مسحت دمعة فرت منها وهي تتذكر ماضيها مع ماجد .. لقد قررا الزواج بعد ان تعرف عليها بأحد السهرات وسمعها تغني .. ومن يومها وهو يتبعها .. يلاحقها .. يتودد اليها حتى خرت صريعة لقلبه وذائبة بعشقه .. فتوافق على كل شيء في سبيل البقاء معه حتى اتخذا قرار الزواج بعيدا عن جميع وهي وافقت برحابة ص*ر وبدأت تؤسس عشها الخاص معها .. تختار كل تفصيلة معه .. تشاجره .. ترفض اختياراته حتى صنعت معه هذا العش بكثير من الحب والدفء ..
قاطع ماضيها صوت ابنتها ( ولكن الشقة لم تبدو بهذا السوء اماه .. ليس وكانك تركتيها منذ اكثر من خمس وعشرين عام )
أومأت ريتا لابنتها ( لقد كانت جارتي الحجة سعاد تنظفها من فترة لاخرى ولكنها توفت منذ سنين لذلك بقيت مغلقة منذ وفاتها )
( لا يوجد احد من اهل والدي يهتم بها )
قاطعت كلامها والدتها مرة اخرى ( لا ..)
لتتن*د وهذه اللا تحرق روحها .. هل تخبرها .. هل تحكي لها ماحدث وما تخبئ .. تخبرها ان والدها كان قد وعدها ان لا تطئ قدمه هذه الشقة طالما هي لا تعيش فيها .. لذلك عادت مطمئنة وبثقة عالية لهنا لتعيش مع ابنتها هنا .. نعم فماجد رجل عندما يعد يوفي حتى لو كان هذا الوعد سبب موته .
وقفت لتتجه نحو غرفتها قائلة ( سأذهب للنوم وانت لا تطيلي سهرك .. )
اومات لها لتتابع سيرها نحو الغرفة .. غرفتها .. غرفتهما معا .. هنا حيث كبر الحب ... هنا حيث عاشت احلى سنين عمرها .. في هذه الغرفة عرفت الحب .. عاشت اجمل لحظاتها بين احضانه .. تتوسد ص*ره .. تشا**ه .. تعلو ضحكاتها معه .. تتشاجر معه لتنتصر عليه فيعاقبها باحضانه .. هنا حيث وقعت نهاية حبها معه .. هنا حيث خطت اسوء كلمات قد تخرج منها .. دفنت حبها .. واصابت قلبه بجرح عميق قد لا يشفى ابدا .
اقتربت من احد الدروج لتفتحه تخرج منه صورة تجمعها مع ماجد .. الصورة الوحيدة التي جمعتهما معا .. وهو يحاوطها بين ذراعيه والابتسامة تملئ عينيه وشفتيه ... لتمسح دموعها باصابعها محادثة الصورة ( هل ما زلت على العهد يا حبيبي .. هل ما زالت تعيش بين ثنايا ماضينا أم مضيت في طريقك ؟)
لترفع الصورة نحو شفتيها تقبل وجهه ودموعها تملئ وجهها ثم تعيدها الى الدرج مخفية اياها بين الاوراق .. تتجه نحو السرير والذكريات تجلدها وكأنها عقاب عما فعلت به وبها وبطفلتهما .
...........................................................................................................
( هل استمتعت ) سألها وعينيه لا تفارق قدمها المكشوفة امامه وهي تجلس بقربه في سيارته في طريقهما للمنزل لتجيبه بصوت خافت ( جدا .. شكرا لك )
نقل بصره من قدميها لوجهها رافعا حاجبه بتعجب ( على ماذا ؟)
ابتسمت له بارتباك وهي تبعد شعرها للخلف ( على كل شيء .. الاسهم التي صدمت بها مثلا )
عادت الابتسامة لشفتيه وعينيه هذه المرة تتجه نحو الطريق لان هان ابقى عينيه عليها سوف يصبح نزيل بالمشفى التي شارك فيها منذ ايام ليجيبها ( اولا انت زوجتي .. ثانيا انت طبيبة وهذا مجال عملك لذلك يجب عليك ان تساعديني .. في الواقع انا من يجب عليه شكرك لقبول عرضي )
لتقول بارتباك اكثر وهي تحرك يديها بتوتر ( لقد كان هذا اكثر مما اتمنى )
قاطعها (هذه هدية تخرجك .. ثم لا ترتبكي لن اقاضيك ان خسرت اموالي في هذا الاستثمار ) وغمز لها لتعود تلقائيا نحو الكرسي تسند راسها على ظهره دون ان تجيب على مزحته وقلبها يرجف .. فاليوم كان حقا فوق طاقتها .. رقصتها معه انستها قصة الاسهم لتتذكرها منذ لحظات ولكن اجابته كانت تبدو اشد ارباكا لها .. هدية تخرج بهذا المبلغ ...
نظرت بطرف عينيها نحوه .. كان يقود ب**ت وعينيه تركز نحو الطريق لا يظهر لها سوى نصف وجهه .. لتعود لها ذكرى رقصته معها .. لقد كان يلمسها وكانهما اعتدا على الرقص منذ سنوات .. يبعدها عنه ثم يعيدها لاحضانه وكانها ملك له وحده .. لمساته تشعل فيها في عروقها نبض لم تألفه من قبل ليقضي عليها بقبلته البسيطة .. بسيطة ؟
لا لم تكن ابدا بسيطة كانت حارقة .. جعلتها تسافر عبر الازمنة .. تجرب احساس لم تعيشه من قبل .. لقد ارادت غيرها تعترف رغم خوفها .. رغبت ان تعيدها معه مرة ثانية وعاشرة .. ولكنها خائفة ... عادت لتذكر نفسها ( نيسان هذا جرير التزمي حدودك ) لتتنفس بحسرة وهي تغمض عينيها تنتظر الوصول للمنزل لتختبئ في فراشها كالطفلة المذنبة .
................................................................................
فتح لها الباب لتتدخل امامه وهو يتبعها بتمهل وكانه يراقب مشيتها امامه صوت كعبها يطرق في قلبه ويشد على اعصابه ولكنه سيلتزم ما وعد نفسه به .. هو لن يتقدم حتى تتقدم هي .. هو لن يفرض نفسه على امراة ابدا حتى لو كانت المراة نيسان ..كل النساء له ...
توقفت فجاة عند باب غرفتها ليقف معها ف*نظر له بتوتر وعنقها يتحرك ليبتسم بمكر .. حسنا هو يؤثر عليها كما تفعل هي حتى لو كانت النسب متفاوتة لتنطق اخيرا ( ليلة سعيدة )
ارتسم الاحباط في مقلتيه وعقله يلعن ويشتم ... ليجيب ( ليلة سعيدة )
لتدخل الغرفة وهو واقف في مكانه ولكن ثانية .. ثانيتين
ليشعر ان نيسان بين احضانه .. تطبع قبله على شفتيه .. لم يفهم ماحدث .. كيف حدث .. ولماذا حدث .. ولكن لماذا يفكر الآن فنيسان بين احضانه .. من رمت نفسها حيث تنتمي .. من طبعت قبلة عل شفتيه رغم انها عديمة الخبرة ولكن يكفها انها لا مست شفتيه .. ليمسكها من خصرها يشدها اليه اكثر .. يتحكم فيها كما يشاء يقبلها كما يرغب لا كما هي تفعل .. يعطيها اول درس في دروس الحب . ولكن فجاة ابتعدت عنه ... تلهث .. متأثرة كما يرغب ولكن الخوف والندم يرتسم عليها لتغادر من امامه بسرعة تختبئ خلف باب غرفتها الذي اغلقته بقوة وهو واقف .. لا يفهم ماحدث .. هل حقا حدث .. هل قبلها .. هل فعل ..
ابتسم كالا**ه وهو يعي ان ما حدث كان حقيقة ليدخل غرفته وعلامات النصر في الجولة الاولى مرتسمة عليه ..
بينما الاخرى مازالت تحت صدمتها .. كيف فعلت ما فعلت ولكنها لم تستطيع ان ت**د اكثر .. ارادت ان تتواصل معه .. لم تفكر لحظتها سوى انها تعود خطوة للخلف وترتمي اليه .. تطبع قبلة ارادت ان تشكره فيها ولكنها تحولت لشيء اخر .. حلو ومر .. جميل وق**ح ..
قطعت اول حائط بنته بيديها .. ض*بت راسها بالحائط وهي تلعن نفسها ( غ*ية .. غ*ية )
ماذا فعلت .. لقد دخلتي الارض المحرمة عليك ... لقد وقعت على نهايتك يا حمقاء .
بينما هي تعاقب نفسها وتعيش ندمها كانت لابتسامة لا تفارق وجه جرير الذي استحم وارتكز في فراشه كانه سلطان زمانه لا يعي ان انثاه تعاقب روحها التي هفت اليه منذ ساعة .
..........................................................................................................................
هل تخرج ام تبقى حتى يذهب لعمله ..
لقد قطعت الغرفة فوق الخمسين مرة منذ ان استيقظت وهي تخاطب نفسها بنفس الجملة ( اخرج ام لا .. ابقى أم أخرج )
ولكنها لم تصل لنتيجة والساعة ما زالت السابعة والنصف نظرت حولها بتوتر لترى نفسها بالمرأة فتقترب تراقب نفسها وجهها واضح عليه التوتر .. شعرها مربوط لأعلى وحدقتيها لاتتوقف ابدا .. لترفع يديها تمسك رأسها تتنفس بعمق ف*نزل يديها قائلة ( شهيق .. زفير .. شهيق .. زفير )
لتستعيد توازنها قليلا ت**ت عدة ثواني فتقول اخيرا بصوت مسموع ( حسنا افضل طريقة لتجاوز أي امر هو تجاهله .. سأتعامل معه وكان ماحدث لم يحدث )
لتتجه نحو باب الغرفة تفتح ببطء وكانها تحاول الهرب فتخرج رأسها من الباب تنظر يمينا ويسارا فتلاحظ ان باب غرفته مفتوح لتعود فورا نحو الداخل ( يا الهي انه مستيقظ )
ض*بت خدها بخفة لتستعيد استيقاظها ( حسنا يا فتاة لم يحدث شيء .. تجاهلي الامر فقط )
وهذا ماحدث خرجت ببساطة لتراه واقفا في المطبخ يرتدي ثيابا رياضية يحمل بيده كأسين من الحليب ليتوقف بعد ان سمع صوتها فيقول بمرح ( هيا يا **ولة الفطور معد )
ابتسمت له بتوتر فلاحظ توترها ولكنه لم يعلق .. لم يذكر الأمر وكأنه فهم خوفها فاحترمه ليعطيها كأس حليب بعد أن جلست مقابلة له لتسأله ( هل كنت تلعب رياضة )
أومأ لها وهو يرتشف الحليب فتعود لتسأله ( خارج المنزل ؟)
رفع حاجبه بمفاجأة ( هناك غرفة للرياضة في منزلنا .. الم تريها ؟)
ابتسمت بتوتر ( لا )
وضع لقمة من الطعام بفمه ليجيبها بعد ان ابتلعها ( حسنا سأريك اياها في ما بعد .. ربما في احد الايام ترغ*ين بمشاركتي الرياضة )
أومأت له وهي تشاركه الطعام لتسأل ( تمارس الرياضة يوميا )
هز رأسه بالموافقة ( بالطبع .. اصابتي لم تشفى بعد .. اذا اردت الن احافظ على جسدي رياضي يجب ان امارس الرياضة بانتظام )
لم تعلق لتعود ممسكا كاس الحليب ترتشف منه لتتذكر امر ما لتقول ( ساذهب مع ديمة لزيارة شغف )
وضع قطعة الخبز في الطبق ليهم حاملا بعض الصحون ( لا باس )
ليتجه نحو المطبخ واضعا الصحون لتبتسم لهذه العادة الجميلة التي يتملكها .. فهو لم يأكل معها طعام قط الا وساعدتها في نهاية طعامهما في نقل الصحون والتنظيف .. لتلحق به وهي تحمل بعض منها ايضا
...........................................................................................................
( المنزل جميل وهادئ ... اشعر وكأنني سافرت نحو العصور الكلاسيكية )
قالتها ديمة لوالدة شغف بعد ان تعرفت عليها بزيارتها مع نيسان لمنزلهما ..
ابتسمت ريتا لديمة ( شكرا لك .. لم ارغب بتغير أي شيء في المنزل رغم اصرار شغف على تجديد الاثاث )
نظرت نحو صديقتها ترمقها بغضب مصطنع ( انت مجنونة . لا تقدرين جمال هذه الاشياء ابدا .. الجمال يكمن في الاشياء القديمة وتفاصيلها ... حين تنظرين لهذه الاشياء تشعرين وكأنها تحكي لك قصة ماض عريق .. سنون مرت عليها صقلتها لتصبح بهذا الجمال )
ابتسمت نيسان لديمة وشاركتها ريتا الابتسامة بينما شغف تبرمت ممتعضة لتقول ( كانت مجرد فكرة ولم ننفذها كاتبتنا العظيمة )
علت ضحكة ديمة لها لتوجه نظراتها باتجاة والدة شغف ( خالتي سنجتمع في منزل نهاية الاسبوع ارجو ان تكوني معنا )
وضعت ريتا فنجان قهوتها النحاسي على الطاولة لتلتف نحوها ( اعذريني يا بنتي ولكنني لا استطيع .. ثم انتم شباب استمتوا بشبابكم ولكن لا تجعلو شغف تتاخر العودة )
تدخلت نيسان الصامتة منذ ان أتت لهنا فما حصل معها ليلة أمس لم يغادر بالها صحيح ان جرير لم يلمح لشيء ولم يفاتحها بشيء ولكنها لم تنسى فتارة تبتسم كالبلهاء وتارة يعلو الغضب داخلها وهكذا بقيت طوال اليوم متأرجحة مابين سعادة وندم ( سوف نعيدها انا وجرير )
اومات لهما بالموافقة متأملة طفلتها السعيدة .. ربما كان قرار عودتهما صحيح .. هذه اول مرة وابنتها تشارك صديقات لها بالخروج والمرح .. لطالما كانت منزوية تبتعد عن مصادقة الأجانب .. لا تبتعد عنها .. اصدقاء المدرسة يبقون في المدرسة .. رفاق الجامعة للجامعة فقط اما الصداقة والمرح لم تره الا عندما دخلت نيسان حياتهم والآن ديمة .
( لكن اليس هذا مارسيل خليفة ؟)
عادت لرشدها على سؤال ديمة وعينيها تركز على الصورة المعلقة على الحائط صورته يحتضن عوده قرب ص*ره يلف الشال الابيض حول عنقه ... كان هناك عدة صور لفنانون قديمون جدا منهم من فارق الحياة مثل ام كلثوم وعبد الحليم حافظ ومنهم ما زال يبدع ويغني مثل مارسيل خليفة
ابتسمت ريتا وهي تركز في الصورة وعينيها تغزل حب وهوى لهذه الصورة لتجيب ( بالفعل هو )
صفقت بحماس لتسأل ( هل تحبيه ايضا )
اومات لها ( جدا .. صوته من اروع ما سمعت عندا كنت صبية لم تنطفئ اغانيه من هذا البيت )
ضحكت شغف لتكمل ( وحتى اليوم .. امي تسمع اغانيه يوميا في الصباح )
راقبتها ديمة بانبهار ( لقد احببته بسبب خالي .. لطالما كان يقول ان صوته نادر لن يتكرر ابدا )
لترتسم نظرة حزن في عينيها التقطتها ريتا ولكنها لم تعلق وديمة لم تكمل بل التزمت بال**ت ليصدح صوت العود في ارجاء المنزل ف*نتبه ان ابنتها شغلت الاغنية والجميع **ت مستمتع بصوت مارسيل فمن يملك صوته وجب احترامه وال**ت للاستمتاع به .