مريم : اين جاسم ؟ لماذا اختفى ؟ مالذي حدث ؟
مروة : هرب للابد ، لديه زوجة حامل في امريكا .
مريم : الم تعلمو بذلك ؟ لماذا زوجتوه ابنتي اذا ؟
مروة : لم نكن نعلم يا اختي ؛ سامحينا و الله لم نكن نعلم .
رفعت مريم يديها للسماء : حسبي الله . .
و قبل ان تكمل امسكت مروة يديها : ارجوك ؛ لا تدعي على ولدي يا مريم ، ارجوك . .
.
عادت الاختان الى البكاء ، ثم بحثت مريم عن ابنتها لتجدها نائمة في غرفتها تنظر الى صورها مع جاسم ؛ مريم : بنتي !
و فور ان رأت حور امها انهمرت دموعها من جديد و ارتكت بين احضانها تبكي فوق قدمي امها و مروة تمسح على شعر ابنتها و تبكي معها .
حور : ماذا سنفعل يا امي ؟ لقد تركمي زوجي .ابن اختك تركني يا امي . . الشاب الذي نذرتمونِ له منذ الطفولة يا امي . .
مريم : يا ويلتي عليك يا ابنتي . ااااه يا ربي اااه يا ربي . يا رب انزل علينا ف*جك و تلطف بنا .
شعرت حور بالغثيان لتركض الى الحمام و تستفرغ كل ما في معدتها من ماء منذ الصباح حتى الان .
.
و بدأت امها تلطم على وجهها خوف من ان ابنتها
حامل .
جاءت مروة : اين حور ؟
مريم : انها تستفرغ . . يا ويلتي يا اختي . لا بد و انها حامل . اااخ ي ربي ماذا سنفعل ؟ لماذا لم يهرب ابنك قبل ان يتزوج ب حور ؟ لماذا ذلك المغضوب ؟
مريم : حسبي الله و نعمه الوكيل ، يارب الطف بنا .
مروة : اطلبي جهاز فحص حمل ، الان .
مريم : لدي واحد . . كنت اخبأه لها بعد شهر من زواجها
مريم : احضريه
ذهبت مروة و عادت بالجهاز ؛ و بالفعل لقد ظهر خطان يشيران على حملها . و لم يكن يسع الثلاثة سوى البكاء و كأن جاسم قد رحل عن الدنيا للابد و مات و هكذا تم فتح عزاء . .
#
صعد الشيخ علي و التقى مع ابنته صالحة عند باب غرفة
حور ؛ الشيخ علي : ماذا حدث يا ابنتي ؟
صالحة : يا ابي أن حور حامل ؛ و الخبر مع هروبه لم يكن سارا .
اتكئ الشيخ علي بظهره على الحائط يفتح عيناه بصدمة ولون عينيه العسليتان فاضت بالدموع ف غطى عينيه بكف يده عن ابنته التي تقوس فمها بحزن على مشهد والدها ثم أبعدت عينيها بعيدا حتى لا تجعله يشعر بالاحراج اكثثرمما يفعل الأن .
* لا يوجد شيء في الحياة اصعب من خذلان الأبناء للأنباء
ابدا . . . الابن فلذت الكبد و زينة الحياة الدنيا . . تكبره
و تراه أمامك يصل لطولك ثم يعصيك و ليس كذلك فقط
بل يهدم كل شيء خلفه . لو و أن جاسم رحل قبل أن يتزوج لما حدث ما حدث و لما خاف الجميع مما سيحدث ؛ لو أنه لم يعد و لو أنه لم يرضخ بإصرار والده في البداية ، لما حدث كل هذا . .
لقد ترك جاسم خلفه ضحايا عدة و ليست حور فقط ، ماهي النار التي على وشك أن تلتهب و التي أوقدها جاسم ؟ ماذا سيحدث ؟ ما مصير هذه العائلتين ؟
ما مصير حور و ما مصير مريم و مروة الأختين و ما مصير الشيخ محمود و الشيخ علي وكيف ستكون علاقتهما ما مصير شباب العائلتان الاصدقاء و ما مصير العشاق فيما بينهما ! و هل سوف يكونون ضحايا ؟
كم ضحية سنرى و من سوف يسقط و من سوف ينهض
ما هي الحرب الجحيم التي بدأ الكل يتلفظ ب انذار
الشؤم منها ؟
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الشيخ علي : حسبي الله و نعمه الوكيل ! الله يغضب عليك . . الله يغضب عليك . . الله يغضب عليك
سمعت مروة و مريم و حور ما قاله علي من الخارج بينما صوت بدأ يختفي دليلا على سيره بعيدا عنهم
مروة : هل تتوقعين ان الحمل من الممكن أن يكون خير و يهدي الأمور و ربما ذاك المغضوب يرجع . هل تعتقدين ؟
مريم : إن شاء الله يارب . .
تنظر الخالة و الام إلى حور التي وضعت رأسها على الوسادة لتكمل دموع عينيها الطريق معووجة عبر خديها و أنفها لتستقر على ما يسند رأسها و تتركه مبلل . دموع ثخينة كما لو كانت صنبور مياه ترك مفتوح بعد إغلاقه بعجلة .
عاد صالح الى المنزل من جديد و وجد والده يقلب كفيه
بحيرة وضيق كمن كان على وشك أن يفقد عقله .
صالح : رأيت كل أصدقاءه و بحثت مجددا ! و لا شيء . فص ملح وذاب يابا
الشيخ علي : اذهب و انظر بيت عمك . ثم أخبرني من هناك و إن لم يكونو في مكانهم ! ابحث عنهم و أخبرني كذلك .
صالح : حاضر يا ابي .
#
صالح مرعوب و ليس فقط خائف ! فتي في الثامنة عشر من عمره يخبئ تحت ملامحه المتماسكة خوف و قلق شديدين ؛ و لا شيء يخاف منه الان أكثر من خوفه على صحة والده التي بدأت تنت** منذ أن سمع بالخبر
و ماذا عن صحبته ب أبناء محمود الزين ؟. مالذي سيحدث بينه و بين رفقاء عمره ؟ كيف سيكون اللقاء ؟
أساسات المنازل على وشك أن تهدم أبناء العمومة علاقتهم على كف عفريت تتأرجح ؛ منزل محمود الزين غفلة و راحة بال ؛ لا يعلمون ماذا حدث
#
ماذا سيفعل محمود أن علم ماذا فعل ابني ب ابنته ؛ هذا كل ما كان يتسائل به الشيخ علي ؛ و قلبه ينبض ألم و تعاسة ! و من سببها ؟ ابن قلبه .
.
نعود الى مريم و مروة ؛ اللتان بقينا و كل واحدة منهن.كفها تحت خدها ؛ يهززن أجسادهن أثناء الجلوس و خائفات مما قد يحدث بل مرعبات ؛ و الصمت يأكل.خلايا الأجساد و العقل غير قادر الا على تصور الاسوء
يحكى أنه على. الإنسان أن يتوقع الاسوء لأنه إن فعل ؛ سيكون وقع المصيبة عليه اهون ؛ ينزل عليه كما توقع لذلك لن تكون هناك مضاعفات .
.
ويحكي أنه كلما كانت الصدمة قوية كلمة أدت إلى الوفيات و لا يوجد هناك اغلى من الروح لذلك علينا جميعا أن نكون أقوياء و نتقبل ماتوقعنا حدوثه
.
العقل يجهز الإنسان على تحمل وقوع الصدمة لذلك إن لم يجهز الإنسان عقله الله وحده يعلم كيف ستكون ؛ فلنقل أن بيت علي و مريم تجهزوا للأسوء . . لكن ماذا عن أولاءك اللذين ما زالوا على غفلة ؟ كيف سيكون وقع الخبر عليهم ؟ هل سوف يتحملون ؟