الفصل الثالث المجنونة وأنا؟!

4523 Words
إتسعت عيني فلاد تيبس في ذهول وهو ينظر إلى وجه هالة المبتسم وهي ترحب به، هذا حقاً ما لم يتوقعه أبداً، فخ*فت هالة منه العربة التي تحمل حقائبه وسارت بها قبل أن يستيقظ من ذهوله وهي تقول: - "كونت فلاد تيبس، أهلاً بك سموك ببلدك الثاني مصر، أعلم أنك متفاجأ مني لكن لنكن متحضرين، ودعنا ننسى مامضى أنا سأنسى مابدر منك، وأنت ستنسى مابدر مني"، وهنا تنبهت هالة أن فلاد لا يزال واقف في مكانه بالخلف، فوقفت وإلتفتت له ونادته: - "كونت فلاد تيبس". ثم أشارت له بحركة من رأسها وهي تقول "هيا"، فسار نحوها وهو لايزال ينظر لها في دهشة ولايصدق تصرفها، وما أن وقف إلى جوارها حتى أكملت هي كلامها وهما يسيرن جنباً إلى جنب وهي تنظر أمامها وتدفع العربة وتقول: - "لماذا أنت مندهش علينا مسايرة العصر، والتغلب على الظروف ولن ندع ماحدث يثنينا عن الإستمتاع بالرحلة، أليس كذلك كونت فلاد؟...كونت فلاد تيبس .....فلاااااد"...... سار فلاد إلى جوار هالة ولا يصدق مايحدث ولا ماتفعله هذه الفتاة به، في البداية تبتسم له ثم تدوس بكعب حذائها على قدمه، ولاحقاً تظل تعتذر ثم بالطعام كله على وجهه، وتعود تعتذر ثم ض*به إياه بالطائرة ثم...ثم الصفعة وهنا قطب حاجباه في غضب عندما تذكر الأمر، وها هي الآن تتحدث معه عن التخطيط إلى رحلته، كان كل هذا يدور برأس دراكيولا وبالطبع لم يكن منتبهاً لما تقوله جيداً حتى نبهته هي وهي تناديه بصوت مرتفع لتوقظه... "فلاااااااااد" صاحت هالة لتنبه دراكيولا وتجعله يستيقظ من ذهوله مرة أخرى، فصاح "نعم" فقالت له "مابك؟!" فإتسعت عيناه أكثر قليلاً ثم عاد لطبيعته وقال لها بهدوء: - "آنسة هالة أليس كذلك؟". فأومأت برأسها بالإيجاب فقال لها: -"أخبريني حقاً هل تعانين من مرض ما بعقلك؟ أخبريني لن أخبر أحد أعدك"، فعقدت هالة حاجبيها وقالت وهي متفاجأة من سؤاله - "بالطبع لا، ماذا تقول؟!". وهنا خرجوا من المطار وسارت هالة بالحقائب نحو سيارتها ثم فتحت حقيبة السيارة وراحت تنقل حقائبه إليها، وهو يقف بعيداً عن السيارة قليلاً وينظر إليها وهي تتحدث إليه قائلة: - "سيدي لا تتعجب فكل الأمر أن العمل شىء والمسائل الشخصية شىء أخر، ولا يجب أن نخلط بينهم". فعقد فلاد جبينه وقال لها متسائلاً: - "عمل؟!" فأجابت: - "بالطبع عمل" ثم قالت بسرعة وهي تنظر أمامها إلى حقيبة سيارتها: - "فأنا المرشدة السياحية المسئولة عنك في رحلتك". ثم أغلقت حقيبة السيارة فصاح فلاد: "ماااااااااذا؟! أنت؟! بالطبع لا لا" فأومأت برأسها بالإيجاب وهي تبتسم وقالت وهي تنظر إليه: - "نعم أنا سيدي". ثم سارت نحوه وأمسكت بذراعه وفتحت باب سيارتها الأمامي وجعلته يركب ثم ركبت هي من الباب الثاني وقالت له: - "كونت فلاد تيبس أنت سائح له شأن كبير لدينا، ونحن شركتك السياحية التي إتصلت بها من رومانيا وأرسلتني إليك، كان المفترض أن آتي بسيارة ليموزين لكن كما ترى قد آتيت لتوي من رومانيا، فإسمح لي أن نركب سيارتي المتواضعة". فنظر لها دراكيولا بقلق وسألها: "أنتي مجنونة أليس كذلك؟" فإتسعت عيناها بدهشة: - "قلت لك لا، لماذا تعيد السؤال؟" فعقد حاجبيه وهو ينظر إليها ويحاول أن يفهمها ثم رفع أحد حاجبيه وكأنه وجد الحل وقال لها: - "إذاً أنتي لا تخشين أن...." ثم إقترب منها وهو يبتسم وقال"أني متحرش" وهنا قطبت هالة جبينها بغضب وسرت رعشة بجسدها، لكنها أسرعت وأمسكت بقلمها الرصاص التي كانت تكتب به من على تابلوه السيارة، ثم وجهته نحو قلبه فإتسعت عيناه من المفاجأة، وتراجع للخلف بعيداً عنها، فقالت له وهي تقرب القلم أكثر وأكثر نحو قلبه وهي تمسكه كخنجر وتنظر له بغضب: - "إياك أن تفكر في الأمر، حتى الآن أنت لم تعرفني جرب فقط وحينها ستتفاجأ مما يمكنني أن أفعله". فقال لها بعد أن عاد وإعتدل في جلسته بالمقعد ونظر أمامه: - "على إعتبار أني لم أتفاجأ بعد سواء بالطائرة أو.... " ثم تذكر الصفعة ووضع يده على خده وهو غاضب و**ت ولاحظت هي الأمر فإبتسمت وقالت له: -"كونت فلاد تيبس قد إتفقنا أن ننسى مامضى" وقبل أن يجيب قاطعته هي وقالت بحزم: -"لكن فلتنتبه أن كلامي عن الأمر هو حاضر ومستقبل فإياك أن تنساه". فإتسعت عيني فلاد وقال بغضب "أتهدديني الآن؟!" فإبتسمت وقالت: - "بالطبع لا أنا أحرص على راحتك سيدي الكونت، وكفانا حديث في هذا الشأن، حظر التجول الساعة السادسة وعليا أن أوصلك لفندقك لترتاح وأعود لمنزلي وفي الصباح الباكر سنبدأ برنامجنا إتفقنا؟!" وقبل أن يجيب إنطلقت بالسيارة... أوقفت هالة سيارتها بعنف أمام باب الفندق، ولولا حزام الأمان لإلتصق وجه فلاد بزجاجها الأمامي حين توقفت، فقد كانت تسير بسرعة لأجل اللحاق بموعد حظر التجول والذي كان مفروضاً بكافة أنحاء مصر عامة والقاهرة خاصة بعد أحداث ثورة 25 يناير وتنحي الرئيس السابق محمد حسني مبارك، حيث يبدأ في تمام الساعة السادسة مساء وينتهي الساعة السابعة صباحاً، والساعة الآن قد تعدت الخامسة وخمسة وأربعون دقيقة أي لديها أقل من ربع ساعة فقط للعودة إلى منزلها.... ترجلت هالة بسرعة من سيارتها ونادت على العامل المسئول عن الحقائب بالفندق الذي قامت الشركة بالحجز فيه، وأشارت له ليأتي ويأخذها ثم فتحت باب سيارتها الذي بجانب فلاد وقالت له: - "هيا بسرعة سيدي الكونت". فنظر إليها في دهشة فعقدت جبينها وهزت رأسها يمين ويسار وقالت: -"لايوجد وقت"، ثم أمسكت بذراعه وأخرجته من السيارة وأغلقت الباب، وأخذته ودخلت إلى الفندق وفي دقائق أنهت كافة المعاملات... -"سيدي الكونت هاهو مفتاح غرفتك، ومن فضلك أن تذهب مع الموظف المسؤل وهو سيرشدك إليها، والعشاء سيكون هنا بالطبع بسب حال البلاد وإلا كنا تناولناه بمطعم البرج أو بالحسين، وسآتي إليك في الصباح في تمام الساعة الثامنة لنبدأ جولتنا، إلى اللقاء". قالت هالة بسرعة لفلاد وهي تحاول أن توجز في كلامها لتذهب، وما أن أنهت كلامها حتى إبتسمت وذهبت... وقف فلاد ينظر إلى هالة وهي تقف بالقرب من مكتب الإستقبال تنهي المعاملات المطلوبة بسرعة، وتقوم بالإشراف على نقل الحقائب والإطمئنان على موعد العشاء، وعلى خدمة الغرف، والتأكد من توفير سبل الراحة له، هنا وهناك بسرعة مذهلة، جعلته يفكر ربما تكون هي أيضاً مصاصة دماء ولم تكشف عن نفسها، لكنه هز رأسه بالنفي يمين ويسار وكأنه ينفض هذه الفكرة ثم جاءه الموظف الذي سيرشده لغرفته وسار معه... -"ألو داكو هذا أنا"، قال دراكيولا عبر هاتفه المحمول لداكو فأجابه داكو بسعادة: - "سيدي كيف حالك؟". وقبل أن يجيب دراكيولا أكمل داكو - "ماهذا السؤال! بالطبع في غاية السعادة من المؤكد أنك قد تناولت أشهى الوجبات وشعرت بالحماسة العارمة التي يشعر بها هؤلاء وقطعت شوطاً كبيراً أيضاً فأنت دراكيولا و......." . فقاطعه دراكيولا وهو يصيح به بغضب - "داكو، كفى" فعقد داكو حاجباه وقال وهو متفاجىء من ردة فعله - "كفى ماذا؟ ما الأمر سيدي؟" فأجاب دراكيولا: - "الأمر أني أتضور جوعاً وأكاد أموت من شدة الظمأ ولا أستطيع تحمل كلامك فأنا لم أتناول شىء منذ أمس". فرد عليه داكو في دهشة - "ماذا؟" فرد فلاد : - "كما سمعت منذ أن ركبت الطائرة وإذ بإمرأة بل بكارثة لا تفعل شىء سوى أن تفسد وقتي وتشتت تفكيري، حتى عندما حاولت التخلص منها لم أستطع وفي النهاية وجدتها ستلازمني طوال وقت وجودي هنا" فإتسعت عيني داكو في دهشة وقال: - "ماذا؟ لماذا؟ سيدي أنا لا أفهم شىء". - "قصة يطول شرحها، المهم الآن دعني أذهب لأروي ظمئي وأبدأ ماجئت من أجله سريعاً فلا أستطيع أن أتخيل نفسي مع هذه المرأة المجنونة مرة أخرى". فأجاب داكو: - "حسناً سيدي كما تريد، إلى اللقاء"، فأجاب دراكيولا: - "إلى اللقاء، آه داكو من قام بحجز شركة السياحة تلك" فأجاب داكو: - "التي طلبت أن تستقبلك بمصر؟". فأجاب دراكيولا - "نعم" فرد داكو: - "أنا سيدي أيوجد شيء؟". فرد دراكيولا بغيظ: - "بالطبع يوجد ولكن ليس الآن، المهم إلى اللقاء" وأنهى المكالمة. ********** -"حسناً، لا تقلقي تستطيعين أن تقومي بها، عشر دقائق ليس بوقت قصير، وأستطيع فعلها فالمسافة بين الزاوية والتحرير ليست كبيرة، والشوارع فارغة، وإستطعتِ إقناع الضيف بنسيان مامضى وأنقذتِ وظيفتك، وأوصلتِه إلى فندقه، وأنهيتِ مايجب عليكِ فعله في أقل من عشرين دقيقة، إذاً فأنتِ فتاة المهمات الصعبة لا تخافي وإنطلقي هيا، هيا" قالت هالة وهي تحدث نفسها لتشجعها بعد أن تركت فلاد وإنطلقت بسيارتها، وتحدثت إلى والدها وطمأنته عليها وأخبرته بما حدث، وأنها في طريقها إلى المنزل، وما أن أنهت المكالمة حتى إنكبت تحاول اللحاق بموعد حظر التجول وفجأة (تشب تشيب طشب بش) ، عقدت هالة حاجبيها عندما سمعت سيارتها تص*ر هذا الصوت وفجأة توقفت... -"ماذا! ما هذا؟" تمتمت هالة وهي تشعر بالذعر من المفاجأة، خاصة عندما توقفت سيارتها ، تفقدت عداد الوقود ووجدته فارغاً فض*بت على عجلة الوقود بكلتا يديها وصاحت بغضب "لا ليس الآن" ثم أغمضت عينيها قليلاً، وأخذت نفسا عميقا وزفرته، وهي تحاول أن تهدئ من نفسها ثم فتحت عينيها وقالت وهي تحدث نفسها "حسناً إهدئي الغضب لن يفيدك على الع**، حسناً ماذا عليّ أن أفعل أولاً أن أترجل من السيارة وأضعها في مكان أمين" ثم أغمضت عينيها وتمتمت بضيق "أي مكان أمين في هذا الشارع الجانبي الفارغ والسيارة جديدة وبها حقائبي!" ثم تماسكت وأخذت نفساً عميق مرة أخرى "حسناً سأركنها فقط وأغطيها وربما لاينتبه إليها أحد، وسأترجل وأسير حتى أجد رجال القوات المسلحة، ومن المؤكد سيساعدوني في هذا المأزق وربما أعود وأخذها بل ويوصلوني إلى منزلي بسلام.....نعم نعم هذا أكيد فقط تشجعي يافتاة مابكِ؟!" ثم إبتلعت ريقها وأخذت نفساً عميقا للمرة الثانية وإبتسمت، ثم أغلقت سيارتها وغطتها وسارت نحو أحد الشوارع الرئيسية لتقابل رجال القوات المسلحة وتطلب المساعدة... -"لماذا يسير الجميل بمفرده في مثل هذا الوقت؟"، سمعت هالة صوت أحدهم من الخلف يتحدث إليها، فإبتلعت ريقها وقد تملكها الخوف أكثر لكنها أخذت نفسا عميقاً وتجاهلته، وسارت للأمام إلا أنها وجدت أحدهم قد أسرع ووقف أمامها وقال "نتحدث إليك ياقمر" فإبتسمت هالة وقالت له وهي تحاول الهروب منه، فمن المؤكد أن هذا ليس شخصاً سيساعدها ولكن عليها أن تهرب منه بذكاء: - "آه بالتأكيد أستاذ أنا لا أسير بإرادتي، وأعرف أنك قد عرفت هذا من الوهلة الآولى وربما تريد مساعدتي، لكن لا حاجة لذلك فأنا سأجد أحد من الجيش وسيساعدني عن إذنك" ثم غيرت إتجاهها لتتفاداه وتكمل طريقها، إلا أنه أسرع وأمسك بذراعها وجعلها تعود لتقف أمامه وقال لها وهو يبتسم "ولماذا لا أساعدك أنا؟" وجاء ثاني "أو أنا" وإذا بأخر من خلفها يقول "أو ثلاثتنا ياقمر".... إتسعت عيني هالة وتملكها الذعر تماماً، وأصبحت تشعر بخوف رهيب في كل جسدها، فمن المؤكد أن مثل هؤلاء الناس ليسوا هنا للمساعدة، لكنها حاولت أن تبتسم وتخفي هذا وقالت لهم وهي بالكاد تخرج الكلمات من فمها وسحبت ذراعها من يد الرجل "شكـ شكراً لكم أنـ أنا سأتصرف" فإقترب منها الذي كان ممسكا بذراعها وكأنه سيضمها وقال "لا داعي ياقمر" وإذ بالإثنان الأخرين جاءوا وإلتفوا حولها ثلاثتهم فإنكمشت هالة بذعر وهي تنظر إليهم، ثم أمسكت بحقيبتها ورمت بها في وجه أحدهم وهي تصيح "إبتعد عني" وحاولت الهروب، فأسرع الإثنان الآخرين وأمسكا بها، وحاول أحدهما أن يضع يده على فمها لكنها قظمتها وصرخت صرخة مدوية..... ********* أغلق دراكيولا غرفته من الداخل ثم فتح نافذتها وطار منها إلى سطح أحد الأبنية، ونزل عبر درجها إلى الشارع فهو يستطيع الطيران، والنزول في المكان الذي يريده، لكنه لايريد أن يلفت الإنتباه مبكراً هكذا، خاصة وأن طائرات الجيش تملأ السماء، وما أن نزل من المبنى حتى إختار أحد الشوارع الجانبية الفارغة، ربما يجد فيها من يسير بمفرده، وهنا ستكون فرصته لإقتناص أول فريسة له بمصر.. وقد كان ووجد فتاة تسير وحدها بالفعل، فإبتسم وبدأ يسير خلفها ببطء وبينه وبينها مسافة ليست بقليلة حتى لا تشعر بالخوف لينقض عليها فجأة في الوقت المناسب، فمصاصوا الدماء يمتازون بالقدرة على الطيران والوثب لمسافات بعيدة لا تترك الفرصة لفرائسهم من الهروب، وما أن إقترب قليلاً منها وإلتفتت الفتاة قليلاً حتى توقف مكانه وإتسعت عيناه وتمتم "هالة، لا لايمكن" ثم غير وجهته وهو يقول "حقاً عليك الهرب منها يافلاد وهذا ليس خوفاً لكن إن عادت إليك فمن المؤكد أنك ستموت جوعاً" ثم همّ ليبتعد بعيداً إلا أن أذناه بسمعهما الخارق إلتقطت حديث الرجال معها، فتوقف وقطب حاجباه في ضيق وقال "لا يافلاد لا يادراكيولا ، أتركها على الأقل هكذا ستكون قد تخلصت منها إلى الأبد هيا طر بعيد وأنقذ نفسك" ثم همّ ليطير إلا أنه سمع صوت صرختها فتسمر مكانه، وتمتم بعد أن أغمض عينيه وهو يهز رأسه بالنفي في أسى "ستندم من المؤكد أنك سوف تندم" ثم غير وجهته وأسرع نحوها.... لم يحتاج دراكيولا من الوقت كثيراً حتى وصل إلى حيث هالة والشباب الثلاثة، كان أحدهم يمسك بيديها ويقيدها من الخلف والإثنان الآخرين أحدهم كان يمسك بأنفه الذي ينزف من أثر ض*بة هالة بحقيبتها، والثاني يحاول أن يكتم صوتها ويضع لها شريط لاصق وهنا وصل فلاد، وأطاح بالممسك بها من الخلف، ورماه بعيداً، وفي لمح البصر فعل بالثاني أيضاً ثم إلتفت لهالة وسألها بقلق وهو يمسك كتفها "هل أنتي بخير؟" فأومأت برأسها بالإيجاب وهي تبكي بشدة والدموع تسيل بغزارة من عينيها وترتجف فهز رأسه هو أيضاً بالإيجاب، ثم إلتفت للرجلان الذي أطاح بهما، وإذا بهما يحاولان الوقوف مرة أخرى، فعاد ونظر نحوهم ليستعد لهم، لكنه لم ينتبه لثالثهم الذي كان يقف بعيداً قليلاً يمنع نزيف أنفه، وما أن رأى فلاد يطيح بصديقيه، حتى توارى عنهم قليلاً وبمجرد أن إلتفت دراكيولا للشابين الأخرين، حتى أسرع وأتى بعصا غليظة، وإتجه نحوه لينهال بها عليه من الخلف، إلا أن هالة أسرعت قبله وصاحت وهي تدفع دراكيولا بعيداً عن إتجاه العصا "كونت فلاااد" فكانت الض*بة من نصيبها هي وسقطت مغشياً عليها. ما أن سمع فلاد صوت إرتطام جسد هالة بالأرض وسقوطها على أثر الض*بة حتى إلتفت للرجل، وإتسعت عيناه في غضب وتحولتا إلى اللون الأحمر، وهنا شعر الرجل بالخوف الشديد، فصرخ دراكيولا بصوت مخيف وأمسك بالرجل وأطاحه بقوة حتى طار مسافة ليست بقليلة، أما باقي الرجال فقد لاذوا بالفرار منه قبل أن يعود لهم وهو منشغل بما حدث لهالة.. -"آنسة هالة، أنسة هالة، هالة" نادى دراكيولا هالة عدة مرات بعد أن عاد لطبيعته وهو يحاول أن يوقظها، لكن لا إجابة ويبدو أنها قد فقدت الوعي تماماً، وإذ بقطرات دماء من جرح أسفل رأسها على يده التي كان يسند رأسها بها، وما أن إشتم رائحة الدماء حتى سال ل**به وشعر بالظمأ الشديد وأص*ر صوتاً يشبه فحيح الثعبان، وهو يحاول أن يتمالك نفسه، لكن صوت دورية الجيش قاطعه وهي تجوب الشوارع ويبدو أنها قريبة منهم للغاية فأسرع وحملها وطار بها... دخل دراكيولا وهو يحمل هالة إلى غرفته بالفندق عبر النافذة التي تركها مفتوحة، ثم وضعها على سريره وأسند رأسها على الوسادة ووضع رأسها على جانبه ليرى مدى سوء الجرح وبالفعل كان هناك قطع صغير ينزف، فعقد حاجباه ووقف بسرعة ليأتي بضمادة، إلا أنه توقف في مكانه، ثم عاد ونظر للدماء التي على أصابعه ولعق بعض منها، أخيرا إبتسم وعاد ونظر إليها قليلاً ثم جلس بجوارها على السرير ولملم شعرها كله إلى جانب واحد ليظهر عنقها وقال وهو ينظر لها - "يبدو أنك ستكوني وجبتي الآولى بالنهاية ياهالة" ثم ضحك وأمسك بها ليقربها له وكأنه يضمها ووضع يده خلفها والأخرى أزاح رأسها إلى الجانب أكثر لتبرز عروقها، وكشر عن أنيابه ثم أص*ر هذا الصوت الذي يشبح فحيح الثعبان وإقترب منها لينقض عليها... أوقفت صوت طرقات أحدهم على باب الغرفة دراكيولا عن غرس أنيابه بعروقها، لكنه لم يبتعد عنها و**ت لعل من يقرع يمضي، لكنه أعاد الأمر مرة أخرى ولم يتوقف حتى صاح دراكيولا دون أن يفتح الباب "نعم" فرد القارع "خدمة الغرف سيدي أتحتاج لشىء تغير شراشف أو معطر أو أي شيء" فصاح دراكيولا "لا إذهبي" ثم عاد ليكمل ما بدأه إلا أنها عادت مرة أخرى "هل أنت متأكد سيدي؟!"، فأجاب دراكيولا : "نعم إذهبي أرجوكي أريد أن أرتاح قليلاً" ف**تت المرأة وتركته ، زفر دراكيولا بعض الهواء بغضب لكن ما إن نظر لهالة حتى عادت إبتسامته ومر بل**نه على شفتيه وإقترب من عنقها وإذ بالباب يدق مرة أخرى ويوقفه.... -"أووه ياإلهي" قال دراكيولا وهو في قمة الإنزعاج ، ترك هالة وتوجه نحو الباب وفتحه وهو وصاح بالرجل وهو يقف أمام الباب "ماذا؟!" فرد الرجل بخوف عندما وجد دراكيولا منزعجا هكذا "سيدي العشاء" فقطب دراكيولا حاجبيه وقال "أي عشاء أنا لم أطلب شيئا" فأجاب الرجل : -"سيدي المرشدة السياحية هي من أوصت به وأن نجلبه لك الآن، فعلى حسب ماقالت أنك لم تتناول طعامك منذ الصباح ومن المؤكد ستحتاج لتناول العشاء مبكراً" أخذ دراكيولا نفساً عميقاً وتمتم "هالة" ثم فتح باب الغرفة وأشار للرجل ليدخل الطاولة قليلاً، ثم أعطاه بعض النقود (البقشيش) وخرج الرجل من الغرفة وأغلق دراكيولا الباب مرة أخرى. كانت غرفة فلاد عبارة عن جناح (غرفة نوم وصالة صغيرة بها أنتريه وحمام) وقد وضع النادل الطاولة بالقرب من الباب كما أشار له دراكيولا ومضى ولم يرى هالة. تن*د دراكيولا بعد أن أغلق الباب، ودخل إلى حيث هالة ثم قال لها "أتمنى أن لاتكون هناك مفاجأة أخرى ياهالة" ثم جاء مرة أخرى وجلس على السرير، وأمسك بها كما كان قبلاً، وقال وهو يمسك برأسها بيد وبيده الأخرى ذراعها ليسند جسدها ويصل إلى عنقها ويهم ليقطم عرقها "تعالي يامن أرهقتني كثيراً" وما إن إقترب منها حتى أوقفته وهي تُتَمْتِم بإسمه "فلاد" عقد حاجبيه وإبتعد عنها قليلاً وظن أنها إستيقظت، إلا أن عيناها لا تزال مغلقة، ولا تزال فاقدة للوعي، لكنها تتحدث وهي تبكي "فلااااد إحترس، إبتعدوا إبتعدوا لا" ثم بدأت ترتجف وهي تبكي بشدة، عقد دراكيولا جبينه أكثر ثم تركها بعد أن أسند ظهرها على الوسادة وهو يقول "ستفقدينني عقلي أيتها الفتاة" ثم ذهب وأحضر كوب ماء وجعلها ترشف بعض منه وأعادها كما كانت، ووضع عليها غطاء ثقيلا وجلس هو على الأريكة وهو غاضب للغاية... إرتمى دراكيولا على الأريكة وهو غاضب ومغتاظ للغاية، ليس من أحد سوى من نفسه، فالجوع والظمأ بلغ أشده، وهالة أمامه ولا يستطيع أن يقترب منها في البداية كانت هي تقاومه وتفاجئه دائماً حتى وهي فاقدة الوعي عندما جاء النادل بالعشاء لكن الآن؟. -"هاهي أمامك الآن لماذا لا تفعل ماشئت" سأل دراكيولا وهو يحدث نفسه بغضب بعد أن مرر أصابعه ب*عره، ثم أمسك برأسه حتى أنه راح يض*بها بيده وهو يجلس على الأريكة ويطأطأ برأسه إلى الأرض ولا يفهم ما الذي يمنعه عنها، ولم يمر وقت طويل حتى بدأت هالة تستيقظ.... ما إن بدأت هالة تستعيد وعيها حتى أمسكت برأسها الذي كان يؤلمها بشدة وتأوهت، "آه" فإنتبه لها دراكيولا ورفع رأسه ونظر إليها، أما هي ففتحت عينيها ووجدت الرؤية مشوشة فعادت وأغلقتهما مرة أخرى، لكنها ما أن تذكرت منظر سقف الغرفة وأنها ليست بمنزلها حتى فتحتهما بسرعة مرة أخرى لأقصى حد، إنتفضت وجلست بسرعة حتى أنها صرخت "آآآه" من الآلم فأسرع دراكيولا نحوها وقال: - "بهدوء جرحك جديد" لكنها تجاهلته وراحت تلملم حاجتها حقيبتها وحذائها وهاتفها وهي تقول: - "أبي أبي من المؤكد أنه سيفقد عقله ياإلهي ماذا عليا أن أفعل؟!" ثم هرعت نحو باب الغرفة وهي لا تزال ترتدي فردة حذاء واحدة والأخرى بيدها وتجري نحو المصعد، فلحق بها دراكيولا وهو يقول لها "إلى أين وأنت في هذه الحالة؟!" لكنها لم ترد وركبت المصعد فلحق بها ثم إرتدت حذائها الثاني، وأمسكت بهاتفها وإذ بطاقته قد نفذت فقالت بضيق وهي تكاد تبكي وتنظر له "أبي" وهنا وصلا إلى بهو الفندق وفي دقيقة كانت خارجه... -"ماالذي تفعله؟! إذهب أنت من هنا عد إلى غرفتك" ثم أسرعت تسير بل تكاد تركض في الشارع لحق بها دراكيولا وأمسك بذراعها ليوقفها قائلا: - "مهلاً ستتعرقلين هكذا"، أجابته بعد أن سحبت ذراعها منه وهي تتابع السير: - "لا شأن لك إذهب أنت" فأسرع وسار بجوارها وقال: - "وأنتي ستسيرين وحدك مرة أخرى بعد ماحدث" نظرت إليه قليلاً وهي تعقد حاجبيها كان الخوف والقلق يملأ قلبها ثم تن*دت وظلت تسير قليلاً دون رد ثم قالت له: - "من فضلك إذهب سأجد حلا" فقال لها بحزم: - "أنا لدي الحل وهو أني سأوصلك لمنزلك" فتوقفت عن السير وإلتفتت له وقالت: - "كونت فلاد أشكرك على لطفك لكن أرجوك عد للفندق، إذا ماحدث شيء وقابلنا لجنة وتم القبض علينا صدقني سيكون الأمر مشكلة كبيرة لي في عملي، لكن وحدي ربما يقومون بمساعدتي، وأنا أثق أني إذا ماوصلت لأفراد الجيش سيساعدونني بل ويوصلونني هم أرجوك عد" . فأجابها: -"أه ألم تكن هذه خطتك عندما قابلتِ هؤلاء الشباب أليس كذلك؟"، فنظرت ناحيته قليلاً ثم تن*دت وهي تنظر إلى الأرض فرفع وجهها بيده لتنظر إليه ثم قال: - "إذاً خطتي هي الأفضل، ودعينا ننفذها الآن قبل أن يصح توقعك ويتم القبض علينا هيا"، ثم سار قليلاً إلى الأمام وحده ثم إلتفت لها وأشار لها بيده وهو يقول "هيا" تن*دت هالة ولحقت به... -"أين يقع منزلك؟" سأل فلاد هالة وهو يسير معها وينظر أمامه فلم ترد عليه وضحكت فإلتفت لها وقال: - "علامَ تضحكين؟" فأجابت: - "هل إن أخبرتك ستعرف؟" فضحك هو أيضاً وقال: -"بالطبع لا لكن دعينا نتحدث لكي لا نشعر بالمسافة"، شعرت هالة أنها تثقل عليه وكادت تطلب منه أن يعود إلا أنه سبقها وإلتفت إليها قائلا: - "وليس لأني أشعر بالضيق أو الإنزعاج لكني أحاول أن أقلل من قلقك الشديد" نظرت إليه قليلاً ، إبتسمت وقالت له: - "كونت فلاد" - "نعم" فقالت وهي محرجة منه وتمسك بيدها خاتم بأصبع يدها الأخرى وتنظر للأرض تارة وله تارة أخرى: - "يبدو أني لم أفهمك بشكل صحيح ونحن على متن الطائرة، أنا حقاً أعتذر على مابدر مني" إبتسم فلاد وقال: - "إن لم أكن عاملتك بطريقة سيئة ماكنت فعلت، أنا من عليه الإعتذار" إبتسمت قليلاً ثم عقدت حاجبيها وقالت وهي تنظر بعيداً وكأنها تتذكر شيء: - "لكن كنت فلاد أنا متأكدة من أني رأيتك بكبينة الحمام تحاول...." فقاطعها بحزم: -"قلت لك لم أكن هناك أبداً لم يكن أنا، أنا كنت بمقعدي" فكرت قليلاً وقالت "لكن" قاطعها مجددا وهو ينظر إليها: - "ألم نتفق أن ننسى ماحدث" فإبتسمت ثم أومأت برأسها بالإيجاب وقالت - "لك الحق ربما يكون شخص أخر....من المؤكد أنه شخص آخر" فإبتسم وهز رأسه بالإيجاب... -"حسناً هالة بصفتك مرشدتي السياحية هنا، هل حدثتيني عن الثورة قليلاً". سألته: -"أي ثورة تقصد؟ 25 يناير؟" أجاب: "بالطبع". تن*دت هالة ونظرت بعيداً عنه وهما يسيران جنبا إلى جنب و**تت وكأنها تستجمع الكلمات فعقد فلاد حاجبيه وسألها بدهشة: - "ما الأمر؟ ألا تعرفين عنها شيئا" . أجابت وهي لا تزال تنظر بعيداً عنه: - "لو كنت سألتني عن أي ثورة مصرية أخرى لكنت أجبتك في التو واللحظة، فالتاريخ يحكي لنا الكثير والكتب تسهل لنا ماعلينا معرفته، لكن بالنسبة لثورة 25 يناير نحن من نصنع التاريخ ونملي الكلمات على الكتب" ، نظر إليها فلاد وهو لايصدق كلماتها قائلا: -"ألا ترين أنك تبالغين قليلاً؟" إبتسمت وهي تنظر إليه قائلة: - "لك الحق في قولك هذا، فنحن قلنا ذلك أيضاً عن كتب التاريخ". زالت إبتسامته وهو يقول بجدية: - "حدثيني عنها وأتركِ الحكم لي" . أومأت برأسها بالإيجاب ثم أخذت نفساً عميقاً وقالت: - "حسناً الأمر ببساطة أن تلك الثورة لم تكن في الحسبان، كان الجميع متوقع أن يحدث شيء لكن ليس مثلما حدث، وحتى الحركات الإحتجاجية لم يتوقعوها، لكن إذ عدت بالذاكرة ستجد أنها أمر طبيعي" . ثم تن*دت وهي تحاول أن تبتسم قبل أن تحكي أمرا حزينا للغاية وقالت: - "قد نشأ أبائنا ومن بعدهم نحن على مبدأين وهما الستر والصحة ومادام هناك مايكفي للطعام وال**وة وسقف يحمي من البرد والحرارة، ومادامت الصحة بخير ولا نحتاج للدواء، فلا داعي بأن نقوم بأي شيء إلا أن نشكر ونعيش، هكذا كان أبي وعمي وخالي والجميع ينشئ أطفاله وهكذا نشأ جيلنا، لم ننشأ نحلم بالكثير فكل شاب أو فتاة لا يريد سوى حياة كريمة لبيت صغير لا قصر أو سيارة فارهة، بل بعمل وشقة صغيرة وإن وجدت سيارة مستعملة لا يهم تاريخ إنتاجها سيكون سعيداً،..... لكن كلما مر الزمن كلما زاد عدد السكان وكلما زاد جشع وطمع المسئولين فنقصت موارد الأسرة، وأصبح المال الذي يأتيها لا يكفي رغيف العيش لها، وتنازل الأب عن نصيبه لأطفاله ولكن الأمر لم يتوقف وبدأ الأطفال منهم من لا يجد حتى تلك اللقمة الآدمية، ولم يتوقف الجشع هنا" ثم نظرت لفلاد وقالت له: - " ولم يكفيهم مص دماء هذا الشعب بهذه الطريقة بل زاد إلى إستيراد طعام مسمم ومن يأكله إن لم يمت يمرض بمرض مميت كالسرطان بأنواعه" . ثم نظرت بعيداً وهي تواصل : - "وإذ بفجوة كبيرة تحدث وينفصل المجتمع إلى طبقتين طبقة تعيش في قصور رغم قلة عددها وطبقة تعيش في قشور من الخشب لا تغطي ولا تحمي من شىء إلى درجة أنه أصبح من الطبيعي أن تجد أسرة مكونة من عشرين فردا في غرفة واحدة، وربما في منزل على وشك السقوط، وأصبحت بلدنا كالجبل المغطى بطبقة من الحشائش الخضراء الجميلة ومن داخلها البركان الثائر المليء بالحمم البركانية، ومع هذا لم يتوقف الأمر وإزداد فساد الفاسدين أكثر، وبدأ الصبر ينفذ والجميع يعرف أنه إذا ما قامت ثورة سترتج أحوال البلاد وأن مصر مطمع للكثرين، لذا ظل الشعب يحتمل لحماية بلده، والشعب وحده أقصد الطبقة المطحونة فقط رغم شدة الفقر الذي وصل لأكثر من 40 في المائة من عدد السكان وهل رأى أحد هذا؟!" سألت هالة فلاد والدموع تملأ عينيها ثم أجابت وقد بدأت تفلت بعض من دموعها: - "نعم....الجميع يرون هذا ويعرفون هذا بل ويهددون بهذا". مسحت دموعها بيدها وتماسكت وأكملت -" ولم يتوقف الأمر وإذ بأسباب جديدة تلهب تلك الحمم في الصدور فتجد هنا إنتخابات مزورة وهناك مقتل لشاب في مقتبل العمر من شدة ت***به وأخر كارثة إنفجار بكنيسة القديسين أثناء إحتفالات رأس السنة، هنا لم يستطع الشباب أن يتحمل أكثر وقالوا مهما كانت المخاطر وإن كان من يقفون إلى جوارنا يمسكون بالخناجر خلف ظهورهم لأجلنا وإن كانت هذه الحركات صور لتدخلات أجنبيه تريد الإطاحة بنا، سنقوم بالأمر وسنواجه الجميع، هذا وذاك، قد قتُل شعبنا من شدة فقره وقتلت كرامتنا معه ومادامت لقمة العيش في كل الأحوال ذاهبة فدعونا ننقذ كرامتنا، وفوجىء الجميع بعدد من التجمعات الصغيرة مثل حركة شباب 6 أبريل وحركة كفاية وكذلك مجموعات الشباب عبر موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك وتويتر والتي من أشهرها مجموعة كلنا خالد سعيد وشبكة رصد ورغم أنها لم تكن المرة الأولى لتجمعهم إلا أن هذه المرة على ع** كافة التوقعات إزداد التجمهر بشكل كبير فاق أي توقع وربما تكون قيام الثورة التونسية واحدة من أسباب التي شجعت الجميع على النزول وثار البركان وخرج كل متألم ينادي بأعلى صوته أنه يحب مصر لكن لا يمكننا العيش دون أهم أساسيات الحياة "ألا وهي عيش ، حرية ، عدالة إجتماعية" توقفت مجددا عن الكلام ونظرت بعيداً ثم أمسكت بذراع فلاد وقالت له: - "اللجان الشعبية كيف سنمر منهم؟" فعقد فلاد حاجبيه: - وقال "لجان شعبية! ماذا تعني؟" فكرت لثوان قبل قالت: - "إسمع أنا زوجتك وأنت زوجي الأجنبي وقد تعطلت سيارتنا قبل الحظر بعشر دقائق إتفقنا لا تقل أنت أي شيء ودعني أتولى الأمر" ثم أدارت خاتمها ليبدو كمحبس الزواج وخلعت الأخر وألبسته لفلاد وقالت له: "تذكر لا تقل شيئا دعني أتولى الأمر" فأومأ فلاد برأسه بالإيجاب وسارا معاً نحو الشباب الواقف... اللجان الشعبية وهي تلك اللجان التي كونها الشعب المصري من تلقاء نفسه لحماية مناطقهم لتعويض الفراغ الأمني الذي حدث عند إنسحاب الشرطة، وخاصة بعد فتح السجون، وبطريقة مذهلة أثارت هالة إعجاب فلاد في طريقة الكلام وفي الإقناع الذي بدت عليه، بل وفي القصة التي لا تقول إلا أن لديها خيال واسع وسرعة بديهة مدهشة، بل وإستطاعت أن تقنع اللجان الشعبية بحالتهما الطارئة، وأن على فلاد زوجها أن يوصلها لمنزل عائلتها ويعود هو للقاء والدته وباقي أفراد أسرته الذين سيصلون مع الفجر إلى الفندق، وعليه بعدها الإطمئنان على مراسم الزواج في الصباح الباكر، حيث أن حفل الزواج سيكون في الثانية عشر ظهراً وذلك لأنهما قد تزوجا في الأوراق فقط، وأن سبب سيرهما في مثل هذا الوقت هو تعطل سيارتهم... -"أنتي حقاً مُذهلة! كيف إستطاعتي إختلاق تلك القصة في هذه اللحظات؟" قال فلاد بعد أن غادرا أول لجنة شعبية تقا**هم فقالت له بغضب: -"ياهذا، لا تظن أني معتادة على الكذب لكن للضرورة أحكام" ضحك فلاد وقال لها وهو لايصدق الأمر - "حقاً!" فقطبت حاجبيها وصاحت به : -"بالطبع، المهم هيا نسرع قليلاً قد تأخر الوقت"... -"أين تسكنين؟" سأل فلاد هالة وهي تسرع خطاها وهو يلحق بها أجابته: - "بمنطقة تدعى الزاوية الحمراء وهي ليست قريبة من التحرير فالطريق المختصر لها هو سير شارع طويل إسمه شارع رمسيس ومنه إلى كوبري أحمد سعيد ثم شارع مصر والسودان ومنه لدير الملاك وبالنهاية الزاوية وفي حالتنا نسير بالشوارع الجانبية فسيزيد الوقت للضعف لذا أرجوك أسرع" ثم تركته وأسرعت فلحق بها وهو يقول: - "هل أخبرك أحد أن سرعتك مذهلة" أجابته دون أن تنظر له: - "أي سرعة؟!" ثم نظرت أمامها وقالت "إستعد لجنة شعبية أخرى" ومن هنا لهناك إلى هنا مروا الإثنان من كافة اللجان الشعبية وهالة في ظل قلقها لم يجد فلاد أية فرصة لأي كلام لكنه ظل يراقبها بدهشة وإعجاب ثم تمتم: -"بالطبع منْ يمكنها إثارة غيظ دراكيولا سوى مثل هذه الفتاة المجنونة"... "كونت فلاد" نادت هالة فرد عليها "نعم" فإبتسمت وقالت له: - "إلى هنا على أن أشكرك على كل شىء على إنقاذك إياي وإيصالك لي إلى هنا وأطلب منك أن تغادر وتعود في نفس الطريق أتذكره؟" أجابها: - "بالطبع ولكن أليس من الأفضل أن أوصلك إلى منزلك و...." فقاطعته: -"لا ، اللجنة الشعبية الخاصة بمنطقتنا يقفون هناك وهم يعرفوني ووجودك سيسبب لي المشاكل وسوء السمعة لذا من الأفضل أن تذهب" قطب حاجبيه متسائلا: "سوء السمعة؟!" أجابته: - "لاحقاً سأشرح لك، المهم إذهب الآن ولا تنس أن تتصل، أه ولا تتحدث مع اللجان الشعبية سيعرفونك هم، ولا تخلع الخاتم طوال الطريق، سأخذه منك في الغد إلى اللقاء، إلى اللقاء" ثم ركضت نحو اللجنة الشعبية....
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD