اهتمَــام |٦

3507 Words
َـلـم يَمُــرَّ يَــوم على حَــادثَـة المَكـتب حَتَّى غَدوت غيرَ قَــادرة على تَحمّــل هَوَسِــي به، اليَــوم لا نَحظَــى بِدُروس، ولكنَّ علينَـا العمَــل في وَرشَـة الجِبس طِيلة اليَوم لتَعلم كيفيَّــة التَّـعامل مع المَوَاد الحَجَريَّة وأدَواتهَــا. تَقَنَّصــت أوَّل فرصَــة لمغادرة الوَرشـة بتعلَّـة الذَّهاب لشِرَاء عُبُوَّة مِيَــاه، ولكنِّــي حَـالمَـا تَواريتُ عن الأنظَـار حَرَّفت مَـساري نَحو مَكتب الأستَـــاذ ويليامز.تَسللت الى مَكتبه دُون أن أطرق البَــاب أو أستَـأذنه للدُّخول وفَـورَ رؤيته لي عندَ المَدخَـل هَرع اليَّ وسَـارعَ بإغلاق البَـاب وَسحبني من ذِراعِــي ناحيته “هل جننتِ ليسَ بمقدُورك القُدوم الى مَكتَبِـــي مَتى مــا أردت” سَحبتُ ذراعي من قبضته وتنَقَّلت بحُريَّـة في الأرجَــاء حَتَّــى وَصلت الى مَكتَبه أينَ جَلستُ أجاري حَركات الاغرَاء التِّي تعرضُهَــا الأفلام ومررت سبّابتي على شفتِــي بدلال “أنتَ لم تَدعوني لتناول الشوكولاتة مجددا ماذا عسَـاي أفعل؟” ظننتُ أنّ حَركَــة الجلوس على طَــاولة مَكتبه قد تَستَفزُّه ولم أكُــن مُخطِئَـة في ذَلك، ولكنَّــه خَزَّن غَضَبه ولم يُبد ردّة فعل. بروده دائمـا ما يصعِّب عليّ الأمور في بعض الأحيَــان أشكّ أنّ مَــا يجرِي في عروقه جَليدٌ وليسَ دَمًــا. ذراعاه منتصبان بمحاذاة فخذيّ تُحَـاصرانني وأنا أرتَدِي تنورَة سودَاء قصيرة وجَوارب شبكية طَويلة بنفس لون التنّورة، يعجبنِـي هذا النَّــوعُ خَــاصَّـة لأنَّـه مثير ويَجذب انتبَــاه الرِّجَـال. عجيب أمره كيف يُقَيّدنِــي ويمنعني عن الحَركة دُونَ أن يَلمِسَــنِـي حَتَّـى، كيفَ يمكنه أن يَكُونَ بهذه الخُطُورَة “هل كُــلّ يوم عيد عندك؟” سَـألَ مع ابتِسَـامة جَـانبية على شَفتيه وقد كَـانتَـا كعنقُود من الخَطيئَة على حَـافَّة الجَنّة انِّــي أقتَــات على الصَّبر الهَزيل منذ رأيته وما عاد صبري يفي بالغرض وأنا لفتات من اهتمامه أتضوّر، ابتَلعتُ ريقِــي بصعوبة وقد كنت أرَكز على شفتيه النَّديتين وقد رَطَّبهمَـا ل**به، ثمَّ أشحت ببصري بعيدا عنه حينَ اشتَدَّت بي الرَّغبة في بيدَائه وكنت عليمَة أنَّه لن يرحَمنِـي برشفَـة لذَا حَـاولت استعادة قدرتي على الحديث مجددًا “حَسنًــا لنتَخَطَّــى أمر الشوكولاتة، لما لم تطلب منّــي أن أتنــاول الراميون في منزلك الى الآن؟” قَطَّــبَ حَــاجبيه اذ بدى من الغريب بالنسبة له أن أعرف هذا المصطلح “الرّاميون؟ كَيف تعرفينه؟ مهلا لا تخبريني أنَّك تتابعين المسلسلات الكوريّة ذات الحبكة التّافهة” شعرتُ بالإحراج في البدَاية لكن سرعان ما برّرت موقفي “لم أجد طَريقَـة أخرى للتَّعرف على ثقَــافتك” رَفعَ أحَد حَـاجبيه باِستفسَــار وأعجزتني عيناه المغريتان عن التّفكير رغم أنّه لم يكن يحَـاول اِغوَائي انّما يعاتبني على صبيانياتي، لكن ما العَمل إذا كَـانت كلُّ حركَـاته جَذَّابة “ولم تعجبك غير هذه الجملة المبتذلة؟” رَفع بصره ليقَـابلنِــي وشعرتُ أنِّــي أغوص في عمقه الى مَـا لا نهَـاية له، كَـان دَوَّامة يصعب مجاراة تَيَّــارهَــا ولا الهَرب منهَـا. دَاعبت أناملي سَـاعديه اللذان ارتَكَزا على الطّاولة بجوار فَخذَيَّ وهَمستُ بلحنٍ أنثويّ أحاول اثَـارته “المهمّ أنّـها تفي بالغرض وتحمل المغزى المطلوب” تَراجع الى الخَــلف حينَ حَطَّـت يَداي عليه كَـأنِّــي أحملُ شحنَـات كهربائية تجعله ينفر منٍّــي، أدَار ظَهره اليَّ وتَركنِـي جَـالسَة فَـوق مَكتبه ثمَّ تَقَدَّمَ نَـاحية منحوتة كَـانت على الضفّة الشَّمَـالية من المَكتب والتِّـي كَـانت تُجَسِّد جَسدَ امرأة مُهَشَّم وفراغاته تملأهَــا الزَّهور. مَرَّر يديه عبر منحنَيات التِّمثال برشَـاقة وشَعرت بقشعريرة تَسري في جَسدِي من رأسي الى أخمص قدمِــي كأنَّ لمَساته كانت تَزحَف على جَسدِي لا على التِّمثَــال ثمّ نطق بعد طول انتظــار “لمعلوماتك لقد أصبحت الجملة قديمة الطّراز، النّــاس الآن يقولون هل ترغ*ين برؤية الفراشات في منزلي؟” لا أعلَـم لمَـا شعرت بالفَراشات تحلِّق في بَطنِــي حينَهَـا، أكان صوته العميق مَــا بعثَر دَاخِلي؟ قَفزت بِسرعَـة من على المَكتب وسَـارعت نَـاحيته أسأل بلهفَــة “هل يعني هذا أن بإمكاني القدوم؟” ابتسمت وقد غَمَرتني فرحـة عارمة لكنّـه دمّــر لحظة سعادتـِي حين جمع اصبعيه وسدَّد هَجمة الى جَبيني لم أكن لأستعدَّ لهَــا “لا” قال ببرود متَجَــاوزًا ايايَ مَــا جعل ابتِسَــامتي تَختَفــي، هذه المرَّة الثَّــانية التّي ينقر فيها جبيني ويصيبني ذلك بالدُّوار. أخشى ان تُصبحَ حَركته المُفَضَّـلة “لمَــا كُلُّ هذَا الجَفَـاء؟” صرخت متخذَة قوَّة الضَّربة ذَريعَــة لكن أشكُّ أنَّــه صَدَّقني لأنَّها لم تَكن بتلك القُوَّة، أخذ مَكانه خلف مَكتبه من جَديد وجمع يديه في قَبضة واحدة ليجِيب بهدوء مُطلق “لا أسمح لأحد بدخول منزلي انّه مكان عزلتي” طَفح كَيلي وزَاد الأمرُ عن حَدِّه لذَا قَرّرت المغادرة وقبل أن أخرج هتفت باِنفعال شديد “ستندَم على رَفضك لعرضِـي، قريبا ستتوسَّـل اليَّ الذّهاب معك وسَـأرفض” ألقيتُ نَظرة خَــاطفة قبل أن أغلق البَــاب فلمحته مُتَجَهِّمَ المَلامح كَــأنَّه فقد القدرة على التَّعبير وهذَا مَــا زَاد اثَـارة أعصَــابي أردتُ أن أصفق البَـاب بقُوَّة لأعبّر عن مَدَى انزِعَـاجِــي لكن لم يَكن بوسعِـي ذَلك لأنِّــي أهَــابه ولا أدري مَـا يُخفيه قنَـاع البُرود واللامبالاة الذِّي يرتَديه إذا مَـا أسَـأت التَّعامل معه لذَا حِين جَذبت البَــاب خلفِـي بقوَّة تَعمّدت أن أغلقه بهدوء كي لا يَرتَدَّ صَوت ارتِطَـامه “لا أفهَـم سبب مِزاجيته، هل يعاني من ازدوَاج في الشَّخصيَّـة؟” زَفرت بحنق وأنا في طَريق عَودتِـي الى الوَرشَـة وكلَّمَــا تَذكرت تَصرّفاته المستَفزَّة أتوَقَّف للحظة عن السير وأخبط الأرضيّة بسخط، لا أستَطيع التَّوقف عن التَّفكير به وهو لا يَنفكّ يَلعب دَور صعب المَنـال وهَذا لا يَروقنِــي. انتَــهَــى عملنا في الوَرشَـة قبيل الظُّهر حملت حقيبتي وَ علَّقتهَــا على ظَهري ثمَّ غادرت مع هيونجين متَخلِّفين عن المجموعة كالعادة اذ سبقونا الى الخارج، انشغلتُ بالعَبث في هَــاتفي الجديد بينَمَـا أسير بجوار هيونجين ولمَّــا ولجنَـا الحرم الجَـامعيَّ سمعتُ لغو الفتَيات من حَولي والثرثرة الجَـانبية إضافة الى ضَحكَـات السُّخرية لكنِّـي لم أبَـالِ ظننتهَـا احدى حَركات ماندي التقليديَّــة في ازعَــاجي الى أن وخزني هيونجين بمرفقه “ايفَــا أليسَـت هذه وَالدتك؟” رَفعتُ بَصَرِي على الفور حَـالمَـا سمعت كلمَـاته ودَقَّـات قلبي تَتَسارع، لِــمَ قد تَظهر هكَذا فجــأة وأنَـا التِّي ظننت أنّـي نَسيتهَـا نهائيًّـا ودفنت علاقتنا المشؤومة الى الأبد بعد أن هجرت المنزل. نَظَــرتُ حَــولي لأرَى تَكتُّــلات من المزعجين الذّين لم يَكـفوا عن التَّحديق بهَــا وانتقَــادها خَـاصَّة تلكَ النَّمَّــامَة مَـاندِي، لم تنتَبه جوديث لي حيث كَـانت منشغلة بمراقبة سَـاعتها اليدويَّـة يبدُو أنَّـهَــا تنتَـظر هنَـا منذ زَمن. تُرَى ما مَدى الفَضيحَـة التِّي سببتها لي ومَـا عدد الأشخَـاص الذِّينَ رأوهَــا؟ لا يمكنني سمَـاع سوى الأصوات التِّــي تَستفسر عن هَويَّتها وتتهَـامس بالسُّوء عنهَـا أو الضَّحكَـات التِّي تتعالى بينَ الفَينَـة والأخرى، مَـاذا سيحلُّ بي لو عَلمُـوا أنَّهَـا والدَتي؟ حَـاولت طَردَ الهَوَاجس التِّي تتزَاحم في رأسِــي وَركَّزت على حَقيقة تَواجدهَـا هنَـا لكن لمَـا هي في هذه الحَـالة لم أرهَـا هَكَذا مُطلقًـا، خصلاتها الشَّقراء مُسَرَّحَـة في جَدَائل مُجَعَّدة مستقرّة على كَتفيهَـا ويحيط بجسدها شبه العاري معطف فرو لونه يقَـارب لونَ القَهوَة وتنتعل حذاء أحمر ذُو كعب عالي أمَّــا وجهها فقد كَـان مَطليًّا بطبقات من مَساحيق التَّجميل. أستَطيع تَمييز عينيهَــا الحَــادتين وذلك لأنَّهمَــا يتَميَّزان بلون زُمُرديّ لافت، هي لا تُشبهنِــي في شَيء لذلك أنَــا متأكدَة أنِّــي ورثت مَحَـاجري الدَّعجَـاء وشعري الكَستنائي من وَالدي العَــاهر، ذَلك يجعلنِـي أكرهه أكثَـر يتخَلَّـى عنِّي ويَترك بَصمته في كلّ شيء يَخصّني... سَــارعتُ نَــاحيتها وأخذتهَــا بعيدًا عن الأنظار لئلَّا يراها عدد كَبير من زُمَلائي، تَوقَّفت عندمَـا بلغنا الحَديقة الخَلفيَّة حيث قلَّت الحَركيَّـة. عَـاينتُ مَظهرها عن كَثب والاشمئزاز واضح على وَجهِـي وقبل أن يتَسنَّـى لها الحَديث صَرختُ في وجهها “ما الذِّي تَفعَـلينه هُنَــا؟ أهكذَا تريدينَ افسَـاد حَـياتِـي؟” عَدَّلت خصلاتها اذ بعثَرتهَـا حَركتِـي الخَشنَـة حينَ دفعتهَـا للحَديث وأجَـابت تتَصنّع الوَجل “كنتُ أبحث عنك، ظننتك قد تعودين بعد أن يهدأ غضبك” رفعت أحد حَـاجبيّ أشكك في مَـا تَفوَّهت به للتَّو ولأنّني لا أطيق الكذب أجبت بوقاحة “اسمعي لا أنتظر منك أن تلعبي دور الأمّ لذَا تَوقَّفي عن التَّمثيل، لقد غَـادرت المنزل منذ أكثر من شهر ولم تتصلي بي حَتَّــى” لم يعجبهَــا كلامِـي لذَا حاولت تبرير مَوقفهَـا بأعذار واهية “ليسَ وكَـأنَّك ستَردِّينَ عليَّ لو اتَّصلت بك، أعرف جيّدا أنّك صعبة المِرَاس” أتَّــفق معهَــا في هَذَا، يبدُو أنَّ العِنَــادَ هو الشيء الوَحيد الذِّي وَرثته عنهَـا لكنِّي أفوقهَــا فيه بدَرجات “حَسنًــا لمَـا أتيتِ ومَـاذا تُريدين؟” احتَضَنت يداها ذِراعاي فيمَــا حَدَّقتُ فيهَــا باِستغراب اذ لم يَـكُـن هذا من عاداتهَـا “لقد كنتُ قلقَـة عليك، هل تَعتَقدينَ أنِّــي بلا احسَـاس؟ لنَعد الى المنزِل ونتَحَدَّث” هَمَّت بالمغادَرة وجَذبتني معهَــا لكنِّــي أبيتُ وانتَشلتُ ذرَاعي بخُشونة لأصرخ دعيني وَشَـأنِـي، اذهَبي بمفردك ان أردت أمَّــا أنَـا فلن أتَحرك خطوة معَكِ. لم يعد هُنَـاكَ مَـا يمكننا أن نتَحَدَّث بشَـأنه لقد كَشفت” عن حَقيقتك آخِرَ مَرَّة” توسّعت عيناها دهشة بحركتي المفاجأة وظلّت تدلّك يدها برفق لتردّ بنفس النبرة لكنّها كانت تنافقني “ايفَــا لمَــا تَحملينَ ضَغينَــة تجَــاهي؟ أنَــا وَالدتك ومهمَــا حَدثَ لن أتَـخَــلَّــى عنك لستُ مثل وَالدك” ابتَسمت بجَـانبيَّـة رغمَ أنِّـي أحترق غيضًـا من الدَّاخل “لَــستِ أقَــلَّ منه سوءًا في الوَاقع، طوال حَيَــاتكِ كنتِ تعاملينني على أنِّـــي عبء. عِيشي بِحُريَّــة الآن واِنسَــي أنَّ لك ابنَـة” كَـانت تعلمُ أنِّــي لن أرافقَـها لذَا لجَـأت الى الرَّابط الرُّوحي الذِّي يجمعنَـا وحَاولت التَّـأثيرَ عليَّ مُستَغلَّة مشاعري تجاهها... التّــي انقرضت “أعلم أنِّــي لم أكُـن أمًّـا جَيِّدَة لكنَّ الظُّروفَ ظلمتني والحَـياة لم تَكن عَــادلة مَعي لكن يَجِب أن تَعلمِـي أنِّــي فعلتُ كلَّمَــا بوسعِـي لحمَـايتك وتَربيتك” ضقت ذرعا بها لذا أمسكت ياقة معطفها فتبيّن لي ما ترتديه أسفله كان فستانا أحمر ببريق لامع يكَــاد طوله ينعدم وفتحة ص*ره سخيّة بالكشف أكثر من اللّازم. ضَيَّقت قَبضتي حَولهَــا وأنا أشعر بالقَـهر في داخلي وبصعوبة غادرت الحروف مخارجها وقد منعتهَـا العبرات من التّحرر، كيف لهــا أن تتَشَدَّق بتَضحياتهَـا من أجلي وهي في هذه الهَيئة “أنظري الى حَـالتك أرجوك، أين كنت بهذه المَلابس؟ هل تَعيشين مراهقَــة متأخٍّرة؟ أنت تَجلبين لي العار، أخرجِـي من حَياتي أنَــا أكرهك” دَفعتهَــا بعيدًا عنِّــي وركضتُ بـأقصى سرعَــة أحاول نسيـان ما جَرى، أحيَــانا أتَمنَّـى لو أختَفي من هَذا العالـم فلا معنَـى لوجودي به ويَزداد تَضخُّم هذا الشُّعور حينَ يتَراجع اهتَـمــام هيونجين بي. عدت الى المَكَــان الذِّي تَركت به هيونجِـين ولم أجده، لقد غــادر ولم ينتَظرني والآن أشعر بالوحدَة القَــاتلة. انَّه الشَّخص الوَحيد الذِّي لا يفتَرض به تَركِــي مَهمَــا حَدث. ضَــغطت على شفتي السُّفلَــى لشدَّة حُزنِــي وَطأطأت رَأسي أسير بخطوات متبَـاطئة أجرّ أذيَـال الخَيبة وقلبِــي مَفطور بالألم. عندَ المَخرج اعتَرضت طَريقي لـيلي، احدَى زَميلاتِــي في الفَصل بالكَـاد تَبادلنا الحِوار مَرَّة لذا لم أجد مُبادرتها لي بالكَلام أمرا طبيعيًّــا. “ايفَــا سنقيم اللَّيلَـة حَفلا كَبيرًا وجَميع طلّاب دفعتنَــا مدعوّون يجدر بك الحُضور” نَظرتُ اليهَــا كَـأني أراقب الفَراغ كَـانت عينَــاي خَـاويَـة كَجسد بلا روح “أنــا؟ كلّا ... لا أحبّذ التواجد وسط التّجمعـات” رفَضتُ دَعوتَــهَــا ببرود وتَجَـاوزتهَـا لكنَّـهَــا لحقت بي وَألحَّت في الطَّــلب “لمَــا لا؟ وَافقي أرجوك سنقضي وقتًـا ممتعا، حتَّــى هيونجين قَـادم” أطلتُ التَّحديقَ بهَــا هذه المَرَّة وَلسبب مَــا أدليتُ بمُوافقتِــي ثمَّ رحلتُ دون أن أضيفَ على مَـا قالته حَرفًــا. تَمَــام السَّــاعة التَّــاسِعَــة كنتُ قد تَجَهَّزت تَمَـامًـا مع قَميصٍ قصِير أبيض اللَّون وسراويل جلديّة قَصيرة جدًّا بلون أ**د أسفلهَــا جوارب نصفيَّـة شفافّة بنفس اللَّون وحذاء بوت ذو كَعب، تَركت شعري منسَدلًا وأضفت آخر اللمسَـات برسم خَطّ حَـادّ من الكُحل ووضعت ملمّع شفاه كَرزيّ اضَــافة الى رَشَّـة من عطر ذي رائحَــة قَويَّـة تَغشِمُ الأنفَـاس، أخَذتُ حَقيبَــتِـي وعَلَّقتهَــا على كَتفي قبل أن أخرج. تَفقَّدت هَــاتفي حيثُ وجدت رِسَــالة من ليلي تُرشدنِــي فيهَــا الى عنوان منزلهَــا حيث ستقَـام الحَفلة، تَطلَّب منِّي ذلك السَّير الى مَـا يقارب النِّصف ساعَــة ولمّــا وصلت وجدت نفسي أمام فيلا حديثة التَّصميم جَميع وَاجهَـاتهَـا بلوريَّـة وتُحيط بهَــا حَديقَـة وَاسعَـة بهَــا مَسبح مُستَطيل الشَّكل، الزينَــة على الأشجَــار والأشرطَــة المُضيئة تنير عتمَـة اللَّيل. دخلت عبر مَمشى معبَّد بحجر الصَّـوّان ومَررت بالشَّباب الذين يقومون بالشوَاء ثمَّ بالفتَيات اللَّاتي يَرقصنَ حذو المَسبح على ألحَـان الموسيقَــى بدَاخل المَسبح ثنَــائيات يستمتعون وعلى حَـافَّته من ينعم بمشروب أو بعض الوَجبات الخفيفة التِّي عُرضت على مـأدبة كَبيرة، دَخلتُ المنزل لأجد الحفلة مُقَــامَـة الجميع يرقص وحناجرهم تَصدح بالأغاني حَـالمَــا رأتنِـي ليلي أسرعت نَـاحيتي وحاولت أن تَجعلني أنسجم مع المَجموعَــة “جيّد أنَّك أتيت، خَشيت أن تعدلي عن رَأيك” استنَدت على كَتفي لكن حَركتهَـا لم تَرق لي لسنَــا مُقَرَّبتين حَتَّــى، ملتُ بنَظراتي نَــاحيتهَـا وسَـألت “أينَ هيونجِــين ؟” ارتَبكت في البدَاية ثمَّ ضحكت بخفَّــة لتجيب “اه... هيونجين لا بُدَّ أنَّــه في الأعلَـى، تعلمِـين أنَّ مثل هذه الحفلات تُمَثّل فرصَــة لإيجَـاد المتعَة المَرجُوَّة للمُراهقِـين” أومَــأت بتفهّــم ثمَّ رافقتهَــا الى قَــاعة الجلوس وفي طَريقنَــا مررنا بعديد المَشَــاهد الحميميَّـة في الممَرّات والأركَـان المَخفيَّـة عن الأنظَــار، ألفينَــا الفتَيات جالسَــات على الأريكَــة باِستهتَــار ومن بينهنَّ مَــاندِي... عندمــا وافقت على المجيء الى هنــا كنت متيقّنة أنّهـا ستكون موجودة لذا لا حَـلَّ أمَـامِــي سِوَى أن أتَقبَّل وُجودَها المقرف. تَـبادلنَــا نَظرات سَـامَّة وخضنَــا عراكًـا دَمويًّــا في مُخيلاتنا لكنَّنَـا كنَّــا هادئتين على أرض الواقع بالكَـاد تفوَّهنَــا بحرف أو أبدَينَـا حَركة غير مَـقبولَــة، أليسَ هذَا جنونيًّــا؟ جَلست على الأريكَـة المقابلة لمَـاندي وبجواري ليلي التِّي صفَّقت بحمَـاس “مَــا رأيكنَّ أن نَلعَب حقيقة أم جُرأة؟” أبدَى الجَميع حَمَـاسه ومُوافقته عدَاي فقد ظللتُ صَـامتة، كيفَ لي أن أخبرهم أنّ اللعبَـة تافهَـة في حِين وافقت الأغلبيّة؟ لعبت الفتيات ثلاث جولات خلالهــا اكتشفت أنّ جيني صديقة ماندي معجبة بهيونجين وهذا أشعل نار الغيرة في قلبي ثمّ رقصن رقص تويرك خليع في بث مباشر على تطبيق أنستغرام وقَـامت ليلي بالجنس الفمويّ مع مارك أمَـام الجَميع وقد كنت أراقبهم في هدوء كَـأني لست معنيَّـة بالأمر والآن حـان دوري مع ماندي، مَــالت بجسدها الى الأمَـام كَـأنَّـها كانت باِنتظَـار هذه اللَّحظَــة وابتَسمت فبدت مرعبَـة بملامحهَــا الحَـادَّة “حقيقة أم جُرأة؟” استرخيت وأجبت “حقيقة” اتّـسعت ابتِسَــامتهَـا أكثر، حينها شعرت أنّـي قمت بالخيار الخاطئ “أحقّــا والدتك تعمل كع***ة في ملهى ليليّ؟” قَـالت بصوت جهوَريّ مَـا جعل الجَميع في القَـاعة يصمتون، شحب وجهي فجأة وشعرت بكلماتها تخترق ص*ري كنبال ملتهبة. راقبت ليلي تغيّر ملامحي لذا صرخت بها تحاول ايقافها “ماندي” رمشت عدّة مرّات أحاول استيعاب ما نطقت به لكنّ الأمر كان عسيرا لذا استفسرت بينما أمرّر يدي على عنقي بتوتر، أشعر أنّ حلقي قد جفّ “ما الذّي قلته للتّــو؟” انّــي أرى بوضوح علامات الرّضا على محيّــاها لكنّـي لا أصدّق حرفا ممّــا قالت “جميعنا رأينا الهيئة التّي ظهرت بها والدتك في الجامعة اليوم، سمعنا أنّها كانت راقصة عمود في السّـابق ثمّ حصلت على ترقية لتصبح مضيفة حانة” استقمت بغتة وقد سرت شحنات الغضب بجسدي وألقيت بالوسادة التّي كانت في حجري أرضا، أشعر بالطَّــاقة السلبيَّـة تَجتَـاحني وتسيطر على عَقلي “أغلقِــي فمك... ما هذا الهراء؟” صَرخت بهَــا وقد كانت نَبرة صَـوتي عالية وحَــادَّة لم يَتمكّن أحد من الحضور من احتمَــالها لكنّـها رأت في ذَلك تَحدٍّ لهَــا فوقَفت تواجهنِــي ولم تَتراجع عن كلامهَـا الجَــارح “مــاذا في ذلك اعترفي أمَـام الملأ أنّ والدتك تُضاجع الرّجال على طاولات الملاهي الليليّة” احتَقن وَجهي وازداد حِنقِــي فأخذت كَـأس الجعَــة الذِّي كَــان مرتكزًا على الطَّـــاولة وألقيت بمحتواه على وجهها بعنف حتَّــى ابتَلّت بالكَـامل. شهقت بفَزع وَراقبت الحَـالة التِّي أضحت عليهَـا لكنِّــي لم أكتف بتَدمير مَظهرها الذِّي تقدّسه، بل صَفعتهَــا بكلّ مَـا أوتيت من قُوّة حَتَّـى أرديتهَــا جَـالسة في مَكَـانها حيث كانت “قلت اخرسي والَّا مَزَّقت فمكِ” جُـــنَّ جنونهَــا اذ لم تتَوقَّع منِّــي أن أتصَرّف بهذه الجُرأة وتَفحَّــصت وجههَــا بهلع “يَــا سـاقطة... مَــاذا هل تُزعجك الحقيقَـة الى تلك الدَّرجَـة؟” وَضعت يديَّ على كتفيهَــا ورججت جَسدهَــا بقوّة حتَّـى ظَهر الألم على تقَـاسيمهَــا فيمَـا فضحتُ خبَـاياها للعيَـان “لا أسمح لك بالحَديث عن والدتي بهذه الطَّريقة، لا يُعقَــل أنّك نَسيت التِصَــاقك بالأستَــاذ أينَمَــا ذهب كالعلَقة؟ يجدر بك مُراقبة تَصرّفاتك أوَّلا قبل أن تتحَدَّثي بالسّوء عن الآخرين. أنت عبدَة اهتمَــام وعلى استعداد لتقديم الغَــالي والنَّفيس لأجل ليلة واحدة معه هل تَظنين أن لا أحد قد يلاحظ ذلك؟” نَفضت يديّ عنهَــا بخشونة وقد بدت أكثَـر شَـراسَـة وكَـأنّ مَـا قلته نَبش نقطَـة حساسّة كانت تبتغي اخفَـاءهَـا. ظَلَّـت تَسير نَـاحيتي وأنَـا أتراجع الى الخَلف وفي كُلّ مَرّة تَدفعنِـي حتَّى وجدت نَفسي خَـارج الفيلا “جميعا، ايفَــا سميث ابنَـة لبَــائعة هَوى وهي تتبع خطـى والدتهــا لذَا من يُريد قَضــاء ليلَـة مثيرة فليحجز مَوعِدًا عندهمَــا” لم تخجل من الجهَــار بالأمر أمَــام عشَرات الطّلاب الذّين شحذونِــي بنظرات احتقَــار ودونيَّــة وبعضهم بدَأ بالتَّهَــامس خَــاصَّــة الذُّكور منهم حَركَـاتهم لَيست بريئَــة أبدًا، نَظرت حَولي بعيون غَــارقة في الدُّموع وقبل أن تَسمح لي الفُرصَــة بالكَلام والدِّفَــاع عن نَفسي دَفعتنِـــي مَــاندِي بقُوَّة لأسقطَ وَسطَ حَوض المَسبح أمَــام الجَميع. غصتُ عَميقًــا واستَرجعتُ كل ذكرياتي عن أمّــي، منذ كنت صغيرة كانت كَثيرة الغَيَــاب عن البيت وغَــالبًـا مَـا تذهب للعمَــل ليلا حَتَّــى عندمَـا تنَــام في البيت لا أجد لهَــا أثَرا حينَ أستيقظ... كُلّ ذلكَ جعلنِــي أفكّر بعمق وأضع هواجسي محلّ احتمالات نسبة صحّتها عالية. شَعرت أنِّــي على وَشك الاختنَــاق لذَا طَفوت على سَطح المَــاء واسترددت أنفَــاسي بصعوبة فوجدت جموعًــا غفيرة تتَحلَّق بي وتَسخَــر منِّــي وذلك ضَــاعف رهَــابي الاجتمَـاعي، شعور الاحراج والخَوف من المَجموعَــة جعلاني أدخل في هستيريا وأوشك على فقدَان الوَعي. خَرجت من حَوض السِّبَــاحَـة بعد جهد جهيد وغَـادرت الحفل بخطوَات متعثّرة مصاحبة بالقهقهات والاستهزاء، ظللت أسير في شوَارع المَدينَـة ودُموعي تَسيل فتُجَرِّح خدودي وتُحَرِّق جفوني. ومع ازدياد القلق والتوتُّر الذِّي ينهَش دَاخلي ويدمِــي قَلبي كنت أعبِّر عن مَدى انفعالي بحكِّ يديَّ وفركهَــا بلا تَوقُّف حَتَّــى تَسببت بخدوش عَميقَـة وغمَرت الدِّمَــاء يديَّ، كنتُ أسير بينَ النَّــاس لكنِّـي لا أرى سوى أطيافهم تَحوم حَولي اذ تشوّشت بصيرتي وفقدت القدرة على التَّمييز هَممت بقَطع الطَّريق دون أن ألقي بالا أو أتفقّد قبل العبور ومَـا ان خَطوت حَـتَّى جهرنِــي ضَوء سَـاطع وَسط الظّلمَـة مَرفوق بصوت احتكاك العجلات على الاسفلت اثر كَبح الفَرامل وارتفع بوق السيَّــارة فَأفقت من غَفلتِــي لكنَّ الخَوف أفقدني تَوازني فسقطت أرضًـا ولمَّــا عدت للتَّفريق بينَ اليمين والشِّمَــال رأيت سَـيّارة مَرسيدس ضخمَـة أمَــامي تَرجَّـــل صَـاحبها واقتَرب منِّــي “يَـا آنسة كيف تَقطعين الطَّريق دون انتبَــاه هكذا؟ كِدت أدهَسك” رَفعت بَصري حينَ تعرّفت على صَـاحب الصَّوت الرّجوليّ الثَّخين لكنِّـــي تَمنَّيت أن يَكون ذَلك جُزءا من هَذَياني لأنِّــي قد أفقد عَقلي ان رآني في هذه الحَــالة المزريـة. أخفيت وجهي تَحت حِزَم شعري المُلبَّدة بفعل المِيَــاه وحَــاولت المغادرة قبل أن يَراني وأفضح لكنَّــه استطاع التَّعرف عليَّ اذ لم يَسمح لي بالذَّهَــاب وجَذبنِــي نَــاحيته، أمسك بعضدي لكن لشدَّة تبللي انسَـابت قَطرات المَــاء على سَـاعده الأيمن وزَحفت على وُشومه. الآن أجسَـادنَـا ملتَصقة وأعيننَــا في مَوعد جَريء ملتَقية، لا أدري مَــا اذَا كنتُ تحت تَـأثير الهستيريا أم أنَّ هذا حقيقيّ لكن أكَــانَت تلكَ نَظرات خشية وَخوف في عَينه “ايفَــا... مَــاذَا حَدث لك؟” راوغت في سَبيل تَحرر زندي من قَبضته لكنَّ الأمر كان شبه مُستحيل حَتَّـى عندمَــا استعنت بيدي الأخرى كَــان الأمر عَسيرا “أستَــاذ ويليامز نحن لسنَــا في الجَـامعة لذَا لستُ مُضطَرّة للإجَــابة على أسئلتك... دَعني” حَدَّق بي في صَمتٍ ولم تَختفِ تلك النَّظرة من عينيه وبدل أن يتركني حَـاول أخذي الى دَاخل السيَّــارة “الطَّقس بَـارد لو بَقيتي هَكَذا وأنت مُبتلّـة قد تصابين باِلتهَـاب رئويّ” أردت أن أغَـادر لكنَّ رغبته أشدُّ وأكثر إصرار لأنّ جزءا منِّي يرفض تَركه والرَّحيل فتح باب السيَّـارة من أجلي وسَـاعدني على الجُلوس وقد كَـان كُلّ جزء من جَسدِي يرتعشُ بدَى حَنونًـا ومُراعيا على عَ** مَـا يكشفه مَظهره البَــارد وحَتَّـى كَلمَـاته الجَـافَّــة، عندَمَــا وجدت نفسي في السَّيَّــارة انفجرت بالبُكَــاء من جديد ولم أستطع منعَ شهقاتي من الارتِفـاع أو حَبس دُموعي من النُّزول. أخذَ مَكَــانه بجَـانبي وشَغَّــل التَّدفئة ثمَّ نَظَــر اليَّ من جديد فأخفيت وَجهي بيديّ وتَقوقعت “لا تَنظر اليَّ وأنَـا في هذه الحَـالة، أبدُو قَبيحَـة” أخَذ بعض المَـناديل الوَرقيَّــة وأزَاح يدي من على وَجهِــي برفقٍ ليمسح دُموعي وسيول الكُحل التِّــي رسمت خطوطا على وَجنتيَّ “قَـال لي أحدهم يومًـا انَّ للجَمَــال عدَّة مَـفاهيم ومَــا تراه أنتَ قبيحًــا أراه أنَــا مليحًـا” نَظَرت اليه مَليًّــا أبحث عن تَفسير يجعله يَحفظ جملتي هذه عن ظَهر قلب ويَذكرهَــا في أكثَر من مُنَــاسبَة لكنَّـه لم يَكن ليَتَفطَّـن لي اذ لاحَظ جروحَ يدي بسبب الاضَـاءة الخَـافتة للسيَّـارة التِّـي انعَ**ت على يَدي فاِحتَضن رَاحتي بينَ يديه وشعرت بالدفء لأوّل مَرَّة خَـاصَّـة مع فَـارق الحَجم بيننَـا “أخبِريني من فَعل بكِ هَذَا؟ من جَعلكِ تَبكِــين؟” اختَلفت نَبرة صَوته فجــأة ورَغم أنَّــه لم يُبدِ شيئا الَّـا أنِّــي شعرت باِحتقَــانه وَغضبه خَـاصَّـة مع اشتداد الصِّراع بين فَكَّيه، كَـان ذَلك مُثيرًا ولا أستطيع أن أنكِر أنَّـه راقنِــي كَثيرًا، اهتمَــام شخصٍ بَـالغ بي لم أجَرِّب ذَلك قَطّ ولم أحظَـ بشخص يقف دَومًــا بجواري ويَحرص على حِمَـايتي. لطَـالمَـا كنت فَريسَــة سَهلة لأنِّـي وَحيدَة... “لنَشتَري لك ملابسَ جديدة وسآخذك للصيدَليَّـة لمداواة جُروح يدك” استَرجعت يدِي وحَشرتهَــا بينَ فخذيَّ وبدَاخلي شعور احراج رهيب من حَـالتي المُزرية كَما أنّني لم أرغب أن يُشفق عليَّ “شكرا، لا أريد فقط خذني الى البيت من فَضلك” لقد أدرك تمَـاما احساسي المقيت لذا بَحث في دُرج سيَّــارته وأخرج ضمادات لاصقَـة ثمَّ أخذ يدي من بين فخذيَّ، حَركته تلكَ تَسبّبت في تلامس خفيف بينَ يده وفخذيّ اللّذَان اهتَزّا برعشَـة خفيفَــة. لم يَتوقّف الأمر عند ذلك الحدّ، بل سَرت لمسَته شَـائكَـة بداخلي وشعرت باِنقبَـاض في رحمِــي وحَرارة أسفَـلي دَفعتني الى أن أقضمَ شفتي بعنفٍ. وَضعَ الضّمادات على يَدي وأخفَــى جُروحِــي ثمَّ عَدَّل علبة القيَــادة في وضع سير وأدار المقوَد بيد وَاحدة لقد كَــانت حَركَـة جَذّابة خَطفت بَصري. أرشدته الى عنوان منزِلي واستَمَرّ طوال الطّريق في القيَــادة بصمتٍ لكنَّ صوت أنفاسه الثَّـائرة كَـان مَسمُوعًــا تمَاما كَوقع زخَّــات المَطر على زجاج السيَّــارة “لا تُريدينَ اخبَـاري عن المَسؤول لكنِّــي سـأجده بنفسي وَأجعله يَدفع الثَّمن” نَطَقَ بينَ أسنَــانه بينَــمَـا يمرر سَبّــابته على شفته السُّفلَـــى فيمَــا أخفضت رأسي خجلة أخشى أن تَصله الشائعات لو بَحث في الأمر. تَوقَّــفنَـا لبرهَــة عندَ إشارات المُرور حينَهَــا استَدار نَـاحيتي لأوّل مَرّة منذ بَدأ القيَـادة، نَظراته كَــانت مُوجَّهَــة نَـاحية عنقِــي. أشعر بقطرات المياه التِّي تتسَـاقط من شعري لتنزل على منحنيَـات عنقي وتمرّ بسلاسَــة وصولا الى فتحة ص*ري، أكَــان ذَلكَ مَـــا جذ*ب انتبَــاهه؟ نَظرت اليه بعيون شَــاردة فلمحته يُرَطِّب شفتيه بلسَــانه ويراقبنِــي بنَظرات نَـاعسَـة ولمَّــا تَفطَّــن لي تَحمحَم وَتَظاهر بأنّ لا شَيء حَدث ثمَّ عَـاد ليَصبّ انتبـاهه على القِيَـادة وبينَ الفينَـة والأخرى يَستَرق النَّظر نَــاحيتي. وَصلنَـا أمَـام بيت صغير ذي طراز انجليزيّ كلاسيكيّ حينهَــا تَوقَّف “شكرا لك على ايصَـالي، آسفَــة لأنِّــي أزعجتك في هذَا الوقت من الليل أستَــاذي” كنت أنوي النُّزول الَّـا أنَّــه استوقفنِــي حينَ أمسكَ بيدِي، التفت نَــاحيته فظَلّ صـامتا لبرهَـة من الزَّمَـن ثمَّ هَمَس بصوت رجوليّ خشن “لا تنزلي هكذا... انتظري” نَزل واتَّجه نَـاحية الباب من جهتي، فتحه من أجلِـي ونزع ستره الجلديَّـة ليلبِسَـني ايَّــاها انتبهت حينَـها ان قميصي الأبيض حينَ ابتَلّ والتَصق بجسدِي صَـار شفَّــافا يصف تفاصيل ثديي ويبرز بوضوح حلمتيّ. لمَــا لم يخبرني بذلك منذ البدَاية أم أنَّــه كَـان يستمتع بالف*جة طوال الطَّريق الى هنَــا؟ يلعَب دور الرّجل النّبيل لكنَّـه لا يختلف عن بَــاقي الرّجال في الانحراف سَترتُ ص*ري بالسُّترة وبخفوت قلت والبخَـار يخرج من فمي لشدّة برودة الطَّقس “تصبح على خَير” وَضع يدَه على كَتفي وسَـار بمُحَـاذاتي فنظرت اليه مستفسرة “سأتَـأكّد أنَّك وَصلت بأمَـان” حَـاولت ان أصدَّه عن ذلكَ الَّا أنَّــه تَجَـاهلني وأصرَّ على مرافقتي حَتَّــى تَوقَّفنا أمَـام البَـاب الخَـارجيّ وطرَق البَـــاب “هل تعيشينَ بمُفردك؟” لم يَكَد ينهِــي جملته حَتَّــى ظَهر هيونجين أمَــامه وتبادلا نَظرات غريبَـة لم أدرك مَــاهيَّتها
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD