الفصل الثاني ...

3378 Words
هناء هي خالة عماد و التي تحبه كثيرا ، لكنها إمرأة غليظة و متكبرة تظن أن الكون يدور حول عائلتها الغنية و إبنتها الجميلة جمان ، علمت بزواج إبن أختها الذي كانت تريد توريطه بإبنتها و لكن تعلم أن عماد كلمته واحدة و لا تزيد و لن يستمع لها ، لكن بطريقة أو بأخرى كان لديها امل في تحقيق ذلك ، لكن اتت هذه الغ*ية من أين لا تدري و قلبت لها كل الموازين و فشلت خطتها ، هي تعلم بداخلها أن عماد يحبها لكن يحب كوثر و يحترمها أكثر و هذا ما يزيد غيظها ذلك زيارتها هذه كانت بهدف واحد و تدمير هذه الزيجة و جعل إبن أختها ملكا لها و لإبنتها الغ*ية ذات العقل الفارغ ، اتت معها جمان الفتاة الو**ة و التي ترى أن الجمال فقط هو الخارجي و تحب أن تتبختر بجمالها و حسنها الذي يفتقر للعقل الراجح و البديهة ، جئن بهدف محدد و هو إفشال الزواج و لكن هل سيفعلون ذلك ام للقدر رأي آخر في هذا ..... . . عادت نداء من الجامعة وجدت ضيوف لم تراهم من قبل فقامت بإلقاء التحية عليهم و لكن النساء تصرفن بوقاحة شديدة كأنها هي مقتحمة المكان و لسن هن و كأنهن سيدات المنزل و هي الخادمة الوضيعة ، بدت عليهن ملامح التكبر و لكن لم تشغل بالها لهن لتنتظر حتى تعود خالتها كوثر و عماد و لترى ما سيحدث بعدها .. ، عندما عادت كوثر سلمت عليهن و لاحظت نداء تكبر المرأة و برودة أعصابها مع كوثر الاي سلمت عليها بحرارة و هي حتى لم تكلف نفسها عناء التأدب و السلامة بذوق ... ولاحظت أيضا تملق الفتاة لكوثر و مناداتها بمياعة زائدة امي ، ضحكت في داخلها على نفاق الناس و الوجوه التي يرتدونها ، لم تكترث بهم كثيرا و لكن زاد حد الوقاحة و التمثيل عند قدوم عماد و إلقاء كل من الفتاة و امها على ص*ره و احتضانه ، تمالكت نداء نفسها حتى لا تقوم بشد الفتاة الو**ة من شعرها ، كيف تمسك يده هكذا هل هي غ*ية ام تتصنع الغباء ، لاحظت كوثر نظرات هناء الحاقدة عندما قام عماد باحتصان نداء و تقبيل خدها تعبيرا عن شوقه ، و ضحكت على حياء نداء و خجلها حقا إبنها محظوظ بفتاة مثل نداء و لكن ما الذي ألقى بطير هناء و إبنتها السمجة الآن عليهم هذا ما كان يدور في خلدها ، حقا لنرى كيف سيمر هذا الشهر الذي قررن أن تبقين فيه ، هي ليست قلقة من نداء فهي فتاة عاقلة و مهذبة لكنها متوترة من الحرباء و إبنتها تعلم بداخلها أن وراء هذه الزيارة شئ ما و عليها أخذ حذرها و تحذير نداء منهن فهي طيبة و تتعامل بكل حسن نية و هؤلاء نيتهم ليست سليمة البتة ...... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ........................ . في اليوم التالي ذهب الجميع للعمل و كانت نداء وحدها مع هولاء السخيفات ، كن يسألن عن أشياء لا تخصهن و يتواقحن معها لكنها تجاهلتهن بكل ما لديها من طاقة و تحمل ، فهي لا تحب مجاراة السفهاء في كلامهم ، لذا تركتهن لعقولهن الفارغة و حاولت الإسترخاء فهي مؤخرا أصبحت تشعر بلفة في الرأس و غثيان شديد و أصبحت تتعب من كل شئ لذا قررت أن تذهب فيما بعد للطبيب و سترى ما بها ، ستذهب وحدها لا تريد اقلاق عماد و كوثر فهما يهتمون بها كثيرا و يفعلون كل شئ لراحتها ، في المساء عندما عاد عماد لاحظ شحوب نداء التي نفت له تعبها و ما تشعر به ، قالت له أنه ربما هذا بسبب شمس اليوم السابق و حين ترتاح سيزول هذا الشحوب و الأرق البادي على ملامحها ، لكنه لم يطمئن و لم يقتنع بكلامها و قرر أخذها فيما بعد للطبيب .. عماد لا يخجل أبدا من إظهار حبه لزوجته التي تحمر خدودها فورا و هذا شئ آخر يحبه فيها ، و لكن خالته التي انفعلت من الغيظ و هي تنظر لنداء قائلة : فتيات هذه الأيام لا حياء لهن و لا يحترمن الكبار أبدا .. ثم تابعت ابنتها قائلة: معك حق يا امي حتى لا يغازلن أزواجهن أمام الجميع بكل وقاحة لكن ردت عليهن كوثر ردا اسكتهن و قالت : المشكلة في الوقحات اللائي يرمين أنفسهن في أحضان الرجال من دون رابط رسمي و يتمايعن في كل ذكر و متبرجات . . اسكت هذا الرد هناء المتوعدة لكوثر في داخلها بالكثير و لن تكون هناء إن لم تفكك هذا الرابط اللعين و تدمره نهائيا لتجعل ابن أختها خاتما في أصبعها .. كانت أسرة نداء تزورهم و قد بانت السعادة على وجهها منذ دخول والديها و أخويها ، تحدثوا جميعا بشتى الأشياء المختلفة و لم تشاركهم هناء إلا القليل و بدت في الغطرسة و إنتقاد كل شئ حولها حتى أسرة أحمد لم تسلم منها و لكن عندما طفح الكيل بنداء قالت توجه الكلام لهناء : الإنسان يتعامل بتهذيب مع الضيوف و يحاول أن يكون لطيف قليلا حتى لو لم يحبهم اغتاظت منها جمان قائلة : كل شخص يفعل ما يريد و لسنا مجبرين على تحمل ما لم نحب احتدت المناقشة بين الإثنين حتى شعرت نداء أنها لا ترى أمامها اي شئ و شعرت بالغثيان الشديد خصوصا بعد شم رائحة عطر أخيها الذي قام يسندها و بعدها لم تشعر بشئ إلا و هي مغمي عليها ... حينما استيقظت نداء وجدت حبيب قلبها في وجهها و أخيها يمسك يدها فقالت بتعب : من أين حصلت على هذا العطر المقزز يا ثائر ، لم أتحمل رائحته أبدا يا رجل فما بالك بالفتيات قال بضحك : ل**نك هذا يحتاج القص حتى و انتي على فراش المرض لن نسلم منه فقالت : تربيتك يا اخي العزيز لا تنسى هذا و سألت عماد مالذي حدث ، و كانت مبادئ الفرح تبدو على وجهه فقالت بحنق : هل انت سعيد بمرض زوجتك يا هذا الناس تختشي أم أنها جينات خالتك و ابنتها ... ، ضحك بكل قوته و قال : كما قال ثائر ل**نك يحتاج القص و لكن لنؤجلها الآن ، لأنني سعيد فقالت : اطربني بالسبب قال : سنرزق ب اول طفل لنا يا حبيبتي لم تصدق نداء ما سمعت و أصبحت في عالم آخر حتى استيقظت على صوت ماجد يقول : نعلم يا اختي أنك أم فاشلة الرثاء على صغيرنا القادم .... ، نظرت له و قالت بثقة : اكيد سأكون أعظم أم يا غ*ي أليس كذلك يا عماد ، ضحك عماد الذي تلقي عليه نداء نظرات ثاقبة و قال : اكيد يا قلب عماد فقال : ثائر مجاملة لا تحتسب و ضحكوا عليها و هي حانقة و لكن كانت سعيدة جدا و تريد الطيران ، ستصبح ام لاجمل طفل في العالم و لن يسع الكون فرحتها أبدا ، أخيرا سيكون لها طفل صغير تعتني به و تحبه كثيرا ، اسعد هذا الخبر الجميع خصوصا كوثر التي اجهشت بالبكاء و هي تقول سأصبح جدة لاجمل طفل في الكون ، الايام التالية كانت أصعب ايام على نداء لأنها كانت مرهقة جدا من الحمل و من عناية عماد الزائدة عن اللزوم ، كان يتدخل فى اكلها و شربها و كل شئ و لو بيده لحملها بيديه و لم يتركها تمشي ، اما كوثر كانت أخصائية التغذية الخاصة هي و نسرين ، أحمد أصبح يحضر كل كتاب يخص الأطفال لأبنته لدرجة أنه احضر عشرة كتب في ان واحد ، هي تحبه القراءة لكن الآن تشعر بالتعب و الملل و هرموناتها تؤثر كثيرا على حالتها النفسية ، تغضب بسرعه ، تبكي لأتفه سبب ، تشتهي أشياء كثيرة ، و تق*ف من أشياء أخرى و لا تتحمل كل الروائح لدرجة انها أحيانا تغير لعماد عطره بسبب مشكلة الغثيان مع العطور ...، . . أما هناء كان الغيظ يقتلها و الحقد على الفتاة و فكرت في إنهاء هذا الحمل و لكن أولا لتنهي قصة الرابط القوي بين الزوجين السعيدين لذا قررت ما ستفعل في الخطوة التالية و بدأت في التنفيذ .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ................. . . شعرت نداء بالرغبة في الجلوس عند والديها لذا ذهبت لمدة يومان و الذين اعتبرتهم جمان في صالحها كي تتقرب من عماد و لكن كان لها بالمرصاد و يصدها في كل محاولاتها التي تفتعلها ، وصلت معها درجة الوقاحة للتواجد بغرفته و هذا ما اغضبه و زاد عصبيته فهب صارخا في وجهها و حذر خالته و إبنتها التي بدأت بإنزال دموع التماسيح و المسكنة كأنها الضحية و في الليل وضعت منوم في حليب عماد و قامت بإلتقاط صور دنيئة لها معه و إرسالها إلى نداء التي طفح بها الكيل و اتصلت بعماد باكرا و أخبرته ألا يذهب للعمل فهي تريده لأمر طارئ ، عندما وصل فتح الصور في وجود كوثر و الفتاة و أمها و نظر عماد بصدمة لنداء يريد أن يبرر لها و ينفي التهمة عنه و لكن اسكتته نداء بحركة من إبهامها و قامت بصفع الفتاة بكل قوتها و قالت : هل تظنين أننا في دراما تلفزيونية حتى أصدق ما قمت بإرساله لي ؟؟ ، هل تظنين أنني حمقاء و متسرعة في القرارات ، ماذا سولت لك نفسك الرخيصة على فعل خطوة كهذه ام أنك فخورة بما تفعلين ، هل تستطيعن إحترام نفسك بعد فعلتك هذه .... ثم نظرة لهناء التي كان رأسها على الأرض من الحرج و قالت : ظننت أنها ورثت منك الوقاحة و لأنها إبنتك الوحيدة دللتها بشدة و لكن لم أكن أعلم أن عامل التربية أيضا مفقود لد*ك ، إن كان هذا ما ستغرسينه في رأس إبنتك لماذا انجبتها أو كان يجب أن تتركيها تتربى مع العاهرات لأن هذه ليست أخلاق فتيات بنات عائلة محترمة ، لا تظني أن أشياء مثل هذه قد تهز ثقتي في زوجي فنحن كما قلت لسنا في دراما تلفزيونية بل نحن في واقع يجب عليك أن تثق لكن تحب كي تنجح علاقتك معه و قبل أن تعلمي إبنتك صيد الرجال علميها تطوير عقلها و أخلاقها ، ثم أنا أحب عماد و أثق برجولته و أخلاق تربية خالتي كوثر و آسفة يا عماد لكن لا يمكن لخالتك أن تبقى دقيقة واحدة في منزلي لا هي ولا إبنتها عديمة التربية و الأخلاق ... ، ثم ختمت كلامها ممسكة بيد عماد تطلب منه المساعدة على الجلوس لأنها تشعر بالغثيان ، حملها عماد على يديه و نظر لخالته قائلا نصف ساعة و لا اجدك انت و إبنتك في منزلي سمعتي كلام سيدة الدار و الآن اعذروني فزوجتي متعبة ... ثم ذهب ... نظرت كوثر لهناء و إبنتها بكل تقزز و ق*ف و قالت : كنت اتحمل فظاظتك من أجل حبيب قلبي ابني لكن لم أكن أعلم أنك بهذا الخبث و السواد داخلك ...، ثم لحقت بعماد لتطمئن على نداء فقد كان الإرهاق باد على ملامحها ....، كان عماد ينظر الى نداء بكل حب و قال : كل يوم تبهريني يا مالكة قلبي ...، فأمسكت يده و نظرت له قائلة : الحب ثقة قبل كل شئ و أنا أثق بك و أعلم داخلك لهذا ليست مجرد صور تخدعني ، لكن هذا لا يعني أن تفكر في هذا سوف اقتلك لو نظرة فقط لغيري فقال ضاحكا : و هل تركتي لي خيار فقد اخذتي كل عقلي و امتلكت قلبي لهذا حتى إن أردت لا يمكنني لأنني لا أرى إمرأة غيرك في الكون ... ، ثم عانقها بحب و هو يمسك بيدها ، كانت كوثر سوف تدخل و لكن تراجعت مبتسمة بحب لأولادها لعيشوا لحظتهم بخصوصية و خرجت تتأكد بأن الحرباء و إبنتها لن يفتعلن مشاكل مرة أخرى ... . . خرجت هناء هي و إبنتها خجلات بفعلتهن و لكن من دون ندم و أقسمت أنها لن تدخل هذا المنزل مرة أخرى لأنها لا تعلم كيف ستنظر مرة أخرى لابن أختها ... أما عماد فقد كان معظم الوقت يحادث زوجته حتى في العمل يتصل ليهتم بها و يذكرها مواعيد أقراص الفيتامينات التي تاخذها ، و كوثر هي نسرين لم يتركن نداء و شأنها يتفقن عليها واحدة تحضر الحليب و الأخرى عصير ، و هذه تحضر فواكه و هذه حساء مفيد ، قيدنها من جميع الاتجاهات ، يحرصون على راحتها و صحتها جميعهم و هذا ما تفعله الأسرة المحبة و التي تفضل الترابط و الإنتماء بدل افتعال المشاكل فالحياة سكة قطار إن **رت إحدى مطباتها تزعزعت و خربت .... كانت شهور الحمل الأولى متعبة جدا بالنسبة لنداء خصوصا أعراض الوحم فقد كانت تتعبها جدا و ترهق أعصابها ، لكن مع دعم الجميع لها تشعر بالراحة لأنهم حولها كل عائلتها المحبة و الطيبة و التي تدعو الله أن يحميها لها و يحفظها ، بعد عدة أسابيع أضطر عماد للسفر بمؤتمر للصحفيين ، كان قلبه مع محبوبته و لم يريد فراقها لكنه مجبور بسبب عمله الذي يسترزق به و يضمن لهم عيشة كريمة و مريحة خصوصا و أن روحا أخرى على وشك الخروج إلى هذا الكون ، خلال رحلته كان باله مشغول مع نداء التي كانت حزينة بسبب سفره لكنها لم تحاول أن تشعره بذلك لأن عمله مهم و هو لم يقصر أبدا في حقها و لم يتواني ثانية في العناية بها ، دائما كان السند القوي و الداعم لها، بالرغم من أنها بعد الحمل أصبحت أكثر عصبية و نرفزة و أكثر توتر إلا أنه يتعامل معها بكل رقة و طول بال و تحضر ، يعتني بها أكثر منه نفسه ، لذا دعت الله أن يوفقه و يحفظه لها في كل خطوة يخطيها لانه زوجها و صديقها و حبيبها و كل شئ ، حقا الآن باتت تفهم معنى المودة والرحمة التي أنزلها الله في القرآن فهي اللذة و الراحة بالعلاقة الشرعية و عدم الخوف و الحب المتبادل بحقيقتنا و ليس بمظاهرنا ، فكل شيء تحت إطار الحلال جميل و له نكهة محفوفة بالبركة و الرضا من الله عز وجل الذي خلقنا بعقول لنفكر بها و نختار بها الأختيار الصحيح و ليس المتسرع لمجرد الارتباط ، أحمد الله لأنها أحبت تحت كنف الله و لم تحب قبل أن ترتبط برسمية ، فالشخص الجاد في مشاعره نحوك سيطرق باب بيتك و ليس من خلف سور الدار .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ............. . . مكالمة ليلية ايقظت الجميع مذعور خصوصا كوثر التي لم تستطيع تحمل ما سمعت ، نداء لم تفهم ما يجري سوى الصوت الذي يخبرها أن زوجها بالمشفى لأن التا**ي الذي استغله للعودة إلى منزله قام بحادث كاد أن يؤدي بحياتهم و قد أصيب ب**ور خفيفة و لكن هي لم تسمع إلا كلمة حادث و كادت أن تقع من طولها لولا أن امسكتها الخادمة بسرعة و أصبحت ترتجف خصوصا و هي ترى كوثر مغمى عليها أمامها لم تجد إلا نفسها تنزف و تسقط من الصدمة مغشيا عليها .... بعد يوم كامل استيقظت نداء في المشفى و الجميع حولها و اول شئ نطقت بها هو عماد ، قامت منتفضة مذعورة من مكانها ، و لكن طمأن قلبها والدها أن زوجها بخير لكنه الآن نائم ، لكن قلبها لم يطمئن لكن كوثر حاولت تهدئتها و هي أصرت ان تقوم بخلع المحلول من يدها ، لكن حالتها لا تسمح و هي تشعر بالدوار و خانتها قوتها التي لا تعلم أين تبخرت ، اما عماد استيقظ باحثا بعينيه عن زوجته التي لم يجدها و إنما وجد اخويها و والدها أمامه و قد أخبروه أنها بخير و ستراه بعد أن يصبح بخير ، لم يريدوا أن يقلقوه فالطبيب طمأنهم أنه مجرد نزيف بسيط يحدث للحوامل و ربما بسبب التوتر الكبير الذي حدث لها و لكن عليها أن تحذر أكثر فيما بعد ، لذا لم يريدوا أن يقلقوه و هو في هذه الحالة ، اهم شئ أن يكون كلاهما بخير ، لم يعلم عماد لما انقبض قلبه و لم يصدق ما قاله أحمد و لكن ليرى ما سيحدث ، بعدها دخلت كوثر و نسرين اللائي كانت الدموع تتساقط من أعينهن بغزارة ، على حال طفليهما الذين أصابتهم العين و أمسكت كوثر يد إبنها باكية دامعة ، ابتسم لها بتعب و مواسيا لها و كان يسأل بعينيه أين هي ، لم تستطع كوثر إلا أن تخبره كي لا يزيد قلقه ، فقالت له كلما حدث و لكن عماد أصر أن يراها بعينه ليطمئن قلبه ، لكن الطبيب رفض و بعد إلحاح تم حجز جناح خاص و بقى معها بنفس الغرفة ، عندما تم نقله وجدها نائمة بتأثير الدواء فقد أخبرته كوثر أنها لم تصدقهم فكان يريد أن تفتح عينيها على وجهه ليطمئنها ، ظل طوال الليل مستيقظا ينظر لها و يقبل في يدها و لو كان يستطيع النهوض لقام ينام قربها ....، عندما استيقظت نداء وجدت رائحة تحبها جيدا ، و شعرت بدفء اعتادت عليه ، يد تمسكها ، نظرت و اذا بها ترى حبيب قلبها و روحها ينام قريبا منها و هو منظرا لم يسعد عينيها و كان أوحش ما رأت في الكون لم تستطع المقاومة ، قامت من مكانها و ذهبت نحوه تقبل رأسه و عينيه و تضع يدها على ص*ره و هي ممسكة يده و الدموع شلالات من عينيها و قالت : لم أكن أعلم أنني أحبك هكذا فقبل عماد الذي استيقظ رأسها و قال : و لا انا يا نور عيني .... ، امسكت يده بقوة و قالت : عدني أنك ستكون بخير دائما ... ، فقال : إن شاء الله يا حبيبتي لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا .... ، فسكنت قربه تخبره : سأدعو الله دائما أن بحفظك لي و تكون بخير . . بعد خروجهم من المشفى أصر أحمد على أن يقيم عماد و كوثر هذه الفترة كلها معهم و لن يوافق على غير ذلك فهم عائلة و عليهم العناية ببعضهم البعض ، وجدت في هذه الفترة نسرين أنيس لها في صديقتها كوثر ، كان عماد و ثائر و ماجد كالأطفال يتشاجرون و يضحكون و يتناقشون في كل شئ ، شعر أحمد أن له ثلاثة أبناء وهم جميعهم اطفال ، فعماد لا يختلف عن ماجد و ثائر بالنسبة له و هو أيضا يشبههم في كثير من صفاته ، حقا إن الله كريم عطوف يمطرنا بالمصائب و الشدائد لنعلم من هو السند و الصديق في هذه الدنيا و الحمد لله على أن عائلته بالرغم من الظروف القاسية لكنها متماسكة بقوة و أكثر من السابق و الظروف تقوي العلاقات لأننا نمد أيادينا لبعضنا البعض فيها .... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ........... . . وجد عماد الأب الذي فقد حنانه منذ صغره ، فهو رجل حكيم و طيب و متواضع ، صحيح أن كوثر فعلت كل شئ لتعوضه الحب و الحنان و لكنه أراد رجل يكون سند له ، و اليوم وجد في أحمد الاب و لأول مرة يشعر بإحساس الأبوة الذي حرم منه ، وجد في ثائر و ماجد الاخوة و رابطة الاخوة فأبناء خالته سامحها الله لم يعتبروه إلا عبء و غريب وسطهم و لم يشعر بأي رابط في حياته معهم ، كأنهم لا يجري فيهم نفس الدم ، لذا كانت هذه اجمل هدية يحصل عليها من الله و هي دفء الأسرة ....، . . كانت نداء تضحك على كلمات كتبتها في مذكراتها قبل عدة أعوام و كان مضمونها ( أنا عندما أحب ، ساحب رجلا يشعرني ب أنني أنثى و لست مجرد فتاة يهوي الحصول عليها فقط لمجرد أنها تعجبه .. رجلا متملك يفرض سيطرته و وجوده بالقوة و العقلانية ، يعاملني كأنني طفلته الصغيرة و انثاه الوحيدة على هذه الكرة الأرضية و لست مجرد إحدى نسائه ...، يحبني كأنني خلقت فقط لحبه و غيرته هو فقط و لا يريد مشاركتي مع أحد غيره و يهبني نفسه قربانا ..، رجولته اطغي من الطغيان و أعتى من الأعاصير في هوجتها بتصرفاته الفتاكة و الراقية ، يحترمني بشدة لأن الإحترام خطوة تسبق الحب بآلاف الأميال ف أؤمن بحبه لي و يجعلني تائهة فى غرامه ، عندما تجدونه في الحور العين أخبروني ) ضحكت بشدة على مضمون الكلمات فلم تظن أن الزمن يدور و تجد نفس تحت كنف و رعاية أرجل رجل في عينيها ، و لم تتخيل يوما أنها ستحب بهذا العنف ، فقد وصلت إلى مراحل بعيدة جدا في عشقها لزوجها الحبيب ، و قالت لنفسها جملة واحدة : احسني الظن بالله و سيقدم لك ما عنده فهو اجمل مما تتمني ، ثم إبتسمت بكل صدق و هي تتابع قراءة مذكراتها التي كتبت فيها أشياء كثيرة أهمها أنها لن ترتبط أبدا و لكن الآن هي في ع** ما كانت تفكر ، فالنصيب حقا عندما يأتي لا يمكن لقوة في الكون ردعه ، فهو مسير بطاقة من الله لا يمكن **رها أو تبديدها مهما فعل الإنسان و فعل الناس لحدوث غير ذلك .... ، خطر على بالها زوجها الحبيب و كيف وقعت في شباكه لم تجد نفسها إلا و هي تمسك القلم و تكتب : تلك العينان الأثرية ..... نظرتها قوية مصيرية تبدو كمنارة سحرية .... الرب حباها الحيوية والرمش جنود محنية .... تهدي للقائد في تحية إن تبحر فيها كحلية .... سوداء كليال قمرية هذه الكلمات شبه حبيب قلبها كثيرا فهو حقا عميق الأعين و هذا ما جذبها و شدها نحوه بكل قوة كأنه مغنطيس عال الجهد ، و لا تستطيع إنتشال عينيها إذا تعمقت داخل بحر أعينه...
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD