استيقظ عماد على رائحة القهوة التي تعدها عمته كوثر ' فهي المرأة التي يعشقها على وجه الأرض ' فقد ربته بعد فقدان والديه و هو طفل صغير و منذ ذاك الوقت و هي تعتني به ' يحبها بكل ما فيه ' هي امه الوحيدة التي يعرف ' كوثر إمرأة سليطة و عنيدة لكنها طيبة جدا ' تخلت عن الأمومة لتعتني بعماد إبن أخيها المتوفى ' بعد وفاة زوجها أيضا لم تفكر بالزواج مرة أخرى ' حياتها عماد و روحها ' هي محامية قوية و ذات سيط ليس بالقليل ' تريد تزويج عماد لكنه يرفض الفكرة و لا يتقبل اي من الفتيات اللائي تعرفهن به ' لو جئنا للحقيقة هن مدللات و ذوات رؤوس فارغة وهي أيضا لم تتحملهن و لكن أين تجد له فتاة مثقفة و ذات عقل راجح ليس له علاقة بأدوات التجميل التي خربت معظم عقول الفتيات ' دعت الله دائما أن تجد لإبنها الوحيد الفتاة المناسبة و التي سيطمئن قلبها حين تؤمنها على فلذة كبدها الوحيد في الحياة ' حضرت له قهوته و الفطور الشهي و استعدت لتخرج معه متجهة للمحكمة تباشر عملها ' تبقت لها شهور و تأخذ المعاش و لكن هي لأخر لحظة ستظل وفية لعملها و مخلصة ...
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
...........
.
.
.
خرجت نداء مبكرة اليوم كي تستطيع تقدم الندوة التوعوية التي كلفت بها من عميد الجامعة لديهم ' فهي الوحيدة التي يثق بها و يعلم أنها تستطيع أن تقدم بكل شجاعة و دراية عميقة بكل ما تقول ' هي الآن خريجة في آخر سنة ' ليست الأولى على دفعتها لكن معدلاتها لا بأس بها ' و لكنها الأولى في الثقافة و العقلانية لدي كل دكاترة الجامعة ' جميعهم يحبونها و يحترمون فكرها العميق ' .....
دخلت كليتهم بكل ثقة و هدوء ' حاملة في جعبتها مواضيع مهمة تريد أن تطرحها للفتيات و الشباب ' لديها اسلوب مقنع جدا و بسبب ظرافتها و عفويتها يستمع لها الكثير من الطلاب و يقدرون ما تقول ' لذا بعد أن إنتهت محاضرات اليوم ' قدمت الندوة التي ستحضرها إمرأة مهمة كما يقال و ستشاهد مستوى الطلاب الفكري لتدعم الجامعة ماديا و معنويا ' لم تكترث نداء لأمر المرأة كل ما يهمها هو أن يستوعب زملائها ما تقول و يشعرون بأهمية التفكير السليم في الحياة و تقوية مستواهم الفكري ' خصوصا الفتيات فالزينة هي للعقل و ليست مثل التبرج الذي يقمن به ' لذا بدأت بإلقاء ندوتها بكل إخلاص و تركيز ناسية كل من حولها ' مركزة على أهمية طرح الموضوع و خطورته ' جاعلة الكل منجذب لكلامها الموزون ' كانت تلقي الخطاب من داخل قلبها و ليس بل**نها فقط ' لذا هذا ما جعل الكل منتبه جدا حتى أنهم لم يشعروا بالمرأة التي دخلت و بدت مهتمة بالفتاة الجميلة التي تتحدث و بدأت تدون لها كل ما قالت ' ثم ختمت نداء خطابها بجملة جذبت تلك المرأة الجالسة و لن تنساها في حياتها قالت "" في النهاية اود أن اقول أن زينة الجسد مثل الحناء تزول مع الايام و ربما في وقتها و تصبح ذكرى جميلة ' لكن زينة العقل مثل الوشم تظل للأبد محفورة و لن يزول أثرها و كلما مر الوقت زادت لمعان '' ثم نزلت من المنصة متوجهة لباب القاعة تاركة الكل يصفق بحرارة حتى المرأة الجالسة لم تشعر بنفسها إلا و هي تشاركهم و تلحق الفتاة نحو الباب و هي لها رأى آخر في بالها ...
.
.
كوثر وفية جدا لعملها و طلبت منها إحدى الجامعات أن تحضر ندوة لطلاب أحد أقسامها كي تساعد على إعطائهم منحة مالية و توصية مهمة فهي مشهورة ' لذا لم تتردد في الذهاب بعد العمل لأن الشباب هم أمل المستقبل القريب و لن تتوانى عن مساعدتهم ' ثم دخلت إلى القسم المراد الذهاب إليه وجدت للمفاجئة القاعة ممتلئة حتى أن البعض واقفين لأن القاعة ممتلئة ' في البداية ظنت أنها لن تجد عدد كبير لأن معظم شباب هذه الأيام لا يهتمون بمثل هذه الندوات التوعوية و لكن حين سمعت صوت الفتاة التي تلقي الخطاب و سمعت كلماتها التى عجزت عن وصفها و رأت أسلوبها علمت لما الكل هنا ' حتى الدكاترة حرصوا على الوجود ' اول مرة في حياتها تقابل فتاة مثقفة و جميلة في ان واحد ' و من جمال أسلوبها لم يشعر أحد بها عندما دخلت ' حقا هي فتاة مذهلة و اول ما خطر على بالها أن هذه هي عروس إبنها ' مهما كلفها ستزوجها ل عماد و لن تجد أفضل منها لإخراج فكرة العزوبية من رأس إبنها الفارغ ' لذا قررت أن تاحدثها أولا و تتعرف عليها و على أخلاقها ' قم لترى ما ستفعل لذا استمعت بكل حس و إخلاص للندوة إلى آخرها و أعجبت في كل كلمة اخرجتها من ل**نها حتى آخر جملة التي قالتها و التي لن تنساها مدى عمرها لذا مشت خلف الفتاة عندما إنتهت و كانت تريد مخاطبتها لكن اوقفها العميد و ذهبت الفتاة ' لكنها ستسأله عنها و تعرف من هي وما إسمها ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
........
.
.
.
دخلت كوثر مكتب العميد تتحدث معه و وعدته أنها ستحرص على إعطائهم تلك المنحة فقد أعجبت بعقول الشباب و خصوصا تلك الفتاة سألته عنها فرد قائلا '' هذه الفتاة الحالمة نداء ' هي من أميز الطلاب أكاديميا و ثقافيا ' لا يوجد ما لا تعرفه ' تحب القراءة و المعرفة كثيرا ' تخالط الجميع و تتعرف عليهم ' فتاة بريئة و طيبة ذات خصال نادرة في فتيات هذه الأيام ' عفوية جدا و ليست متصنعة و محبوبة لدي الجميع ' حتى الفتيات يحبوها ' لأنها لطيفة جدا '' طلبت كوثر كن العميد أخذ رقمها لكنه رفض لظروف إدارية تمنعه من إعطاء رقم طلابه لأي كان ' أحبطت كوثر لكنها ستجدها مرة أخرى و ستسألها رقمها و تتعرف عليها
.
.
عماد طوال اليوم ظل يفكر فى نداء و في ماذا تفعل لذا عندما نظر لساعته و علم أن هذا موعد ذهابها للكافي ركض مسرعا ' لكنها على غير عادتها تأخرت جدا و اتت بعد ساعة من موعدها ' هو إنتظرها فلم يعد يشعر أن يومه مكتمل إلا بعد رؤيتها ' سمعها تتحدث مع الفتى الذي سألها عن سبب تأخرها مجيبة بسبب ندوة القتها في الجامعة ' بدأت في شرب قهوتها و أغمضت عينيها كأنها سرحت فى عالم بعيد عن المكان هنا ' رأها تبتسم على شئ ' فتعجب من هذه الفتاة التي تذهله كل يوم ' بعدها أخرجت كتاب صغير جدا بدأت في قرائته بمتعة بادية على ملامحها ' ثم رن هاتفها معلنا عن تأخرها على والدتها التي بدأت تتذمر كما يبدو من خلال ملامح الشقاوة و الكلمات التي تلقيها عليها نداء الساخرة من أمها ' لم يجد نفسه إلا و هو يخرج معها كعادته مراقبا يوصلها إلى منزلها من دون أن تشعر وقفا مسافة ليست بالقليلة و هو يتأملها و هي تطل من على نفذتها ' ثم ذهب لأن كوثر بدأت هي الأخرى تتذمر من تأخره بسبب اتصالاتها التي تعدت الثلاثون ' لذا ذهب نحو منزلهم ليرى اي عروس ستخطبها له امه العزيزة اليوم لكنه قرر حسم أمره هذه المرة و يخبرها أنه يفكر فى واحدة لتتركه و شأنها ثم خطرت نداء على باله فقرعت طبول قلبه و قال هل حقا يحبها و يريدها في حياته؟؟ ، سيرى بعد أن يسافر و يأتي ليتأكد من مشاعره فهو سوف يسافر لمدة شهران بسبب مؤتمر للصحفيين الدوليين ، بعدها سيتأكد من ماهية هذه المشاعر الغريبة ....
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.......
.
.
.
وجدت ذات يوم نداء رسالة غريبة ملقية بكل شفافية على نافذتها كان مضمونها ( تعلمين أنني أمشي وراء قدميك كل يوم ، لانك لست غ*ية و تشعرين أن أحد ما ورائك ، ربما أصبح إدمان عينيك شئ يجري بدمي ، فأنا منذ رأيتك المرة الأولى ، لم اعد أعلم ما يحدث ، كأنني منوم مغنطيسيا و أمشي وراء خطواتك ، تشرق شمسي بعينيك ، لا أعلم ماهية هذه المشاعر الغريبة ، لكننا سنلتقي قريبا ، إلى حينها استودعك قلبي فهو منذ زمن عندك ولم يعد لي فرفقا به ) ، شعرت نداء بصدمة شديد خصوصا بعد إشتمت رائحة العطر الذي لامس الرسالة فهي حقا تشتمه منذ فترة قريبا منها ، تشعر أن أحد ما يراقبها ، لكنها ظنت أنها مجرد أوهام ، و لم تريد أن تتوتر أو تشعر بالخوف ، لذا قررت عدم التركيز مع الإحساس الغريب الذي كان يراودها ، لكن هذه الرسالة صدمتها و أكدت لها إحساسها ، لم تعلم ما تفعل فقط كانت تلتفت حولها علها تجد صاحب الرسالة أو تلمحه ، لكنها لم ترى إلا السراب ، و علمت في داخلها أنها لن تجده إلا حينما يريد هو ، و لكن الأن ما الذي سيوقف طبول قلبها من الخوف و عقلها من التفكير فهي لن تتحمل كل كمية الضغط و التفكير هذه ...
.
.
حينما كتب عماد الرسالة و وضعها على نافذة مالكة قلبه لم يعلم كيف و متى كتبها و أتى إلى هنا ، لكنه أراد أن يشعر بأنها ملكيته الخاصة و خاف أن تخ*ف منه لذا تهور و فعل فعلته هذه و هو ليس نادم كان جالسا في سيارته يرى ملامح مالكة قلبه من بعيد و هو يبتسم ببلاهة غريبة لم يعتدها ثم ذهب لأن عليه التوجه للمطار ...
خلال هذه الأيام كانت كوثر تفكر كثيرا في نداء و قررت أن مدة سفر إبنها كافية لتتعرف عليها جيدا و عليها أن تحكم عليها بنفسها من خلال معاشرتها و ليس من الندوة فقط لذا ستبدأ في التعرف عليها قليلا حتى تتعمق معها في الصداقة و إن وجدتها فقط متصنعه ستتركها من البداية و تبدأ رحلة أخرى للبحث عن عروس مناسبة لإبنها ، لكن قلبها أخبرها أن هذه الفتاة هي المناسبة و لكن ستتاكد لاحقا ...
بعد عدت ايام كانت كوثر تتمشى في السوق لتشتري بعض الأغراض المهمة للمنزل و سمعت صوتا عرفت رنته الموسيقية ضحكت ببساطة هل هذه هي حقا نسرين صديقتها ؟؟
فإتجهت نحو مص*ر الصوت مباشرة قائلة : يا إمرأة حتى بعد هذه الأعوام التي لم نلتقي فيها لازال صوتك الرنان يعزف بكل قوة ، تفاجئت نسرين من الصوت الذي ألفه قلبها و تحبه و لكن مضت أعوام لم يتلقين فيها فقالت : ما الذنب الذي فعلته حتى يبتليني الله بك في جميع مراحل حياتي ، ثم ضحكن بصوت مرتفع معانقات بعضهن البعض بحرارة ، يتحدثن بكل تلقائية مع بعض و يضحكن ، فهما صديقتات منذ زمن كوثر تكبر نسرين بعدة سنوات و التقين في الجامعة حيث كانت كوثر تسبق نسرين و بعد مشاجرة عنيفة أصبحن صديقات حميمات و لكن الدنيا و الايام فرقتهن ، وقفن يتحدثن مع بعض لوقت ليس قصير ، حتى سألت كوثر مع من هذه المرة كان يصدح صوتها فأجابتها نسرين : مع ابنتي المجنونة ، فتاه يجب علي إعادة تربيتها
ضحكت كوثر قائلة : يا عيني إبنتك انت و تريدينها بعقل ، فأنت ربما و**تها بجينات الجنون ..، ثم ضحكن بشدة حتى اتت نداء محتارة من هو الذي جعل والدتها تضحك بشدة غيرها ، ثم إقتربت قائلة بصوت مليئ بالسخرية ، ياعيني خوختي اللذيذة تخونني و تضحك هكذا مع غيري يال صدمتي .. ، ردت عليها امها لن تتأدبي أبدا إلا حين اقوم بقص ل**نك هذا .. ، فقالت نداء أهون عليك يا قطعة الجنة .. ، فردت نسرين كلي عقلي هكذا بمعسول الكلام ...
ثم نظرت للواقفة قرب والدتها ، إمرأة في الخمسينات من عمرها ، جميلة و لكن تبدو عليها ملامح القوة و السلاطة ، كانت المرأة تنظر لها نظرة شخص يعرفها فقالت لها : ألست الفتاة التي ألقت بالندوة بالجامعة
فردت نداء : بشحمها و لحمها
ضحكت كوثر قائلة : إذن أنتي إبنة صديقتي المجنونة نسرين
ردت نداء بإبتسامة : هل تعلمين يا خالتي بعد مجنونة هذه يبدو أننا سنصبح أصدقاء
ضحكت كوثر قائلة : حقا نسخة من والدتك
قالت نداء : لنا شرف التشبه بقطعة الجنة هذه و ثم قامت بغمز عينها لوالدتها تقول ؛ أليس كذلك يا خوختي اللذيذة
قالت نسرين : الآن أصبت بمعتوهتين يال حظي
ضحكت عليها كوثر و نداء كثيرا و تحدثن لوقت طويل عرفت من خلاله نداء عمل كوثر و صداقتها بوالدتها ، عن إبنها الذي ليس ب إبنها اي انه إبن أخيها الذي ربته و عن حياتها ثم اتفقن على لقاء قريب و ذهب كل في اتجاهه ، فيما بعد علمت نداء من والدتها قصة كوثر و احترمتها جدا على شجاعتها و موقفها فهي مثال للمراة القوية و رأت أن إبنها محظوظ جدا بوالدته ، علمت أنه صحفي و ربما سمعت بإسمه من قبل لكنها لم تركز جدا سوى بالحالة كوثر التي أحبتها جدا و أرادت مزيدا من اللقاء معها ..
.
.
.
شعر عماد بشئ من الضيق و الغضب و الشعور بالنقص ، رغم أن جدوله ممتلئ ، إلا أنه يفتقدها ، يشتاق شقاوتها ، لو كان يسمع صوتها لشعر بأنه أفضل و يستطيع ال**ود أكثر ، لم يشتاق لأحد هكذا غير امه ، لكن لما هي تخطت مشاعره نحوها خط الاشتياق و أصبح يحتاجها ، أجل يحتاجها أمام ناظريه ، يشتم رائحة عطرها ، يسمع رنين ضحكتها ، كان مستاء جدا فهو لا يحبها بل وصل مرحلة الهووس و الوله ، فالحب قليل على مشاعره الفياضة نحوها ، قرر أن يتحدث مع والدته عله ينسى همه قليلا فإتصل بها و التي لم تنفك تخبره عن صديقتها التي ألقت بها بعد سنوات طويلة من الفراق و كيف أن لها إبنة جميلة و مثقفة فكر أن جميلة و مثقفة لا تليق إلا بندائه ، ثم تحدثت امه كثيرا عن صديقتها و فكر أن هذا هو مشروعها الجديد و لن تتركه إلا بعد أن يسلم الراية البيضاء لذا سيحزم أمره و يخبرها عن ندائه بعد أن ينقضي الشهران...
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
..............
.
.
.
خلال هذه المدة تصادمت الصدف و اللقاء بكوثر و أصبحت جزء من روتين نسرين ، و دائما م تلتقيها لتعيدا الايام الخوالي بينهم ، يحتسين القهوة و الشاي معا ، يتسامرن ، أحيانا نداء تشاركهن لكنها معظم الوقت مشغولة بالجامعة و الدراسة و سينتهى الفصل الأول من العام الأخير قريبا و بعدها سيكون لديهم عطلة شهر كامل عليها أن ترتاح فيها فقد تعبت هذه الفترة و منذ شهر و نصف و علاقتهم تزداد قوة مع كوثر ، حقا الصداقة جميلة ، فعلاقة امها و كوثر جميلة بطريقة حلوة ، تمنت لو امتلكت صداقة مثلها ، لكن تعتبر الخالة كوثر أيضا صديقتها ، تذكرت حينها تلك الرسالة التي لم تفارق عقلها و رائحة ذاك العطر الذي تخلل روحها و كيف أنها لسبب مجهول إشتاقت لإحساس المراقبة المخيف ، حاولت طرد هذه الأفكار من عقلها حتى لا تصبح هوس لها فالعادة قد تصبح صفة ...
بعدها سافرت والدتها ليومين لتزور خالتها المريضة ، و أصبحت تلتقي كل يوم بكوثر ، و يتحدثن بمرح و تتناقش معها بمواضيع كثيرة و مهمة ، و مرت ايام اتت بعدها أخرى و اليوم هي و كوثر يتسوقن بكل حيوية حتى من حيث لا يعلمن خبطت سيارة في كوثر رمتها أرضا مغشيا عليها ، ركضت بها نداء إلى المشفى بسرعة و اتصلت بوالدتها التي اتت ركضا ، أصيبت كوثر ب**ر بسيط ، و كان صاحب السيارة فظا وعدته نداء أنه لن ينجو بفعلته ، ثم اخذنها لمنزلها و قررت نداء بقاء هذه الليلة معها لأنها وحيدة و إبنها مسافر و لا يوجد من يعتني بها ، لذا استإذنت من والدتها البقاء و التي رحبت بالفكرة لأن صديقتها وحيدة هذه الفترة ، أعدت لهم حساء ساخن و بعض المعجنات ثم ذهبت كي تأتي باكرا ، و ظلت نداء طوال الليل تعتني بكوثر التي شعرت بالعطش و طلبت قليلا من الماء فذهبت نداء كي تأتي بها و هي تتثائب بنعاس ، و شعرها يتمايل على كتفيها ، لكن فجأة اشتمت رائحة تعرفها جيدا ولن تتوه عنها ، أصابتها صدمة و ارتعشت و شعرت أن أحدهم يقف ورائها ، تصلبت في مكانها و بدأت تشعر أن جسدها كله تخشب ولا يستطيع الحركة حتى شعرت بيد توضع في كتفها و بعدها اغمي عليها ولم تشعر بشئ .....
.
.
.
عاد عماد في وقت متأخر من السفر فقد أراد مفاجأة امه ، لكنه أستغرب من حركة رقيقة في المطبخ و نظر أصابته صدمة ، هل هذه هي أم أنه يتخيل ، مت الذي أتى بها في منزله ، لا يهم المهم هي هنا ، هل هذا خياله لا ابدا ، لكنه لم يشعر إلا بأرجله تاخذه نحوها و شعر أنها بدأت تخاف من حركته ، أراد أن يطمئنها حين وضع يده على كتفها لكنه لم يجدها إلا و هي مغمي عليها ، ضحك قائلا في نفسه : إذن هي فأرة جبانة
سمع صوت امه الضعيف خاف عليها لما هي ضعيفة هكذا حمل نداء سريعا متجها ناحية غرفة والدته التي ذهلت به يحمل الفتاة واضعا اياها على الكنبة ، ثم حاولت النهوض خائفة تقول ما بها عزيزتي ، اجبني يا عماد ، قل لي ، و لكن متى أتيت انت يا ابني يالله رد علي ..، نظر عماد لامه المريضة و ركض نحوها ، ما هذا يا امي كيف حدث هذا ، أخبريني ، ما كان يجب علي تركك وحدك ، سامحيني يا امي ... ، وضعت كوثر يدها عليه و قالت : لا تخف يا بني **ر بسيط و لكن أخبرني ما بها ابنتي ، رد عليها محتارا : شعرت بحركتي فخافت و اغمي عليها ....، ، ضحكت كوثر بتعب قائلة : فأرة جبانة مثل والدتها
أراد عماد قول الكثير لكنه كان متعبا و يبدو على والدته التعب ، ذهب ليرتاح لكنه قبل هذا لم يشعر بنفسه إلا و هو يذهب نحوها واضعا يده داخل خصلات شعرها مقبلا رأسها بحنان ثم ذهب ناحية الباب خارجا يطلب الراحة ...، صدمت هذه الحركة كوثر ، و في نفس الوقت أسعدتها ، فهي منذ زمن تشك أن إبنها معجبا بفتاة ما خصوصا عندما تذكر له موضوع الزواج سابقا لم يكن يتضايق بشدة لكن مؤخرا أصبح يتضايق بعصبية كما لاحظت سرحانه و تأخره الكثير ، و إن كان تفكيرها صحيح فهي تظن أن الفتاة التي يراقبها إبنها هي نداء نفسها ، هل حقا هي ، تمنت أن تكون هي نفسها و لكن بعد هذه القبلة هي متأكدة ان عماد معجب بل تخطى مرحلة الإعجاب و هذا لم يحدث هذه الليلة فقط بل هذه المشاعر ربما دفينة منذ زمن ...
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
...............
.
.
.
إستيقظت نداء باكرا كي تعد الإفطار لخالتها ، ناسية ما حدث معها ليلة البارحة ، كانت تشعر بحيوية شديدة ، قامت بإيقاظ كوثر و مساعدتها على الإغتسال ، ثم ساعدتها على الجلوس و كانت تضحك معها و هي تعد الإفطار ، و تخبرها بأشياء مضحكة ، كان صدى ضحكة كوثر و نداء عاليا جدا ، نداء تقص على كوثر كيف تقوم بإبعاد الخطاب الذين تأتي بهم صديقة والدتها الغ*ية و كيف ترهبهم ، كوثر ضحكة بشدة تخبر نداء أنها قادرة و قوية فردت نداء ضاحكة من بعدك يا خالتي العزيزة ، ثم انفجرن من الضحك و تحدثن في كثير من الأمور ..
إستيقظ عماد مرتاحا و قلبه يرفرف بالسعادة فمالكة قلبه في منزله فكر أنه سيجعلها دائما هنا و ستكون هي سيدة هذا المنزل بعد والدته و لن يجعل غيره يمتلكها ، سمع صوت والدته تضحك بشدة و تقهق ، و سمع صوت المعزوفة التي يعشق ، صوت قلبه نداء و هي تتحدث بكل راحة مع والدته ، لكن منذ متى تعرفها و لما لم يعلم هو بهذه الصداقة من قبل ، لكن هو لا يأتي للمنزل إلا للنوم ، هذا جزائه ، نزل بكل بطئ كي يتلصص عليهن و يرى محبوبته و خصلات شعرها المتمايلة ، لكنه نزل وجدها تضع على رأسها خمار يبين قليل فقط من شعرها الجميل ، فرح لانه شعر أنها لا تترك شعرها فاتحا في غير منزل والدها ، وهذا جعله يحبها أكثر ، اهم شئ أنه رأى والدته تحبها و هذا ما يريد فهو يعلم أن والدته صعبة المراس و لا تثق في الناس بسرعه خصوصا الفتيات المتملقات ، لكن يبدو أن علاقتها بمحبوبته تخطت الحب ، فهو يرى نظرة الفخر و الإحترام بعينيها لنداء و هذا ما اراح قلبه كثيرا ثم قرر أن يعلن عن وجوده محمحما بصوته الأجش ، دخل و رأى ردت فعل نداء التي بسرعة قامت بتغطيت شعرها الذي يبرز خارج حجابها ، و جلست بسرعة معدلة جلستها الأولى ناظرة للأرض بحياء ولم ترفع عينها كبقية الفتيات لترى ملامحه و تستوضحها بوقاحة مثلهن و هذا زاد مكانتها في قلبه ...
.
.
حينما دخل عماد قامت كوثر بتعريف نداء به و أعجبت بنداء التي لم تص*ر سوى كلمة واحدة و لم تزيدها ، ع** الفتيات الوقحات اللائي يتمادين في النظرات و الأسئلة ، و بعد قليل استأذنت نداء بالذهاب للجامعة فهي تريد تسليم موضوع بحثها قبل انقضاء الشهر ، لذا أخذت أغراضها و وعدت كوثر أنها ستزورها غدا و خرجت راكضة لتلحق بالدكتور القائم على بحثها
شعرت حينها أن هناك من يلتحق لها و إشتمت رائحة العطر الذي تعرفه جيدا بدأت بالسير بسرعة و لكن يد ما أمسكت بها حتى إلتفتت للوراء تريد الصراخ و لكن تلك الأعين غاصت في بحرها ، لم تعلم منذ متى و هي هائمة في عينيه و هو لم يدرى كم من الوقت مر و هو غريق هنا ، أمسك يدها رافعا إياها نحو شفتيه يقبلها ، لكن ايقظهم من السبات الذي هم فيه صوت السيارة التي جعلت نداء تنتشل يدها بسرعة و تقول من انت و ماذا تريد ، فأجاب امي أرادت إعطائك هاتفك فقد نسيته ، أخذته من يده و استأذنت الذهاب فقد تأخرت ، لكن لازالت تشتم رائحته خلفها ، حتى توقفت و قالت ماذا تريد ، فأجابها أنا أذهب في هذا الطريق ، شعرت بالحرج و إعتذرت و ذهبت لكن تكاد تقسم أنه يتبعها و تعلم أنه صاحب الرسالة ، لكن هو لن يعترف لها أنه هو و هي لا تعلم ماذا حدث لها و لما تعمقت في عينيه التي أصابتها بالتيه داخلها ، حاولت طرد هذه الأفكار من رأسها و عندما وصلت رأته يبتسم لها من بعيد ، حتى تورد خداها و ركضت داخلة لحرم الجامعة تحاول أن تنغمس في اي شئ عدا التفكير بهذا الرجل صاحب الأعين العميقة ....
.
.
.
.
.
مضى اليوم بكل ما فيه ، عادت نداء بعد العصر متجهة الى منزلها فهي تشعر بتعب شديد ، فكرت في الكافي و قررت تعديل مسارها فهي بحاجة لشراب الشوكولا مع رشفة من كتاب تحبه ، ضحكت على نفسها و على أفكارها فهي لن تتخلى عن عادتها هذه أبدا ، دخلت كالعادة تسلم على الفتى بلال الذي إعتادت على وجوده هنا و تخبره بأن يحضر لها طلبها المعتاد في المكان المعتاد ، كانت تشعر بالاسترخاء فرائحة العود هنا تبعث الراحة ، جلست في مكانها واضعة حقيبتها على الطاولة ممددة أرجلها بكل راحة ، أخرجت كتاب بدأت بمطالعته ، و إشتمت الرائحة المعتادة ، فهي تثق إن من يتبعها هو من أحد الزبائن هنا ، لانه تعرفت على هذه الرائحة هنا ، و اليوم أيضا وجدت إبن كوثر يحمل مثلها و شعرت انه هو لكن قالت في نفسها ربما هذا عطر رجالي جديد ، لكن هل يحمل كل الرجولة هذه داخله ، حاولت نفي الأفكار من رأسها و لأول مرة لم تستطع التركيز في الكتاب حتى أصيبت بالصداع فقررت الخروج فورا و العودة لمنزلها الذي إشتاقت له فليلة بعيدا عنه كأنها أعوام ....
.
.
كان عماد قد أخذ عطلة يريد أن يرتاح فيها و لكن غايته الأصلية كانت التعرف أكثر على محبوبته ، لذا أراد التحدث مع والدته في هذا الأمر مساءً ، وجد نداء خارجة من باب الكافي قرر كالعادة اللحاق بها و لكن هذه المرة سيتحدث معها و سيخبرها أنها ملكية خاصة به هو فقط إن اعجبها هذا أم لا ، لذا لحقها و قبل أن تدخل المنزل أمسك يدها و قال : أنا استودعك قلبي فهل حفظته لي ...
التفتت نداء للوراء بصدمة قائلة : كنت متأكدة أنه انت و لكن ماذا تريد ؟؟
قال لها : أريدك أنت
فقالت : هل جننت أم أنك غير سليم العقل
قال : انتي هي من سلبت لب عقلي و عليك تحمل المسؤولية
فقالت : ياللوقاحة
فقال : الوقاحة هي أن تنزعي قلبي من دون استئذان
فقالت : أنت مجنون حقا ، ليعين الله خالتي كوثر
فقال : لكن في علمك انت لي و تنتمين إلي و ليس لأحد غيري ضعي هذا في رأسك
ثم ذهب تاركا نداء في حيرة و طبول قلبها تقرع ، لا تعلم لما ليست كارهة لتصرفه هذا مع أنها هي من تنتقد الشباب و تكره الحب و لا تؤمن به ، لكن قلبها يخبرها ع** هذا ، فعندما تنظر له تخونها عينيها و تتخلى عنها مشاعرها و لو لم تتمالك نفسها لإنفلت ل**نها أيضا منها ، من هذا الذي يغزو كل كيانها بكل هذه العنجهية و الملكية ، لما هي سعيدة بما يفعل ، ليست خائفة منه ، ولا متهكمة نحوه ، تشعر بالإنتماء نحوه هو فقط ليس غيره ، مشاعر غريبة إجتاحت كيانها و قلبها و روحها ، اي قدر هذا يرميها في مشاعر فياضة غريبة عنها هكذا و مع شخص أغرب من خيالها .....
.
.
.
أما عماد الذي جلس يخاطب والدته بطريقة مباشرة يقص عليها منذ اول مرة رأى فيها نداء إلى الأن و يخبرها أن تقوم بخطبتها له في أقرب وقت ممكن و إلا لا يعرف ما يمكن أن يفعله أو يحدث ... ، كانت كوثر تستمع له و هي تضحك و في قمة سعادتها ، فلن تجد له أفضل من نداء ، لكنها لامته على فعلته الأخيرة ، فرد بعصبية أنه لن يترك لعقلها الفارغ أن يفكر بعيدا عنه و لن يكون عماد إن لما يجعلها ملكه ...
اتصلت كوثر فورا على صديقتها نسرين تقص عليها ما حدث وهن يضحكن سعيدات متهللات ، لكن كن خائفات من عصبية عماد و عناد نداء فهما ندا ليس سهلين كان الله في عونهن على هولاء الأبناء...