للجزء الخامس
كانت وعد ف مطار القاهر الدولي لسفرها باريس بعد ان ودعت كل ما لديها حتي جواز سفرها كان مع تمارا رغم حرصهم الشديد حتي لا يضيع منهم او يسرقه احد منها ويتعرف ع هويتها الحقيقه
كانت تخطو برجليها المطار بكل رفعه وعلو حتي ركبت الطياره كانت سعيده لاول مره تركب طيارة ف حياتها لم يكن لديها رعب الفتيات الساذجات من التحليق ف الهواء فهي متمرسة ف التحليق منذ طفولتها فكانت تجلس كل مساء تتخيل إن لها اجنحه تحلق بها للعالم تتخيل نفسها تحلق فوق سماء الاسكندرية ترا البحر والشط معا ان ترا المنظر الجمالي الذي لا تستطع ان تأتي بثمن مطعم فآخر لرؤيته كانت تسمع الكثير يتحدث عن جمال مدينتها ولكنها لم تستطع إن ترا جمالها تتذكر ابيها ف طفولتها كان قوى رغم بسطاته لكنه يبدو من اثرياء القوم رغم بساطة ملابسه هي تعلم فقط ان لهم عائلة بعيده عنهم لو حدث له شيء يلجؤن لهم ولا تعلم أين هم تسمعه يخبر والدتها أن الحمل ثقيل وخاصة ف غربته ولكنه دائما يقول بأن الغربه معها وطن تتذكر كلماته وتبتسم
وتتذكر ملامحها عندما تتذكر والدتها ومعاملتها لاأبيهم وتفيق ع صوت المضيفه تسألها هل تريد أي شيء ولكن وعد تجيبها no thing
فقط كل ما تريد أن يلمع أسمها ف العالم أن تمسح وصمة الفقر التي كرهتها دائما والتي **رتها ف أول حب لها رغم إن الظاهر كان يبدو أنها تحب بلال لمنصبه كـدكتور تجميل وصاحب شركات العقاد إلا أن جزء ف قلبها أحبه احبته بكل قوتها وضعفها بكل ما اوتيت من جمال وذكاء احبته لأمواله أولا ولكنها أرادات أن توقعه ف شباكها ولكنها هي من وقعت ف مصيدته ها هى مرت ست سنوات ع معرفتها لبلال وثلاث سنوات على فراقهم .. ثلاث اعوام من الدلال والخطط ثلاث اعوام لم ترسم حياتها بل رسمت حياتها ف قصر العقاد وهي تدير شركات العقاد لأنها درست قسم إدارة الاعمال ولم تختاره من فراغ بل اختارته من نجاحها ف الثانوية العامه لانها تؤمن إن إمراه مثلها خلقت لتدير وتمتلك الأموال فهي تعرف ان الحظ سيكون حليفها بان تملك أحدي الشركات ظنت ان بلال ربما سُيهديها احداهم ليلة زفافهم سويا
بينما هي تهرب بعيناها ف الطائره رأت ع يمينها اثنان يبدو متزوجان حديثا كانو يتحدثون بفرح البنت تلمع عيناها وهي تنظر له وكأنها تخاف ان تفقده وما مرت سوا ساعه حتي وجدتها تغفو ع كتفه حينها نظرت لنفسها وجدت نفسها وحيده بلا احد فتماره ومدير اعمالها ف كرسي خلفها اما هي فكانت وحيده رغم ما شعرت به من فخر فلم تشعر بالسعاده كما طمحت ربما لو بلال بجوارها ستزاد الادريالنين هي طمحت بالشهره والنجاح ولكن لم تطمح بالوحده
"نتمني الكثر لحياتنا ولكن لم نتمني شخص نسند عليه كتفنا حين تحن علينا الدنيا" تمنت لو احمد اخيها بجوارها فقط حتي تحكي له عن حماسها وفرحتها بالطياره كطفله أسرت ان تجلس بجوار النافذه. تري السحاب أمامها شعرت اخيرا بأنها امسكت جزء من السماء حفظت المشهد بمخيلتها حتي تستعيده عندما تحس بالضعف أو الفتور أو الخوف رغم قوتها التي تظهرها أمام المال فهي بداخلها طفله تخاف.. تخاف الظلام تخاف الوحده ولكنها لم تظهر ضعفها يوما فهي تؤمن ان الضعف ينهي كرامة الأنسان ..
مرت الساعات حتي وصلت الفندق ف باريس كان رائعا ف حي راقي وكعادتها تماره هي من تحجز لها وتولت كل اجرأءت وصولها اما وعد عندما دخلت غرفتها نظرت إلي باريس من فوق إلي الأضواء شعرت أنها تقترب من القمه اصبحت ترا الاشياء من فوق اخير فطالما كان بيتهم بالدور الارضي وربما البادروم نظرا لظروف والدهم ولكنها كانت تتمنى ان تنظر للسماء عن قرب ان تنظر للناس من فوق وليس الع** طالما شعرت انها افضل من الجميع كيف تراهم موازين لها بل يجب ان يرفعو رأسهم لرؤيتها وان تخفض بصرها لتراهم .. ولكن الاحلام تتحقق فهي تراهم من فوق بل ترا اجمل مدينه ف العالم من فوق.. نظرت السماء وتمنت أن عاصمة الحب تجعل الحب يزور قلبها
وذهبت للنوم لتستيقظ بعد ساعتين تتذكر ان عليها الاتصال بوالدتها تحاول ان تجد هاتفها لا تجده تريد ان تراسل تمارا لا تجد وسيلة سوا النزول لخدمه الاستقبال نزلت وسألتهم بالفرنسية عنها ولكنهم لم يجبوها فقط اخبروها اأنها اتمت إجراءات الوصول ودفعت الحساب مقدما ولها غرفة بجوارها واعطوها رقم الغرفه ..
ذهبت طرقت باب غرفة تماره ولكنها لم تجد رد فذهبت ف شرفة غرفتها تتأمل جمال الكون تخيلت لو اخيها احمد كان موجود كان سيتصل بها وربما سيقول لها ان توصف لها كل شبر تزوره حتي يطمأن عليها ويتخيل ما تحكيه والسبب الأكبر أنه يشعر بسعادتها عندما تحكي حينها تذكرت مذكرات احمد السوداء التي حملتها معها من المستشفي كانت ضمن مستلزماته .. دمعت عيناها او ربما إنتحب صرخت بداخلها وهي تحتضن وسادتها وهي تسمع صوته تسمعه يقول
- وعد صاحبة شركات الوعد للتجميل سنؤسس امبوارطريه سويا ياوعد
• بل سأنافسك يا أ**ق أنت تقوم بالعمليه حتي تعيد شكل الوجه أو تحولها لانثي أخرى اما أنا بمنتجاتي فقط سأرجع لهم الشباب ما يجعلهم يخضعون للعمليه وهم بيدهم حل المنتجات
- الدوموميه .. العمليه نتيجة دائمه حتي عندما تستفيق من النوم تكن طبيعية اما المنتجات تحتاج كل يوم نفس المنتج وان توقفت يوم ستعودين لشكلك الطبيعي وبعض السيدات لا يحببن روتين العنايه فاغلبن يحب أن يراهم الجميع دائما جميلات بدون شيء زي الست اللي بتروح تخطب لابنها وتقول لخطيبته ااغسلي وجهك فهم يردون عندما يلامس المنديل بشرتهم يعود كما هو وكأنه مر ع هواء وليس فخ لكل انواع مستحضرات التجميل حتي لا تستطيع ان تعرف ما هيته
• معك حق ولكن بعض السيدات يخفن من الجراحين نظر لفشل الكثير من العمليات فأنا سأضم تلك الشريحه
- زي عادتك ياوعد للحاجه تبقي كلها ليكي يأما بلاش مبتحبيش منافس ليكي
• انت الوحيد اللي منى يا أحمد الوحيد واستحاله اتمنالك غير كل خير
- هتفضلي لمضه وت**بيني بالكلام لحد امتى ياست وعد
• لحد ما اعجز وولادك يجو ويزروني هبقا أول عمتو حلوه ف التاريخ
- طيب ياستي روحي نامي عشان الهلاات السوده عيب تغزو الجمال ده كله
كان دائما يراها مركز للجمال والحب والطفوله والثراء والاحلام ...
بدات بالبحث عن مذاكراته بداخل حقيبة يداها فلم تجدها شعرت للحظات ان كل الاشياء سرقت منها فهي لم تغفو سوا ساعتين تحاول أن تتذكر هل رأتهم بعد نزولها من الطائره لاتتذكر ابداً
قررت النوم ربما تستفيق من هذا الحلم ولكن النوم لا يزورها ففرق التوقيت يلعب ع اعصابها والمفروض انه حفل اطلاقاها بعد اسبوعان قررت عدم النوم حتي سمعت طرقات ع باب غرفتها تسالت من بالخارج لم يأتي رد ولكنها اصرت انها لن تفتح إن لم يجيب من الطارق ..
شعرت بحركه غريبة بالخارج فورا اتصلت بخدمة الاستقبال تسألهم بأن هناك احد ع باب غرفتها من هو!؟ ..
:::::::::
ضحي تجوب المنزل لا تعرف ماذ تفعل فهي لم تخرج من المنزل منذ مجئيها إلي دبي منذ ثلاثة اشهر ولكنها كانت تحاول ان تفكر ولكن عقلها توقف تسمع كلام والدتها ف اذنها لا تخرجي من المنزل حتي وإن اخبروكي بموتي ربما هي حيلة لخطفك ... تتذكر كلام يوسف لا تخرجي إلا ورجلي ع رجلك فنحن لا نعرف احد هنا ولكنه يوسف حبيب القلب كيف تتركه!؟
سرعان ما وجدت الفكره تلمع ف عقلها ستذهب لاحد الجيران تطلب منه إيصالها او البواب يحضر لها تا**ي
لبست فستان لونه رمادي وطرحة بلون البحر لانهم كانو اقرب شيء تطوله يدها
خرجت من باب المنزل دون أن تاخذ اهم شيء المفتاح ولكنها قالت لا يهم فلن ادخل بدون يوسف وحتما هو معه مفتاح سرعان ما ركبت الاسانسير ونزلت للبواب تخبره ان يطلب لها تا**ي يقلها لمستشفي***
وفعل هذا بطيب خاطر قائلا الف سلامه ولكنه لم يتحرك من مكانه ولكنه طمأنها بان السائق موثوق به لم تنظر سوى دقائق حتى وجدت التا**ي يقف ركبت مسرعه وف طريقها تحاول الاتصال بيوسف ولكن الرقم مغلق. تذكرت لحظه موت والدتها ولكن سرعان ما نفضت الفكره عن عقلها وهي تتمني العمر الطويل ليوسف كانت تبكي وتجهش بالبكاء حتي اثارت فضول السائق وسألها لم تبكي كانت مغيبة لم ترد ع سؤاله إلا بعد أن نادها للمره الثانية او الثالثه
كان السائق رجل كبير بالعمر يبدو مصري الجنسية أيضا ف عمر الخمسين ربما
- مالك يابنتي حد من أهلك حصله حاجه
= اخي ..لالا جوزى يوسف عمل حادثه ومعرفش هو عامل اي ومليش حد غيره ف الدنيا
- ليكي ربنا يابنتي حتي لو العبد سابك ربنا عمره ما هيسيبك يمكن انتي بتعيطي عشان هو غالي عندك بس متعطيش عشان هو اكيد بخير يرضيكي الراجل اول ما يشوفك يلاقيكي بتعيطي !؟ احنا مبنحبش نشوف الست بتعيط حتي لو علينا امسحي دموعك يابنتي وأما تروحي بأني قوية عشان ميقولش متجوز عيلة تغرق ف شبر ميه ويغير رأيه يتجوز عليكي
•مش مهم لو اتجوز اهم حاجه انه يبقي كويس .. فعلا فضحي ابنة الثمانية عشر عام لا يهما سوا ان يكن يوسف بخير الآن لا تفكر ف شيء سواه فهي تحبه منذ طفولتها وهو كان يعتبرها اخته لان الفرق بينهم عشرة اعوام ..
- وصلنا يابنتي للمستشفي. . ثم اخرج ورقة من محفظته دون بها رقمه واعطاه لها انا زي ابوكي يابنتي لو احتجتي اي حاجه كلميني انتي ف الغربه وكلنا ولاد بلد واحده امسكتها ضحي وهي تنظر له نظره امتنان وخبأئتها ف حقيبة يدها
تشكر الله ان يوسف كان يصر عليها ان تأخذ مصروفها ويقول لها خبئية لكي ربما تحتاجينه ف يوم وها هو ينقذها من التسول الآن ..
ركضت حتي وصلت إلي الاستقبال اخبرتهم بأنها تبحث عن شاب آتي ف حادثه سياره منذ ساعه ..
- ف المشرحه ممكن حضرتك تنزلي تتعرفي عليه .. كانت تلك الجمله من فم سيدة الاستقبال قالتها بكل جمود وما كان لضحي حتي لحظه لعقلها يستوعب فقدمها قررت ان تخونها وتفقد الوعي فموت يوسف هو يُتم ثاني لها ..لذا كل جسدها خارت قواه اصبحت كورقة باليه ف ارض المشفي الراقي..
:::::
اما ف بيت وعد بعد سفرها كان زين وزينه يلعبون بالال**ب التي احضرتها لهم وامها تمسك صورة فقيدها إحمد وتبكي تبكي له وعليه تبكي لعمره واحلامه واهانته التي تحملها حتي يصبح من اهم جراحين التجميل ف العالم تتذكر ملامحه عندما حصل ع مجموع ٩٩,٨ف الثانوية العامه والتحق بكلية الطب وقدم ف منحة إلي المانيا ولحظه حصل عليها لانه يتقن المانية من امه فكان يحب ان يحدثها بها كان الوحيد ف المنزل الذي يهتم بالجميع يهتم بأمه وباخوته وبوعد التي غادرت منزلهم بعد فراق اخيها وكأنها كانت متعلقه بوجوده ورحلت معه وف قلبها غصة على ابنتها التي لا تسمع لأحد سوا نفسها ..
تتذكر سعادة احمد عندما قُبل ف الجامعه الالمانية فقد اعفي والده من جميع مصاريف دراسته فالمنحه تكلفت بسفره واكله ومسكنه ومرتب ليكفي مصاريف الجامعه
كان سعادته وسعادت المنزل باكمله فوالده لا يقدر ع مصاريف الطب الضخمه والكتب ووالدته لا تملك شيء حتي تبيعه فما كان من امامهم سوا ان يعمل مساء ف صيدليه
وتسبب ف تاخيره ف الجامعه عن زملائة ولكنه كان يحاول ان يستجمع اكبر قدر حتي أتت النجده بتلك المنحه
تتذكر وجه ابنها المتعب بعد ليلة عمل كامله ويأتي ف الرابعه فجرا ليصلي وينام ساعتين قبل الذهاب لمحاضرته
تتذكر مأساة الحياه. وما يشفع لها أنه الله منحه حياة افضل
ف بلد اخر ربما كان قدره العيش يومان مرتاح البال فلم تكن تسعد بشيء لو كان قدره الموت بحياة مؤساويه ولكن ابنها مات محقق جزء من احلامه شعر بطعم الفرح ف حلقه ..
ثم تسمع صوت زين يصرخ ماماماما
- ف اي يازين
•الحقي زينه وقعت من ع السلم ومش بترد عليا
-اي سلم يازين
- سلم العماره
هرولت ام زين لباب الشقه وهي ترا الجيران متجمعين تحت منهم بدورين حول أبنتها الدم من كل جزء من جسدها هرولت ربما قفزت كل السلالم حتي تصل لابنتها كانت تحاول ان تمسك يدها والجميع يحذرها ان لا تحركها حتي تاتي الأسعاف كانت كـمغيبة ترا فقط امامها احمد ابنها مغطي بثوب ابيض تصرخ باسم احمد فقط الجميع بات ينظر لها ف دهشه فالملقيه ف الارض ابنتها وليس ابنها كانت زوجة البواب صعدت حضنت ام وعد وحاولت تهدأتها بسكب الماء عليها حتي تفيق وسرعان ما أتت الإسعاف
فكان احد ابناء الجيران طبيب حاول وقف النزيف من رأسها ولكن أمرهم إلا يحركوها
اتت الإسعاف واخذو زينه إلي مشفي خاص. . كان اليوم سوداويا ع زين وهو يشعر ان جزءمن روحه يفارق كان ف المنزل مع زوجة البواب ويبكي فقط يقول زينه هتموت زي بابا واحمد ولا هتسافر زي وعد ورهف كلهم مش بيحبو زين وتحاول زوجة البواب حسنية تهدأته كانت ست بسيطه جدا قامت وحضرت له عشاء ليأكل مع اولادها فهي ايضا كاغلب الأمهات تحل جميع بكاء الأطفال بالأكل ندهت ابنها فرحة خمسة اعوام وقالت
-فرحه العبي مع زين لعبيه شويه بعروستك لحد ما تيجي مامته
= حاضر ياماما
ظل زين يحاول ان يلعب ولكن صوت شقاته كان تعلو من وقت لآخر حتي غفوا ف الارض حيث افترش الارض اثناء لعبة اما حسنية كانت ف الدور السابع ف العماره تحكي لام الطبيب حالة ام زين
- ياستي دي اما جات من اسكندرية قالت انه ابنها وجوزها اتوفوا وكان معها بنتين وسافرت البت ف الطب بتها ذكيه والتانية تقريبا سافرت بلاد بره زي المرحوم اخوها الدكتور احمد.
•يعني هي كانت بتصرخ باسم ابنها اللي توفي اما شافت بنتها مرميه
- اه طبعا ياستي مهي لسه ملهاش تلات سنين من يوم وفاة ابنها وجوزها لسه الصدمه كبيره عليها يارب يشفي زينه عشان الست اللي لو خسرتها هتخسر عقلها وحرام معاها عيل حته سوكره
•يارب يا حسنيه .. هو زين عندك ف الشقه صح لو صحي بليل يبقي هاتهولي انا هسهر احكيلة حواديت انتي معاكي مشواير كتير الصبح
- لا خليه مع فرحه بنتي اهو تونسه بدل ما يبكي لوحده
• طاب لو معاكي مشوار الصبح هاتيهم الاتنين يقعدو معايا
- حاضر ياستى بس انا كنت الصبح هوديه لامه واخته يشوفهم
•انا هروح ازوهم وكده كده ابني هناك هيساعدني ف الإجراءات
نزلت حسنية من عندم ام الدكتور ووجدت زين نائم ف الصاله أخذته إلي غرفة ابنتها ونومته بجوارها ع السرير
لم يفوت نصف ساعه حتي سمعت شهقته ويصرخ باسم زينه ...
::::