غَيرتُه | ۰٧

2909 Words
حَدَّق الأستَــاذ بهيونجين مُطَـوّلا ولم تكن نَظراته تبشِّر بالخَير "مَــا الذِّي يفعَـله هنَــا؟" نَطَق الأستَـاذ بنبرة مُرعبَـة دونَ أن يُزحزح عنينيه عن هيونجين بدا كأنّ الأمر يزعجه وما زاد الطّين بلّـة هو تدخّـل الأخير اذ لم يسمح لي بتلطيف الجوّ المحتقن بينهمَـا "أعيشُ هنَــا يا أستَــاذ" تدحرجت عدستاه ناحيتي على حين غرّة ولمّــا أبصر ابتلالي وحــالتي المثيرة للشّفقة تغيّرت ملامح وجهه من برود الى غضب سرعان ما ترجمه الى أفعال وأمسك بياقة الأستاذ دون تفكير في العواقب، حَركَـة ارتجَف لهَـا قلبي هل فَقد عَقله؟ "ايفَــا...مَــاذا فعلتَ لهَــا؟ " قَبض الأستَـاذ على يد هيونجين التِّـي تَطاولت عليه واعتَصَرهَـا بشدَّة وقد أبى كلاهمَـا افلات الآخر " يدَك يا ولد، رأيتهــا صدفة تسير تحت المطر لذا أوصلتها" كَـانت طَريقَـة حديثه مُهينَـة لهيونجين كَأنّه يستصغره وَيستَخِفُّ به مَا لبثَ أن انتَشَـل يده بخشونة ليرتّب هندَامه واستَدَار ينوِي الرَّحيل دونَ أن يسقط بصره عليّ من جديد "طابت ليلتك أستاذ" هَتفتُ أراقبه يَسير باِتِّجَـاه سيَّـارته الفَخمَـة لكنَّـة لم يعرني انتِبَـاها ولم يَلتفت حَتَّـى، ظَللت ألوّح له آملَـة أن يلاحظنِــي لكن دُون جَدوى. بقيت على تلكَ الحَـال ويدي معلَّقة في الهَـواء حَتَّـى جَذ*بني هيونجين الى الدَّاخل بقوَّة "ايفا ماذا حدث أنا لا أصدّقه" صرخ بغضب عارم بعد أن خَبط البَـاب خَلفه لكنِّـي تَجَـاهلته وتَقدَّمت نَـاحيَة المرآة الحَـائطيّة أعَـاين مَظهرِي وبينَمَـا أعصابه تحتَرق التَفتُّ نَـاحيته ويدَاي تحتَضنان ن**دَاي "أيبدو لك أنّـي أمتلك ثديين صغيرين أم أنّ حجمهما مناسب" يداه تخنقَـان كَـأسا مَليئة بالكُحول احتَسى نصفهَـا دفعة واحدة وحَـالما سمع كلامي طرحها على طَاولة المَطبخ مختزنًـا انفعَـاله "هل هذ وقت المزاح؟ أجيبي أين كنت؟" "مَـاذا ؟ذهبت للحفل الذّي أقامه طلاب فصلنا وتنمرت عليّ ماندي ونعتتني ووالدتي بالع***ة أمام الجميع، هذا كلّه بسببك لأنّك تركتني" أجبتُ بسخطٍ مُحَمِّـلة ايَّـاه كَـامل المَسؤوليَّـة فتَحَوّلت ملامحه من حِقد الى نَدم ولومٍ، أجزم أنَّـه يَجلدُ ذَاته بلا رَحمة الان "غير صحيح، ايفا أنا لم أتلقّ دعوة حتّى واستغربت من عدم وجودك بالبيت" عَـاد لاِحتِسَـاء المَشروب من جديد بتَوتّر وهو يفكِّر بلا تَوقّف في كَلامِـي ورَغم أنّ مَـا حدَث خَـارج عن نِطَـاقه الا أنِّـي عمدت لجعله يَشعر بعَذَاب الضَّمير " أعلم، لقد كانت خدعة لكن هَذا لا يبَرِّئكَ من التُّهمَـة لأنَّكَ تَركتنِي فعلا ولم تَهتَمَّ لأمري" خلّل كلتا يديه بينَ خصلات شَعره بتَوتّر وأجاب "اتَّصل بي أحد الحُرفَــاء لذلكَ تَوجَّب عليَّ الذَّهَـاب" هيونجين يَميل لأن يَكون عَـاطفيًّـا حينَ يتعَلّق الأمر بي لذَا عمدت لاستغلال نقطَة ضعفه والضَّغط على مَخَـاوفه " أظنّ أنّـنا لا نملك أحدا غير بعضنا لذا دعنا لا نخسر صداقتنا " أومأ عدّة مرّات وقد بدا عليه النّدم ثمّ ضرب الطّاولة بقبضته فجـأة وقد احمَرّ وجهه غضبا اضافة الى تَـأثير الكحول " ماندي تلك الثعلبة الماكرة سأقطع حلقهـا، لقد تَجَـاوزت حدودَهَـا" أرعبتني حَركته المباغتة لكنِّي سرعان مَا تحلّيت بالرّصانة وحَاولت تهدئة هيجَانه "ايَّــاك، هذه المدَّة يجب أن نبتعد عن الشُّبهَـات قدر الامكَـان لكن اتَّصل بجا**ون سنستغلّه ثَـانية" لم يدرك سبب طَلبي المفاجئ لذا استفسر "لمَـا ؟ لم يقم بأي تَصرّف غ*يّ في الآونة الأخيرة انّه تحت نَـاظريّ" ضحكت بصوت عالٍ وبسبب ابتلالي وحالتي المبعثرة بدوت كمختلّة عقليّة "هل تَظنّ أنِّي ذهب الى ملتَقى الأفاعي ذاك دونَ خُطَّـة محكَمة؟ كنتُ على استعداد للأسوأ لذا أوقعت بهم قبل أن يوقعوا بي" لم يبدو لي أنّه فهم ما عنيته لذا أخرجت من جيبي أكياسا صغيرة فارغة "لا بُدَّ وأنّهم جَميعا منتَشون الآن، لقد وَضعت حبوب الا**تاسي في مَشروباتهم' تَوَسَّـعت عينَـاه دَهشَـة اذ لم يخطر ببَـاله أنِّي قد أقدم على فعل جُنونيّ كَهذَا " تُريدين تَوريطَ جَـا**ون وجعله المُرَوِّج بينَ الطُّلاب، حَركَة ذَكيَّـة ومَدروسة" الدُّروس في قسم النَّحت صَباحيَّـة اليوم وقد أوصيتُ هيونجين ألَّا يفتعل مَشاكل مع الطُّلاب بسببي لكنّه لا ينفكّ يحدِّق بهم بنَظرات قَـاتلة منذ وَصلنا. تَجَـاهلتُ كلَّ مَـا تناهى الى مَسامعي من هَمسات وتَقدَّمت من خزَانتي في الممرِّ المُؤدِّي الى قاعَة المحاضرات ولمَّـا فتحتهَـا وَجدت ورقة كبيرة كتب عليهَـا "ع***ة" اضَـافة الى لعبة جنسيَّـة مقرفَـة. لم يَكن الأمر غريبًـا ولم تُؤثِّر فيّ قهقهَــات المتواجدين حَـولي. " هل وصلتك هديّة؟" سَألت مَاندي وقد وقفت خلفي تستفزّني وهي بمَـا يجري عليمَـة فاِستدرت نَاحيتها وأجبت بابتسامة عريضَة وألصقت الوَرقة التّي شتمتنِي بها على ص*رهَـا " ماندي، أظنّ أنَّ هذه مُرسَـلة لكِ؟ لأنَّ صفة العُهـر تنَـاسبك أكثَر منِّـي، خذي هذه أيضًـا ستحتَـاجينهَـا لأنّ لا أحد سيلمسك وسَتبقين عَذراء مثيرة للشّفقة " ألقيت باللعبة المقرفة على وجههـا ورأيت الابتِسَـامة على وجوه من حَولنَـا وهم يَستمتعون بالعَرض، دَخلت القَـاعة حيث ألفيت الأستَـاذ. لم أستطع نسيان تصرّفاته المراعية تجَـاهي في الليلة الماضية لذا حالمـا تقابلت أعيننا ابتسمت له وأنَـا أجزم أنَّ عينيَّ تلمعان بنجوم الغَرام، لم أتوقَّـع يومًـا أنِّي سأكنّ لشَخص هَـذا القدر من الاعجـاب. كَـان مَظهره مختلفًـا قليلا فقد غيّر لون خصلاته الحمراء الى لون أقلّ حدّة وأكثر جاذبية فقد اختار اللّون الفضيّ الذّي كان مناسبا لبروده وشخصيّته الغَـامضة، رغم أنّه لاحظ ابتسامتي التّي امتدّت على طول ثغري الّا أنّـه لم يبدِ رَدَّ فعل بل حَوَّل نَـاظريه بعيدًا. التَحق باقي الطلاب بالقاعة ومن بينهم مَادي، الجَوّ محتَقن بيننا ولا حديث يشغلهم سوى شجاري الأخير مع ماندي "لا أقبَـل بالأحاديث الجَـانبيّـة ومن يخَـالف أوامري يعَرِّض نَفسه لعقوبة الطّرد" علا صَوت الأستاذ على جميع الهَمسات في القَـاعة ولكنّني كنت مشدودة الى هيبته وطريقة كلامه التّي أخرست المتواجدين، بعد أن تأكد أن الجميع التَزموا الصّمت واصل الحَديث "حريَ بكم أن تَبدؤوا في العَمل على مَشروع السّنة فالامتحانات على الأبواب" أبدى الجميع تَذمّره اذ لا أحد يرغب بالمرور بفترة الامتحانات العَصيبة وبعد أن فَرغنا من العَمل وانتهت الحصص ، تَأكّدت من نّ الجَميع غادر القَـاعة حَتّى هيونجين وتوجّهت ناحية الأستاذ "شكرا على وُقــوفكَ الى جَــانبِي، ما كانوا ليتَوقَّفوا عن مضايقتي لو أنَّكَ لم تَتدَخّل" عبّرت عن امتناني له وقد تسارعت أنفاسي، قربي منه يهدم استقراري الدّاخلي وتوازن مَشاعري، حَشر يديه في جيوب سرواله وقال بطريقة تتنافى مع أسلوبه الرّخيم آخر مرّة "لا تَشكريني كنت سأفعل نَفس الشيء مع أيٍّ كَـان من طُلّابي" اختفت ابتسامتي حينَ جمعني مع غيري من الطّلاب ولكنِّي لم أستسلم وحاولت لفت انتباهه لما جَرى علَّه يتَخلَّى عن حدّته "...بالأمس، شكرا على ايصَالِـي الى البيت سَـالمَـة... في الوَاقع لم أشـأ أن تَراني منهَـارة لكن" لم يسعني حتّى انهَـاء جملتي اذ قاطعني "نَسيتُ مَـا حَدث بالأمس لذَا لا تَشغَـلي بالك، يمكنك الانصِراف" كان رَدّه جافًّا أقرب للوقاحة منه الى الحياد والبرُود فسألت وقد اعتراني الفضول وقد تغيرت نبرة صوتي الى الجدّية "أستَـاذي هل هنَـاك خطب ما؟ تَبدو منزعجًـا منِّـي" شعرت أنّ مقلتيّ مبلّلتان بالدّموع ورغم ذلك فقد رفعت بصري ناحيته وواجهته رغم انكِسَاري، يؤلمني أن يتَجاهلني. خَاصّة هو لا يمكنني تَقبل الأمر لكنّة بدل أن يقف أمامي ويواجهني ما فعلت أدار بظهره الى النّافذة المطلّة على الحَديقة الخارجية ولم يَكترث لي "ومَـاذا قد يَحدث بين أستاذ وطالبته؟ علاقتنَـا لا تَتجَـاوز حُدود الدَّرس" كلماته اخترقتني بعنف، سقطت نظراتي على الضِّمادات اللّاصقة على يدي فمرّت بخاطري تلك اللّحظة حين عاملنِي كَأنِّي شيء ثمين لا يَودّ أن يخسره فشعرت بالحرقَة "صحيح، لا بُدَّ أنَّ ذلكَ كَـان بدافع الشّفقة" لم يكن بمَقدوري البَقاء أكثَر لذَا رَحلت وعند مروري بسلّة المهملات عندَ البَـاب نزعت الضِّمادات من يدي وألقيت بهَـا بينَمَـا أكفكف دَمعة نَزلت على خَدِّي، نَثرت شعري الى الخَلف بينَمَا أستنشق الهَواء محاولة التّخلّص من العبرات التِّي تَخنقنِي. الجَميع يَجلسون في الحَديقة خَارجًا وهيونجين يُدَخّن سيجَارة على مَقعد رخاميّ بعيدا عن تَجمّعات المزعجين، مررت به بغية المغادرة سويّا لكن صوت مَاندي صدح ليشنِّج أعصابي "ما الذِّي أخّرك كلّ هذا الوَقت" تَأفّفت فقد ذقت ذرعا بها وتساءلت ما إذا لم يكن لديه أمر لتهتمّ به في الحياة غيري "وهل تعدّين الدّقائق من أجلي؟ ألهذه الدّرجَـة تفتقدينني؟" أخذت قضمَـة من الشّطيرة بيدهَـا وأجابت تستفزّني، لم تتَعلّم درسها الى الآن أم أنّهَـا أدمنت تلقِّي الصّفعَـات "لا ولكن لقاءاتك بالأستاذ صارت كثيرة، يبدو أنّك مولعة بالدّراسة" ألقى هيونجين ب**ب سجارته أرضًا وراقب تلك المزعجَة بحدّة فيمَا أخذت بيده وأجبت قبل أن أهمّ بالرّحيل "مولعة بك" لم أكد أسير بضع خطوات حتّى تعالى صوتها بالحديث كأنّها تحاول لفت انتباهي "فتيات هل تعرفون تلك الحَركة التِّي انتَشرت بينَ الثُّنَائيَّـات مؤخَّرا حيث يقوم الحبيب بوَضع ربطة شعر حبيبته على معصمه" تحمَّست الفتيات المتواجدات حَولهَـا لمعرفة بقية القِصّة فيما توقّفت عن السير "امضِي قدمًـا وَتجاهليها" همس لي هيونجين ويده عند كتفي يحثني على المسير لكنِّي رغبت في معرفة مقصدهَـا "أستَـاذنا يملك واحدة، لقد لاحظتها حول معصمه منذ مُدّة ولم يخلعهَـا أبدا" استَدرت حين سمعت صوتهَا يدنو منِّي أذكر أنّك أتيت الى معرض الجَـامعة منذ مُدَّة والتقيت بالأستاذ هناك لكن ما لفت انتبَاهي أنّك قدمت وشعرك مربوط وخرجت" مرتبكة حينَ قاطعتكما وشعرك منسدل" شبكت ذراعيّ عند ص*ري وعلى وجهي بدى الامتعاض واضحا "وماذا بعد هذه التّحريّات التَّافهة؟" لم أكن على استعداد لحركتها التّالي فقد أمسكت بخصلاتي شعري وجذبتني بقوّة الى الخلف لتصرخ "أنت من أعطيته ربطة شعرك، تواعدينه سرًّا صحيح؟" شهقت لفرط مَا آلمتني حركتها وحاولت التّملص منها "دعيني قبل أن أنتف شعرك، لا أعلم عمّا تتحدّثين" تَشبّثت بشعرها وتعمّدت جذبها أعنف ممَّا فعلت بي لكنّ ذلك لم يَدم طويلا اذ جَذبني هيونجين بعيدا عنها وحال بيننَـا "المسيها مجدّدا ولن تَحتفظي بيد*ك سالمتين" زمجَر بصوت مرعب بعد أن دَفع ماندي بعيدا عنِّي ثمّ عاد يتفَقّدني ويرتّب حالتي المبعثَرة، شَرع يُمَشط خصلاتي برفق بين أنامله حتّى عادت سويًّا فيما كانت أنفاسي ثائرة و الغضب يعتريني موجات عاتية "صدّقيني ستندمين، سأحول حياتك الى جحيم أيتها الع***ة المَجنونة" حَاولت الامساك بها من جديد لكن ذراعَي هيونجين كانت حِصنًا منيعا لم يَسمح لي بالمرور ابتعدت عن التّجمع وعُدت أدراجي الى الجَـامعة وبداخلي ثورة لا يمكن ردعهَـا حَالما اعترضني باب مَكتب الأستَاذ دَفعته بقُوّة ودَاهمته بخطوات قارعة وأنفاس هائجَة، كَان يعمل على منحوتَة صغيرة بيده اذ انغَمس بنَقش تَفاصيلها ويبدو أنّ دخولي المفاجئ تَسبب باِفسادهَا لكنِّي لا أهتم "هذه ليست غرفتك يَا آنسة كي تقتحميها متى مَا شئت، غادري حالا ألا تَرين أنِّي أعمَل" هَتف باِنفعال رغم أنّ صوته لم يرتفع الّا أنّ نبرته العميقَة شرحت لي مَدى انزعاجه الا أنّني كنت مصممة لذا بدل المغادرة تقدّمت منه بخطوت ثابتة وأخذت يده أتفحّص معصمه، كانت تلك ربطة شعري بلا ريب أتذكَّر أنِّي أوقعتها يومها ولم أعثر عليهَـا "ما الذِّي تفعله ربطة شعري عندك؟ لما هي على معصمك ولما تحتفظ بها؟" سحب يده بعيدا عنِّي وعاينني بنظرات باردة زادت من احتقاني "آسف لاِخبارك بهذه الحقيقة آنسة سميث ربّمَا لن تَتَقبّليها بسهولة لكنّك لست محورَ الكون ولا يتَعلّق كلّ شيء بك ضرورة" طَريقة كَلامه زَادت الوَضع سوءا يبدو وكأنّه يستمتع بحَرق أعصابي، طَحنت أضراسي بغيض لكنِّي لم أبدِ انزعاجي "هكذا اذن... لكنِّي أصرّ على أنّها تخصّني" تَقدَّم خُطوة نَاحيتِي ومرر أنامله بخفّة على معصمه حيث ربطة شعري وأجاب "صَارت تخصّني" ما تزال أمامنا مسافة تَفصلنا الاَّ أنني وبعد أن تَذَكّرت كلَّ ما حدث بيننا في الآونة الأخيرة وفي هذا المَكان خَاصَّة أشرت اليه بسبابتي "تَراجع الى الخَلف أريد الحفاظ على مَسافة الأمان بيننَا" تَوَقَّف مَكانه وأسند ذراعه الى طاولة المَكتب "لمَـا أتخَافينني؟" جَعلني سؤاله أشعر بالتّوتر وأنسى سبب مَجيئي الى هنَا لكنِّي أجبت عنه رغمًا عن اضطراب داخلي "أنتَ لا، أمَّـا أفعالك فنعم. لأنّك تلعبُ بمَشاعري" حَدَّق بي بطَريقة مُخيفَة لم أعهدهَا ويبدو أنّ كلامي لم يرق له حيث تغيّرت نبرة صوته وارتفعت عن عادتها "هل مَشاعرك فقط المهمّة؟ ماذا عن مشاعر الآخرين؟ يمكنك العَبث بهَا كيفمَا تَشائين أليس كذلك ؟" لم أكن أدري ما الذّي يجري و لا ما يرمي اليه لذا سألت بعَفَويَّة "ما الذِّي تقوله أنا لا أفهمك" لم أشعر الَّا بيده تستحوذ على ذِراعي وَاذا به يَدفعنِي بحركَة سَريعة حَتّى وجدت نفسي فجأة جَالسة على كُرسيّه الدّوّار ثمَّ دَاهم مساحتي وحَاصرني وقد ضرب جَانبي الكُرسيّ بيديه. اقترب منّي وعيناه عواصف ثلجيّة مدمّرة وهسهسَ ضدَّ بَشَرتي وأنفاسه السّاخنة تَرجم وَجهي "لا تَفهمين؟ " شعرت أنّه على وَشك الانفجَار لكنّه يمنع نَفسه بصعوبَة، تَراجع الى الخَلف فيمَا بقيت سَاكنة في مَكاني أراقب حَركَاته. أشار الى البَاب ونَطق بخفوت بعد أن استَرجَع سكونه وأفسح لي المجال "غَادِري رجَاء، أخشَى أن أسيء معاملتك في لحظة غَضب " نَظرت اليه فأشاح ببَصره بعيدًا عنِّي كَأنَّـمَـا يتجَـاهل وجودي "متى تتخرّجين وأصبح غير مضطرّ لرؤيتك " وقفت أمامه وزيّفت ابتسامة على وجهي رغم أنّ رؤيته لي كعبء ثقيل جرحت كبريائي "أهذَا ما تُريده؟ اذَن استَعدّ لأنِّي سأفعل كُلَّ مَا في وسعي لأرسب هذه السَّنة وتكُون مدرِّسي لسنة اضافيَّة" غَادرت المَكتب مغمومَة أراجع كلّ مَا حَدث بيننا وأحاول فهم مَشاعره تُجاهي لكنِّي كلّما نَبشت في الأمر زادت حيرتي و ريبتِي، عدت الى المنزل رفقة هيونجين وَرفضت أن أفصحَ له عمّا جرى بيننَـا بل وتَصرّفت بكلِّ اعتيَاديَّة كي لا أثير شُكوكَه حِيال الأمر. لشدَّة اكتئابي أمضيت بقيّة اليوم مستلقية تحت البطانية دون القيام بأي عمل وكلّ ما يشغلني هو أستاذي، مع السَّاعة التَّاسعة ليلا تَلقَّى هيونجين اتصَالا من جَا**ون يطلب فيه رؤيته ليتَبادَلا السِّلع و المَال لذا تَجَهَّز هيونجين وارتدى قناعا أ**د يخفي ملامحه وقبل المغادرة مرَّ بي ليجدني أعبث بهاتفي. لقد كنت أتَظاهر طوال الوَقت بالمَرض لذا فقد كان قلقا حيالي "يجب عليَّ الذّهاب ايفا، هل تَحتاجين الى أدوية أو أيِّ شيء؟" تَمَسَّكت بحافَّة بالغطَاء وابتسمت رَغمًا عنِّي "كَلَّا سأكون بخير مع القليل من الرّاحة، انتبه الى نَفسك فقط" وضع يده على فروة رَأسي ومَسح عليَّ برفق قبل أن يطبع قبلة على وجنتي "لا تَقلقي لقد اعتدت على ظروف العَمل، الوَداع اذًا قد أعود مُتَأخِّرا أو حتى مع الفجر" أومََأت بخفّة وراقبته يغادر المنزل ولمَّا تيقّنت من أنِّي وَحيدَة بقيت لفترة أراقب سقف الغرفة بشرود وأمنع نفسي من البكَاء بصعوبَة، لقد حاولت جاهدة نَيل مَرضَاته لكنَّه في كلّ مرّة كان يَستَدرجني فأجاريه في ما يرغب به ثمَّ يهجرني. تَقلّبت في مَضجعي طويلا ولم أجد ما يخفف حزني أو يبدّل هَمِّي وفجأة لمعت ببالي فكرة جهنّمية لم أفكِّر في عَواقبهَـا بل أغرتني ملاحتها فاتَّجهت نَحو المَطبخ سريعا دون أن أنتعل خُفِّي حَتَّى وفتحت الأدراج السُّفليّة أفتِّش بينَ الأدوات عن حبوب الكوكايين التِّي يخفيها هيونجين هنَاك، وَجدت ضَالّتي أخيرا بعد عنَاء طَويل وسرقت قرصا صغيرا قمت بطحنه على الطّاولة الرخاميّة حتَّى صار مَسحوقا أبيض ثمَّ انحنيت أستنشق منه ما يخدِّر عقلي ويحلِّق بي الى عالم لا أشعر به بالخزي أو بكوني شخصا غير مرغوب فيه الجميع. تخللت حبيباته الغباريّة أنفي فشعرت بدغدغة ثمّ اجتاحت رأسي مَوجَة قلبت حالي وبعثرت أفكاري فتنهّدت براحة كأنّ هذا ما كنت أحتاجه طوال الوَقت، لم يَدم ذلك الاحساس طَويلا حَتّى بدأت السُّخونَة تجتاح جَسدي وشَعرت بنَشاط غير معتاد. اقتَادتني قدمَاي لتشغيل موسيقى صاخبة في الغرفة وبدأت بالتّمايل على ألحانها عَسى أن أفرغ الطَّاقة الكَامنة في جَسدي وشيئا فَشيئا بدأت بالانسجَام مع كلمات أغنية حماسيّة شهيرة "unholy" فسرّحت شعري من الأسر وفتحت أزرار قَميصي العُلويَّـة لأبدأ بالرّقص باحترافيّة كأنّي راقصة ملهى وبينمَا كنت منخرطة في الغنَاء بصوت عالي و تَحريك خصري على ايقاع الموسيقى سمعت جَرس الباب يرنّ لذا فتحته وأنا أدندن الأغنية "دادي" قلتها دون تفكير وقبل أن أطّلع على هويّة الزّائر، لكنِّي حين رأيته تَأكّدت أنِّي منتشية الى أقصَى حَدٍّ "واو مَفعولهَا قويّ حَقًّـا، أستطيع رؤيَته كَأنّه حقيقيّ" لم يهتَمَّ للهَذيان الذِّي تَفوّهت به اذ كان أغلب كلامي غير مفهوم ولمّا طال به الانتظار تحمحم "جئت للاِعتِذَار" تَعثَّرت عندَ العَتبة وكدت أفقد تَوازني لولا أنَّه وَضع يده على خصري وأمسك بي، لو لم يفعل كنت لأظنّه وهمًا "آنسة سميث هل أفرطت في الشُّرب؟" اقتَرب منِّي بطَريقة مبالغَة فاِستنشَقت عطره الرّجوليّ ولشدّة سحره كاد يغمى عليَّ شعرت أنِّي أرغب به أكثَر الآن لكنّ طَريقَة مناداته لي جعلتني أنفر منه اذ استَرجع توازني وضربت صَدره بحركَة وَاهنَة "أكره هذه الطّريقة التِّي يناديني بهَا كَأننا غرباء، أكره اعجَابي المفرط به، أكره أنِّي لا أستطيع كرهه بعد مَا فعله" لم يتجاوز عتبة الباب وبقيَت نَظراته تراقبني، رغمَ أنِّي منتَشيَة الّا أنّني أستطيع التّمييز. هذه المَرّة مختلفة عن سَابقاتها "يَسعني قَول نَفس الشيء" استَدرت نَاحيته وضحكت باِستخفاف أعيد على مَسامعه جملته التي رسخت في رأسي "ألم تَقل أنّ علاقتنَا لا تتجَاوز حدود الدَّرس" خَطَى الى الدَّاخل بخيلاء وأحكَم اغلاق البَاب خَلفَـه، أمسَك بيدي ودَفعني الى الحَائط حيث حَاصَرنِي وعلى ضفاف شفتيَّ هدهدني بكلمَات سَرقت عقلي "اعتبريه دَرسًا اذًا" اقتَرب منِّي أكثَر وسَرق قبلَة حلوة من جنَاني مَا كنت لأعتَرض لو أنّه أخذ اذنًا لكنَّنا نَستبيحُ دَائمًا كلّما هو غير مَشروع، كَانت شفاهه رقيقَة، رَطبة **َحابة قُطنيّة أمطَرت على أراضيَّ رَذاذ الرَغبَـة. استَطيبتُ تَقبيله واغتَنمت الفُرصَة التِّي أتيحَت لي حَتَّى من باب الخَيال للاقتراب منه والشعور بجَسده ضدِّي صلبًا، ضخمًا و الأهمّ من ذَلك يهتَزُّ متأثِّرًا بمَا يحدث بيننا من انسِجَام وتلاحمٍ. تَشَبّثت بكتفيه العَريضين أتَـأكَّد من كَونه الى جَانبي حَقًّا ورفعت يديَّ لأخللهَـا ما بينَ خصلات شعره الدَّاكنة والرّماديّة كَأني أغوص في نَهر عذب ثمَّ تعمّقت أكثَر في تَقبيله وهو بدَوره رَفعني بينَ ذراعيه الى أعلَى فحَاوطت خصره بقدَميَّ وتَمَسَّكت به بينَمَا أحلق مع الفَراشات في عالم لا يَخلو من جَمالبّته وهُدوئه. واصل معانقتي وسَار نَحو مضجَعي فبدونا كآلهَة يونانيّة في أسطورة مثيولوجيّة طرحني على الفرش ولمّا انفصلت شفاهنا شعرت أنِّي عدت من النّعيم لأرتَطم بالواقع الأليم، أرغب بالخوض في قبلَة شَغوفَة أخرى لكنّ نَظراته صهَرتني وأذابت دَاخلي فبقيت أتأمل فيروزيَّته ذات اليمين وحجر العَقيق اللّامع ذات اليَسار. يَروقني أنّه تَائه تماما مثلِي تَهادت نَظراته في نَسق تنَازليّ حَتّى حَطّت على صَدري وقد كَان القَميص يفضح منه شَقًّا مغريًا فراحت أناملي تفتح بقيَّة أزراره دُونَ تَفكِير، كنت مُستَعدَّة لمنحه كلِّي غير آبهَـة بالنّهاية الَّا أنَّه أوقفَنِي وبيده التِّي ما تزال تحمل ربطَة شعري رفع يديّ وقيّدها جانبا ثمّ دفن رأسه عند انحناءة عنقي ونثرت شفاهه زهورا ملتهبة جعلتني أشعر بالسخونة "ليس الآن، أفضّل أن آخذك في جولة الى الفردوس وأنت بكامل وعيك" ضممت ساقاي أسفله وقد شعرت بوَخز بينَهمَا وراقبته أعلاي وفي عيناي شرارة تتوق لمن يلهبهَـا "انِّي أحتَرق رغبَة" كانت أنامله تداعب كفوف يديّ وملمسها حريريّ يفتك بداخلي وبهمس متألم أجاب "كذا الحَال معي منذ رأيتك أوّل مرّة" شعرت أن الدّموع وَشيكَة لكنِّي حافظت على التّواصل لبصريّ بيننا، عينَاه ناعسة تَزيد مَظهره جَاذبية "لماذا كنت تتجاهلني اذا" اقتَرب منِّي أكثَر وقرن جبيني بخاصّته كلماته تُحرّك دَاخلي بهمَجيّة "خَشيت الوقوع لكِ" كنت أراقبه بهيَام، ضَائعة في مدائنه الأثَريّة التِّي تَسرد الكَمال وبين قَبضته لا تزال يدَاي أسيرة "ما الذِّي تغيّر الآن" ابتَسمَ بجانبيّة وشرح مَدى ضعفه أمام المَشاعر التِّي هَزّت كلينَا "أصبحت في القاع وانِّي في جحيم الغيرة أتعَذَّب" مَرّغ أنفه عند ص*ري وقد كنت أشعر باِلتهاب أينما حَطّ غريب كيف تَكون شخصيّته شديدة البرودة و تَصرّفاته عالية الاثارة، زحفت يده بعيدا عن رَاحة يدي بنيَّة اطلاق سَراحها الاّ أنِّي كنت مُتَشبِّثة بالأسر راضية بقيوده الحَريريّة فخللت أناملي بين خَاصّته وألقيت نظرة على رَبطة شعري التِّي تتوِّج يده كَأنّها توثِّقها والتَمست كما لم أفعل من قبل "احتَفظ بها، لا تَخلعها عن معصمك أبدًا" رَفع يدِي اليه ورَسم قبلة خالدة عليها، شعرت بمقدار حنانه الذِّي غمرني و جَرفني ردّه على اقتضابه في دوّامة من المشاعر "مَا كنتُ لأفعَـل"
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD