وصل الشيخ محمود الى وجهته ، فتوقف رأفت عن القيادة و ركن سيارته ثم تحدث : لقد وصلنا يا يا شيخنا الغالي .
محمود: هل هذا هو العنوان حقاً ؟
رأفت : اجل لقد اخبرني به اخي بزيارتي السابقة ، انه صديق لعبد الهادي و يجلسان معاً في قهوة الرجال كل يوم .
محمود : كل يوم ! .. حسناً يا بني ، شكراً جزيلاً و لا تنسى ان لا تتحرك من هنا حتى تتحدث معي . لأنني لن ابقى كثيراً .
رأفت : كم ستبقى ؟
محمود : ربما اليوم فقط لا اعلم .. هل لد*ك عودة قريبة الى القرية ؟
رأفت : غداً او بعد غد .. حسب . لكن متى ما كنت جاهزاً انا سوف اكون في الخدمة .
محمود : اولن تنزل معي ؟
رأفت : اتمنى ذلك ، لكن يجب ان اخذ سيارتي الى التصليح و ايضاً انا متعب و اريد ان انام على فوري . ان اخي ينتظرني و لولا انك هنا لزيارة اخيك لأخذتك معي و **بنا معك وليمة طعام تستحق مقامك .
محمود : هذا شرف لي . لكن كما قلت انت انا ذاهب الى بيت اخي . حسناً اراك في خير لاحقاً السلام عليكم .
رأفت : و عليكم السلام ، حفظك الله .
محمود : اجمعين ان شاء الله . .
اغلق الشيخ محمود باب السيارة و نظر الى البناء العالي امامه و كانت السماء في ظلمتها . التفت الى المارين من حوله ثم توجه الى بيت اخيه .
صعد الدرج و قرأ العنوان على الباب الاول و كان اسم اخيه قرب الباب ، مكتوب على ورقة : بسم الله الرحمن الرحيم ..
ثم ضغط على الجرس و انتظر استجابة .. ثم قبل ان يرنه للمرة الثانية سمع خطواتٍ خلفه ف استدار و اذا به يرى شقيقه عبد الهادي ليفتح الاخر عيناه بصدمه : اخي محمود ؟!
ابتسم الشيخ محمود : كيف حالك يا اخي الحبيب .
ابتسم عبد الهادي من الاذن للاذن و اندفع نحو اخيه و عانقه بحرارة : يا شيخي .. يا اخي يا حبيبي
محمود : اشتقت لك كثيراً .
عبد الهادي : واللهِ و انا كذلك .
ابتعدا عن بعضهما و نظرا في وجوه بعضهما و كانت الدموع قد نزلت من عينا عبد الهادي فتحدث محمود : لماذا يبدو عليكِ الكبر هكذا يا اخي ؟
ابتسم عبد الهادي بمرارة : بعدي عنكم ، و الحياة و الظروف كلها اجتمعت علي .
محمود : نحن موجودين ، انت من ابتعدت . . و انا ات لأضع حداً لكل هذا . .
تم فتح الباب من خلفهما مع صوتً هند خرج من خلفه على الفور : هااا هل اتيت ؟ الم اخبرك ان لا . .
ثم تصنمت بمكانها عندما رأت الشيخ محمود يقف امامها قرب زوجها بشاربيه العريضتين و نظراته الحادة اسفل حاجبيه المنعقدتين : اهكذا تستقبلين زوجك يا امرأة ؟
هند : و من انت ؟
محمود : اذهبي و استري شعرك اولاً و ستعرفين من انا .
عبد الهادي : انه اخي الشيخ محمود . .
عندما سمعته هند ارتبكت و عادت الى المنزل ففتح عبد الهادي الباب على اوسعه و طلب من اخيه الدخول : تفضل يا اخي .
دخل محمود : بسم الله الرحمن الرحيم .. ماشاء الله ما شاء الله .. منزلك جميل و نظيف . . مبارك عليك . . سمعت انك اشتريته.
عبد الهادي لا ينظر في عيني اخيه : الله يبارك فيك يا اخي ، تفضل اجلس . . ارجوك .
جلس الاثنان على الارائك فتلفت محمود برأسه يميناً و شمالاً : اين ابناءك ؟
عبد الهادي : انهم في دروس خصوصية لم يبقى الا القليل و يعودون .
محمود : حسناً ، لا يوجد ما هو افضل من التعليم . لو ان حور رغبت بالدراسة لكنت سعيداً .
عبد الهادي في صوته نبرة من حنين : حور . . كنت احملها كثيراً و كانت تناديني عمي و تلثق . كيف حالها ؟ و كيف زواجها ؟
محمود : انها بخير و الحمد لله سنتحدث بشأنها لاحقاً ، بما انك لم تحظر عرسها فقد فاتك الكثير .
عبد الهادي : اعتذر كثيراً بشأن هذا . .
محمود : لا اعذار . . انا سأسامحك في شرط واحد .. ان تخبرني كل مايحدث معك .
دخلت هند بفستانها الطويل و المستور و هي تلف الحجاب و تحمل بين يديها القهوة : يا اهلا وسهلا بسلفي و عم اولادي . .
رفعا نظرهما اليها ،فوضعت لكل واحد منهما فنجان قهوة مع صحنه امامهما ثم حملت فنجانها و جلست : يا اهلا و سهلاً
محمود : اهلا فيكي يا ابنة الاصول .
هند : ماذا عساه يكون حدث مع عبد الهادي ، لم يحدث الا كل خير و الحمد لله ، اليس كذلك يا زوجي ؟!
محمود : انا لم اسألك . . ثم انا لم اطلب اليك ان تجلسي معنا . . و لم اسمع اخي يقوم بطلب ذلك ، هل انت تتصرفين هلى هذا النحو دائما ؟ تردين عوض عنه و تجلسين دون اخذ اذنه حتى بين بعضكما ؟
ابتسمت هند ب ارتباك : على رسلك علي يا اخي . . انا اعتذر كثيراً لكنني معتادة ف انا و زوجي كشخص واحد .
نظر عبد الهادي اليها بملامحه الهادئة و الحزينة : الافضل ان تبقى . . لا يوجد،ما اخفيه عنها فلنكمل حديثنا يا اخي . ماذا كنت تقول ؟ .
توترت هند و تفاجأت من كلام زوجها و بدأت تشعر بالخوف . ف تحدث محمود : اذاً فلنكمل ، اخبرني ماذا حدث معك كل السنين الماضية . و لماذا لا تزورنا و اتصالاتك قليلة جداً . . انت لم تأتي للقرية منذ عشرة اعوام ، الهذه الدرجة القرية بعيدة و الهذه الدرجة لد*ك اعمال لا تنتهي ؟ . . اولست معلم مدرسة ؟
عبد الهادي : اجل . .
محمود ينظر الى هند ثم اخيه : انا اعرف ان كل المعلمين في الصيف لايوجد لديهم مايفعلونه ، الم تستطع ان تأتي مع اسرتك لنتعرف على ابناءك و يعرفون اعمامهم ؟ طوال تلك العشرة اعوام لم تأتي الا مرتان .
عبد الهادي : معك حق يا اخي ، انا اعتذر كثيراً ، . .
محمود : قلت لك لا اعذار ، انا اريد اجابات صادقة و سوف اسامحك من دون شروط . . و من دون ملامة .
نظر عبد الهادي في وجه اخيه ثم القى بنظرة على هند التي بدت مرتابة جداً .