الليلة المهمة بالنسبة لها ولكن ليكن صادق هي مهمة له اكثر بكثير ..حبيبته عادت وسيقدمها للعالم بشكل رسمي اخيرا كما كان يحلم ..حسنا ليكون صريح مع نفسه أكثر هي لا تعرف أنها حبيبته بعد ولكن لن يكون السيد جرير إذا لم يحصل على مايريد وهو يريدها الليلة بأي وسلية وبكل الطرق التي قد تخطر على بال بشر .
وضع قطعة الحلوى الصغيرة بفمه مستمتعا بطعم الشوكولا المرة متذكرا تلك الجميلة التي تشبه هذه الشوكولا ..مرة .. لاذعة ولكنها بنفس الوقت مثيرة تدفعك للمزيد منها .
ابتسم بفرح سكن حدقيته وهو يراها تقترب منه ..لم يرها سوى بضع ساعات منذ عادت والبارحة اخبرته انها ستتحضر من اجل حفلته .فشرائه اسهم في المشفى مهم ولابد ان يحتفل معه باقي الشركاء وهو وافق ولكن برفقتها ..لتعترض بدلال وهي تخبره أنها ستأتي وحدها بعد ان تنتهي من صالون التجميل ليخضع لامرها بالنهاية .
..فتح عينيه على أشدهمها وطعم الشوكلا المرة يختفي من فمه ليشعر بالعطش فجأة مراقبا تلك الجميلة التي دخلت ..شعرها بني ويبدو أنها غيرت لونه وطوله أيضا ليبتسم بإعجاب وهو يراقب ما ترتدي فستان أ**د بأكمام تصل لساعديها مع فتحة شبه واسعة تظهر رقبتها بشكل مغري ..لتتابع عينيه تأمل قدها المياس ويديه تحترق للوصول لتلك المنطقة فيبتلع انفاسه بتعب مراقبا حركة قماش الفستان حول جسدها قصير من الأمام يصل ما فوق ركبتيها طويل من الخلف يكاد يجر على الأرض ..رفع بصره للسماء وهو ينطق بهمس ( يا رب السموات ساعدين ..صبري وصل لنهايته()
ليتجمد وهو يسمع همسها الناعم ( جرير ماالامر )
رسم ابتسامة على شفتيه وهو يعيد نظراته بلهفة لملامح وجهها التي أصبحت قريبة ليقول بصوت محمل بالعاطفة ( تبدين مبهرة نيسان (
انزلت رأسها بخجل اكتشفه فيها وكان غريب عليه فقد توقع كل شي منها إلا ان تكون خجولة ليمد اصابعه نحو اطراف شعرها يبعده عن كتفها للخلف فتعلق نظراتها به ليهمس ( لاتنزلي رأسك لأي شيء في الحياة ..أبقي دائما مرفوعة الرأس فأنت خلقت لتبقي رأسك عاليا )
ابتسمت لعينيه بشيء فسره ب*عاع حب ولكن ابعد الفكرة عنه بسرعة ليشعر انها تبتسم بثقة منحها اياه لتقترب منه ( سعيدة بحصولك على الأسهم )
امسك كأس عصير من النادل الذي مر بجانبه وهو يضع يده على خصرها بحركة تبدو للجميع اعتيادية ولكن له لم تكن هكذا فقط كانت القشة التي سيتسمك بها حتى تنتهي الحفلة ( شكرا لك ..تعالي اعرفك على شركائي فقط سألوا عنك(
هزت رأسها دون كلام حتى وصلا لمجموعة كبيرة من الرجال وعلى مايبدو عليهم الغنى الفاحش ليتلفتو لهم بابتسامة بعضهم كانت حقيقية والبعض الأخر كانت عملية بحتة فيبادر بالقول وهو مشيرا لها ( الدكتورة نيسان ..عادت من امريكا وهي من ستكون مسؤولة عن اسهمي بالمشفى )
ابتسم الجميع لها بترحاب وهم يعرفون انفسهم لها يقبلو يدها برسمية شديدة وعلامات الصدمة تعلوها من اعلانه الصادم لها حتى أكمل ( وطبعا هي زوجتي )
علت ضحكات البعض وغمزاتهم بذوقه الرفيع باختيار زوجته ليبتسم بفخر وكأنه منتصر كبير ..
.......................
علت الموسيقا لتقاطع الجميع فيلتزموا ال**ت ليقول أحدهم ويبدو انه صاحب الحفل ( أرجو ان تستمعوا جميعا ...دعونا نترك الأحاديث جانبا ونستمتع قليلا بالرقص ولنبدأ مع شريكي الجديد السيد جرير )
رفع يديه بالرفض وهو يبتسم بإرباك ليقاطعه صاحب الحفل ( لا تخجل جرير كلنا نعلم أنك راقص بارع ..)
لي**ت دون اجابة فيتابع الرجل ( الا اذا كانت الدكتورة لا تجيد الرقص وأنت خائف مع الرقص مع سواها )
لتعلو ضحكات الاستمتاع من النساء والرجال في المكان فيمسك جرير يد نيسان يقبلها بدفء مجيبا ( الدكتورة نيسان بارعة أكثر مني بالرقص .. إذا كانت تقبل فالشرف لي طبعا )
لينقل بصره إليها والصدمة تتلبسها ..تقبل أم ترفض ..
لتحسم امرها أخيرا قائلة ( لي كل الشرف أن ارقص معك )
فيبتعد عنها متجها نحو العازفون هامسا لهم بعض الكلمات ..
لتعلو موسيقا تعرفها جيدا ويعلو الادراك محياها والصدمة على وجهها وهي تقترب منه تراقصه على اكثر اغنية كلاسيكة تعرفها بل وتعشقها وطالما تمنت ان ترقصها مع زوجها في المستقبل ..كانت كلمات اغنية sway تعلو في المكان ونيسان تتمايل بين يدين جرير تقترب منه ليحملها ويدور فيها قليلا ..يلامسها كما يرغب بل كلما لمسها من مكان زاد تعطشه لملامستها اكثر في مكان خاص اكثر من هذا المكان ...
عندما شد يدها لتقترب منه فتهمس له ( كيف عرفت أنني بارعة بالرقص )
علت ابتسامة جانبية على شفتيها وهو يبعدها بيديه ثم يعيدها اليه مجيبها ( لقد رايتك ترقصين عليها مرة )
رفعت حاجبها له باستغراب فلم يجيب ليتابع الرقص ..
حتى انتهت الموسيقا وهي تستقر بحضنه حرفيا وانفاسها المتعبة تلامس ص*ره وانفاسه لا تقل تعبا عنها ليهبط أمام الجميع يطبع قبلة خفيفة على شفتيها والتصفيق يعلو من الحضور فينطق أمام شفتيها ( اشتقت لك يا زوجتي )
ليتركها حائرة من كلماته ..هل حقا يعتبرها زوجته ...هل حقا فهمت ما فهمته وهو صحيح ..لتضع يديها على رقبتها تفركها بتوتر وعقلها يحلل ويضع خطط لما قد يحدث في هذه الليلة .
......................................................................................
( تراقصها أمام الجميع وتقبلها أيضا .. ألا تعتقد انك تماديت يا صديق )
كانت تلك كلمات نبيل التي اخرجتها من صدمتها لتبتلع ريقها تحاول استعادة توازنها لتقترب منها ديمة وهي مبتسمة توجه كلماتها لزوجها ( الرجل سعيد بعودة زوجته لماذا انت معترض )
علت ابتسامة نبيل وهو يصافح جرير وكلماته موجه لزوجته ( بالع** انا سعيد من اجله .. مبارك عليك العمل الجديد )
أومأ له جرير بابتسامة سعيدة ( شكرا لك يا رفيقي )
لتقترب منها ديمة تحتضنها ( اشتقت لك )
بادلتها الحضن فهي من الأشخاص التي تعتبرهم اصدقاء .. مريحة .. متفهمة .. تعاملها بشكل جيد .. اجابتها وتوترها بدء يتلاشى ( وأنا ايضا .. )
ابتعدت عنها لتقول مبتسمة بانبهار ( رقصك رائع .. ربما ساطلب منك ان تعطيني دروس في الرقص لقد ابهرتيني جدا )
أومأت لها مبتسمة ( في أي وقت ترغ*ين )
اقتربت منها ديمة تسألها ( بالمناسبة ما هي اخبار شغف )
انتشرت السعادة في جسد نيسان وهي تتذكر صديقتها وما حدث معها فقد استطاعت الجنية الصغيرة ان تقنع امها بالعودة للبلاد بحيلة ذكية .. حجزت تذاكر الطائرة وفي الموعد غادرت البيت مع حقيبتها قاصدة المطار للتفاجئ بوالدتها تلحق بها قبل اقلاع الطائرة بعدة دقائق فقط .. وهكذا حصلت على ما ترغب .. واصبحت هنا في البلاد لم تراها بعد ولكنها سعيدة انها وصلت مع والدتها .
اجابتها بحماس ( لقد وصلت البارحة مساء مع والدتها وسوف تستقر هنا )
انتقل الحماس لديمة ( حقا ؟)
أومأت لها بابتسامة لتتابع الأخرى ( لم أراها بعد ولكنها تريد أن تستقر هنا )
ردت صديقتها ( حسنا لنذهب لزيارتها سويا )
أومأت نيسان لها بالموافقة ليقاطع كلامهما نبيل ( ها قد بدأنا )
أجابته ديمة ( بماذا ؟)
اقترب منها يحتضن خصرها يرسم على وجهه علامات امتعاض بطريقة مضحكة ( أين سنجدكم بعد اليوم .. عندما تجتمع ثلاث نساء لا يمكنك أن تعرف أين ستجدهم )
ليتابع جرير وهو مقتربا من نيسان يلامس كتفها باصابعه يشدها له قليلا برفق ( ولا تنسى الافلاس المحتم )
علت ضحكات ديمة ليشاركها الجميع ونبيل يغمز لها بعينه بحب واضح للجميع ولا سيما نيسان المبتسمة لهما بسعادة حقيقية لتكمل السهرة بسعادة وفرح .. فوجود ديمة ساعدها جدا لتكتشف أن عالم جرير ليس مخيف كما كانت تتوقع .. ربما تجد بعض التسلية والأصدقاء .. يمكنها أن تتاقلم بسرعة مع عالمه ... لكن المشكلة الرئيسية التي تشغل بالها هي التأقلم مع عائلته .
......................................................................................................
( لم أكن أعرف اننا نمتلك منزلا هنا )
قالتها شغف لوالدتها بعد أن انتهيا من التنظيف كانت الشقة هادئة حميمية مريحة نسيا كما قالت عندما دخلتها ولكنها كانت مليئة بالغبار .. يبدو أن الزمن توقف فيها باحد الفترات .. الاثاث بدى شكله قديما لتقترح على والدتها تغيريه فترفض ريتا بشكل قطعي قائلة
( هذا اثاث غالي على قلبي لن اغيره .. ثم اطمئني انه من افضل انواع الاخشاب لن يؤثر به الزمن )
لقد رأت امها وهي تتأمل البيت بحب .. بشوق .. بحزن لم تستطيع معرفة سببه .. ولكنها لم تسأل ولن تسأل حتى تقرر والدتها وتحكي لها ..
اخرجتها والدتها من تفكيرها مجيبة ( هذه الشقة التي تزوجت فيها )
علت الدهشة ملامح شغف وهي تعدل في جلستها لتسأل ( حقا ..لذلك رفضت ان تغيري فيها أي شيء )
هزت امها راسها بالموافقة لتتابع وهي تتأمل الحيطان المليئة باللوحات الاثرية ( لقد اثثتها مع والدك .. كل زاوية في هذا المنزل اخترناها سويا .. كل قطعة اثاث وزينة جلبناها سويا .. بعض القطع تشاجرنا عليها هو يرفض وانا اصر ليقبل في نهاية الامر ويشتريها لي برضوخ )
مسحت دمعة فرت منها وهي تتذكر ماضيها مع ماجد .. لقد قررا الزواج بعد ان تعرف عليها بأحد السهرات وسمعها تغني .. ومن يومها وهو يتبعها .. يلاحقها .. يتودد اليها حتى خرت صريعة لقلبه وذائبة بعشقه .. فتوافق على كل شيء في سبيل البقاء معه حتى اتخذا قرار الزواج بعيدا عن جميع وهي وافقت برحابة ص*ر وبدأت تؤسس عشها الخاص معها .. تختار كل تفصيلة معه .. تشاجره .. ترفض اختياراته حتى صنعت معه هذا العش بكثير من الحب والدفء ..
قاطع ماضيها صوت ابنتها ( ولكن الشقة لم تبدو بهذا السوء اماه .. ليس وكانك تركتيها منذ اكثر من خمس وعشرين عام )
أومأت ريتا لابنتها ( لقد كانت جارتي الحجة سعاد تنظفها من فترة لاخرى ولكنها توفت منذ سنين لذلك بقيت مغلقة منذ وفاتها )
( لا يوجد احد من اهل والدي يهتم بها )
قاطعت كلامها والدتها مرة اخرى ( لا ..)
لتتن*د وهذه اللا تحرق روحها .. هل تخبرها .. هل تحكي لها ماحدث وما تخبئ .. تخبرها ان والدها كان قد وعدها ان لا تطئ قدمه هذه الشقة طالما هي لا تعيش فيها .. لذلك عادت مطمئنة وبثقة عالية لهنا لتعيش مع ابنتها هنا .. نعم فماجد رجل عندما يعد يوفي حتى لو كان هذا الوعد سبب موته .
وقفت لتتجه نحو غرفتها قائلة ( سأذهب للنوم وانت لا تطيلي سهرك .. )