الفصل الثامن: ندم

388 Words
المشهد الأول في مكتب المدير حاتم، كان يجلس غيث بوجه منتفخ وعيون مليئة بالغضب. المدير، الذي عرف بما حدث له، نظر إليه بجدية قائلاً: "غيث، سمعت بما جرى لك. لكن ما أثار استيائي أكثر هو منشورك الأخير. ما فعلته ليس تصرفاً يليق بطالب في مدرستنا، ناهيك عن مرشح لمسابقة الوزارة." غيث، محاولاً الدفاع عن نفسه: "لكن يا أستاذ، كل ما فعلته كان مجرد مزاح..." قاطعه المدير حاتم بحزم: "لا مكان للمزاح في مثل هذه الأمور. لن أسمح بأن يمثل مدرستنا شخص يعتقد أن بإمكانه التصرف كإله. اعتباراً من اليوم، لن تكون مرشحنا في المسابقة. سأختار طالباً آخر." خرج غيث من المكتب غاضباً، لكن الألم في جسده ونظرات الاستهزاء التي تلقاها في الطريق أجبرته على التزام الصمت. المشهد الثاني عاد غيث إلى منزله بعد خروجه من المشفى، ليجد والده الشيخ نور جالساً ينتظره في غرفة المعيشة. بادره الشيخ بنبرة مليئة بالهدوء، لكنها تحمل عتاباً واضحاً: "غيث، هل سمعت قول الله تعالى: 'إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ'؟ ماذا كنت تظن عندما كتبت ذلك المنشور؟" غيث، مطأطئ الرأس: "كنت فقط أريد جذب الانتباه، يا أبي... لم أقصد أي إساءة." الشيخ نور، وهو يضع يده على كتف ابنه بلطف: "يا بني، جذب الانتباه لا يكون بهذه الطريقة. التكبر هو أول خطوات السقوط. أتمنى أن تتعلم من هذا الدرس، لأن كل فعل نقوم به سيعود إلينا، إن خيراً أو شراً." المشهد الثالث في زنزانة صغيرة، كانت تغريد تجلس على سرير معدني، تطرق بقدميها الأرض بملل وغضب. كانت تشتم فاتنة بصوت مرتفع: "تلك الأفعى! كيف تجرؤ على الإبلاغ عني بعد كل ما فعلته من أجلها؟ سأجعلها تندم!" المشهد الرابع في هذه الأثناء، كانت سهاد ونهال في القصر، يقمن بتوضيب أمتعتهن. سهاد: "هذا القصر لن يبقى على حاله طويلاً. الأفضل أن نأخذ ما نستطيع قبل أن يباع كل شيء." نهال: "لقد عانينا هنا بسبب تغريد. هذا أقل ما نستحقه." جمعت الاثنتان الأموال والمجوهرات التي عثرتا عليها، وغادرتا القصر للأبد، تاركتين وراءهما مكاناً يعج بالذكريات القاسية. المشهد الأخير في مدرسة التفوق، كان نابغ جالساً على مقعده في الفصل، يحاول التركيز على دروسه رغم الحزن الذي ما زال يثقل قلبه. فجأة، دخل رجل يرتدي زي ضابط جيش إلى الفصل. كان طويل القامة، وله حضور قوي وابتسامة خبيثة ارتسمت على وجهه بمجرد أن وقعت عيناه على نابغ. اقترب الضابط من نابغ وقال بهدوء مخيف: "نابغ، أليس كذلك؟ لقد سمعت الكثير عنك. سنلتقي قريباً جداً." شعر نابغ بالارتباك، لكن لم يكن لديه أدنى فكرة عما ينتظره. يتبع...
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD