، الأمر الذي لم يضايق ماريا لأنها كانت ترى دوماً أن هيلينا تستحق بعضاً من المديح على الأقل على رعايتها لها وعدم خوضها أي علاقات من شأنها أن تُفرق بينهما كاش*يقات. -لقد ضحت لأجلي كثيراً ولا يمكنني رد تلك التضحية والمعروف الذي صنعته من أجلي بأن أخون ثقتها بي وأدير ظهري لها كناكرة للجميل. إعترفت ماريا بهدوء. -ما فعله رافاييل يجب أن يُعاقب عليه. بكت وهي تنطق بتلك الكلمات المريرة. -لقد كانت مُحقة فكل ما أستطيع تقديمه له هو القهوة وكرامتي. إعترفت ماريا بمرارة. -وكلاهما كان دون ثمن. الأن كل ما يتملك عقلها هو الأنتقام من ذلك الشريك الذي خان كل مشاعرها الرقيقة البريئة بلا رحمة. -أقسم أنني سأنتقم منك رافاييل سانتوس، أقسم أنني سأجعلك تتجرع مرارة الخيانة. لقد أقسمت ماريا على الأنتقام ولن تتراجع مهما كلفها الأمر.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD