الفصل الرابع: الإنهيار

1708 Words
المشهد الأول: في صباح اليوم التالي كان عاصم يستعد ليومه الأول في المكتب السياحي و كان في أعلى درجات تفائله و يقول في عقله: أخيرا حلمي سيتحقق، لا مزيد من العمل العديم النفع في المصانع، كان العمل في المصانع مجرد وسيلة لكسب المال من أجل مصاريف دراستي في كلية السياحة لا أكثر. قبل عاصم يد أمه اليمنى ثم خرج من البيت. ---------------- المشهد الثاني: وصل عاصم للمكتب و بصوت جاد: صباح الخير يا سيد عزت، لقد أتيت كما إتفقنا البارحة. عزت يحدق في عاصم مطولا ثم يقول: يبدو عليك أنك من النوع الذي يتحمل ضغط العمل لذلك مبدئيا قم بتكنيس مدخل المكتب. إستغرب عاصم من طلب عزت لكنه قام بذلك و هو يقول في عقله: لا يجب أن أغضب لمجرد أنه طلب مني تنظيف مدخل المكتب، لا شك أنه يختبر قدرة تحملي. أنهى عاصم تنظيف مدخل المكتب ثم قال: لقد إنتهيت يا سيد عزت، ماذا تريد أن أفعل الآن؟ عزت بصوت متعجب: أليس لديك حساب على تطبيق "بيك نوك" و تقوم بتنزيل مقاطع كل فترة و تأخذ الأرباح منه؟ إذن، لم تريد أن تعمل كمرشد سياحي؟ أنت تعلم أنه لا يتقاضى مبلغا كبيرا كالذي يأخذه صناع المحتوى، فلم إذن؟ عاصم بلكنة واثقة: أود أن أصبح مرشد سياحي لكي أعكس صورة جيدة عن بلدي بالإضافة لأنها وظيفة أبي المتوفي، لذلك لو كنت أكترث للمال فقط لإستمريت في تنزيل المقاطع و أخذ الأرباح فقط، هدفي ليس ماديا بل أن أكون شخصا مؤثرا في المجتمع. يبتسم عزت إبتسامة فخورة و يقول: لقد أثرت إعجابي يا عاصم، لقد نجحت في الإختبار الأول و هو إختبار "قدرة التحمل" و أيضاً إختبار " كشف الكذب" نجحت به، أهلا بك في مكتب عزت للسياحة و السفر. --------------- المشهد الثالث: خرجت تغريد من منزلها و ركبت سيارتها الخاصة و قالت: فضل، أوصلني للسوق المركزي سأشتري بعض الحاجيات. قاد فضل السيارة متجها للسوق المركزي و كانت تغريد ضجرة و تنظر من نافذة السيارة فلمحت عاصم واقفاً أمام مكتب عزت و يبتسم إبتسامة هادئة فإنزعجت تغريد لرؤيتها ثم قالت لفضل:. عد لمكتب السياحة هنالك أمر أود أن أفعله. فضل بصوت محترم: حاضر يا سيدتي. عاد فضل لمكتب عزت للسياحة و السفر و قبل أن تخرج تغريد من السيارة وضعت هاتفها داخل جيب سترتها العلوي من جهة الكاميرا ثم خرجت من السيارة و مشت للمحل و قالت بصوت لطيف: يا لها من مصادفة، لم أتوقع أنك تعمل هنا أيها الذكوري التافه؟ نظر عاصم لتغريد نظرة متضايقة و قال لها: فلتنصرفي من هنا قبل أن أقوم بإبلاغ الشرطة. ضحكت تغريد ضحكة عالية و قالت: تبلغ عني للشرطة؟! ما الذنب الذي إقترفته؟ أتحدث مع خطيبي فقط، لا تنسى أن القانون في بلدنا يقف معنا نحن النساء يا أبله. عاصم يتنهد ثم يقول: كم أنت مثيرة للشفقة، لا أصدق أنك تستخدمين طرق رخيصة لتحققي أهدافك بدلا أن تستخدمي مهاراتك لتنفعي غيرك. صاحت تغريد قائلة: إخرس أيها الأحمق، لا تتدخل في شؤوني، أنفع غيري؟! لست مضطرة لذلك، طالما لدي المال و خادماتي فلا أحتاج لأي إنسان وضيع مثلك. كان الناس المارين يحدقون في عاصم و تغريد فقالت تغريد بلكنة منزعجة: بماذا تحدقون أيها الأوغاد؟ هل هذه أول مرة ترون بها خطيبان يتجادلان؟ فليمضي كل شخص في حال سبيله. عاد الناس لأعمالهم و مشى البقية في الطريق. بشكل مفاجئ قامت تغريد بإحتضان عاصم و إبتسمت إبتسامة خبيثة و ضغطت على زر التصوير في هاتفها و قبل أن تضغط تغريد على زر التصوير قام عاصم بإبعادها عنه و هو غاضب و يقول: ما الذي تفعلينه أيتها الحقيرة؟ تغريد بلكنة ساخرة: ما الخطأ في أن تحتضن فتاة جميلة مثلي خطيبها؟ لقد عكرت مزاجي يا عاصم هزيم و لكنني حققت هدفي حتى بعد أن أبعدتني عنك و الآن أراك لاحقا. لوحت تغريد بيمناها لعاصم ثم ركبت السيارة و تحرك فضل بالسيارة للسوق المركزي. عاصم بلكنة مستغربة: ما الذي تقصده تلك الرخيصة بكلامها أنها حققت هدفها؟ يجب أن أحذر منها جيدا قد تكون تحضر مكيدة ما لي. ------------------- المشهد الرابع: عادت تغريد لمنزلها و قامت بإرسال رسالة للمحامي نعيم زاهر محتواها: مرحباً، لقد أحضرت الدليل الذي أخبرتك عنه أيها المحامي. جاء الرد سريعا من نعيم و كان كالتالي: جيد، إذن أرسليه في الحال. قامت تغريد بإرسال صورتين الصورة الأولى كانت عندما قام عاصم بإبعادها عنه بعد أن إحتضتنه و الثانية عندما كانت تتجادل معه. نظر نعيم للصورتين بتمعن و كان متفاجئا ثم أرسل رسالة محتواها: كيف لشاب مهذب و محترم مثله أن يتصرف مع خطيبته بهذا الشكل؟ إطمئني يا آنسة تغريد سوف أضمن لك أن ينال الجزاء العادل الذي يستحقه. أرسلت تغريد رسالة محتواها: لا أريد منك أن تتعب نفسك يا سيد نعيم، كل ما أريده منك أن تخبر متابعينه عن ما فعله معي و تريهم الصورتين اللتان أرسلتهما لك فقط، ففي النهاية هو خطيبي و لا أريد أن يسجن. قرأ نعيم رسالة تغريد ثم أرسل رسالة محتواها: كما تشائين يا آنسة، لكن إن غيرت رأيك بشأن القضية فلتخبريني في الحال. تغريد ترسل رسالة ترد بها على نعيم: قم بواجبك معي و لا أريد أكثر من هذا منك. ثم أغلقت تغريد هاتفها و إبتسمت إبتسامة خبيثة و قالت: لقد إنتهى أمرك أيها الوغد عاصم، هذا ما يحدث لكل من يجرؤ على إهانتي، فلتستمتع بآخر أيامك كشخص ناجح لأنك ستنهار عما قريب. -------------- المشهد الخامس: في منزل عائلة هزيم كان نابغ قد عاد من المدرسة و دخل لغرفته و رمى نفسه على سريره و قال في عقله: من الجيد أن عاصم قد وجد عملاً بسرعة لكي لا ينشغل بتطبيق "بيك نوك" و يتناسى تحقيق حلمه، أتمنى له التوفيق، يجب أن أركز في السعي لتحقيق حلمي لكي أصبح طبيباً و أجد علاجاً لأمي. ----------------- المشهد السادس: حل الليل و قرر السيد عزت أن يغلق مكتبه مبكراً بسبب أمر مستعجل عنده و كان أول يوم لعاصم كمرشد سياحي متدرب جيد، ساعد عاصم السيد عزت في إغلاق المحل ثم أعطاه السيد عزت رزمة من المال و قال له بلكنة فخورة: أحسنت صنعاً يا عاصم، لقد أثبت جدارتك في أول يوم لذلك تستحق مكافأة بالإضافة لراتبك اليومي. عاصم بلكنة مسرورة: لولا كلامك المحفز لما نجحت في أول يوم و أعدك بأن أستمر في العمل الدؤوب بإذن الله. ودع عاصم السيد عزت و مشى لمنزله. ------------------- المشهد السابع: سمع عاصم صوت أذان العشاء فدخل للمسجد لكي يصلي و كان الشيخ نور جالساً يقرأ القرآن فإبتسم إبتسامة بشوشة فور رؤيته لعاصم، قال عاصم: السلام عليكم و رحمة الله و بركاته. رد الشيخ نور عليه: و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته، كيف حالك يا عاصم؟ إقترب عاصم من الشيخ نور و جلس أمامه متربعاً و قال: بألف صحة و عافية بفضل الله، إستجاب الله لدعواتي و دعوات أمي و عملت كمرشد سياحي في مكتب محترم. الشيخ نور بلكنة بشوشة: مبارك لك يا عاصم، فلتصلي ركعتي تحية المسجد حتى تقام الصلاة. صلى عاصم ركعتي تحية المسجد ثم أقيمت الصلاة و صلى عاصم صلاة العشاء مع الشيخ نور و بعض المصلين ثم غادر عاصم المسجد. -------------- المشهد الثامن: وصل عاصم لبيت عائلته و قبل يد أمه ثم صافح شقيقه نابغ و دخل لغرفته، قام عاصم بتشغيل هاتفه و فتح تطبيق "بيك نوك" و لاحظ أن عدد المتابعين على صفحته قد نقص فقال مستغربا: غريب، هل أخطأت في شيء ما حتى يلغي نصف متابعيني متابعة صفحتي؟ سأتفقد التعليقات لعلني أفهم و لو جزءا بسيطا مما يحدث. فتح عاصم آخر مقطع قام بتنزيله و بدأ بقراءة التعليقات، وجد تعليقا كتب فيه: "يقوم بنصحنا و يدعي الصدق و الأمانة و هو كاذب و منافق". تفاجئ عاصم من التعليق و قال: كاذب و منافق؟! لكن لم؟ قرأ عاصم تعليقاً آخر كتب فيه: إن أردت منا أن نحترمك كالسابق فتصالح مع خطيبتك المسكينة، تقوم بدفعها بعيدا عنك و هي تريد إحتضانك فقط؟ عليك من الله ما تستحق يا قاسي القلب. عاصم بلكنة مصدومة: خطيبتي!!! قاسي القلب!! ما الذي يجري بالضبط؟ كل التعليقات كانت إهانة و شتم و توبيخ لعاصم فأغلق عاصم هاتفه و وضعه جانباً و شعر بألم في صدره و قال: من الوغد الذي فعل هذا بي؟ إن كانت تلك الفتاة فكيف فعلت هذا من الأساس؟ يجب ألا أهلع من هذا الأمر، أنا شخص مؤمن و لا يجب أن أغضب من شيء كهذا فطالما ربي راضي عني فلا توجد أي مشاكل. وصلت رسالة لعاصم على تطبيق "بيك نوك" فتح عاصم الرسالة و كانت من المحامي نعيم و كان محتواها: أنا المحامي الذي قامت الآنسة تغريد بتوكيلي و أردت أن أبلغك بأنها قامت برفع قضية عليك لأنك قمت بالكذب عليها و وعدتها بالزواج و أيضا أنك قمت بمعاشرتها دون رضاها و في هذه الحالة ستسجن إن لم توكل محام للدفاع عنك في أسرع وقت، كنت أحترمك و أحب مقاطعك في البداية لكن بعد أن عرفت هذا الأمر منك خاب أملي فيك، إعذرني لكنني سأقوم بحظرك للأبد. تفاجئ عاصم من الرسالة التي وصلته من المحامي نعيم ثم قال بلكنة هستيرية: هذا إختبار من الله، ليس من إفتعال تلك القذرة أبدا، لن أصدق هذا أبداً.... صار عاصم يضحك بشكل هستيري و يذرف الدموع و يقول: يا إلهي، أنا لم أطلب الكثير، كل ما أردته أن أوفر حياة كريمة لأمي و أخي، لماذا تلك الفاسدة فعلت ذلك بي؟ كل هذا لأنني إنتقدتها بشدة!! لا لن أهدأ قبل أن أغلق فاهها الكريه للأبد، لكن المشكلة أنني لا أعرف أين تسكن؟ --------------- المشهد التاسع: في منزل تغريد كانت فاتنة قد خرجت من غرفة تغريد و هي تبتسم إبتسامة رضا، كانت تغريد تضحك بصوت مرتفع بعد أن عرفت من المحامي نعيم بشأن كذبة القضية التي قامت برفعها على عاصم، أرسل نعيم رسالة لتغريد محتواها: لقد قمت بعملي على أكمل وجه يا آنسة تغريد، متى ستدفعين لي أتعابي؟ قرأت تغريد الرسالة و ضحكت ضحكة مرتفعة و قالت: أتعابه؟!! يا له من مغفل، لم أتفق معه على شيء و يريد أن أدفع له!! فليذهب للجحيم. سأرسل له صورة لن ينساها طوال حياته و أقوم بحظره ثم أخلد للنوم لأن تلك الخادمة الغبية عنيفة بعض الشيء في المداعبة. أرسلت تغريد صورة لإصبع يدها اليمنى الأوسط ثم رمت نفسها على سريرها و قالت بصوت مسترخي: و أخيرا سأنام بعمق و هناء. تفاجئ نعيم عندما رأى الصورة و عندما أراد أن يرد عليها كانت قد حظرته. --------------- المشهد العاشر: إنتشرت كذبة خطبة عاصم و تغريد في المدينة، حتى وصلت لمسامع السيد عزت الذي في البداية لم يصدق الأمر لكنه بعد ذلك صدق الأمر و قام بطرد عاصم من مكتبه و مشى عاصم لمنزله و في طريقه للمنزل وقف أمام المسجد و قال بصوت حزين: اللهم فرجك و رحمتك. ثم مشى لمنزله، و صار عاصم يقوم بعمل تحديات غبية و يتناسى الصلاة شيئا فشيئا حتى صار يكرهها، و صار يصرف على والدته و أخيه نابغ من أرباح تطبيق "بيك نوك" طبعا كان قد فتح حسابا جديدا بعد أن تخلى عن السابق و نسي أمر إنتقامه من تغريد أو بالأحرى تناساه لأنه برأيه طالما لم تواتي تغريد بأي حركة بخصوص القضية فلا بأس. يتبع........
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD