تشبتت في الباب محاوله تجميع شتات أمرها، ثم خطرت في بالها فكره لتتخلص من تلك الورطه
الشاب بأعين تكاد تتطلق شرار من الغضب:
أنتِ بتعملي اي هنا دا أنتِ وقعتك سودا معايا
نظرت إليها ببرود ع** ما بداخلها، ثم بلت شفتيها بطرف لسانها لتخفيف توترها، ثم قالت:
اتكلم عدل يا سمك اي
ونظرت للذلك الوسيم الواقف بينهم لا يفهم شئ:
ادخل أنت يا حلاوه كدا
كاد أن يمسكها من مرفقها ليخرجها
ولكن قاطعه صوت شخص آخر
اي البيحصل هنا وصوتكم عالي كدا ليه
كأنه النجده بالنسبة لها، فاتجهت اليه بسرعه ووقفت أمامه ثم رسمت ملامح الحزن علي وجهها وقالت:
معرفش يا استاذ حضرته جاي لحد بيتي وبيتهجم عليا بلغ البوليس الهي تنستر
فتح عينيه علي وسعهما من تلك الكاذبه، كاد بالرد ولكن قاطعه ذلك الشخص:
وهو بيتهجم عليكي ليه وهو دا بيتك
نظرت همسا اليه وشعرت بالراحه، فقالت بعفويه:
زي بيتي بس معرفش الهمجي دا جاي هنا ليه
اجابه الشاب بغضب:
يابابا دي عيله نصابه
شهقت همسا بصوت مرتفع ثم رددت كلمته، بصدمه:
بابا بابا يعني اه حضرتك ايه
خرجت اخيرا السيده هدي عندما لاحظت تأخير همسا، فوجدتهم جميعاً يقفون في مدخل الشقه، نظرت إليهم بتعجب :
انتو وقفين كدا ليه
لمحت همسا وعلمت من معالم وجهها أنها فعلت مصيبه أو رمت قنابل من ذلك اللسان:
اوعي تكوني عملتي حاجه يا همسا دا انا لسا معرفتهمش ليكي
فهم استاذ حسن انها تلك الفتاه التي قصت عليه زوجته انها من ستأتي لمساعدتها، ولكن تسأل لما كانت تحادث حسام بتلك الطريقة
نظرت همسا لهدي بتوتر وطاره أخري لاستاذ حسن:
انا معملتش حاجه والله دا
قاطعها حسام بغضب:
أنتِ هتتكلمي بقولك اي أنتِ تمشي من قدامي بدل اقسم بالله اطلع عليكي حاجه عمرك ما شوفتيها
تعجبت هدي من حديثها ابنها الغاضب، وكذلك استاذ حسن ولكن أمرهم بالدلوف ثم معرفه ما الأمر
دلف حسام بغضب ثم اتجهت الاريكه ليضع حقيبته بإهمال ثم وجه نظره لوالدته ليسألها:
ممكن اعرف البت دي هنا ليه
بدالته همسا نظرات ببرود وقالت بحنق:
اولا اسمي همسا ثانيا انا هنا عشان اساعد ابله هدي
ثالثا لما تتكلم عني تتكلم بأدب
تعجب حسن من أسلوبها، ثم أمرهم بالجلوس وسأل حسام:
انت تعرفها منين واي سبب العصبيه دي كلها
هب حسام واقف من شده غضبه واجابه والده من بين أسنانه:
عشان حضرتها البنت الاخرتني يوم الامتحان وخالتني شلت الماده واعيد السنه
شهقت هدي ومنه التي جاءت علي صوتهم المرتفع، نظرت همسا الي حسن وقالت بهدوء:
حضرتك دا كداب كــداب ليه لان انا ماخرتوش هي ال كان ماشي يتمرقع ثانيا هو ازاي هيعيد السنه وهو شايل ماده واحده يعني كدا كدا هو ساقط
حسام بغضب:
ساقط مين يا متخلفه وأنتِ ايه عرفك اصلا الكليات أنتِ اخرك تمسحي سلالم
وقف حسن باتجاه ولده بغضب وقال بصرامه:
أنت هتنسي نفسك ولا اي ولا اكون مش مالي عنيك
نظر حسام لاسفل وتنحنح بحرج:
اسف يابابا بس ه...
قاطعه حسن بغضب:
مش عايز اسمع صوت يا تقعد من سكات يا تتفضل
جلس حسام بحرج من والده، فهو يعلم أنه أخطئ
نظر حسن الي همسا ليعتذر منها علي ما بدر من إبنه ولكن قاطعته همسا موضحه:
ما فيش داعي حضرتك تتكلم أنا
قاطعتها هدي بعجله:
لا يا همسا مش هتمشي أنتِ وحسام كان بينكم موقف وعدي وانا بعتذر عنه إنما هتمشي لا دا أنتِ ما كملتيش ساعتين وبعدين انا ارتحتلك
همسا بعفوية:
مين جاب سيره المشيان بس يا ابله، وبعدين مش هاخد علي كلام عيل يعني
ضحك حسن علي أسلوبها ورتب علي كتفيها:
شاطره شكلك عاقله يا همسا
جلست همسا علي المقعد المجاور له، ثم بدأت في حديثها:
لا انت لسا متعرفش مين همسا، بص هبهركم هتمشوا في الشوراع مبهورين كدا
قطعت حديثها عندما رأت ابتسامه ذلك الوسيم، فسألته بفضول:
وانت يا حلاوه يالي محدش سمع صوتك مين فيهم
نظر حاتم إليها معرفا عن نفسه:
انا حاتم
همسا باستغراب:
خاتم ازاي دا ابله هدي قالت انك مش كدا خالص
حاتم:
مش كدا ازي؟!
همسا بعفوية:
قالت يعني أن بلاش اتكلم ولا اقول حاجه معاك لانك ملكش في الكلام دا، بس والله مفتريه بقا الحلاوه دا يطلع منه كدا
شعر حاتم بالخجل ثم استأذن منهم وذهب لغرفته
ضحك حسن بشده حتي أنه لم يستطع الحديث، ثم سألها بفضول:
أنتِ عندك كام سنه يا همسا
همسا:
شهرين واكمل 21 اي عندك عريس ليا
حسن بفضول:
لا نشوف العريس بعدين بس دلوقتي احكيلي اي الحصل يوم ما قبلتي حسام
اخذت تجوب بنظرها بتفحص، ثم اقتربت بعض الشئ منه وتتحدث بهمس:
طيب وطي صوتك احسن يكون معدي ولا حاجه وهو عامل زي الطور كدا
حسن بهمس هو الآخر :
قولي متخفيش ها اي الحصل
همسا بشرح:
انا كنت رايحه مع اختي عشان تقدم في المدرسه الاعدادي وقابلته علي اول الشارع هناك
قاطعها حسن :
مدرسه اي
همسا بصوت منخفض:
وطي صوتك، مدرسه زايد
اعتدل حسن في جلسته ثم نظر إليها بتعجب:
واي ال هيوديه هناك كدا دا مش طريق الكليه
كانت تراقبهم منه وفضولها يزداد لتعرف ماذا يتحدث والدها، فنظرت لوالدتها الجالسه بجانبها وقالت:
ماما هو بابا وهمسا بيتكلموا في ايه
نظرت هدي لابنتها بقلق:
اكيد ابوكي بيسالها علي اليوم ال قابلت حسام فيه وربنا يستر
منه بعدم فهم:
وفيها اي وشكلك قلقان ليه يا ماما عادي يعني
اكتفت هدي بالصمت ثم خترت في بالها فكره اخذت في تنفذها
يلا يا همسا عشان نحضر السفره
كادت تنهض همسا من مقعدها ولكن جلست مره أخري عندما استمتعت لحديث حسن:
لا متحضروش دلوقتي استني لما حازم وحمزه يجوا
واكتفي بالاشاره الي همسا لتكمل حديثها:
وانا ماشيه جمب اختي لقيت واحد من الشله ال ابنك فيها بيزعق جامد ويقولهم لا احنا متفقناش علي كدا، انا مخدتش بالي وكملت لحد وانا معديه من جانبهم واحد زق المحروس ابنك يقوم ابنك اي يقع علي مين عليا اقوم أنا ايه اقع علي مين علي اختي يقوم الورق وال هنقدم بيه يتقطع وانا واختي نتبهدل بسبب الميه المدلوقه في الشارع
ثم أكملت بحزن:
والفستان الاول لبسه يتقطع منهم لله
واكملت بغضب وصوت مرتفع:
بس وربنا ما سبتهم غير ما ف*جت عليهم الشارع
كان حسن يستمع لها بتركيز، وبدأ القلق يأخذ مجراه في عقله، فقد كذب عليه ابنه وقال له أنه تشاجر مع فتاه امام مجمع الكليات لأنها أوقعت بعض كتبها علي الارض وهو لم يراها فصدم بها ووقعت أرضا
انتشلته من أفكاره هدي بقلق:
حسن يا حسن
حسن بانتباه:
هه نعم
هدي وقد علمت أن الوضع لن يكون هين تلك المره:
روحت فين بنكلمك من ساعتها
حسن وهو ينهض :
معلش هاروح اغير هدومي ولا تحضروا الاكل نادوا عليا
اقتربت هدي من همسا:
أنتِ قولتله ايه يا مصيبه
شهقت همسا بخضه ثم نظرت إليها بحزن:
انا مصيبه يا ابله ماشي
أشارت هدي إليها ثم اتجهت للمطبخ:
قومي تعالي احكيلي قولتله ايه دايقه كدا
لحقتها همسا بتبرطم:
ونبي شكلك ابنك عامل مصيبه
استدارت هدي إليها بقلق:
مصيبه ايه وهي ايه الحصل
همسا بريبه:
معرفش بس روحي اسألي جوزك احسن شكله ما يطمنش
تحركت هدي لخارج المطبخ متجها لغرفتها، وتركت منه مع همسا ليحضروا الطعام
في المطبخ بالتحديد أمام البراد كانت تقف بداخله تأكل بعض الفواكه وطاره أخري تشرب العصير وطاره أخري تاكل المقرمشات
أنتِ بتعملي ايه
انتفضت منه علي صوت همسا الواقفه خلفها لتلقي ما بيدها وتغلق باب البراد بعنف:
في حد يخض حد كدا
همسا بسماجه:
اه انا، وبعدين في واحده شحطه تعمل كدا
منه بسخربه:
شحطه، قوليلي يا همسا أنتِ عندك كام سنه
همسا بضيق:
هو انا كل ما حد يشوفني في البيت دا يقولي عندك كام سنه
وضعت منه اخر طبق بيدها ثم ذهبت لتجلس علي المقعد لتكمل:
لا أصل بصراحه طريقه كلامك وأسلوبك ميديش شكلك ولا اسمك ولا سنك حتي
جلست همسا هي الأخري مقابل لها:
ليه يا عني ولا هي الصراحه وحشه ولا انتو عايزين المحسوكين والنحنيح
منه بذهول:
محسوكين ونحنيح
همسا بعفوية:
هو انا كدا امي قالتلي كتير يا بنتي مينفعش كدا يا بنتي غيري من نفسك بس أنا كدا
منه بتوضيح:
مش تغيري بس يعني بلاش الكلام بتاع الناس الكبيره دا
همسا :
طيب ايه مش هتاكلوا بقا انا جعانه
نهضت منه من معقدها وهي تشير لها:
طيب يلا تعالي ناكل
نهضت همسا بتعجب:
ناكل ازاي
منه بعدم فهم:
هو ايه ال ازاي ناكل هنغرف وناكل
همسا وهي تشير الاعلي:
طيب وأستاذ حسن وابله هدي
منه وهي تمسك بعض الأطباق لتضع الطعام بهم:
لا عادي هيستنوا اخواتي واحنا ناكل
همسا بحرج:
وأنتِ هتاكلي معايا
وضعت منه ما بيدها علي الطاوله في المطبخ:
في اي يا بنتي ايوا ناكل وأروح عشان انام لان صاحيه من بدري
اكتفت همسا بالصمت وعقلها يدرو به الأفكار ولكن اكتفت بالذهاب والجلوس معاها ليبداو في الطعام يغمره الحديث الشيق والممتع