الحبُّ يَـنمُــو | ٠۸

4062 Words
أتيتُ الى هُنَـا مجددا بعد عقودٍ باحثًا عن ذَلك الصَّوت الذِّي ما يزال ينَاديني بخُفوت ورغمَ أنَّ آخر عهد لي به ينَادي اسمي قد طَال الَّا أنّني مَا أزال أذكر نَغمته، رائحَة السَّجائر الممتزجة بعطر الفانيلا الخاصّ بهَا تبدو باهتة لكنّها أكثر مَا يميّزها في ذهني الى الآن. عينَاها اللَّتَان تحملان براءة تنقصنِي وَ تزيدهَا جَمالا، خصلاتها التِّي اعتادت أن تُدَثِّرني في ليالي ديسمبر، نهـ داها اللذَان تعثَّرت شفتَاي بهمَا بتعلَّة الثمَـالة، الضَّحكَات التِّي تَشاركناها والأحلام التِّي بنينَـاها... حَاولت الاختباء لسنوات أواجه جُيوش العتَاب والنَّدَم وَحيدًا لكني أوقنُ أنِّي أدينُ باِعتذَار ولو بعد عشرين سَنة. الآن بعد أن عُدت لا شيءَ يشبه المَاضي، اختَفت كلّ الوجوه التِّي اعتَدت أن أعرفهَـا ورغمَ أنِّي لا أزال أميِّز بعض الطُّرقات والأماكن التِّي شهدت ذكريات حلوَة الَّا أنّي كلَّمَا نَظرت فيهَا وجدتها خَاوية لقد اختفت تلكَ القبلات التِّي كنّا نَسترقهَا في المَكتَبة، رائحَة الفانيلا البَاهتة، أغاني التّسعينات التّي كنّا نحفظها عن ظَهر قلب، لقد اختفينَـا الآن وبطَريقَة مَا أريدُ تَجَـاوز المَاضي والمُكوثَ هنَا كَجزء من مُواجهتِي لمَا كنت أهرب منه لعشرين سَنة، بعدَ أن فقدتهَـا ظللتُ أنتقلُ بينَ العيون في لهفَة حتّى تعثّرت بعيني احداهنّ بين حُشود النِّساء اللَّواتي قابلتهنَّ وأخشَى أنِّي لن أستَطيعَ تَجَاوزهَا لديهَا ذلكَ البريق السَّاحر في بؤبؤيهَا وكَأنّها تَصرخ بي للبَقَـاء بجوَارهَا، لاحتِضانهَا، لحمَايتها. تُشعرني أنَّها ترغَب بي للأبد وذَلكَ مَا كنتُ أبحَث عنه امرَأة تمنحنِي نبضًا فأعطيهَـا قلبًا أشعر لأوّل مرّة منذ سنوات بأنّي لم أعد أرغب بفتح جروح المَاضي، بالبحث عن العينين البَريئتين، بالرّكض وَراء وهم قد لا أجده ثَانية، بالتَوقّف عن العَيش في بدَاية الألفينيّات ومواكبة الحَاضر وبالتَّخلي عن السبب الرئيسيّ الذي دَفعني للعَودة الى مَسقط رأسي. لأنّني وجدت عينين آثمتين تؤججَان رَغبتي لا بَريئتين تَمحَقان شَبقي منذ مَا حَدث بيننَا آخر مَرَّة في بَيتهَـا لم نَلتَقي ثانيَة، لقد تَجَرّأت على تَجاوز الحدود وأخذ منعَطفٍ وعِر في علاقتنَا ولا أعلم مَا اذا كَان مَا فعلته صَائبا. أشعر أنِّي تَسرَّعت خَاصّة وأنّها لم ترتَد الفَصل منذ ثلاثة أيام ولم أرهَـا بأيِّ مَكان في الجَامعة. لا أدري مَا اذا كان يجدر بي الاتِّصال بهَا أم أنني سأبدو متَطفّلا. هذه أوّل مَرّة أشعر بالحَيرة في ما يخصّ علاقتي بامرأة أشعر أنّي مُراهق في تَجربته الغرامية الأولى. أنهيت محاضرتي الأولى مع طلاب دفعتها وقبل أن يغَـادر هيونجين سألته “هل الآنسة سميث بخير؟ لقد تغيّبت طوال هذا الأسبوع” ما كان يرغب بالحديث معي حتّى أنّه لم ينظر في وجهي، أدرك أنّ ذلك راجع لعلاقته باِيفا “تحتَاج الى بَعض الرَّاحة” لم أفهم مقصده لذا استفسرت وجلا “تعني أنها مريضة ؟” حَدَّق بي لوهلة ثمَّ همس قبل أن يغادر “أعني أنَّها لا تُريد رؤيتك” لم أجد ما قاله منطقيّا اذ ما من داعٍ يدفعهَـا للنُّفور منِّـي اذ كان اعجابها بي واضحا منذ البداية لذا قررت مناقشتها في الأمر. لقد كنت أقف عند نافذة منزلها كلّ هذه اللّيالي لكنّي لم أبصرها ولو مرّة وهو مَا جَعلني أكثَر قلقًـا عليهَـا، ولمَّا كنت على وَشك المغادرة لمحت ضَوء الغُرفَة ثمَّ رأيتُ خَيالهَـا يمُرّ بجوار النّافذة لقد بدَت مُرهَقة وَشعرت آنها أنّ نبضي تزايد. أدركت أنّي اشتقت اليهَـا... أخرجت هاتفي من السّترة وبعَثت لهَـا برسَالة نَصيَّة وماهي الّا ثَواني مَعدودَة حَتَّى أطَلَّت من النَّافذة تَبحَث عن صَاحب الرِّسالة فخلعت خَوذتي كَاشفًا عن هَويتي لكنِّي لم أتوَقّع أن تغلقَ السَّتائر في وَجهي وتتَجنَّبني بكلّ برود، ابتَسمت بجَانبيَّة وعَـاودت برسالة أخرى “ان لم تَخرجِي الآن سأتَسلَّق النَّافذَة وأقتحم غرفتك” هذه المَرَّة لم تُوَاصل الاختبَـاء بل سُرعَان ما ارتَدت قَميصا رماديًّا فضفاضا و هَرعت الى الخَارج وأوّل ما فعلته هو الاحتجاج ضدَّ رسَـائلي “ما الذِّي خَطر ببالك كَي تراسلنِي تَبدين فاتنة في ملابسك الدّاخليّة السَّوداء؟ هل تطاردني” تَأمّلهَا بوضوح ثمّ أجبت “ما كان يجدر بك التَّجوّل شبه عارية والنّوافذ تمنح ف*جة مجانيّة للعَلن” عَقَدت سَاعديها عندَ ص*رها وكَررت على مَسامعي باِمتعاض على وجهها “ومَا شَأنك؟ ألم تقل أنّ علاقتنَـا لا تَتجاوز حدود الدَّرس ؟” ابتَسمت بجانبيَّة أستَعيدُ شَريطَ ما حدث بيننا سابقا، أشعر بالاثارة كلما تذكّرت عينيها الثّملتين وهما تطلبان منّي أن أنتهك جسدها “تريدين أن نعيد المشهد ثانية؟” كانت تُراقبني كأنها لا تعي ما أقصده وببرود أجابت “عمّا تتحدّث؟ ثمَّ لا تُفكّر حتّى في تَسلق نَافذتي لا تَغرنّك لياقتك البَدنيّة فقد يخُونك عمرك” تَجاهلتهَـا لوهلة اذ بدت كلمَـاتها غريبة “حَسنًا اصعدي” هتَفت مُحَوِّلا نَـاظريّ الى وِجهَة القيَادة أمامِي “الى أين؟” كَانت مُترددة في الاستجابة لذا سألت “لنتَحَدّث في مكان آخر، قد يرانا أحدهم هنا” ألقيت بالخَوذة التِّي كانت بيدي نَاحيتها، فأمسكت بها وارتَدتها ثمَّ صعدت خَلفي وهَمست لي بتردد “لا تَأخذني الى مَكان مكتظ فكما تَرى أرتدي بيجاما” ملتُ نَـاحيتها نصف التفاتة وأجبتُ أتَعَمَّد استفزازها “لا أنوي ذلك بعدَ أن تَحَدَّثت بالسّوء عنِّي” أدرت مقبضَ الدَّراجة ليُص*ر مُحرّكها صوتا مُدوِيًّا وَقبل أن أهمَّ بالانطلاق استَوقفني صَوتها من جَديد “مهلا أنت لا تَرتَدي خَوذة” اختَلجني ذَلك الشُّعور الغَريب مُجدَّدًا ومنعتُ نَفسي من الابتسام بِصعوبَة، غَرستُ يديَّ عندَ فخذيهَا وجعلتها تَقتَرب منِّي حَتَّى التَصق جَسدهَا بي. باِستطاعتي الشُّعور بنَبَضاتها “ لا تَقلقي، أنا من سيتَأذّى لا أنتِ. كُلّ ما عليك فعله هو التَّمسك بي جَيِّدا” أطلقت زَفيرا محتَرقا عندَ عنقِي حَالمَا أفلتهَـا يغذِّي رغبتي بهَا أكثَر. حَالما انطَلقت الدَّراجة تَشبَّثت يَداها بخصري وقد راقت لي لمَساتها، قدتُ بعيدًا عن منطَقة سَكنهَا حَتَّى تَوقّفنا عندَ حَديقة تَقع على هَضبة مُرتفعة وتُطلُّ على أضواء المدينة السَّاحرة نزلت ايفا عن الدَّراجَـة وقبل أن يتَسنَّى لها الابتعاد عنِّي أمسكتُ بذرَاعهَـا وجذ*بتها نَاحيتِي لم تَكد تَستوعب الأمر حتَّى حَملتها ووضعتهَا أمامي ومُقابلا لمقود الدَّراجَة ثمَّ خلعت عنها الخَوذَة، حينَ تنَاثَرت خصلاتهَا جَمعتها خَلف أذنها برفقٍ كي يَتَسنَّـى لي مُراقبة كُلّ تَفاصيلها بوضوح “أنت تُبهرني كُلّ مَرّة أكثر من سَـابقتهَـا ” نَطَقت بعد شُرود مُطَوّل، لقد كانت تُحَدِّق في عَينيَّ بذهول وكنتُ غَارقًا في خَاصتهَـا “لمَا تَوقَّفت عن حُضور الدُّروس” تَحمحمت مُستَعيدًا ثبَاتي وجدِّيتي وسألتُ مُركزًا على السَّبب الرئيسيّ الذِّي دَفعني للقدوم لكنّها لم تَتردّد في الاجَابة دون التَّفكير حَتَّى “لأنَّك الأستَاذ” حَدَّقت بها بنظَرات تائهَـة اذ لم أنتظِر ردًّا مُشَـابهًا لكنَّها لم تَكن قادرة على احتمالها، قطعت التّواصل البَصَريّ الذِّي كَان بيننا واستَدَارت تُحاول الهرب منِّـي “لا تنظُر اليَّ بتلك العينين” اقتربت منهَا أكثَر مُبتَسمًا، كان من الممتع رؤيتها تَشعر بالارتباك بسببي. لقد جَعلها ذلك تَبدو لطيفة على ع** ما يُوحي به مَظهرها الخَـارجيّ “أيُّ عينين؟” غَطَّت وَجهها بكَفِّ يدهَـا وأشارت لي “هاتانِ اللَّتان تجعلانني أقَع لك في كُلّ مَرّة” جَمعت خصلاتي المنسدلة الى الخَلف “وما الضَّير في ذلك؟” سُرعان مَا تحوّلت ملامحها الى الانزعَـاج وجعلت تَلومنِـي “وَاثقَـة من أنَّ ذلك َنَـال اعجابك، أتستمتع برؤيتي أتعذَّب؟” رفعت أحد حَـاجبيَّ مُستغربًـا “ظننت أنَّنا حللنا الأمر بالفعل” بدت منفعلة وكَارهة لتَصرفاتي ازاءها، كَأنِّي أخطأت فعلا في حَقِّهَا “متَى كَان ذلك؟ أنت دائما ما تتَجاهل وجودي أو تعاملنِي بقسوة لقد سَئمت ذَلك حَقًّـا ” بالتَّفكير مليًّا في الأمر وبرؤية الى أيّ حَدٍّ تَبدو مَفطورة القَلب أظنّ أنّها لا تَذكر مَا حَدث بيننا فعلا، أتَذكّر أنّها لم تَكن في وَعيها بالكامل بدت وكَأنّها مَخمورة. الشَّيء الذي جعلني أتجاوز الأمر وأغض الطَّرف عن مَشاعري تجاهها، لَيس وَكأنَّني مَارست معها الجِنس... سأعتبرهَا علاقة سطحية عَابرة أو مُجَرَّد نزوة. لن أدع مَشاعري تَقودني باِندفاع نَحو الهَـاوية ولن أدعهَـا تُحَطِّم حَياتها “ باِمكاني ايجَاد أستَاذ نَحت آخر لك ولو أردت سأوفٍّر لك دُروسا خصوصيَّة لتَعويض ما فاتك فقط لا تنقَطعي عن دراستك بسببي” قَابلت عَرضي برفض جَارح “احتفظ بمالك لا أريد صدقاتك...” حَافظت على مَلامحي البَاردة وتَراجَعت عنهَ مُفسحا مساحَة بيننا “حَسنا اذن تعالي الى مَكتبي في غضون يَومين وسَتجدين نُقلتك جاهزة” رَاقبتني في صَمت وقد لمَحت الدُّموع تتَشكّل على مُقلتيهَـا لكنَّها سرعان مَا بَرحت مَكانها أمامي وعادت الى الخَلف، وبينما تُحاول كتمَ عبراتها هَمست تَثني قَميصي بينَ كَفيهَـا “خذني الى مَنزلي” لم أجادلهَـا انَّمَـا حَدَّدت الوِجهَـة وَقدت نَاحية منزلهَـا ولمَّـا وَصلنا غَادرت مُسرعَة دون التَّفوّه بأيّ كلمَة. عُدت أدراجي الى مَكَـان عُزلتِـي، المَكان هَـادئ يبعَث على الاسترخَـاء والطُّمَـأنينة تَمَـاما كَما أريدُ. خَلعت قَميصي وألقيت به على الأريكَة باهمَال ثمَّ حَملتُ كأسا كريستاليّة وسكبتُ لنَفسي كَأسا ملأى من الشَّراب ثمَّ تَوجّهت الى المَسبح الخَـارجيّ ونزلت درجاته المَغمورة بالميَاه حَتَّى استَقرّ جَسدي وَسطه وظللت أزاول بين الشُّرب والتَّفكير. بعد كُلّ هذه السَّنوات أشعر أنّني مستعدّ للدّخول في علاقة جدّية من جديد أم أنَّه يُخَيّل اليّ، هل بمقدور تلك الصَّغيرة حَقًّـا أن تغيِّر مَا أفسده الدَّهر فيَّ؟ محَـال... غَطست لثواني تحت المَاء أحاول استعادة ذهني المُشتت ثمّ خَرجت للسّطح مجددا واستنشَقت الهَواء ملأ رئتيَّ بتعطّش، أنا معجَب بهَـا بكلّ تَأكيد لكن قد تهدد علاقتنا مُستقبلها خصوصا مع تواجد أعداء لها في الجامعة. لما أوقعت نفسي مع طالبتي يالها من سَخافة في اليوم الموالي وهو الأخير قبل العطلة الأسبوعيّة مررت على الطَّلبة في وَرشات العَمل لأتفقّد مَا أنجَزوه فيمَـا يَخصّ مَشروع الفَصل، أشعر بالفَراغ اذ لم ألمح ايفا تتَصيّد الفُرصَة لخلق تَواصل بَصريّ معي. بعد الانتهَـاء من العَمل استوقفتني ماندي للحَديث “أستَاذي أشعر أنّني أفتقر لبعض المَهارات أيمكنك مُساعدتي” كانت نَبرة صَوتها مختلفة عن الاعتياديّ كَأنّما تُحاول استعمال سحر الأنوثة الكامن في الصّوت الرقيق والعيون البَرّاقة لكنّني تعاملت مع ذلك بكل حياديَّة “آنستي، عملك جَيّد الى الآن ولا تقلقي فهذا ليس سوى امتحان أولي” أمسكَت بيدِي في استعطاف فحَدّقت بتَشابك أيدينا غير راضٍ عمَّا بدر منها لكنِّي لم أعبِّر عن رفضي بصَراحة “ماذا ان حَصلت على دَرجة سيئة” كانت تَشتكي كفتاة مدللة تَرفض بذل أيّ مجهود وهو مَا جعلني أنزعج لوهلة لكنّني زَيّفت ابتِسامَة ووضعت يدي على كَتفها محاولا تَشجيعهَا “لا تَقلقي كَما تَرين أنا أشرف عليكم جَميعا” زَحفت يدها الى سَاعديّ وقد كانت تتَحسّسني بطريقة مُثيرة للريبة “ألا تستطيع القدوم الى منزلي...” قبل أن تواصل الهراء الذّي كانت تهذي بها تخطيتها وأخذت طريقي نحو المخرج “آسف يا آنسة لديّ عمل مهم، نلتقي الأسبوع القادم” فور مغادرتي للورشة رأيت ايفا عند الممر تتبادل القُبَـل مع هيونجين، لقد صُدمتُ في البدَاية لكنِّي شعرت بدَقَّات قلبي تتسارع كأنّها في سباق ثمَّ في لحظة ما شعرت أنّها أُخرِست جميعا وفقدت جميع حَواسّي أمور غَريبة كهذه لم تُخالجني أبدًا في السَّـابق هي المَسؤولة عن هذه الفَوضى في قلبي ولا أدري كيفَ أردعهَـا. شَددت على قَبضتي وتَجاهلتُ أمرهمَـا، كَان ذلكَ أفضل ما أمكنني فعله في لحظة تَشوّشت فيهَا أفكاري ___________ قررت الانسحَـاب من حبِّه الفَـاشل، لقد قامَرت ولسوء حَظِّي فقد خَسرت مُجدّدا. ذَلكَ الرَّجل استَطاع أن يَزرع فيَّ زهورَ الأمل بتَصرّفاته التِّي كانت تغازلني تارة واقتلعها منِّي بعنف بكلماته الجَارحة طَورا آخر، لقد سئمت هذه القِصَّة ولا داعي لانتظار تتمتهَا فمن الواضح انها تعيسة. لكن ما العمَل وقد أدمنته انّه يغزو أفكاري نهارا وأحلامي ليلًا، لقد راودني حلم شبق مؤخّرا بعد أن حصلت على جرعة من الكوكايين. شعرت بكلّ شيء لكأنّه كان برفقتي حَقًّا كلٌّ من اللَّمسَـات والقبلات التِّي تبادلناها بدت حقيقيَّة بِشكل لا يُصَدَّق، لكنَّني عدت للاصطدام بالواقع المَرير مجددًا. كنتُ مُستلقيَة في فرَاشي بالكَاد أرغب بالنُّهوض وجُلّ ما أفعله هو تَصفّح شبكة الانترنت على هاتفي ومشاهدة مقاطع الفيديو الى أن جَـاء هيونجين وهَمَّ بتَوبيخِي "ما الذِّي تَفعَلينه؟ الى متَى ستَظلِّين على هذه الحَـال؟" لم تفارق عيناي المُتورّمتان شاشة الهاتف "سآخذ نقلتي قَريبًا ولن أراه ثَانيَة، في الوَقت الرّاهن لا أنوي فعل شيء" كان يَذرع المَكَـان جِيئة وَذَهابًا واسترسل في طَرح الأسئلة بلا تَوقّف، بدا مُهتمًّـا بالأمر أكثَر منِّي "عَظيم! ألم نتّفق أنّ لا شيء سيفَرِّقنا؟ وأننا سنحقق أحلامنا معا؟ كيف تتراجعين عن كلّ ذلك بسببه؟" تنَهّدت بِعمق قبل أن أختبئ تحتَ الغطاء "أنا مُرهَقة حقًّا..." أملتُ أن يَرحَل ويَتركنِي ان اختَبأت بهذه الطَّريقَة الاَّ أنَّه كان مُصِرًّا وبِطَريقَة مَا استَطاع تَحريكَ شيء مَا بدَاخلي "اذن ستستسلمين بهذه السُّهولة؟ أيرضيك أن تَسرق ماندي الرَّجل الذِّي تُحبِّينَه؟" أزحت الغطاء ببطء وهمست "ماندي يائسة أكثـر منّي، هو لا يَكتَرث لهَـا بتاتا" لمحته ينظر لي باستياء "كلّ ما عليك اذَن هو القُدوم برفقَتي لتَري ذلكَ بأمِّ عينيكِ" سأفعل أيَّ شيء لتَحطيمِ الحَقيرَة مَاندي ولن أقبَل أن يَكونَ من نَصيبهَـا بهذه السُّهولة لذا وفور سماعي لما قاله هيونجين تركت الفراش على عَجلَة وقَرَّرت الذَّهاب معه. اتَّخذنا مَكانا استراتيجيًّا يُطِلُّ على وَرشَة العَمل للمُراقبة بِوضوح ودون أن يتَفطَّن لنا أحد، كنتُ أقضم أظفاري طوال الوَقت لشدَّة غَيرتي ولم أكُفَّ عن لعنهَـا وشتمها، أشعر أنَّ قلبي الصَّغير يَحتَرق ويتآكل كلَّما أبصرت بينهمَـا قربًا. لمَّا انتهَى الوَقت المُخصص للعَمل غادَر الجَميع الوَرشَة عَدى مَاندي والأستَاذ وهو مَا جعل مَخاوفي تتَفاقم ولم يكن لديّ متنَفس آخر لغضبي سوى ضَرب هيونجين الذِّي يقبع في الأسفل يُراقب معي أطوار ما يَجري "ما الذِّي تنوي تلكَ الحَقيرة فعله؟" فركَ مكان الضَّربة على رأسه متألمًا ورَاح يَشكو بصوت خافت خشية أن يعلموا بأمرنا "وما ذنبي أنا ؟ اضربيه هو " ظللت أتابع مَا يجري ونبضات قلبي تتسارع، كانت تقترب منه كلّما سنحت لها الفرصة وهو لا يُمانع ذلك البتّة والآن هما يُمسكان بأيدي بعضهما البَعض وأنا أشاهدهمَـا بحسرة. لمحته يتَّجه الى الخَـارج بنيَّة المغادرَة لذَا اضطَربت وسألت هيونجين "ماذا سنفعل ؟ انَّـه قَـادمٌ" أشـار لي باِلتزام الصَّمت لكن ومع اقتراب الأستاذ من مكَان تواجدنا لم أجد بُدًّا سوَى دَفع هيونجين الى الجهة المقابلة للمَمر حيث كنَّا نَتجسس شَرعت في تَقبيله، لقد كانت ذَلكَ بسبب عدم ايجَـادي لطَريقَة أخرى للتَّخفي وابعاد الشُّبهات عنِّـي أو رُبَّمَـا لأنّني كنت أشعر بغيرة شديدَة لم أجد رَادعا لهَـا فتَصَرّفت بحمَـاقة لأبرهنَ له أنِّي لم أعد أحمل تجاهه أيَّ مَـشاعر. مَرَّ الأستَـاذ بجوارنا دون أن يعيرنا أيّ انتباه ومضى في سبيله كأنَّه لم يَرى شَيئا، ابتعدت عن شفاه هيونجين أتَقَصَّى مَـا حَدث للتّو ولمَحته من الخَلف شَـامخا لا يُحرّك سَاكنا "كان يفترض به أن يشـتـعـل غيضا ويفتَـعلَ شجارا " التَفَتُّ ناحيَة هيونجين الذِّي كانَ مندهشًا وابهَامه يداعب شفته برفق "ما الذّي فعلته؟ ألم نتّفق على البقاء كصديقين بعد الانفصَال؟ كان هذا طَلبك بالأساس" يدَاه ترتعِشَـان وعينَـاه حادَّتان وقد أصبحَت زرقتهمَـا الصَّافية مُظلمَة فجأة يبدو في ذَروة غَضبه لكنِّي لم أدرك سبب هذا الانفعال المفرط فقد مرّت سنوات الآن وكلانا تَجاوز مَرحلة طَيش المُراهقَة "هدّئ من روعك، ليس وكأن الأمر كان حقيقيّا. مجرّد تمثيل" اقترب منّي بطريقة مخيفة وفي نظراته اشتعل الغضب "تَضعيــنَ القَوانــين وتنتَـهـكينـهَـا على حَسبِ هَواكِ… ألم تُفَكِّـري فيَّ؟ هل مشاعرك هي كلّ ما يهمّ بالنسبة لك؟ ماذا عن مشاعر الآخرين؟" تردّدت كلمات الأستاذ في أذنيّ التّي كانت مشابهة لما قاله هيونجين وظللت أفكر لوهلة، ترى هل كنت أنانيّـة مع كلاهمـا؟ حين نظرت من حولي من جديد كان هيونجين قد اختفى وعلمت حينهـا أنّه لن يعود الى المنزل الليلة يبدو أنّني قد أخطأت حقّا، عدت الى المَنزل وَأمضيتُ كَـامل اللَّيل أراقبُ الزُّقاق من النَّـافذة لكن غايتي لم تَظهَر مُطلَقا أردت مُراسلة الأستاذ أيضًا لكنَّني كنت كلّما نَقرت بعض الحروف وجدت الكلمات غير كَفيلَـة بشرح ما بداخلي لذا حذفتها واستَبدلتهَـا بغيرهَـا وفي نِهاية المَطَـاف استسلمت خِشيَة أن يتَجاهلني لسوء تَـصَرّفــي . ضممت سَـاقاي الى صَدري وَحشتُ وجهي بينَهمَـا وقد كنتُ أشعُر بالوِحشَـة والحُزن ومَـا لبثت أن تَذكَّرت أنّي أملك حَشَـائِـشَ سحريَّة لهَـا قدرة عَجيبة في التَّـأثير على مزَاجي وتَحسين حَـالي لذا سَـارعت وأحضرت حَـفنَة صَغيرة من الماريخوانا لففتهَـا حَتَّى اتَّخَذت شَكل سيجَـارة وَأشعلت مُقَدِّمتها في لهفَة، أولـى ذَرَّات الدُّخَـان التِّي اجتَـاحت صَدري جَعلتني أتذكّر احساس المَرّة الفارطَة مع الكُوكايين جعلتُ أدخِّـنها وقد ازدادت رغبَـتي بهَـا أكثَر ثمَّ شعرت بنوع من الاسترخَـاء والرَّاحَة جعلاني منتَشية وتَدريجيًّا تَحوّل الأرق والافراط في التَّفكير اللّذان كنت أعاني منهمَـا الى رَغبة في النَّوم والهدوء. صَباح الغَد التَحقت بمَقاعد الوَرشَـة وحال دخـولي اشرأبّت الأعناق نَـاحيتي وأحاطت بي النَّظرات من كُلّ الجِهَـات "لقد عـدت" أعلنت للملأ متسلّحة بالثّقة فأتتني نظرات الأستاذ جافة، باردة، خالية من أي أحاسيس. خطوت الى الدّاخل واتّخذت مكاني بينهم ثمَّ شرعت في العمل ورغم أنّني متخلِّفـة عن المَجموعة الَّا أنني عملت بجهد محاولة مجاراة الوَقت، لمَّـا انتهى الوَقت المخصص للعمل في الورشة غادر الجَميع وآخرهم كانت ماندي وبَقيت أخطط للمَشروع الذي سأعمل عليه "ظننت أنّ فكرة الانتقَـال أعجبتك، مهما حاولت لم أستطع فهمك يا آنسة" كَـانت خُطوات الأستاذ مُتَّجهَـة نَحو مَكان جُلوسي لذَا شعرت بالتّوتر في البداية وارتَجفت يداي اللتان كانتا تمسكان بالقَلم لكنِّي حاولت عدم كَشف ذَلك أمامه واعتبرت ذلك بادرة خير كونه لم يتَجاهلني تماما "فكَّرت مليًّـا ووجدت أنّه من المُخزي الاستسلام أمام السَّاقطة ماندي" احتَدَّت نَظراته وقال بِصرامة "ألفَـاظك يا آنسة" وَضعت يدي على فاهي وتَصَنَّعت نَظرات البَراءة "آسفة أجاشي" لم يُحرِّك سَـاكنًا فأضفت مغادرةً مقعدي "لم أسمعك تتحدّث بلغتك الأصليّة من قبل ألا تَرغب بقول شيء مـا لي على طَريقتك" أومَـأ بعدَ تَفكير مُطَوّل ثمَّ أجاب بكَـلمَة مقتَضَبة "pabo" دَسَّ يديه في جُيوبه وهَمَّ بالرَّحيل، لقد كان وجهه خَـاليًـا من التَّعَـابير ممَّـا جَـعل اكتِشَـاف معناها صعبا عليّ، لَحقت به بخطوات حثيثَة وسَـألتُ بحَماس "ماذَا تعنِـي أخبرنِـي؟ أيمكِنُ أن يَكونَ لهَـا علاَقَـة مـن قبيل الصُّدفَـة بالمُصطلحَـات الغَراميَّــة؟" تَوَقّف بُرهَــة من الزَّمن حتّى تمكّنت من اللّحاق به فلَمَـحتُ شبحَ ابتسامة خفيفة على شفتيه "من الأفضل ألاَّ تبحثــي عنها " وَاصَـلَ المَـسيرَ ولمَّـا ابتَعد بضعَ خطوات أدليتُ بمَـا كان يَشغَـل خَـاطِري "ماذا عن ماندي؟ لم نتحدّث بشأنهـا" التَفت نَـاحيتي فشعرت بخفقان في صَدري "لا شيء مهمّ بخصوصها لـذا لا تتَدَخّلي واحرصـي على العَمل بجِدٍّ ان أرَدتِ البَقَـــاء في فَصلِـي، مَـازالت فرصَة نَقلك قَـائمَة" غمَز بطَرفه ولوَّح لي بيده قبل أن يُغَـادر، رُبَّـمَـا كان ينوِي تَشجيعــي على المُثَـابرة لَـكنَّه زَاد من مَقتي للحَقيرَة مَاندِي. لدَيَّ عدَّة أمور تَشغلني الآن ومن بَينهَـا هيونجِـين لا أرغبُ بخَسارة صَديق طُفولتِـي فقط بسبب طَيشِــي. لقد كان متواجدا اليوم في الورشة وقد بدأ بالعمل على مشروعه عمليّا بالفعل ولكنّه تَجاهل وُجودِي تماما عندَ عودَتِـي، لقد اعتاد انتظاري عند انتهاء الدّوام كَـي نَـتَسَكَّـع معًـا الا أنّه اليَومَ غادَر مع أوّل الرَّاحِـلين أخذت هــاتفـــي من جيب سروالي الخـلفيّ واتّصلت به مرارًا وتِكرَارًا اِلَّا أنَّـه لم يُجِبني وواصل تَجَـاهل مُكالماتي حَتَّـى فقدت الأمل، مؤَخَّرًا آلت علاقاتِـي مع القِلَّة الذِين أعرفهم الى الانهِـيَـار. أمِّـي، هيونجين وحَتَّـى أستاذي الذي ظننت أنّه سيسُدُّ النَّقص الذِّي عانيتُ منه. تَبَقَّـى أسبُوع قَـبل عَرض الأعمَـال لذَا فقد بَذلتُ جُهدًا أكبَر في أيَّـام العُطَل حَتَّـى أتَمَكّن من الانتهَـاء في الوَقت المُحَدّد. دَخلت الحَرم الجَـامعيَّ وتوَجَّهـت الى قسم النَّحت، رأيت هيونجين يَسيـر على بُعد خُطوات منِّي حَاملا حَقيبته على كَتفه بإهمال فسَارعت للَّحاق به. تَفطَّن لي لكنّه لم يُبَـادر بالكَلام بل وَاصل طَريقه بصمت دون أن ينظر اليّ حَتَّى، دفعت نَـاحيته كيسًا صغيرا وبادرتُ مُحاولة استمالته "اشتريت حلوى الفَراولة من أجلك" عينَـاه عملة ذات وَجهان باِستطاعتهما اغراء أيٍّ كَـان أو تَخويفه لكنّه اختَار ان يواجهنـي بالجانب المظلم منه وتجاوزني رافضًـا محاولتي البائسَة لطلب الصُّلح. لقد تواعدت وهيونجين لما يقارب السَّـنة في المَرحلة الثَّـانويّة اذ رفض كلانا الالتحَـاق بمدرسَـة داخليَّة كي لا نَفترقَ وَقبل أن نتواعد كنّا صديقين حَميمينِ لفتـرة طَويلَة. اعتَدنا على تَشارك جَميع لَحظات الحَياة بحُلوها ومُرّها، كان هيونجين مُعجَبًـا بي لفَترة طَويلَة وكَان كلانا انطِوائيًّــا لذَا حالمَـا عَرَض عَليَّ المواعدَة وَافقت رَغبَة منِّـي في خَوض التَّـجربة لا أكثَـر. لم تَكن لدَيَّ مَشاعر تُجَـاهه ولم أكن أعلم أنَّ الأمر قد يكُـون غَريبا الى هذه الدَّرجَـة، في مَرحَلة ما اعتَبرت علاقتنا صحبة مَصلحَة يحصل كلانا فيها على المتعَة التِّي يريدهَـا لكن الفَرق بيننا هو أنَّه يَراني حبيبته ولم أستطع رؤيته بذَات النَّظرة مهمَـا حَـاوت لذَا وبعد تَفكِير مُطَوَّلٍ قَرَّرت الانفصَـال عنه واعتبَـار ما جَرى بيننا مُجَرَّد طَيش مُراهَـقة فعلاقتنا لا يُمكن أن تنجَح لو تَخَطَّت اطَار الصَّداقة والآن بتَصرّفاتي الهَوجَـاء خَـرقت أهَمَّ قَـاعدة في اتِّفَـاقنا وهي تَجَنّب الملامسات الحميميّة دخلت الورشة فوجدت الجميع متحلّقين حـول شيء ما أثَـار دَهشَـة جَميع المتواجدين، أردت استطلاع الأمر بيد أنّ ماندي دخلت مسرعة وشَقَّـت الجموع لتَكتَشفَ أنَّ المنحوتة التِّـي عملت عليها طوَال الأسابيع المنصَرمَة تَحطَّمت الى قطع صغيرة وتناثرت في الأرجـاء. كانت الصّدمة قويّة بالنّسبـة لها لذا فقد انهارت وسقطت على الأرض بإعياء تُراقب الدَّمار الذِّي حَلّ بالإنجاز الذِّي بذلت فيه مَجهودا جَبّارا ، لم أشـفِق عَـليهَـا بكُلّ تَـأكيد ولم يغيّر العرض الدرَامـيّ الذّي قَدَّمته من ثَبَـاتي شيئًـا. مع دخول الأستاذ لم تجد طريقة أخرى لجلب انتباهه غير اتّهـامـي وتحميلي مسؤوليّة الواقعة "أنت وراء هذه الفوضى صحيح؟ " أمسكَت بمقَدّمة قميصي بعنفٍ وهي تَصرخ أمـام الجَميع فيمَـا ظللت أراقبهَـا بصمتٍ وأحَدِّق بها ببرود، اخترق الأستاذ المَجموعة التِّي كانت مُتَحلّقة حَولنَـا وَجَذب ماندِي بعيدًا عنِّـي "لماذا تتهمينـها من بين الجَميع؟ هذا غير مَقبول يا آنسَة" رَتَّبت هندَامـي بعدَ أن جعلت تلكَ المعتوهَة حَـالتي تبدو فوضويَّـة وعند سمَـاع الأستَـاذ يدافع عنِّــي شعرت بالفَراشات تحَلِّق في مَعدتِي، ذلكَ الاحسَـاس ينتَـابنِي كلّمَـا عَـاملنِي بلطف. تَظاهرت بعدم الاكتراث رغم الهيجان الذي يبعثر داخلي وراقبتها تشير اليَّ بأصابع الاتّهام "جمِيع الأدِلَّـة ضِدَّهَـا، تَهَشَّـمَ التِّمثَـال مع عَودَتهَـا للحَضور ثمَّ انَّ كلَّ المُتواجدينَ يعلمُونَ أنَّهَـا تَمقتنِـي وقد اعتَدت عليَّ في أكثر من مُنَاسبَة" رَفعتُ كلا حَـاجبيَّ مُندَهشَـة من قُدرتهَـا العَجيبَة على قَلب المَوازين لصَالحهَـا وبينَمَـا كنَّـا نتبَـادل نَظرات الحِقد وشرارات الكُره تَقدَّم هيونجِـين خُطوة ونَطق في هدوء بالغ وراحة عالية "أنـا الفـاعل" تَحَوَّلت ملامح الأستاذ الى غَضب عارم كان ذلكَ وَاضِحًـا من خلال الطَّريقَـة المُرعبَة التِّـي حَدَّق بهَـا في هيونجين والخُطوات المدمدمة التِّي اتَّخذَهَــا نَـاحيته "كيفَ تَجرؤ على التّعدي على حرمة فصلي والتّقليل من احترامـي" كان صَوته غَليظًـا مُخيفًـا لذا خَشيتُ أن يُقدم على إيذاء هيونجين الذّي لم يتردّد في الإجابة بوقاحة "هذه البغيضة تجـاوزت حدودهـا عدَّة مَرّات ووجَب تأديبهَـا" شددت قَبضتي خَوفًـا ممّـا قد يحدث بعد ذلك ولمحت الأستَـاذ يقتَرب من هيونجين أكثَر ثمّ هسهس "سيكَلّفكَ ذلكَ الكثير، تَأكّد أنّ عقَـابي سيكُون قَـاسيًا ولن أتهَـاونَ معك" استَدَار الأستاذ وعَـادَ ليمثل عند مَكتبه ولمَّـا أدركت أنّ الخَطَـر مُحدِق بهيونجين نَطقت وَسطَ الصَّمت المُحيط بنَـا "لماذا تواصـل الدِّفـاع عنِّي؟ أنا المذنبة وعليّ تحمّل المسؤوليّة" خَنَقتني نَظرات من حَولي وأشَدُّهَــا كَـانت نَظرات الأستَـاذ ويليامز اذ فاجأه اعترافي في حيـن همَّ هيونجِين بمقاطعتي وصَرخ باِسمي لكنِّي لم آبه به وكنت مُصرَّة على أقوَالي "تَوَقّف لِمَ قد توقع نفسك في المشَاكل بسبـبـي، أنا من اقترف الخَطأ وأنـا من يَجب أن تُعَـاقَـب" سادَ السُّكون في المَكان قبل أن يَخبطَ الأستَـاذ مَكتبه بكَامل قوَّته حَتَّى اهتَزَّ كياني رعبًـا وهَبَّ الهَلع مزعزعًـا قلوبَ المتواجدينَ لم أنتظر منه رَدًّا عنيفًـا كهذَا لم أكد أفتح عينيّ المنكَمشَتين حَتَّـى زَمجَر بصَوته الجهوريّ "آنسَة سميث، الى مَكتَبي حَـالا" انصَرفَ فاِنفَضَّ الجَمع من حَـولـي وَلحِقتُ به، كَـان البابُ مفتوحًـا لذَا دَفعته وَدَخلتُ. كَـان وَاقفًا عندَ مَكتبه ويداه مُرتَكزان على السَّطح بينَمَـا يُحَدِّق بي بعيون فَـارغة كداموس عَميق، تَوَاصَـل صَمته طَويلا وَشعرت بالغَرابة لذا تَراجعت الى الخَلف محاولة الاختباء بعيدا عن نَظراته المُخيفَة وانتهَى بي الأمر ملتَصقة بالبَـاب "الى ما تنوين الوصول بتصَرُّفَـاتك؟ " تقدّم ناحيتي ويده تمسح على حافّة المكتب بهوادة، شعرت بكلماته باردة تعصف بأركان كياني "البَادئ أظلم، انّني أعاملهـا بالمثل " تَسَلَّـحت بشَجاعَة بَاليَـة أثنَـاء مُواجهته لكنّه سُرعَـان ما رفع عني القناع الذّي ارتَدَيته وحاصرني "حمـاقتك هدمت كُلَّمَـا سعيتُ جَـاهدًا لفعله طوَال هذه المُدَّة" أثَـار كلامه حَفيظَتي فصرخت في وجهه "ما الذّي فَعَـلتـه؟ وَعدتني بأن تَجد الشَّخص الذِّي تنَمَّر عليَّ وتلقّنه درسًـا وإذَا بكَ تعامله بالحُسنـى وعلى شفى مواعدته. لقد فضّـلت ماندي عليّ" دَفع يده الى رَقبتي وفَجَّر غَضبه العَـارم في أقواله "هراء ما تقولينه اكتَشفت حقيقة مَا حَدَث مؤخّرا وكنت أنوِي معاقبتهَـا لكن تهوّرك سيجعَل منك المذنبة في أعين الجَميع" ارتخت يده من حولي وتراجع عنِّي شيئا فشيئا ليجلسَ على الكُرسيّ مقابلا لطاولة مَكته ثمَّ أمسكَ برأسه بكلتا يديه وقد احمَرّ وجهه، شعرت بالقلق حياله فاِقتربت منه وسَـألتُ “هل أنتَ بخَير؟” جَثوتُ على رُكبتيَّ أراقب ملامحه المُرهَقة فأشار لي باعيَـاء “توجَد علبة دَواء في درج المَكتب الصَّغير، أحضريهَـا لي رَجاء” سَـارعت بتنفيذ طلبه وأحضرت كَـأس ماء ويدَاي ترتَجفَـان ودَقّات قلبي تَجاوزت نبضَها الاعتِيَـاديّ، انتَظرته حَتَّى فرغ من تناول دَوائه ثمَّ عاودت السّؤال “أنت على ما يُرام؟ أرجوكَ أجبني لقد أخفتني” طَرح الكَـأس الزجاجيَّة جَـانبًـا وَأجاب بهدُوء “أنا مُصاب باِرتفاع ضَغط الدَّم وتنتَـابني نوبَـات فجئيّـة عندَمَـا أغضب لذَا أشعر بالصّداع، سيخفّ الآن بعد أن أخذت الدّواء” أرعبنِـي مَـا سمعت لذَا اعتذرت وفي صَوتي ندم بالغ “أنَـا آسفة لم أكن أقصد أن أتسبب لكَ بهذَا” نَقر جبيني بخفّة على خلاف المعتَـاد، حركته المفضَّلة معي جعلتني أشعر ببعض الارتيَـاح قبل أن يُجيبَ “واصلي على هذَا المنوَال وستُسببينَ لي جَلطَة في أحد الأيَّـام” شهقتُ فَزعَة حَال سمَـاعي لكلمَـاته ومَرّغت رأسي عندَ فَخذيه منتَحبَـة “لا تَقل هذَا أرجوك، مجَرّد التَّفكير في الأمر يخيفني” سَـادَ صمته فيمَـا علا صَوتُ تَذمُّري شعرت فيمَــا بعد بيده تَمسح على شعري برفق “لم أتصَوٍّر يومًـا أنَّك فتاة حَسَّـاسة للغَـاية” رفعت رَأسي عن حجره تَـأمَّلته كَأعظَم مَـا رَأت عينَـاي “لست حَسَّـاسة، انَّمَـا أنت لم تَفهَم الى الآن أنِّـي أحبّك” وَضع ابهَـامه وسَبابته عندَ ذقني ودَاعبني برفق وعينَـاه المُرهَقتان تَزيدَانه سِحرًا “مَـاذا عن هيونجين؟ مـا أزال أذكر ما فعلتمَـاه في الممر وذلك يقودني للجنون” لم أستَطع كَتمَ غَيرتي أكثَر لذَا أجبتُ “لم أتَحمَّل رؤيتك مع ماندي، لمَ تَحصل هي على كل الاهتمَـام منكَ بينَمَـا لا أحظَى بِشيء يذكَر” اقتَربَ منِّـي وبهَمس مُثيرٍ أردف بحَديث مبهَـم “مُؤسف أنَّك لا تَذكرينَ مَـا حَدث في تلكَ اللَّيلة لكنِّـي آمل أن تنسَي مَـا سيحدث الآن” يده التِّي كانت عند مؤخّرة رأسي دَفعتني الى الأمام وَزجَّت بي بينَ شَفتيه حَيثُ أطبَق عليَّ في قبلَة سَـامّة خَدَّرت كلَّ حواسي ولذعت أركان حَصانتي فأحسست بالضّعف يتَفشّى في كامل جَسدي وبالرَّغبة تُسيطر على حَركاتِي، سُرعَـان مَـا تَراجع مُخلِّفًـا خَرابًـا بدَاخلي وَحَـاجة ملحّة تَصرخ بينَ جدران ضلوعي. جَعلني قُربه أكثَـر جَشعًـا فاِستقمت من على الأرضِ وَحاصَرته على الكُرسيّ بفحجة سَاقاي ثمَّ جَلستُ فَوقه، شعرت باهتزازه السُّفليّ اذ جلده سَوطُ المَشاعر التِّي اجتَـاحته وبينَمَـا زَحفت يدَاه كوَرد شَـائك على فخذَيَّ وحَـتَّى أردافي حَـاوطت وجهه بذِراعيَّ واستمتعت بالاحتكاك بينَ جَسدينَـا. رحتُ أقبّله بشَغف وبينَ الفينَة والأخرَى أستَرق نَفسًـا سَـاخنًـا منه وبينَ اهتزازاتي فوقه شعرت بتَصلّبه تحتي وبشيء ضخم اصطَدم بمؤخِّرتي، ابتعدت عنه قَليلا ولامست يداي وَجنتَـاه “يبدُو أنّ لد*كَ مُشكلَـة بالأسفل تحتَـاج الى حَلّ” هممت بفتح سَحاب سرواله بعد أن جَلست على ركبتيَّ أمامه لكنّه حَـال دُونَ ذلكَ ووَقف فجـأة يلتَقط أنفاسه الضَّـائعة بِصعوبة ويكبح جمَـاح غَرائزه الثَّـائرة بجهد جَهيد “ما نفعله غَير صَائب، يجب أن نتَوقّف الآن
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD