الفصل الحادي عشر

1385 Words
( هل سترافقنا لمنزل ديمة عماه ) سأل نسيم وهو يعدل من قميصه منتظرا ميرال التي اتفقت معه لزيارة ديمة فاليوم العشاء على شرف ضيوفها ودعت عائلتها أيضا .. رفع نظارته عن عينه وهو يغلق الكتاب الذي كان يقرأه واضعا قدم فوق أخرى في جلسه مريحة اعتاد عليها ليجيب ( لا ) اقترب نسيم من عمه يجلس قربه ممسكا الكتاب الذي كان بين أيدي عمه ليقرا اسمه بصوت مرتفع ( فن الحرب ) ليعيد الكتاب مكانه على الطاولة ملتفتا لعمه ( أن بقيت تقرأ الكتب الساسية في المنزل دون الخروج سوف تمرض ) علت ضحكة ماجد على كلمات ابنه أخيه ليتكأ للخلف ( هل تراني طفلا بالخامسة يا ولد ) ابتسم له ( هيا تعال معنا .. ثم أنك لم ترى ديمة منذ فترة أضافة إلى أنك تحب مجالسة جرير فلماذا ترفض ) حك ماجد ذقنه الغير حليقة مفكرا عدة ثوان لتقاطع تفكيره ميرال المسرعة ( لم أتأخر كما اتفقنا ) راقبها نسيم لعدة ثوان قبل أن يقف منتظرا قرار عمه ليحرك ماجد يده يحثه على المغادرة ( حسنا اذهبا وسوف أوافيكما فيما بعد ) ركضت ميرال اتجاه خالها تطبع قبلة على خده قائلة ( سوف ننتظرك ) ليغادر الاثنان وماجد يراقب خطواتهما ليطلق زفير قوي ثم يعود ليمسك كتابه ويضع نظارته مكملا قراءته . ................................................................................................... ( العشاء جاهز ..) نطقت بها ديمة أمام الجميع لتلتفت نحو شقيقها ( هل تحدثت مع عمي ؟) هز أخيها رأسه بنعم وهو يضع هاتفه في جيبه ( لقد قال أنه سيأتي بعد قليل ولا ننتظره على الطعام ) أومأت ديمة له ليتدخل نبيل وهو يدعو الجميع لطاولة الطعام ليجلس الجميع حول المائدة لتقول ميرال ( ما كل هذا الروعة والجمال ) ابتسمت لها ديمة قائلة ( اتمنى ان يعجبكم الطعام ) بعد أول قضمة ارتسم الاعجاب على الجميع لترفع شغف يديها بعلامة أحسنت ( رائع جدا .. حتى أنه أفضل من طعام نيسان المحروق ) امتعضت نيسان على كلمات صديقتها لتض*بها بيدها فتجفل شغف خائفة ( طعامي محروق ؟؟ رحم الله من كان يتذلل لأطبخ له ) رفعت كتفيها بعدم اهتمام وهي تتابع طعامها ( لا يهم لقد وجدت ديمة الآن يمكنك أن تقاطعيني .. ماعدت بحاجة لك ولطبخك ) ( استغلالية ) قالتها نيسان لصديقتها وهي تعود لطعامها وضحكات الجميع تنطلق حولهما ليسأل نبيل ( كيف وجدت العيش هنا ) ابتسمت له شغف بدبلوماسية مجيبة ( جيد .. البلاد هنا مختلفة عن امريكا .. اشعر براحة كبيرة ) ( وماذا ستفعلين الآن ؟) وضعت ملعقتها على الطاولة لتشبك اصابعها ببعضها امام وجهها ( سوف اقوم باخراج فيلم وثائقي بعدة لغات .. اوضح به ان بلادنا مازالت قوية .. ممتعة . تستحق العيش ) تدخلت نيسان متسائلة ( وهل اخترت الموضوع ) رفعت حاجبيها لصديقتها بلا ( لم اجد .. لقد فكرت بموضوع عن الشباب ولكن لم اعرف ما هو بالتحديد ) اجابها جرير ( الموضوع كله أمامك شغف ) نظرت له بعد فهم ليشير لنسيم الجالس ب**ت يراقب الحديث وهو مستمتع بالطعام لينتفض بشدة ( أنا ؟؟) هز جرير رأسه بالايجاب لتتدخل شغف ( لم افهم ) اجابها جرير ( نسيم هو المرشح الشاب للبرلمان .. اضافة لذلك هو محام .. اعتقد ان ترسمي حياته بفيلم وثائقي هو افضل شيء سوف تقدميه للغرب .. حياة الشباب الطموح ) اعترض نسيم بقوة ( هييه ولكنني لم انجح بعد . ماذا لو خسرت هذه الانتخابات ؟) ( نعم ) انتفض جرير لكلمات نسيم ليعترض ( لقد اقنعتني ان اكون ممول حملتك ... اضافة لفارس الذي سخر كل اعمال مجلته لك وتأتي لتقول قد تخسر ) نظر نحوه بطريقة جادة جدا والشرر يتطاير منه ( صدقني ان خسرت لن ترى النور يا صديقي وهذا وعد باسمي واسم فارس ) علت الضحكات بين الجميع ونسيم يغيض جرير لتتدخل ديمة ( اعتقد انها فكرة مناسبة ونسيم سوف يساعدك .. فكري بالامر ) أومأت لها دون كلام والفكرة ما تزال تدور في بالها . ........................................................................................... (لقد دخلت هذا البيت تعرفت على ناسه .. كان نسيم صديق جيد لي .. لا يمكنني ابدا ان اخون هذه الصداقة .. وانت عماه كنت كأب ثاني لي .. لطالما استمتعت بالنقاش معك .. بدعمك وارائك التي جعلتني اقف على قدماي .. ولكل تلك الاشياء انا سأتكلم معك بوضوح تام ) ابتسم ماجد بفخر وهو يستمع لكلمات فارس المتوتر قليلا .. رغم قوته التي يحاول ان يرسمها ولكن لا يخفى عليه ان هذا الشب متوتر وخائف .. ( وأنا كلي أذان صاغية ) ارتشف من كأس الماء أمامه على الطاولة ليعيده لمكانه ( لقد تعرفت على الأنسة ميرال في بيتكم وفي يوم أخر تصادفت معها في السوق وشربنا القهوة معا ) تنبه ماجد لكلمات فارس عندما ذكر ابنة شقيقته لي**ت بتحفز ينتظر اعترافات فارس وهو يكمل ( بصراحة عماه ميرال تعجبني .. ولكني لن اقدم على اية خطوة قبل ان اخبرك وأخذ الموافقة منك ) هذا الشاب منذ تعرف عليه وهو ينصدم به في كل مرة .. ان كان في اخلاقه أو مواقفه .. في كل مرة يثبت انه رجل يحق والآن قد كبر بعينه اضعاف مضاعفة .. تابع فارس عندما وجد أن لا ردة فعل من ماجد ( أنا اخبرك بهذا وأعرف انني أخاطر بصداقتي مع نسيم في اول الأمر ..) ( مما أنت خائف ) قاطعه ماجد وهو يراقب كل تحركاته بدقة لتظهر ملامح فارس المتوترة بشكل جلي فينطق بتوتر ( أنا اعرف انني اخر شخص قد يرغب أي احد ان ترتبط به ابنته .. شكلي واصلي ) عاد ماجد يقاطعه ( شكلك ؟؟؟ ومابه شكلك يا فتى ) اشار فارس لوجهه ( أنت تعرف ...) تقدم جذع ماجد من الطاولة ليستند عليها بساعده قائلا ( اسمع فارس .. انت تعرف انني اراك شخص مميز بكل ما تملك .. وان كنت سأوافق على علاقتك او ارفضها تأكد ان شكلك وتلك الترهات هي ليست في بالي ) بلل فارس شفتيه وكلمات ماجد تخترق عقله .. لقد كان يعلم ان ماجد ليس من هذا النوع من الاشخاص ولكن احيانا البشر يكونون هكذا يعطون مواعظ واحكام في أي امر لا يمسهم ولكن عندما تصبح القضية قضيتهم تتغير افكارهم وقرارتهم ... لذلك قرر ان ياخذ الطريق من اوله ويرمي عجينته بالحائط .. اما ان تلتصق او تسقط وتنتهي القصة . ( لماذا قد ترفض ؟) اسند رأسه على اصابع يده وارتباك فارس يسعده .. يبدو ان صغيرته قد تحصل على شخص مثالي اخيرا ( ان رفضت ابنة اختي مؤكد سأرفض ) بدت الحيرة اكبر على وجهه ليتابع ماجد ( ماذا لو لم ترغب بك ميرال ) سكنت الثقة مقلتي فارس فيستغرب ماجد منه .. لهذه الدرجة واثق بقدرته على الغوص في اعماقها والوثوق بالفوز بقلبها ليحصل فارس على انتباهه وهو يقول ( وانا هنا لتسمح لي بالتقرب منها وعندها هي تقرر ) ابتسم له ماجد بثقة وهو يمد يده بالتحية ( ولك أذني ) فيبادله فارس التحية وكأنه حقق انتصار في معركة ضارية ليقف ماجد قائلا ( والآن اسمح لي .. ابنة اخي تنتظرني في بيتها ) أومأ له بعملية وهو يقف معه يودعه ليعود جالسا بمكانه بعد مغادرة الاخر المكان وعقله يبدأ بالعمل فالمهمة الاولى انجزت وتبقى المهمة الاكبر ( كيف سي**ب قلب ميرال ) ....................................................................................................... ( هيا شغف غني ولو قليلا ) عادت نيسان طلبها للمرة العاشرة وصديقتها ترفض تارة وتدلل تارة اخرى لتجيبها ( ولكنني لا احفظ اغان عربية ) لترد ميرال ( ولكنك تتكلمين اللهجة بطلاقة .. مستحيل ان يصدق احدهم انك طوال عمرك مغتربة ) ابتسمت لها شغف وهي تتذكر والدتها ورفضها الدائم ان تجيبها ان حاولت ان تسالها بالانكليزية لتعيد سؤالها بالعربية فتجيب فورا ( كل ذلك بفضل والدتي كانت مصرة على ان اتكلم بلهجتنا ) هزت قدمها ديمة الجالسة بجانبها قائلة ( هيا فلتغن لنا ) زفرت بتوتر ( حسنا ولكنني لا احفظ سوى اغنية واحدة بالعربي .. هل هذا مناسب لكم ) أومأ الجميع لها بسعادة لتتدخل نيسان ( أظن أن ديمة تمتلك عود هنا ) هزت ديمة رأسها لتغادر المكان تجلب العود ليقول نسيم ( هل تجيدين عزف العود ) رفعت شغف حاجبها بلا ( لا أعرف سوى هذه الأغنية .. حتى أنني لا أعرف شيء عن العود ولكنني أحفظ حركات أمي لذلك استطيع عزفها ) ابتسم لها نسيم باهتمام وهو يسمع جرير يقول ( تحمست لمعرفة الأغنية ) وبالفعل ديمة احضرت العود لتأخذه شغف منها وتبدأ العزف بهدوء .. رغم أنها اخطأت بالبداية ولكن ماهي إلا لحظات حتى اعتادت اللحن وبدأت بالإنشاد الأغنية الوحيدة التي تحفظها وتسمعها على مدار سنواتها كلها .. انتبهت على نظرات ميرال المصدومة لكنها لم تعلق أغمضت عينيها وهي تتابع الأغنية ( والذي يعرف ريتا ينحني ويصلي لإله في العيون العسلية ) ................................................. كاد أن يطرق الباب لكنه تجمد .. صوت أنثوي اصاب قلبه .. ربما هي الكلمات .. أو صوت العود .. أو الاسم الذي نطقته ( وأنا أذكر ريتا مثلما يذكر عصفور غديره )
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD