لقاء ....

1139 Words
كانت تتجول فى أروقة المكتبات بحثا عن كتب جديدة تستثمر فيها وقتها ، و تنغمس فيها بعيدا عن سماجة الواقع الغير منطقية ، العم جابر هو بائعها المفضل ، رجل ستيني العمر ، مثقف و طيب ، يمتلك عقل لبيب ، تذهب للمكتبات ليس فقط لشراء كتب جديدة و لكن أيضا لتعلم شئ جديد ، فهي اعتادت التحدث مع الباعة ، و اخذ العلم منهم ، فهم أشخاص طيبون ، ذوي خبرات و عقول راجحة ، خصوصا العم جابر الذي كانت تنسى الوقت معه بمجرد أن تصل مكانه ، تسرح في عالم خيال و تنسى الوجود ، هو عبارة عن منارة تنهل منها المعرفة ... ، . . تحاوره دائما عن كل ما يدور حول العالم و الدنيا في أمور دينية و ثقافية و أدبية ، لا تعلم من أين يمتلك هذا الكم الهائل من الثقافة ، فالرجال المثقفين أصبحوا كالعملة الصعبة هذه الأيام ، لكن العم جابر حقا فرس أصيل بين الجياد ... . .لم تشعر بأنها قضت اكثر من ساعتين واقفة على رجليها و تتحدث مع جابر ، ضحكت معه بمرح و اخبرته انه يلقي تعويذة قديمة عليها ، فأص*ر صوتا عاليا من الضحك على طرفتها الجميلة و قال لها هذا سحر الكتب يا عزيزتي ، ثم استأذنته و ذهبت تحتسي كوب من الشوكولا الساخنة في أقرب مقهي ، وتقرأ قليلا من الكتاب الذي اشترته و الذي يبدو مشوقا و مؤثر جدا ... . .. . .. جلست في مقعدها المعتاد و بدأت بإحتساء شرابها و القراءة ، رويدا رويدا حتى باتت ملامحها متأثرة بما تقرأ ، تارة تبتسم و أخرى قاطبة حاجبيها و ثالثة تكاد دموعها تسقط ، كالعادة كانت حاملة لقلمها حتى تخطط الجمل التي إستفزتها كي تناقشها مع جابر فيما بعد ، لكن بعد مدة ليست طويلة لم تتحمل مشاعرها و جرفت دموعها **يل انهمر من شلالات نياجرا ، لم تتحمل ما قرأت فقد تأثرت كثيرا ، وعلمت أنها إذا جلست اكثر ستبدأ بالنحيب ، لذا حملت نفسها و خرجت حاملة كتابها و أعراضها عائدة إلى مملكتها في غرفتها حتى تستطيع التأثر باريحية من دون أن تشعر بالخجل من أحد..... . . . . . . . . . . .. كان عماد يجلس في زاوية بعيدة في المقهى حيث لا يمكن لأحد رؤيته و لكنه يرى كل شخص ، هو زبون دائم هنا لكنه لا يأتي دائما فهو شغل معظم الوقت ، لذا عند وقت فراغه يأتي و يأخذ قسطا من الصفاء ، جذب إنتباهه صوت باب المقهي و رنة دخول أنثوية يكاد يقسم أنها إحدى معزوفات موزارت ، دخلت فتاة ليست فائقة الجمال لكنها جذابة بطريقة غريبة ، يبدو من حديثها مع النادل أنها زبونة دائمة ، جلست في مكان يبدو أنه يخصها ، و بدأت في احتساء شراب الشوكولا و القراءة ، كانت ملامحها تتغير مع كل حرف تقرأه ، تبتسم ، تضحك ، تقطب حاجبيها ، تذهل بطريقة لطيفة و حساسة ، ولكن ما أغار روحه هو شدة حساسيتها عندما بدأت قطرات الندى تهطل من عينيها ، فإلتفتت يمينا ويسارا لترى هل من مراقب ، ثم جمعت حاجيتها و خرجت بسرعة ....!! . . .... كان هذا أغرب و أعجب مشهد يمر به في هذا اليوم ، لا بل في حياته كلها .... ، ولكنه أيضا اجمل من مشهدي الغروب و الشروق ... من هذه الجميلة ، لما تأثر بها هكذا ..... ربما لأنه بسبب تفاهة عقول بعض الفتيات لم يعد يرى من تقرأ و من تثقف نفسها ومن تهتم بشئ غير أدوات التجميل .... ... ولكن هل حقا هذا هو السبب أم أن هناك طبول أخرى تقرع ؟؟؟ بعد خروجها سدت نفسه فحملها و خرج عائدا لمكتبه ، فهو لم يعد يرغب بالتواجد بعدها ، أشرقت المقهى ثم ذهب و تركته باهتا من دون حياة .... . . . دخل مكتبه و بدأ بعمله ، فهو مدير لصحيفة المدينة ، مشغول دائما ولا يجد بعض الوقت حتى لنفسه ، مر على باله طيف فتاة نسخت في ذاكرته ، فإبتسم ببلاهة ، سارحا بخياله بعيد تاركا كومة الأوراق التي أمامه حتى ايقظته مساعدته من أحلامه ملقية به في دوامة العمل مرة أخرى....... . . . . . . . . .دخلت نداء المنزل راكضة ، مشتاقة و متلهفة ل احتضان امها ، فهي اشتمت رائحة الطيبات من شارع منزلهم ، لذا علمت أن والدتها عادت ، فأصبحت كالطفل يوم العيد ، راكضة بكل قوتها حتى دخلت المطبخ و هي تصرخ سعيدة بأعلى صوت امي امي و على شفتيها ضحكة خلابة و جميلة تنم بالسعادة المفرطة و احتضنت والدتها بكل قوة حتى كادت أن تخنقها ، يالها من فتاااة..... . . . . . . . في اليوم التالي أصرت على والدتها ان تذهب معها للمقهى حتى تستأنس بها فهما لم تخرجا منذ زمن مع بعض ، جلست في طاولتها المعتادة و طلبت ما تريد ثم بدأت التحدث مع والدتها ولا تعلم عن تلك الأعين التي كانت تنتظرها بشغف باحثة عنها منذ الوصول .. ، أخبرتها امها لو أرادت شراب الشوكولا لكانت أخبرتها فهي تصنع افضل منه ولكن لن تكون نداء إن لم تشاغب و تشا** والدتها فردت عليها : إذن خوختي اللذيذة تغار الأم : ومما أغار يا نور عين أمك نداء : اكيد فهم يصنعون افضل شراب شوكولا الأم : ليس الافضل لكنك أسوأ متذوق نداء : لانني أتحمل طعامك كل هذه السنين الأم : إن لم تكفي عن الوقاحة سأض*بك أمام الناس نداء : وهل تهون عليك حبيبه قلبك نداء الأم : اجل العبي على وتري.. نداء : و هو أعذب وتر يا قطعة الجنة و ضحكة بمشا**ة معانقة امها التي تعلم تلاعب ابنتها بمشاعرها لكنها تحبها فهي وحيدتها التي لم تنجب فتاة غيرها .. . . . . . كان هناك من يستمع بهذا الحديث و يضحك من قلبه على تلك المشا**ة ... إذن إسمها نداء ، يال جمال الإسم و صاحبته ، التي تشبه نداء الله اللصلاة .. حقا بهية و مشرقة ... . . . . . . . ابتسم ثم واصل المتابعة حتى خرجت هي و والدتها و أصر على أن يلحق بها ليعرف أين تقيم و إبنة من و ماذا تفعل في حياتها .. ، . . مشى رائها في كل خطوة خطتها مع والدتها ، تبضعت و ذهبت للمكتبة و كانت تتناقش بحدة مع رجل كبيرة ، و تضحك معه تارة ، يا ترى من هو و ما علاقتها به ، تبدو مقربة منه .... ، ثم دخلت لمتجر للدمى و اشترت بعض منها مع اعتراضات امها ولكن مهلا ، هل ستشتريها لنفسها !؟ يالها من فتاة عجيبة ، بينما تشتري الفتيات أدوات الزينة ، هي تقوم بشراء الدمى و أيضا سمعها تطلق بعض الأسماء المضحكة الظريفة ، ضحك بصوت عال حتى التفت تبحث عن صاحب الضحكة و لكن إختبأ قبل أن تراه ... . . . . . . . . . . شعرت نداء بغرابة ، فهي تشعر أن هناك شئ مريب ، مذ خرجت من المقهى و هي تشعر بهذا ولكن لا ترى شئ ، لذا حاولت إبعاد هذه الأفكار من رأسها ، ولم تريد اخافة والدتها ، ثم بعدها سمعت تلك الضحكة الساخرة بصوت مرتفع والتي لم تتبين صاحبها ، لذا تحركت و ذهبت في حال سبيلها ....
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD