الفصل الرابع والأربعين

2021 Words
ماضي لابد عن ذكره جلال عبد المقصود لا أعلم لأي سبب إستحضرت الماضي البعيد و ذنوبه وأخطائه وملائكته الذين تركوا الارض و ذهبوا للسماء, إشتقت لبوسي كثيراً, أفتقد **تها المطمئن وإبتسامها الخجول وعدسها الشهي صيفاً شتاء. ميامي تحمل لي الكثير من الشجون والذكريات, كانت بداية ا****ة و أتمنى أن تكون نهايتها. الطبيب طمئني على حال هولي وقال إنها تعيش بسعادة متناهية بعيداً عن هنا على ع** هنا التي تشعر بالفقد الشديد. الطبيب قال أن عودتها لأخويها سوف تشكل فارق كبير فهي لا تتوقف عن السؤال عنهما . دوار تيه حزن حالات تنتابها تباعاً ويرجح الطبيب إن مسبب تلك الحالات الوحدة و لاسيما تواجدها في مجتمع جديد عليها يؤثر على نسق حياتها فهي الآن طفلاً وليد ولكن ناطق واعي.      لكم أكره الهدوء, فالصخب ونس خاصة لو كان الصخب لجمعة بنوك المتفرقين لعملية هنا الجراحية, صاخبة كأمها و**تها إما غضب إما مرض وأخشى كلاهما, بأي أرض الآن مع جدها فقد تأخر الوقت.  أ خرجني من القلق و الهدوء طرقات على الباب وصوت هنا المريح الرفيع ينادني من خلفه : - يا بابي بقه .. انت نمت؟ نهضت من جانب زوجتي النائمة على السرير وفتحت الباب لهنائي وقلت :  - حمدالله على السلامة يا هنا هانم . - مامي فين ؟ - نايمة . - نايمة فين ؟ - هنا معايا . - ليه مش هي بتنام معايا ؟ - هي كانت بتنام معاكي بعد العملية عشان قلقانه عليكي لكن إنتي بتنامي لوحدك على طول . - والعفاريت ؟ تسارعت دقات قلبي إنما قلت بهدوء ومبتسماً : - عفاريت إيه يا هنا ؟! مفيش حاجة إسمها عفاريت . - جاكي قالت لي إن عفريت واحدة ماتت في الفيلا اللي جانبينا بيجي هنا صحت : - ده نهار أبوها إسود . إستيقظت زوجتي فزعة على جلبتي وإنتفضت عن السرير مسرعة نحوي تسأل عن سبب صياحي و لما علمته صاحت بدورها : - انا هطردها من البيت . هدئتها لأني لا أعرف ردة فعل أبيها تجاه طرد زوجته وقلت : - كفاية تنبهي عليها .. إحنا ضيوف . ولكنها لم تستمع إلي بالطبع وإرتدت ملابسها وذهبت لغرفة جاكي وأبيها الذي عاد للتو من رحلته مع هنا ولابد أنه مرهق وهو من سوف يطردنا ليلاً من منزله . إقتحمت فدوى الغرفة بلا إستئذان ثم صاحت مباشرة : - مراتك المتخلفة قالت لهنا إني في عفاريت في القصر. كان الرجل جالس على أريكة بغرفة نومه يهم بخلع حذائه وإنتفض فزعاً لإقتحام إبنته بعد منتصف الليل و لكن قال بهدوء ممتعض بعض الشيء : - طيب إهدي, الموضوع مش مستاهل . - لا مستاهل .. دي بنتي ممكن أقتل عشانها .. مش كل الناس زيك تخلف و ترمي. - انتي عايزه إيه دلوقتي ؟ - تمشي لحد ما أحنا نمشي . - أوكيه مفيش مشاكل .. ممكن الموضوع ده يحصل الصبح . - دلوقتي . أمسكت يد زوجتي و قلت بينما أحدجها بحدة لتخفف من ردة فعلها : - الصبح يا فيفي مش هيحصل حاجة . - مالكش دعوة انت . **ت بالطبع فإن لم أساندها سوف أعود لجبهة الأعداء وقد أصنف إرهابياً و تأمر بإعتقالي. وعلى تعجب مني ومن فدوى نفسها أمر حماي زوجته بالرحيل الآن لشقته بكانكون, و الأعجب لم تعترض الزوجة إلا ببعض النظرات الحارقة التي وجهتها لفدوى ثم الرحيل الهادئ الذي سوف يمكني أخيراً من النظر للأمام وليس لأقدامي لأتجنب عري عارضة الأزياء الدائم. عدنا ثلاثتنا لغرفتي و زوجتي أغلقت الباب من خلفنا ثم صاحت بهنا : - كنتي فين لحد دلوقتي ؟ - مع جدو. - انتي مش معاكي موبايل ؟ - أيوه - مش المفروض حضرتك أصلا تستأذي مني أو من بابا لما تخرجي وفرضنا خرجتي زي ما علمتي مش  تتصلي تقولي إنك هتتأخري ؟ - ما هو بابي ... أشرت لهنا في الخفاء أن ت**ت فقالت مردفة : - أوكيه . - أوكيه؟! إسمها انا اسفة و مش هعمل كده تاني  . أعادت هنا الجملة الفائزة على مسامع زوجتي فهدئت قليلاً, فهنا الماضي كانت لتأتي بالحجج والبراهين من كل صوب لتصوب أي خطأ لها بل و تلقي الخطأ على أمها التي قالت :               - روحي غيري هدومك وتعالي هنام كلنا سوا في أوضة بابا.              خرجت هنا من الغرفة فتبعتها إلا أن زوجتي استوقفني لما صاحت من جديد :              - خش و إقفل الباب.              إمتثلت وقلت :              - بهدوء يا فدوى إحنا بنحاول ن**بها من جديد .              - دي بنتنا المفروض نربيها من جديد مش ن**بها و إلا هترجع زي ما كانت وتربينا هي .              - طيب هنام فين ؟              - معانا السرير كبير              - و ليه الزنقة بس ؟              - انت غريب والله مش عاجبك حاجة أبداً  . طيب من جديد . لم تنام هنا برقف*نا منذ سنوات عديدة, هي من قررت بمفردها أن يكون لها غرفة خاصة منذ كانت بالسادسة من عمرها فقد كان لها رفقاء يشاركوها الحياة و الان ذهبت الرفقة ولم يتبقي إلا الاب المدحور و الأم المجنونة . أبتسم لعودتها و لترفقها بي لما أخفت عن أمها رسائلي لجدها, أشير لها أن تجلس أمامي على طرف السرير ثم أربت على ظهرها برفق وأسأل :              - جبتي إيه مع جدك ؟              - كتب .              صاحت أمها بغضب :              - يادي النيلة ده مُصر يجنني .. هيلغبط دماغها بالكتب بتاعته تاني .              تحولت لهنا سائلاً :              - كتب عن إيه ؟              - أدب روسي .. قالي إني بعرف روسي .              أنظر لفدوى و أقول : - كويس الادب يا فيفي فضلوه عن العلم .. ثم أتحول لهنا و أقول : -  انا اللي علمتك روسي .. وبقيتي أشطر مني فيه .. انتي اللي بتكتبي لصحابي الرسايل .              - انت عندك أصحاب في روسيا ؟ انت روحت روسيا ؟              - روحت يا حبيبتي .              - وانا روحت برضه ؟              - لا .. انا كنت بروح شغل .              - ما تروحش تاني .              - ليه ؟              - جدوا قالوا انهم أغ*يا وولعوا في مفاعل نووي .              - مش هروح في أي حته .. كفينا سفر .. هنفضل سوا على طول. وحسبت أن الحياة منحتني فرصة أخرى بنجاح عملية هنا الجراحية, ومقتل فهد على يد إبنته كما بشرني الطبيب وبرغم كل شيء أرسلت له الرحمات وليحترق في قاع الجحيم اللعين والان الراحة. الراحة تجتاح أوصالي وتملأ نفسي بالسعادة, هنا تقود عربة الجولف التي قادها أخويها بعمرها الآن, لم يدمراها بحمدالله لتتنعم هي بها, تصرخ لا أعلم لأي سبب ثم تترجل من السيارة فتتعركل و تسقط على وجهها بينما السيارة تكمل سيرها للأمام و حتى باب القصر. تنتصب هنا واقفة تنظر للعربة بغرابة ثم تتحول لي وتقول صياحاً ليصل لي صوتها: -           العربية ماشية لوحدها معرفتش أوقفها.  كنت مع الإتربي بشرفة مكتبه يشرح لي الخطوات القادمة التي يجب أن نتبعها عند عودتنا للمصر ليتكمل شفاء هنا. لابد إنها سهت عن كبح الفرامل الأساسية لذلك السيارة مستمرة في مسيرها إلى ما لا نهاية. أشير لها أن تأتيني وتكتفي من اللعب في الحديقة فالشمس في كبد السماء وقد يصيبها جفاف أو يلوث جرحها ولكن لا تسجيب فقد تبعت السيارة لتقصي أمرها. تتسع خطواتها و تترك السيارة التي جنحت لليمين وتتوجه لليسار وحتى الباب الأمامي للقصر, لشيء أو شخص يمد يده إليها وكأنه يدعوها . أترك ثرثرة الإتربي وأذهب للطاولة التي تحمل شاشة حاسوب تعرض بث مباشر لكل موقع بقصر الإتربي وأناشد البوابة الرئيسية فيلبي الحاسب ويعرض لي إبنتي تقف على مقربة من رجل مريض مهلهل دامي الثياب. تلامس بأصابعها يده الخشنة المتجعدة والتي تناشد لمسها عبر مددها إليها بمثابرة فهو بالكاد يقف على قدميه من شدة وهنه, وجسده الذي يرتعش برعونة. يمناها أمست بيده ويسراها تمسح وجهه الدامي كذلك وكأنها تحاول معرفة من قد يكون من أسفل الدماء التي طمست ملامحه ولكنني أعرفه ولو م**وا بالقار . مكتب الإتربي بالطابق الثاني من القصر لذلك قفزت من الشرفة للحديقة وكأني مراهق بالثامنة عشر أو مثل ولداي اللذين أحياناً يقفزا من الطابق الثالث ولا يصيبهما ضرر ولكني مسني الضرر فور ملامستي للإرض, ظهري تشنج, ساقي اليسري إلتوت من أسفلي وجعلتني أصرخ ألماً وأصيح بهنا للإبتعاد عن الرجل إلا إنها لا تسمعني بالطبع . تحاملت على ألآمي ونهضت عن الأرض مرتكز على قدمي اليمنى, ورحت أحجل حتى وصلت إليها ولكن بعد وقتاً طويل فقد كان بينهما حديث وكلاهما يبتسم للأخر واللعين يقول : - انا عملت كل حاجة عشان أكون معاكي .. إفتكريني يا هنا وإلا هننسى إحنا الإتنين و نتوه عن بعض . - سوري يا أونكل انا معرفكش خالص .. أصل انا وقعت على السلم ومش فاكرة حاجة خالص . سحبت إبنتي عن حوارها العاطفي الأول وتقدمت من اللعين ولكمته في وجهه مرات عديدة إلى أن فقد الوعي, لن ينال رحمة بعد اليوم وسوف أدق عنقه لأنتهي منه نهائياً. إلتفت من خلفه وحاوطت رقبته بذراعي إستعداداً ل**رها أمام هنا التي تنظر لي مشدوهة فصحت بها : -           إمشي خشي جوا . -           انت هتموته زي الفيلم ؟! تباً فيلم الأمس الذي تابعناه سوياً كان به القاتل يدق أعناق أعدائه بنفس الطريقة والكذب لن يدعم أفعالي فقلت بأي حال : -           ده باد مان يا هنا لازم يموت . -           لاء لازم يتحاكم والقاضي هو اللي يحدد مش انت . ثم صاحت بجدها الذي نزل من خلفي بحراسته لما رءى تصلبي الفزع لرؤية زائر قصره, تركت اللعين ليسقط على الأرض لا حول له و لا قوة ونظرت لأعينها وجدتها على حالها زرقاء إلى لبنية لم يمسها ظلام الغضب. أتقدم منها لأشرح لها علتي تنظر لي بتقزز وتذهب لأمها التي خرجت على الجلبة لترى ما حدث . الجميع ينظرون لي متعجبون مما فعلته حتى بعدما قصصت لزوجتي و أبيها ماذا جنى فهد بحقي ولسنوات عديدة لأنهم ببساطة يروا ذلك الرجل شخصاً أخر غير فهد. طلب الإتربي من حراسته حمل الرجل في إحدى سياراته وإيصاله لمشفاه الخاص وبالطبع لم أفارقهم رغم إلحاح الإتربي علي بالبقاء مع هنا . تركتهم يفعلوا كل في وسعهم لإنقاذه بكل هدوء لأني سوف أقتله بأي حال وبنفس الهدوء تبعت حماي حتى غرفة المريض الذي فقد الكثير من دمائه ويزودوه بمثيلها . أمني نفسي بلقائه ليلاً, كي أريح المريض من عنائه الأزلي, و استريح بدوري. يأتي رجلاً من مساعدين الإتربي يناوله ملف يقدمه إلي الإتربي متبرما ويقول : -           ملف في كل المعلومات عن جابر النجدي وفهد الفجر مع صور  والراجل ده ولا جابر ولا فهد تقدر تفهمني كنت هتقتله ليه ؟ -           انا الوحيد اللي اقدر اشوف حقيقته مهما إتحول . -           رووح لمراتك و بنتك يا جلال لو سمحت .. انت اعصابك تعبانة وحكمك على الأمور مش مظبوط .  وغادر الرجل النقي بينما يمني نفسه بزيارة في المساء لقتل مخلوقي الجميل الذي صنعته بيدي. تبديت للإتربي الذي قال بتذمر فور ظهوري له : - أظن إنك قلتي إنك تقدري تتحكمي في مختار  أو على الأقل تبعديه عن هنا ؟ - قبل ما تنتهي عملية التحول فاق .. أظن الذكاء العاطفي هو اللي إستعاد الوعي قبل ما عملية التحول تحرق كل الذكريات القديمة و بالتالي ينسى هنا . - والحل ؟ - العملية تكتمل على الطريقة البشرية عملية مماثلة لعملية هنا ولتر من دم هنا لحفظ الإنسجة .. زي ما انت شايف جسمه ضعيف جدا بعد التحول . نظر الإتربي لمخلوقي الجميل بتعجب ثم قال : - إشمعنا جلال اللي بيشوفه جابر دايماً.. انا غيرت هيكلة وشه بالكامل ؟! - تقدر تقول **ام أمان منحه ملك الاراضي السفلية لجلال ليحفظه من شر فهد إن غدر بعد توبته الأخيرة . - انا مش فاهم ليه مصره على حياته .. فهد ميت ميت الكبد متهالك؟ تقدمت من سرير مخلوقي الجميل  و تأملته ملياً وجدته يصلح أباً الآن, فذكرياته كانت تحول بيني و بينه و بين الغفران الذي إبتغاه ولم يجده, فقد تبعته الشياطين مجدداً وأرسلوا لرأسه الظنون خاصة لما علم أنه بأيامه الأخيرة بعدما تضرر كبده للحد الأقصى وكافة العلاجات لم تعد تجدي فقد كان فهد الفجر مدمن كحوليات مما أتلف الكبد بينما جابر لم يمس الخمر ما حيى ولكن مع الأسف إنتقل جابر لجسد فهد المتهالك وأمست حياته على المحك. معذب منذ ولد ومات و بعث من جديد بفضل إبنته البارة. أجبت سؤال الطبيب العلامة ذو الأصابع الماسية التي جعلت من مجسم ق**ح مثل جابر وفهد هذا المخلوق الجميل ليصير لي - بابي أمور مثل هنا - : - مختار بعد ما بقى فهد هيساعدك تحمي هنا و جلال بمركزه الكبير في كل جيش إنتفع منه .. النبوئة مش شر سفلي بس .. سفلي و علوي .. مختار هو الفرامل اللي محتاجاها هنا وقت اللزوم .. هو اللي يقدر يمنع تجولها في الأبعاد بالقوة اللي منحتها له الأميرة المقتولة.. هتقدر تكمل تجاربك عليه عشان تشفيه من داء الكبد لما تمنحه ترياق هنا مع دمها وتكمل المعادلة و تقدم للعالم أول ترياق في العالم بيكمل بناء الإنسجة والأعضاء . - والامريكان إزاي هيتعرفوا عليه بعد التحول .. لازم يستعيد مركزه عشان يقدر يحمي هنا ؟ - الب**ة الوراثية .. ده غير أنهم عارفين إنه عنده هوس بعمليات التجميل .   **انتهى الفصل** الفصول القادمة سوف تعود للوقت الراهن
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD