الفصل الثالث و الأربعين

3527 Words
ماضي لابد من ذكره جلال عبد المقصود عالم لامسته إبتلعني لمحيطه وأهله من آكلي النار, يتركون النار وطعامهم وينتصبون وافقين في تخاذل لرؤية زائرهم الغريب عن جلدتهم, منهم من يشبه المارد مختار ومنهم أخرون أقل بشاعة من مختار ولكن هيئتهم أضئل من مختار لأنه كبيرهم كما فطنت. لغتهم سكبت في إذني و إن لم أسمعها, يرددون أبو فتاة الأسوار في إبتهال, حدقاتهم الرأسية الإنبعاج ذو البؤبؤين الحمراوين تتسع غير مصدقين لحضوري بينهم, يقترب البعض منهم مني ويحاولون ملامستي في تخوف شديد ولما يتأكدوا أن وجودي ليس هلوسات حرارة مضنية يمتاز به مناخ قريتهم لا تحملهم أرجلهم من معشر الماعز ذو المفاصل المحدبة ويسجدوا  إبتهالاً لي كما أظن , فالطقس يتكرر كلما مررت على قوماً منهم, وجوههم خاشعة في ترابهم الجحيمي أنما لا يمسهم بسوء, كما يمسني بكل سوء, يلفح وجهي بالأصهاد و أرجلي التي تعصف بالنيران كلما خطت خطوة بأراضيهم . إلا واحداً له هيئة البشر بهي الطلعة متوسط القامة, مبتسم في ترحاب, لم ينحني لي كما إنحنى الجميع ويقول في حبور : -           سيدي أبا فتاة الأسوار .. أهلا بك في عالمك . -           هو في إيه .. انا فين ؟ تتسع إبتسامته ثم يقول : -           طريق طويل حسبت أن العمر لن يسعفني حتى أراه .. كيف حال الأميرة ؟ -           أميرة مين ؟ -           أميرة الأسوار .. عذراً ملكة الأسوار .. هلم معي . -           يا عم إستنى فهمني أنا فين . لم يستجيب فقط مشى من أمامي ليرشدني لسور عظيم بدى على مسافة مئات الأمتارات وكأنه يناطح السحاب, يحجب عن أهل الشمسٍ في كبد السماء, فهي تشرق من خلفه, ترى ما إرتفاعه الخرافي ليحجب شموس بالسماوات يالله .  ينظر لي الفتي البهي الطلعة ويقول متبرماً : -           هذا السور حرمنا من الشمس و الهواء و أزواجنا, نحن قرية من الرجال فقط . قصة عشق **ائر القصص حولت البلاد الآمنة لقبائل متناحرة . القرية الملعونة بالنار التي نزلتُ بها تسمى قرية الخدم يستقدم منها الخدم الأشداء والجنود الغلاظ . من أهل القرية المارد مختار كما الجنية الزرقاء, الثانية من تسببت بكل ذلك الخراب الذي حل على شعبها لما ساهمت في قتل الأميرة لتتحصل على الرماد الأزرق الخارق. أما المارد مختار كان في السجن بأمر ملك الملوك بعدما علم الملك عن قصة عشقه مع إبنته وينتظر حكم الأعدام إلا أنه عندما سمع عن مقتل الأميرة ثار و هاج و ماج و هدم سجنه و خرج منه للبحث عنها مما جعل البلاء بلائين, فقد أمست قبيلة الخدم والجنود قبيلة الخدم القتلة والمردة الخونة وحينها نزل الملك بجيشه على القرية الصغيرة ودهس كل نفس رءاها بطريقه ونهاية فصل الرجال عن النساء ليوقف تناسلهم, حيث أودع النساء قرية في نطاق مملكته بينما نفى الرجال بقريتهم البعيدة ثم بنى السور العظيم الفاصل بين العوالم. إستعانت القرية لدفع البلاء بكل طوائف الجان؛ شياطين وغيلان وعفاريت لهدم السور أو على الأقل صنع ثلمة به أو مخرج يمكنهم من إعادة نسائهم ولكن هيهات السور محصن بقوى ما تبقى من الجن المخلدون وملك الملوك أخر من تبقى من نسلهم وهو الوحيد القادر على هدم ومن نسله؛ فتاة الأسوار. -           معلش ربنا يصبرك .. ممكن تقولي أرووح إزاي ؟ لم تكن حياتي تحولت بعد لحياة الجن و أسفارهم لذلك لم أصدق كلمة مما قالها ولكنه قال بإصرار: -           ملك الملوك هو القادر الوحيد على هدم السور و من نسله و فتاة الأسوار أخر من تبقى من نسله. سايرته بغير تصديق لما قلت : -           طيب يا عم معاك .. من نسله و فتاة الأسوار اللي بتقول عليها دي بنتي انا طب ازاي؟ -           النسل عندنا .. صلة روحانية .. روح الأميرة المقتولة عالقة مع روح فتاة الأسوار  . بالطبع لم أفهم ولم أجيب تبرمه لأني لازلت لا أفهم شيء مما يحدث إنما السور خ*ف إنتباهي. يفوق سور الصين العظيم ضخامة و إرتفاع وبنظرتي كطيار مدفعي أجد أن نسفه يحتاج لأطنان من المتفجرات و قد لا تفلح لتزيح عنه قالب طوب واحد مما أستخدم لبناء الأهرام إنما الاهرامات نفسها متقلقلة وليست بهذا الإتقان فهناك دعامات تربط كل قالب بالأخر تبدوا و كأنها صنعت من الفولاذ والهدم غير مرجح إلا إن عرفت مركز ضعف للسور الذي لا يبدي أي ضعف . ألامس السور بتأمل يصيح بي الرجل بأن لا أفعل, ولكن قد فعلتها بالفعل وحينها حلق من أعلانا طائرين حجبا ما تبقى من ضوء الشمش لضخامتهما فهما بحجم حصانين بعالمنا لأنهما حصانين بالفعل يحملا رجلين هبطا على الأرض هبوط أعطيه 3/10 ليس أكثر و قد أفصلهما من الخدمة بصفة نهائية فقد كانا أن ي**را أرجل الأحصنة من رعونة هبوطهم المتسرع المتهور. الفارسين توأمين سيامي, عيونهم لإبنتي الجميلة رزقاء إلى فيروزية, لا يملكا أنوف فقد فتحات تهوية على ما يبدو, مجرد فتحتين بمنتصف وجوههما والمدهش لا يملكا فم مما دعاني للتأمل ومن ثم الضحك على تلك المظاهر الجنونية . بعد عودتي من المهمة الملعونة توقفت عن الصلاة, فكيف أقف أمام الله بعدما قتلت نفساً بغير نفس و أفسدت الأرض لموت أمة قادمة ,كنت أعلم أن مصيري جهنم و بئس المصير والتوبة أغلقت أبوابها كافة بوجهي, فأطلقت لشهواتي العنان, حتى أنني أمسيت أشارك الإتربي سهراته الماجنة و نتجرع الخمر للصباح التالي,و لذلك كل ما رأيته من مظاهر في العالم الذي اجتزته حسبتها من أثار الثمالة, خاصة حصانين مجنحين لما هبطا أمامي ضحكت كما لم أضحك من قبل لمرآهما, هيئتهما أكبر من هيئة الخيول العربية الأصيلة, لكلاً منهما جناحان إنما لا يحويان على ريش **ائر الكائنات الطيارة, أظنهما ينتميا لفصيلة الوطواط فلهما أجنحة من نفس نسيج أجسادهم الناعمة الم**وة بالشعر كالدببة القطبية البنية . أظن كذلك أن أحد الفارسين يسأل الرجل مرافقي من أول القرية شيئاً يخصني, بعيونه استنكار يلفني كما أن الفتى بهي الطلعة أجابه مشيراً : -           ساكر .. هذا أفضل و إلا إحترق عقله لما يراه.  ثم أردف الفتى بهي الطلعة بحماسة,و بنبرة تشي بالحقد : -         و لكن فتاته سوف تدق السور وتحرق القرى كآفة وتمحي نسلكم من الوجود . تقدم أحد الفارسين و حتى الرجل بهي الطلعة ثم سحب سرج حصانه للخلف أمرًا إياه بالقفز على قائميه الخلفيين ليدفع الرجل بهي الطلعة بقائميه الأمامين عقابًا على ما قال مسبقاً. سقط الرجل بهي الطلعة على ظهره وإنزلق لأمتار بعيدة من قوة الض*بة, رقبت تزحلقه في مرح كبير فقد كنت أشعر حينها إنني بفيلماً للرسوم المتحركة والتي تُضحك هنا بشدة, يتورد وجهها من فورة السعادة لما توم يسحل جيري ويسلخ جلده؛ لطالما كانت س***ة ويضحكها ألآم البعض أو الكل, لم أعد أعرف, بأي حال إنتهى المرح لما تقدم الفارس الأخر ناحيتي فقلت مهدداً مخافته : -           لاء أوعي تكون فاكرني فرفور انا ممكن أمسح بيك الأرض و أدبح الحصان و أكلهولك   .. إحترم نفسك . هذا إندفاع الخمر وليس أنا فلست بتلك الشجاعة أبداً خاصة بعالم خرافي . إبتسم الفارس لي وحينها ظهر فمه لعيوني مجرد خياطة أفقية لجرح غائر قديم من أسفل فتحتي أنفه ثم خاطب الرجل برفقتي الساقط أرضاً متسائلاً عما أقوله ولا أفهم لأي سبب أسمع كلماتهم عربية بينما يسعمون كلماتي أعجمية. الرجل بهي الطلعة ترجم لهم ما قلته مغلوطاً محرفاً بشدة, فقد أخبرهم إنني أهدد بهدم السور عبر نداء واحد لفتاة الأسوار . أصيح بالرجل بهي الطلعة : -           يا عم سور إيه اللي ههده انا عايز أمشي من هنا . نظر راكب الحصان الأول للرجل بهي الطلعة للترجمة من جديد فأخبره الكذاب إنني أريد مقابلة ملك الأراضي السفلية للمفاوضة وقبل أن أسب و ألعن خروجي من قصر حماي أجد نفسي بسرعة الضوء بهذا الشيء الذي يدعوه قصر الحكم, فلم يكن إلا معبد قديم إنما ليس لفراعين أو ينتمي إلي أي حضارة أعرفها,  تزين جدرانه رسومات زاهية وكأنها رسمت للتو,تستعرض معارك مأرخة على الحوائط بين البشر و بين القوم الذي نزلت عليهم بشتى طوائفهم, القصر أو المعبد يحوي أثاث لعماليق أغلبها من الكراس الحديدية السوداء يبدوا أنه معدنهم النفيس و يستخدم في صناعة كل شيء من أثاث و أسوار و ثرايا.  خرج علينا الملك و للمرة الأولى أحكم على رجل بالجمال, فالرجل وجهه ببهاء المها الجبلي, له قسمات جرى نحتها بدقة متناهية, وعيون لبنية تميل إلى عذوبة السماوات الصيفية وتحتل نصف وجهه النحيف. جسده فقط المحير فهو جذع أدمي شديد القوة و الفتوة بينما الخصر و الساقين لدب على ما أظن, ي**وهما الشعر البني بكثافة إنما لم تتبدل نظرتي من حول بهائه. إعتلى عرشه الضخم ثم **ت يبدوا أنه ينتظر كلماتي التي لم أقولها لأن الرجل بهي قال عني  معرفاً : -           أبا فتاة الأسوار, تحققت النبوئة و جاء لهدم السور و حينها الحرب. ض*ب أحد الجنديان الرجل على رأسه بواسطة حربة من نفس معدنهم النفيس جزاء السفسطة ثم قال الملك بوقار شجي أطربني بالله  : -           كيف تبدوا ؟ -           مين ؟ -           فتاتك . -           مجرد طفلة. -           بعالمكم لوحات متحركة هل تحمل واحدة لها؟ لم أفهم أي لوحات متحركة تلك التي بعالمنا فنظرت لرفيقي من أول القرية للإستيضاح فقال : -           قصده صورة. نظرت للملك و قلت : -           لا مش معايا الحقيقة .     - عندما سيّر إبنتي قلبها و قلبها على قومها حرقت لأخر ذرة وعندما تنقلب عليك فتاة الأسوار سوف تلاقي نفس المصير . أنظر له نظرة أنا الأ**ق لخروجي من داري ومن مصر بأكملها لأستمع لذلك الهزي الذي صبه فهد برأسي وأفقدني صوابي و منطقي ونهاية جعلني أرى كل تلك الخيالات الجارفة, عماليق وأسوار وشياطين طعامهم وبيوتهم من النار, بينما فتاة الأسوار التي يقصدونها  تبدل حفاضها ولن يتثنى لها هدم سور مدينة ملاهي ترفيهية وليس سور بجنهم. حدجني الملك بابتئاس, وكأنه قرأ أفكاري المخربطة, وتكذيبي لكل ما رأيت و ما وطئت فقال واعظًا بحكمة رشيدة : -           الحقائق تؤكل على مراحل إبتلاعها خداع وتلمظها حكمة إتسم بها دائماً  .. فكر قبل أن تصدق أي شيء .. إذهب للفتاة وأرجوك حافظ على قلبها من ال**رة ف**رة القلب هي دليلها للسور وعندما تهدمه سوف تهدم الكثير من العوالم بطريقها ولن أمنعها وسوف يقع كل الذنب عليك لأنك الأب؛ الراعي. كل ما تمنيته بتلك اللحظة العودة بالزمن لقتل فهد فور رؤيته منذ سنوات مضت, العودة لقصر الإتربي, العودة لفتاتي التي أسمع بكائها المحتقن فهي **ائر الأطفال تكره النغز بالإبر وتجارب الإتربي لا تتوقف عليها وعلته يخاف إنتكاسها بعد عافية ض*بتها على حين غرة . بكائها كما أطربني أشجنه وأظن عيناه اللبنية للمها الجبلي لمعت بالدمع ثم قال قبل أن تتساقط العبرات من عينيه : -           لا تفارقها حتى تقتل كل العملاء من حولك .. صديقك تنصل من الصفقة عن طريقك .. سلمك للحقير مقابل تحرره. الحقير كانت موجهة لرفيقي من أول القرية؛ الرجل بهي الطلعة, والذي إبتسم لإهانته يبدوا أنه معتاد على ذلك من ض*ب  و لسحل و ألفاظ نابية. أنظر للحقير أجده على إبتسامته فأتحول للملك وأقول متوسلاً : -           عايز أمشي لو سمحت . -           بسم الله الرحمن الرحيم {‏قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ‏}‏ ‏.. قالها الملك بنظم حنون أعادني لرشدي الذي فقدته بذنوبي الجسام ثم إختتم ... لا تدعه يغريك و ي**عك وتذكر النعم التي أنعم الله عليك بها ولا تطمع بما ليس لك . ‏ ثم قبض الملك بيده من وعاء بجانبه قبساً من ثناء أزرق تلألأ ألقه من بين أصابعه وألقاه علي وحينها عدت لقصر الإتربي وسيارة هنا المرتكنة لشجرة الموز.      لتتملص من عقد مع الشيطان عليك أن تجد من يحل محلك, وفهد تبعني منذ سنوات ليثنى له الخروج من دائرته المظلمة, وإدراجي بموضعه عبر إثم لا براء منه كما خيل لي الشيطان, فقد قتلت أربعون طيار ومائة و خمسون عامل والآف ممن سكنوا أرض مقبرة النفايات الذرية. لنبدأ من البداية. فور إنتهاء الطيارين الأربعون من إنزال أخر شحنة نفايات إستلمت مستحقاتي و صديقي وحيد وباقي الطيارين من الإثنى عشر, من ثم هرعنا من موقع الدفن والبلد و القطر أيضاً وكأن من روءانا الأسواط وكأننا رأينا مصيرنا لو إنتظرنا ثانية أخرى. سافرت لأمريكا والباقون تنقلوا كما الخطة الموضوعة وإختفينا جميعاً .  البروتوكولات العسكرية تلح على قائد المهمة أن لا يترك معركته وإن ظن أن المعركة له انتهت, لابد أن تذهب بجنودك كما أتيت بهم ولكنني غادرت بلا أسف لأني لم أتصور أبداً أن يُقتل كل من ساهم في دفن النفايات برصاص الغدر, خيل لي أن الإثنى عشر طيار هم المستهدفين فحسب فنحن من نعرف الحقيقة كاملة والباقون مجرد جنود رهن إشارتنا. كانت الحكومة بالفعل تنوي الفتك بنا, فقد أرسلوا كتيبة عسكرية قوامها مائة وخمسون جندي لتصفيتنا ودفننا في موقع الحفر ولكن بالطبع تفاجئوا بإختفائنا مما جعلهم يرسلوا لبلدة كل طيار من الإثنى عشر وسام وترقية فخرية ليظهر الطيار لإستلامها وكأننا قد نفعل إنما تسلم وسامي حماي وقد عقد مع الحكومة الصفقة السابق ذكرها؛ **تي مقابل **ته فالدواء التكميلي الذي خضعت له هنا حلم كل مريض للتعافي والحكومة تتحفظ عليه حتى على مواطنيها بحجة أنه لازال تحت الإختبار و ليس لمن يدفع. حماي إستطاع إستخلاص الترياق من دماء هنا وأودعه قيد الإرسال لكبرى الدول في حالة وفاته أو إختفائه لأي سبب وحينها يصبح الدواء بلا قيمة لما يصبح في حوزة الجميع؛ ليس هين الإتربي أعرف . وهذا قرباني للشيطان أرواح بريئة أو مدنسة أرسلتها لحتفها فأظن كل الظن أن فهد بمسيرته العامرة لم يتسبب بمقتل هذا العدد المهول. طيارون بعمر ولداي كان أمامهم العالم أجمع لخوضه أعدموا لتأدية عملهم على أكمل وجه, عمال مساكين لم يكونوا يعرفوا حتى لمَ يحفرون أو ماذا يدفنون تلقوا الرصاصات بأجسادهم المنهكة من العمل لسبعة أشهر متصلة ومن ثم سقطوا بما حفروا فقد كان القتلى غلاف النفايات العلوي ثم إنهالت عليهم الجرافات بالأتربة لطمس كل حقيقة . كيف عرفت من هنا بالطبع رأت الحادث بالسابعة من عمرها وأيقنت إنني كنت قائد المهمة بالثانية عشر لما تعاظمت قواها التخاطرية و إستعشرت الذنب يأكل خلاياي لذلك تكرهني, تراني ضعيف متخاذل ولكنها صغيرة ولا تعرف أن ال**ت حكمة الضعفاء المتخاذلين وكل ضعف تلصقه بي كان لأجلها فحسب. لازلنا في الماضي البعيد أحدثكم وهنا تناهز السنة و نصف السنة وبالإجازة المفتوحة التي طلبتها من عملي فور إتمامي للمهمة الملعونة. الإتربي ألح علي بجلب أسرتي الأولى لأمريكا لمعاينتها؛ بالله هذا ما قاله تحديداً وكلاً لأجل هنا التي على غفلة منا نطقت وهي بتلك السن الصغيرة, لم تنطق فحسب فقد تصارعت مع أبيها لما مازحتها على مائدة العشاء وأمسكت غوايشها وقلت فقط للمرح بينما أمسك بمصاغها الوفير كأمي : -           ما تجيبي يا هنا الغوايش دول نبيعهم و نطلع بالدور الأول عشان يبقى عندنا بيت كبير زي جدو ؟ فصاحت بي وكأنها فهمت ما أعنيه وحاجيبها معقودين : -           تاعتي . جزعتُ بالطبع و زوجة الإتربي السابقة كانت طبيبة تجميلية وقور, تجلس معي على المائدة في إنتظار الأسرة الإتربية المتمثلة في زوجتي و أبيها وقالت : -           ماذا قالت جلال ؟ -           ما يعني أن الحلي لها . -           وانت ماذا سألتها لتقول ذلك ؟ -           كنت أمازحها و أسألها أن تعطيني الحلي لبيعه . وعلى الفور نهضت عن كرسيها وأخرجت من جيب قميصها الرجالي قلم مضيئ من طرفه ووجهته لعينا هنا لتتفحص رد فعلها المهول لمزحة من أبيها. هنا لم يتقلص بؤبؤاها كما المرجح إثر الضوء المسلط عليها كأي إنسان يواجه إضائة عالية إنما تفاقم الغضب وتحول بؤبؤاها للبنية لما لامست الطبيبة حليها وحينها بدأت هنا في الصراخ مباشرة إلا أنني حملتها بعيداً عن الطبيبة التي قالت بغرابة شديدة : -           لابد أن تخضع لكشف دماغي .. ردود أفعالها غريبة بعض الشيء . -           لا داعي أمي لديها نفس الحالة تتحول عيناها للبنية عند الغضب . -           قد يكون خلل جيني نستطيع تطويعه مبكراً . -           إنها حالة وراثية ليس أكثر .. ثم صحت مستجيراً .. يا دكتور حسين. رحمها الله ورحم فضولها الطبي المرضي لأقصى الحدود, طلقها الدكتور التحسين قبل عودتنا لمصر لتطفلها على كل شيء يخص هنا . هنا لم تكن عيونها تتأثر للضوء بل وفي قيظ الظهيرة تص*ر وجهها للسماء وكأنها تبحث عن شيء أو تستعد لإصطياد شيء قبل إصطيادي فكل شيء تملكه هنا محظور على الجميع وكنت من ضمن ممتلكاتها لذلك كتبت لي النجاة. أرسلت لأسرتي بالطبع كما ألح الإتربي وتعهد بدفع كافة مصاريف السفر وإستقلت زوجتي الأولى أول و أخر طائرة في حياتها, أتت معها اللعينة أمها فزوجتي كما أخبرتكم مجرد طفلة في جسد امرأة وصرخت وبكت لما علمت بأمر سفرها بطائرة, وللمرة الأولى على الإطلاق أجد حماتي اللعينة مخرصة, بهتت لثراء زوجتي الثانية بالطبع, لأن قصر يعتلي هضاب ميامي, مساحته تتعدى مئات الإكرات, يضم حمام سباحة و ملعب تنس وسيارة هنا المرسيدس الصغيرة و التي حطمها الولدين بساعتين فقط لا غير, ورغم ذلك لم يغضب الإتربي بل وأثنى على فورة نشاط الغ*يان وأرسل في طلب سيارة صغيرة للجولف ليحطماها كذلك .  أخضع الإتربي حسام و آسر للكشف الطبي الكامل, على الأجساد و الأدمغة ووجدهما أ**قان كما الحال على النقيض من هنا بالطبع, حتى فصائل الدم كانت مختلفة رغم إنني وزوجتي الأولى وفدوى وولداي نحمل الذروة O بينماهنا تحمل AB وليست مدعمة بالكامل لنفس الفصيلة و لكن قريبة من خصائها إلا إنها تقبل دماء أخويها وترفض دمائي وأمها ونهاية و بعد سنوات مالك وكأنهام نذر لبعضهما .   المدهش هنا فور ولادتها كانت دمائها تخضع للزمرة O  ومن بدل طبيعتها الدواء التكميلي و هذا يجده الإتربي من المستحيلات فقد أجري العديد من التجارب على الح*****ت ولم تتبدل فصائلهم بل ماتوا بعد ثالث جرعة فهنا رغم ضعف أنسجتها تملك مناعة كبيرة قتلت كل جسد مضاد في المصل التكميلي الغير متكامل بالفعل . بعد الفحص والكشف أف*ج عنا الإتربي أخيراً وحينها إصطحبت عائلتي الكبيرة لمدينة ملاهي مغطاة بشمال ميامي, الأولاد هرعوا للأل**ب والزوجات إحداهما تسألني عن أحوالي المتدنية الأخيرة من سهر يومي وتجرع الخمر ليل نهار مع الإتربي رغم إنني توقفت عن تلك الأفعال فور إنتهائي من زيارتي الخيالية للعالم الخرافي ولابد أن طويلة القامة سليطة ا****ن من نقلت لزوجتي الأولى ذلك, لأن فدوى لما سألتني عن سبب منطقي يدعم تبدل أحوالي نهرتها فحسب أما زوجتي الأولى لم أعتاد على صدها لأن صدها يعني **تها الأبدي وفدوى تعرف ذلك, و لذلك تستخدمها ضدي لتعرف حقيقة تقلباتي الأخيرة. -           مين اللي قالك يا بوسي إني بشرب خمرة ؟ -           فدوى. يبدوا إنها لم تلقنها الدرس جيداً مما جعلني أقول كذباً مسايراً : -           أصل الجو هنا كان صقعة و الخمرة بتدفي . قالت زوجتي الأولى ناصحة ببرائتها المعتادة : -           إشرب عدس . -           مثلاً. تلك قالتها فدوى وهي تضحك بشدة ساخرة من زوجتي الأولى فبادلتها السخرية قائلاً : -           أصلك ما كنتيش هنا يا بوسي عشان تعملي العدس و فدوى ما تعرفش تعمل حاجة في حياتها إلا المسخرة . صاحت بي فدوى : -           مسخرة !!! يا خمورجي يا بتاع أنا جدع .. انا لو كنت عايزه واحد سكران كنت فضلت مع منير . -           الله يسامحك روحي شوفي بنتك بتاكل دراع عيله في الترامبولين . إلتفت فدوى للخلف وجدت هنا ممسكة بذراع فتاة تقاربها بالعمر وتعضها بسنيها اللبنيين الأماميين و الفتاة تصرخ وذويها لم يستطيعوا تخليصها من هنا بعد, فهرعت فدوى لفض النزاع .  أما زوجتي الأولى بهتت لأفعال فدوى فقد نشأت في بيت سوى ولم ترى ما حيت امرأة تستذل زوجها أو تسبه, تربت على يدي مثل الأطفال وتقول مواسية : -           ما تزعلش يا جلال . -           عشان تصدقيني لما أقولك إني اجوزتها عشان تخلف بس وأهي خلفت بنت مفترية زيها . -           انا مصدقاك والله .. انا هعملك عدس . كانت أبسط أن من تشكك بكذبي فمناخ ميامي حار جاف على الدوام وكنا كذلك في فورة الصيف الحمي لتعد لي العدس. أخرجت من جيبي ورقة من فئة الخمسون دولاراً و ناولتها لها و قلت : -           روحي هاتي لينا كلنا أيس كريم . -           مابعرفش أتكلم أمريكاني . -           أنا هقولك تقولي إيه . كانت تحب ذلك بشدة؛ أن تعامل بالغة سوية لأن ذويها أقصوها على الدوام وتصرفوا عنها و أحياناً تكلموا على ل**نها في وجودها, فهي بالفعل في حاجة لرعاية دائمة ولكنها **ائر البشر تكره التسلط وتبغى الإستقلال ولو بعيونها السعيدة أيما سعادة بمطلبي . تتناول مني النقود بينما تمتم ما حفظته عني لتنقله لبائع المثلجات, تنهض عن كرسيها في حماسة متقدة وكأنها ذاهبة لحرب هي قائدها الحسام, تتوقف عند متجر المثلجات وتردد الجملة مرة و ثانية و ثالثة ورابعة حتى يدرك الرجل أنه أمام امرأة تحمل إعاقة دماغية فيناولها ما طلبت قبل الجميع ولا يتذمر الرتل الطويل تعاطفاً معها. عيوني عليها أخاف أن تفقد خطاها ولكن رءاها الولدان و تبعاها ليقضوا على الخمسون دولار كاملة بمتجر الحلوى وسوف يعودا بها إلي, أنا من عودتهما على ذلك . لم أقرب الخمر منذ أسابيعاً مضت وعدت لصلاتي وأورادي ورغم ذلك لا أعرف تفسير للرجل بهي الطلعة الجالس قبالتي ومبتسم إبتسامته الصفراء الخبيثة ويقول : -           نعم انا حقيقي لست ساكر يا جلال. -           -           انت ملكي باعك لي فهد  دعنا نكون حلفاء .. أنت رأيت بعيونك الظلم الواقع علينا وإبنتك خلاصنا. أية الكرسي هي الحل رددتها في يقين بينما هو نظر لي ملول حتى إنتهيت وقال : -           لو تعرفوا قيمة تلك الكلمات لعشتم حياة هانئة سالمة ولكنكم ترددوها كالبغبغوات  بلا فهم أو يقين .. أو تعرف أيضا نحن أحق منكم بتلك الأرض ولكنها مشيئة الله. أنظر من خلف كتفه أجد زوجتي الأولى آتية نحوي وهي تحمل هنا و تطعمها الأيس كريم والإتربي حذرنا من تناولها لأياً من الأطعمة عالية السكريات لأنها تملك بنكرياس خمل وعصبية حادة. تجلس بجانبي وتضع هنا على الطاولة, تزحف هنا للرجل وتحاول ملامسة المبتسم في حبور لرؤياها ورغم ذلك يتحرك ذات اليمين و الشمال تجنباً لملامستها ثم يعيد على مسامعي : -           انت ملكي . كانت المنجية ما إن قالها بيقين بوجهي حتى صرخت هنا - تاعتي تاعتي _ ومن ثم تحولت عيناها للبنية الداكنة عن كل تحول رأيته لها مسبقاً. لذلك أحبها؛ لأن ردود أفعالها مهولة تجاه كل ما تسول له نفسه المساس بعائلتها وليس أبيها فحسب.  بدلة الرجل السوداء الراقية ص*رت عنها الأدخنة ونهض فزعاً يبدوا إنها أحرقته جزاء تنمره علي, يهرول من أمامنا بينما يض*ب على بدلته بيداه ليطفأ عنها الحريق والمدهش لا يراه أحد بخلافي وهنا بالطبع . -           ماله صاحبك ؟ عيان ؟ أنظر لزوجتي الأولى متعجباً وأقول : -           انتي شايفاه ؟ -           شايفه مين ؟ -           الراجل اللي كان قاعد ادامنا من شوية . -           ايوه شايفاه اللي بدلته بطلع دخان .. هو ساحر ؟ أضحك إنما لا أستنكر فأمي أخبرتني أن الملائكة من البشر مثل زوجتي الأولى كشف الله عنهم الحجاب فأجيب : -           ساحر أيوه .. بلاش تأكلي هنا أيس كريم خطر عليها . -           حاضر . حاولت سحب الأيس كريم عن هنا صرخت تاعتي بالطبع فتركناها تلك المرة. بدأت هنا بإصطياد كل مخلوق خفي يترصدني كما تتصيد الذباب وهي بعمر السنة والنصف, ومن حينها تحمي ممتلكاتها على الدوام من كل أيدي. **يتبع**
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD