وقف فلاد ينظر إلى هالة حتى بعد أن دخلت من الشرفة، ثم إلتفت نحو الشارع ورفع رأسه أخذاً نفسا عميقا حتى أنه أغمض عيونه وكأنه يحاول أن يكبت فيض من المشاعر تولدت بداخله هذه اللحظات التي كانت تقف فيها أمامه، ولا يعرف معناها، ثم عاد ونظر نحوها يتابعها عبر زجاج باب الشرفة، وهي تساعد والدتها في ضب طاولة الطعام، وهي تتحدث مع والدتها ومع والدها وأخوتها، وكلاً منهم يثير غيظ الأخر والحب يظهر بعيون الجميع والضحكات تملأ وجوههم رغم حزنهم على أخيهم وضيق معيشتهم البسيطة، والظروف التي تمر بها مصر، ووجد فلاد دموع حبيسة تظهر بعيونه وإبتسامة صافية نابعة من **يم القلب نادراً ما تظهر ترتسم على وجهه، واستمر هكذا حتى تقابلت عينيه بعين والد هالة الذي كان يراقبه منذ أن دخل إلى الشرفة، وحتى بعد أن أتت هالة إليه بمشروبه فرفع فلاد عينه لأعلى وإلتفت للناحية الأخرى بعيداً عنهم وهو يصفر وكأنه يشاهد الشارع... لم يبقى فلاد

