" الشيخ علي "
انا ابن عائلة عريقة و الدي اسمه بركات الزين ، نحن عشيرة الزين معروفين بحكمتنا و سمعتنا الطيبة بين كل الناس ؛ و لدينا ديوان كبير نحل فيه مشاكل الناس كلها من ازمات عائلية و مالية
الحمد لله لقد حججت بيت الله الحرام مع اخي و ابن عمي محمود حامد الزين ، اخي بالرضاعة الاخ تلذي لم يلده ابواي و لكن ارضعته امي . .
انه رفيق دربي و شريكي في الحياة و تزوجت انا و هو الاخوات بنات عمنا الاخر و الشقيق الثالث ل ابوينا . زوجتي اسمها مروة و زوجته اسمها مريم
زوجتي مروة امرأة حسناء و ذات اخلاق رائعة و طيبة القلب و اختها لا تختلف عنها بشيء نحن عائلة متكاتفة و سعيدة و لا ينقصنا شيء سوى تزويج ابنائنا و رؤية احفادنا منهم | ابنائي : جاسم . صالح . صالحة
ارسلت ابني جاسم الكبير ليدرس الطب في الخارج بناء على طلبه ؛ لم اقصر يوم في التقديم لهم اي شيء يرغبونه ضمن شرع الله . و كنت انتظر اليوم الذي يتخرج به و يعود للوطن ليتزوج ابنة محمود ، حور التي اسميتها على اسمه منذ ان ولدت .فتاة مؤدبة خلوقة و جميلة يليق ولدي الذي افتخر فيه بها ؛ ف اخلاقها و اجتهادها يعجبني .
عاد جاسم الى الوطن لنفرح فيه ؛ و اخبرنا انه توظف هناك ؛ لم اقل شيء في البداية ، لان فرحتي به كان لا شيء يعادلها في الكون كله ، فهو ولدي ابن قلبي و قرة عيني الذي افتخر به و احبه كثيرا .
تم النصيب و فرحنا كثيرا لأول ارتباط بين عائلتينا و الفرحة التي في قلبي و قلب محمود لا يعادلها شيء في الدنيا كلها . . .
الى ان جاء ذلك اليوم و قررت ان اصلي الفجر في المنزل ، بسبب شعوري بالمرض .
انتهينا من صلاة الفجر و شاهدت حور زوجة ابني تقرأ رسالة لتنهار بعدها على الارض مغشى عليها ، صدمتي بها كانت قوية جدا ، لكن ايدي زوجتي و ابنتي صالحة وصلت اليها قبلي ، فتعصرت بالورقة التي كانت بين يديها لأقرأ رسالة ابني الذي **ر قلبي و ظهري و قلب هذه الفتاة المسكينة التي ليس لها ذنب في كل ما يجري حولها .
لقد ادركت اليوم انه مهما كان قلبك على ابنك سوف يميل قلب ابنك على الحجر . . .
خذلني و لدي و خذل العائلة و خذل ابناء عمومته و زوجته و كل من في القرية .
ان**ر ظهري و ان**رت عيني و لم اعد قادرا على التفكير في تلك اللحظة سوى بردة فعل محمود عندما يكتشف الامر ، ماذا سأقول له ؟ كيف سأشرح ؟
انني لم اكن اعرف كيف كان يعيش ابني و كيف سأشرح ان ثقتي العمياء به ادت الى هذه النتيجة لا . . الاي ادت الى هذه المصيبة .
لاول مرة في حياتي ، اغضب على ابني و اتمنى لو انني لم انجبه . لا . . بل تمنيت او انني لم اخلق على الدنيا كذلك .
* جلس الشيخ علي منهارا على الكنبة و عيناه تشع بلون عروقها الاحمر اثر حبسه للدموع . . ف جثى ابنه صالح قربه والذي خرج على صوت الهلع في المنزل . . ثم سأله والده ما الامر الا انه لم يجب بل اكتفى ب القاء الرسالة على الارض ليقوم صالح ب التقاطها .
فتح صالح الرسالة : انها من اخي جاسم ؟
بدأ صالح يقراءة الرسالة ؛ ليفتح عينيه بصدمة و وجهه بدأ يرسم الوان مختنقة على ملامحه . ثم وضع يده على فمه ليرمي الرسالة جانبا و يقرر اللحاق ب اخيه . صالح : سوف الحق به ، ربما لم يبتعد . ..
ركض صالح نحو الباب الخارجي ليرتدي حذاءه و يكمل جريه في الشوارع و الشمس لم تشرق بعد . كان صالح يبكي و يركض بينما يتلفت بالارجاء و يصرخ ب اسم اخيه لعله يجده او يرد عليه . . لكن عبث . . .
كان صالح قد و صل لنهاية القرية و لم يعد هناك طريقة الا بالخروج منها و هو يعلم تماما انه اذا خرج منها لن يجده ، ادرك ان الاوان قد فات . . و عاد ادراجه ؛ لقد، اشرقت الشمس و مضى عليها ساعتين بالفعل ، و ها هو صالح يجر قدميه ببطئ و يحنى رأسه و ظهره بخيبة و الم كبير قد اخترق قلبه ، و اخيرا الدموع لم تنحبس طويلا . . و وجدت طريقها على خديه .
و في طريق العودة شاهد صالح الشيخ علي و ابناءه ليقوم على فوره بالاختباء بين الاشجار . كان رد فعله دون شعور منه ؛ لان في قرارة نفسه هو يعلم تماما انه بعدما حدث . . لن تعود الامور كما كانت بين العائلتين .
. . . . . . . . . . . . . . . . .
انتظر صالح اختفائهم ثم ركض الى بيت اهله الكبير ب اقصى ما لديه من سرعة في الجري .. ليفتح الباب و يغلقه خلفه برعب شديد ؛ يلتقط انفاسه ثم يأخذ خطواته نحو الداخل ببطئ .
وجد صالح والده و امه يجلسون على الارائك بينما امه تشد رأسها و تمسكه ب الم و دموعها على خديها .
صالح : السلام عليكم .
محمود : وعليكم السلام .
انزل صالح رأسه ليتحدث والده من جديد : ارى من عدم نطقك لشيء انك لم تجده .
صالح : انا اعتذر يا ابي ؛ بحثت بكل القرية لقد خرج منها .
الشيخ علي : منذ اليوم . انا لست ابو جاسم . و انا لم يعد لدي ولد بهذا الاسم .
مروة : ارجوك يا زوجي لا تقل هذا ؛ انه ابننا .
الشيخ علي : لم يعد ابني بعد الان . و ان لم تفعلي المثل لم يعد لد*ك مكان في المنزل
بكت مروة ، و التزمت السكوت ، حرصا على عدم
اغضاب زوجها . فنهض الشيخ علي و اخذ طريقه الى الخارج . و صالح يلحق به : ابي ، الى اين ؟
الشيخ محمود : لأواجه الامر كالرجال ؛ و اخبرهم ان ابني العاق هرب و ترك ابنتهم عندي . . و سوف ارى بماذا سيفتون .
صالح : رأيتهم يخرجون ؛ عمي محمود ليس في المنزل ارجوك يا ابي ؛ ارتح الان و انا سوف اخبرك متى ما عاد عمي و ابناءه .
الشيخ علي : اذهب و نادي خالتك مريم لترى ابنتها و اختها . لأنني لا اظن ان الاختان ستريان بعضهما بعد اليوم .
سمعت مروة ماقاله زوجها و هي على يقين ان ما قاله صحيح . هي لن تستطيع ان ترى اختها بعد هذا اليوم . فجاءت مريم مع صالح و هي تلف عبائتها و تمشي بخوف و توتر شديدين ؛ تقرب حجابها من ذقنها و تحاول تخبئ ذراعيها تحت عبائتها خوف من ان تواجه زوج اختها . على غفلة .
كانت تمشي و تولول بصوت منخفظ و حزين . . و فور ان رأت اختها حتى ركضت نحوها مسرعة لتجلس و تقوم الاثنتان بمعانقة بعضهما .
كان وضع مروة ام جاسم تعيس جدا و عيناها تكاد تنقلع من حمرتها ، تبكي و تجهش بصوت عالي ، لدرجة ان ام الضحية بكت معها و لم يسعها سوا ، ن تعانق اختها و تتبادل الحسرات و الآهات معها .
مريم : اين جاسم ؟ لماذا اختفى ؟ مالذي حدث ؟
مروة : هرب للابد ، لديه زوجة حامل في امريكا .
يتبع . . .
" استغفر الله ، الحمد لله ، سبحان الله ، لا اله الا الله "