لازال صوت بكائها و صراخها يهتز له القلوب حزناً و ألماً على ظلمها و سلب حياتها بيد شخص دنيء لا يستحق وصفه بالإنسان بل هو وحش مستذئب لا يفكر إلا بأشباع رغباته الرزيلة فقط..
وقف أمير بمكانه لا يستطيع التدخل من هول حالتها و خوفه من ازدياد سوءها و هروبها لمنزلها وحدها لهذا قرر ي**ت لضمان بقاءها بجانبهم.
ألقى بنظره نحو أمه و هو خائف عليها فلقد ساءت حالة امينة من كثرة بكاء وحزن ريحان الذي قطع قلوبهم .
هدأ صَت بكاءها شيئاً فشيئا حتى **تت،تحرك امير من جانبها مقترباً من امه وهو يقول بصوت ضعيف " اعتذر منكِ لم ارِد حدوث هذا امامكِ "
بهذا الوقت رفعت ريحان رأسها و استدارت كي تنظر لأمينة وهي ما زالت جالسة ، لتأتيها المفاجأة ع** المتوقع من أمير المعروف باسم حسن أمامها حين أكمل حديثة لأمه قائلا بضحك " ما هذه الحالة جميعنا نبكي وكأننا نشاهد مشهد موت موفاسا من جديد "
.مشهد في فيلم كرتون عالمي اسمه الملك الاسد.
ابتسمت ريحان قليلا وهي تمسح دموعها، ليكمل حديثه وهو يمسح بقايا الدموع من عيونه ويأخذ نفسا طويلا قائلا بصوت ضاحك " كنت اظن ان خروج الاواني للنزهة هذا الصباح هو أسوأ شيء ممكن ان يحدث معي ، ولكن انظروا لحالتي لقد زاد وزني من بكائكم " ونظر لنفسه بضاحك
لينجح أخيراً بما أرده فها هم يضحكون على حديثه و حركته الساخرة
آخر ما كنت اتوقعه ان تبتسم ريحان بعد كل تلك الدموع، كنت أتوقع هروبها لمنزلها واختبائها بفراشها، و لكن ارتباطها النفسي بحسن جعلها تبقى وتبتسم دون ان تشعر وكأنه أصبح أمانها بهذه الحياة.
تحرك حسن واعطى لامه دواء الضغط وهو يقول لها " لنجعله قبل موعده بساعة " واحضر كأس الماء و بدأ يساعد امه بتناول دوائها وهو يكمل حديثه لها " اعتقد انكِ بحاجة إلى جرعة مضاعفة هذه المرة " .
لتضحك ريحان اكثر وهي تتحرك لتقف مخفضة نظرها بخجل قائلة " اعتذر منكم ولكنه جاء فجأة و خرج من داخلي".
استدار حسن ووضع كأس الماء جانبا وهو ينظر لها قائلا " لا تعتذري ، فلقد حفظت درسي لا يمكنني ان اخرج ما بداخلي أمامكم مرة اخرى، الله عليم ماذا يحدث بالمرة المقبلة "
ثم أشار بيده نحو أمه ضاحكا وهو يحدث ريحان قائلا " اقول لكِ من الان ، انا لا استغني عنها ، نحمد الله انها تحملت ما رأته هذه المرة"
لترد ريحان مبتسمة قائلة" كيف لك ان تضحك بعد ما حدث"
ليعلو امير بالضحك قائلا " افعل هذا كي لا اتناول اقراصا مهدئة، كما فعلت امي"
لتزداد ضحكة ريحان هي و أمينة التي امتلأت ملامح وجهها بالضحك.
اكمل امير حديثه وهو يقول" اردت ان ارتاح وأخرج جملتين اختنقت بهم، انظروا ماذا حدث؟، لقد اكلتِ حقي واخذتِ كل الاضواء نحوكِ، ولكن بالمرة المقبلة لن اسمح لكِ ستكون كل الأضواء لي وانتِ ستهتمين بأمي "
مسحت ما تبقى من دموعها وهي تضحك قائلة " وكأنك لم تسمع شيئا، يعني وكأني لم اقل شيئا، لا احب ان اتحدث بهذا الامر مرة اخرى"
تحرك حسن و جلس على الاريكة الجانبية وهو يأخذ نفسا طويلا قائلا " تمام لا تقلقي ، وهل فقدت عقلي كي افتح الموضوع مرة اخرى لقد ذهبت روح من روحي اليوم"
تحركت ريحان وهي خجلة تستأذن منهم كي تذهب لمنزلها
أراد ان يطمئن عليها أنها أصبحت بحال أفضل قبل ان تذهب لمنزلها ، رد عليها حسن قائلا " الى اين هكذا كالهاربين ، لا يمكنكِ الذهاب لأي مكان قبل ان تحضري لي القهوة هذه ضريبة ما فعلتهِ بي، وايضا لا أستطيع دخول المطبخ مرة اخرى فلقد اتضح ان الاواني تحبني و تخرج من كل مكان لاستقبالي "
ابتسمت ريحان وقالت بتلقائية " كلما اتذكر ما قلته لي و حالتك انتَ واخي عمر بالمطبخ لا استطيع التوقف عن الضحك "
وتحركت لتحضر القهوة وهي تضحك، لا يصدق امير المتخفي باسم حسن انه نجح بإخراجها من هذه الحالة.
لا يصدق انها كانت تضحك أمامه بالأصل كان يتحدث معها وهو ينظر لأمه و للأرجاء دون التركيز بالنظر لها حتى لا تهرب من خجلها وارتباكها .
نظر امير لأمه بعد ذهاب ريحان للمطبخ وهو يبتسم بحزن قائلا " هكذا هي الحياة ياأمي انظري إليها اتضح ان همنا لا يساوي شيئا بجانب همها الله وحده عليم ما بهذه الدنيا من هموم الشكر لله، الشكر لله"
ببيت عمر كانت سيرين تهتم بهِ وهي صامتة دون كلام او ضغط عليه ، اما هو فأكتفى بالاهتمام بابنته التي لم تترك حضنه طوال بقائه بالمنزل.
حتى انها نامت معه عند نومه وقامت سريعاً عندما شعرت باستيقاظه وكأنها تخاف ان تبتعد عنه مرة اخرى
.مع الاسف قرارات واخطاء الاباء دائما الأبناء هم من يدفعون ثمنها.
أخذ عمر فنجان القهوة من سيرين دون النظر لها، و تحدث مع ابنته وهو يقول " سأنهي عملي و أتي إليكِ "
ولكنها ردت عليه لتصدمه قائلة " كنت انتظرك كثيراً كي تأتي بعد ان تنهي عملك كما قالت امي لي ولكنك لم تأتي بأي يوم "
نظر عمر نحو سيرين بغضب وحزن ثم اقترب بوجهه نحو ابنته التي هي بحضنه متمسكة به قائلا " اعدكِ سأتي بالصباح عندما تستيقظين صباحاً او حتى قبل استيقاظك ستجديني بجانبك "
لترد ابنته وهي تقول" هل وعد "
ليحتضنها عمر بقوة ويضمها بداخله قائلا" وعد، وعد حتى انني سأتي قبل شروق الشمس لأجل عيونكِ "
مرت ليلة كنت أظن أنها ستكون حزينة مبكية على ريحان ولكنها انتهت على ع** ما توقعت
حين نامت ريحان ليلتها دون بكاء او حزن فقط تبتسم كلما تذكرت كلمات حسن الضاحكة فهو لم يتركها حتى تأكد انها خرجت من تلك الحالة الحزينة
عاد امير لمحبسة بخطوات حزينة مثقلة، فلقد مرت عليه الليلة بكل حزن واسى فتلك الكلمات التي خرجت منها لا تزال ترن بإذنهِ " ابي ابي لماذا تركتني " تقطع قلبه المشتاق لابنته الصغيرة اختنق وأبحر بعالم الذكريات
ظل يحلم بأول ضحكة وأول قبلة وأول نظرة لابنته كان يبتسم بحزن وهو مغلق عينيه يتذكر وجهها الجميل المشرق وشعرها الذهبي الجميل .
ظل امير شارداً بذكرياته وأحزانه حتى الصباح .
اتى إليه عمر اكثر من مرة ليجده على حالته نائما وهو جالس يبتسم بحزن.
اراد ان يوقظه كي يعتدل بنومته ولكنهُ خاف ان لا يعود للنوم مرة أخرى فقرر ان يتركه كما هو فكانت حالة وجهه تعبر عن مدى حزنه
بالصباح الباكر
كان حسن عائداً لمنزل أمينه دخل المنزل دون رن الجرس او طرق الباب فهو يعلم ان ريحان ستخرج باكراً.
توجه لغرفة امينه ظناً منه انها ما زالت نائمة ولكن على غير العادة بهذا الوقت وجد أمه مستيقظة وجالسة على فراشها متكئة على الوسائد.
ابتسم حسن بوجه امه وقبل رأسها ويدها قائلا " ما اجمل هذا الصباح برؤية وجهكِ الجميل".
سمع حسن صوتا يأتي من المطبخ ليقول لأمه " اما زالت هنا حتى الان "
ونظر للساعة وهو مكملا حديثه قائلا " نسيت انني جئت مبكرا اليوم عن كل يوم، فلقد اسرع عمر بالعودة من اجل زهرته الجميلة "و**ت قليلاً
ثم نظر لامه مرة أخرى بحزن قائلا " لو تري وجهه كم كان سعيدا وهو بطريق عودته يسارع ليسبق أول أشعة منبثقه من شمس يومه " وتحرك بحزن أكثر ليجلس على الاريكة وكأن الهموم كلها اجتمعت وسقطت على كاهله .
نظرت امه نحوه بحزن فهي تعلم ما بداخله وكم اشتاق لابنته حتى وان لم يتحدث عن هذا
جاءت ريحان للغرفة لتتفاجأ بوجود حسن، لم تكن هذه المفاجأة الوحيدة، فلقد تفاجأت بحالة وجهه الحزين وعيونه المنتفخة.
تحركت وجلست على المقعد المجاور وهي تنظر له قائلة " لم انتبه لوصولك ".
لم ينتبه لصوتها ظل صامتا شارداً ينظر امامه فقط.
لتنظر إليه ريحان مرة اخرى قائلة " هل احضر الفطور الان ام انك ستنام "
ما زال حسن صامتا اعتقد انه سمع صوتها هذه المرة ولكنه لا يستطيع الرد، فكما أخبرتكم كان وكأن همومه اجتمعت اليوم عليه لتثقله وتؤلم وجدانه.
تحرك حسن ببطء و اخذ الغطاء الخاص به من الخزانة الجانبية ثم عاد للأريكة وهو يتحدث دون النظر لها " نعم سأنام قليلا فأنا متعب اليوم" رفع أرجله و استلقى على الأريكة ورفع الغطاء على رأسه وأغمض عينيه و كأنه أراد أن ينعزل عن الجميع.
تحركت ريحان بهدوء وخجل أمام حالته واخفضت الإضاءة وهي تقول لأمينة " سأذهب للمطبخ لأعد الطعام قبل خروجي" استغربت حالته وحزنه ،رجحت ان يكون رئيسه بالعمل قد ضغط عليه .
ذهبت للمطبخ و انشغلت بتحضير الطعام و تنظيف الخضار والأواني ، وهي تذهب لتنظر إليهم بين الحين والآخر لتطمئن على حالتهم حتى انها وجدت أمينة قد نامت وهي جالسة اقتربت منها وساعدتها كي تستلقي على فراشها و تنام براحة أكثر.
واغلقت الاضاءة بشكل كامل و اغلقت الباب خلفها بهدوء كي لا يستيقظوا قبل اخذ كفايتهم من النوم.
وبعد مرور الوقت كانت ريحان بالمطبخ تغلق الموقد تحت الأطعمة وهي تقول لنفسها " لقد انتهيت"
وتحركت لتخرج من المنزل وهي مستغربة من الوضع فقد اقترب الوقت للظهيرة وما زال حسن نائماً دون حركة
خرجت من المنزل واغلقت الباب خلفها وصعدت منزلها بوجه أشبه لمن تعرض لخيبة امل فهي كانت تنتظر عودته كي يتناولوا طعام الفطور سوياً
اقتربت من فراشها وامسكت الدفتر الذي كان مخبأ تحت وسادتها وبدأت تكتب به
" لا اعلم ما بي، هل من الممكن ان اكون حزنت لأنه لم يتحدث معي كعادته، ام لأنه نام وتركني بمفردي "
ابتسمت ريحان وهي تقول لنفسها " ماذا اكتب انا ما هذه الحالة" ثم نظرت للدفتر وبدأت تكتب من جديد " ولكني ألغيت خروجي اليوم من اجله ، كنت اريد ان نتناول فطورنا سوياً" واغلقت الدفتر واحتضنته وهي شاردة تضع طرف القلم بفمها المبتسم.
تحركت بمكانها لتنام بعُرض الفراش ضامة ارجلها نحو ص*رها محتضنة دفترها شاردة بأحلامها ، ظلت بهذه الحالة حتى غلبها هي أيضا النوم.
مرت الايام على هذه الحالة يوم يكون مليء بالضحك والمرح ويوم تجتمع عليهم احزانهم وهمومهم فتسيء من حالتهم.
لا أقول ان ريحان تخلصت من لياليها المظلمة مع الاسف كان يراودها الشبح بكل ليلة وكانت تتهرب منه بالدعاء والصلاة و محاولة تذكر امير وكلامه وضحكه ومساعدته بإعداد الطعام فهو أصبح لا يتركها بالمطبخ وحدها يقف بجانبها ليتعلم منها كيف تعد الأطعمة الجميلة.
ولكنه لا يقف ثابتاً فكان يضحك ويتكلم ويساعدها بتقطيع الخضار وترتيب الطعام و بهذا الوقت الجميل تولدت ألفى ومحبة بالقلوب ، وكأن هناك رابط قوي يشتد مع مرور الوقت حتى أصبح حسن يتحرك براحة اكثر بالمنزل ويتحدث بصوت مرتفع وضحكات عالية وكأنه اول مرة يضحك بحياته من قلبه.
حتى بأوقات كثيرة تستغرب هي من حالته الذي ظهرت أمامها ، فكلامه الكبير ومعلوماته التي لا حدود لها و طريقة سيره التي تغيرت تماما عن اول مجيئه لا تقول انه شخص عادي، فلولا هيئة ملابسه وشعره وشواربه الغريبة لظنت انه ابن ذوات او انهُ من الطبقة المخملية ، فمن يتعامل معه لا يصدق انه شخص لم يكمل تعليمه بسبب ظروف الحياة وانه يعمل حارس أمن بإحدى الشركات ليلاً.
كانوا يتناولون الطعام وهم مبتسمون، لن تكف ألسنتهم عن التحدث والضحك حتى أصبحت ريحان اكثر راحة بجلوسها معه، ليس الجلوس فقط بل أصبحت ترفع نظرها وتنظر لعينيه بأريحية أكثر من قبل
وأيضا أصبحت لم تكتفي بالابتسامة الصامتة فكانت أصوات ضحكتهم تعلو مع احاديثهم واصبحت العيون الضاحكة تلمع كلما نظرت لبعضها البعض
ولكن الاغرب هو تتلامس الأيادي وأوقات الأجساد تتصادم بالخطأ وخاصة وهم يحركون أمينة على فراشها سويا.
لاحظ أمير تغيرها فهي كانت تكتفي بإغلاق أعينها بقوة وتحركها السريع للخلف فقط .
ولكنه عندما كان يقول لها بالخطأ اعتذر اعتذر كانت تهدأ وتعود لطبيعتها وهي تقول " اعلم انا من يجب عليه الاعتذار فهو شيء غير إرادي" .
كان دوماً يقول لها اريد ان اتعلم هذا وكيف تفعلين هذا كان يرهقها كثيرا بأسئلته ولكن اعتقد انها ادمنت هذا الإرهاق .
اما امير فكان يتعامل معها بنضج كبير وكأنها عائلته وموطنه تعدى مرحلة الحب العادية الذي ندم عليها حين اتبعها مع زوجته فهو ينظر لها كأخت وكابنة وكعائلته.
كانت قيمتها الكبيرة التي تزداد لديه يوم بعد يوم تجعله لا يفكر انها تكون حبيبة فهو داق ألم الحب والعلاقات المتغيرة والطائرة .
فداخله يرفضها كحبيبة له كي لا يفقدها، حتى انه كان دوماً يرفض خروجها واجهادها بالبحث عن عمل
لم تصدقه و هو يحدثها بصوته الضاحك قائلا " سيأتي يوم واجعلك تعملين بمنصب مرموق بإحدى أكبر الشركات "
لتضحك ريحان على يقوله وترد عليه بسخرية " و ستكون انت مديري وقتها "
وازدادت ضحكاتهم ليرد حسن عليها وهو يضحك على ضحكها قائلا " سأذكرك انتظري انا اثق بالله سيأتي هذا اليوم "
بوقتها **تت ريحان قليلا لتنظر لتلك العيون التي تتكلم وكأنها جادة بكلامها فتلك النظارات وتلك النبرة بالكلام لا تعبر عن اللهو والضحك .
ردت عليه مرة اخرى وهي تقول " هل اقول لك شيئاً، للحظة ظننت انك تتحدث بصدق يعني وكأنك جدي بالأمر " وضحكت مرة اخرى
مرت لحظات جميلة ضاحكة حتى انه بهذا الوقت تحرك امامها بكل ثقة و وضع يده بجيبه متفاخراً قائلا " نعم انا جاد، وسأكون مديرك حينها "
لتضحك ريحان وهي تخرج صوتا من كثرة ضحكها وضعت يدها على فمها وهي تحاول ان تخفض صوتها بالضحك ولكنها لم تستطع لتقول له " أعتذر منك"
رد عليها " هل كان تمثيلي سيئا لهذه الدرجة"
خجلت وهي تقول له "لا، ولكني ظننت انك بالفعل مدير شركة " غرقت عيون امير الشاردة بتلك العيون الجميلة الضاحكة و الوجه المستنير الذي يدعمه احمرار الخدود والشفايف التي لا تقول انه ينظر لأختهُ .
ولكن بعد كل هذا الكلام كانت ريحان لم تستمع له فلقد استمرت بالخروج للبحث عن العمل ، ليضطر امير ان ي**ت امام اصرارها
فكانا يجلسا سوياً امام الحاسوب للبحث عن الشركات التي يمكنها أن تقدم اوراقها بها.
وجد حسن صورة جديدة بخلفية الحاسوب ليبتسم وهو ينظر لها قائلا " أهذا هو"
نظرت ريحان نحو أبيها وقالت " نعم هو"
ابتسم امير وقال لها "من الواضح انه كما وصفتيه وجههُ جميل يدل على صفاء قلبه"
ثم نظر لها ونظر مرة اخرى للصورة بالحاسوب قائلا "هو يشبهكِ كثيراً"
ابتسمت ريحان بخجل و قالت بصوت منخفض " تقصد انا اشبهه " عاد ونظر لصورتها وهي بجانب والدها ليقول لها " اعتقد انهم كانوا يأكلون طعامكِ ، ما صغر الحجم هذا؟ " لفت انتباهه لشعرها بالصورة قائلا بتلقائية " ماشاءالله " .
و حرك رأسه و نظر خلف حجابها و هو يقول باستغراب " اين ذهب هذا الشعر الجميل، كيف فرطتي بهِ "
خجلت ريحان من كلام حسن تحركت ووقفت وهي تقول "سأذهب لأشرب الماء" .
خرجت ريحان من الغرفة مسرعة نحو المطبخ بوجه احمر مبتسم تضع يدها على خديها الكرمزية بخجل..
ما زال على حالته ينظر نحو شعرها بالصورة باستغراب ثم نظر لامه قائلا " كشعر الخيال ماشاءالله كثيف ، قوي ، طويل ولامع "
اغمض عينيه وهو يقول لنفسه " من المؤكد تخلصت منهُ بعد ما حدث من الممكن ان يكون احدى الاسباب بما حدث فهو يكفي لتحريك كل من بقلبه سوء " نظر مرة اخرى للصورة وقال لامه بشرود " هل سيكون شعر لي لي بهذا الجمال"
مع مرور الايام كان أمير يزيد من اهتمامه بريحان والأكثر من هذا كان يشرح لها ما تعلّمه من كتب علم النفس فهو عاشق لهذا العلم، و يحثها ان تكون قوية ثابتة وان لا تهزم امام اي احد
كان ما زال يحاول ان يعالجها داخلياً دون ان تشعر حتى وصل به الأمر أن اقترح عليها ان تذهب لطبيب نفسي كي تتخلص من حالة الذعر التي اصابتها
فكان دوما يقول لها " انه يعتقد انها اصيبت بها من عدم الاختلاط مع الناس ولأنها نشأت وكبرت بقرية صغيرة وجاءت فجأة لمجتمع كبير"
كان بهذا الكلام يحاول ان يجعلها اكثر راحة بالتعامل معه وكان يرفع عنها عبء انها مطالبة بالتفسير والشرح لما يحدث لها
فهو دوماً يركز على اهمية ذهابها لطبيب نفسي وانه ليس عيبا او شيئا ينقص من قدر الانسان بالع** انه يرفعه ويزيد قوته وثباته.
ولكن الغريب هو سكون ريحان وهي تستمع له وتقتنع بما يقوله لها، بل و استجابتها لكلامه الذي حسن من وضعها النفسي.
اصبحت تترك له ملاحظات قبل خروجها كي تخبره اين ذاهبة ومتى ستعود.
وكان يقلق عليها وينتظرها عودتها بترقب، حتى انه ببعض الاوقات كان لا يسمح لها بالخروج كي لا يجلس بمفرده فلقد اعتاد على وجودها بشكل كبير
وبعد مرور اسبوعين أو أكثر كانت ريحان تسرع بالنزول لمنزل امينة لتعطيها دوائها فتحت الباب ودخلت لتجد حسن قد جاء كانت تتكلم سريعاً قائلة " ظننت انها بمفردها ولكن من الجيد انك اتيت ، سأصعد انا لأتجهز فلقد تأخرت عن الموعد اردت ان اخذ حماما دافئا قبل خروجي كي استعيد نشاطي لهذا تأخرت كثيرا "
نظر حسن لحجابها من الخلف وهو يبتسم قائلا " هل ارتديتِ حجابك على المنشفة "
شكت ريحان بالأمر فرفعت يدها ووضعتها خلف حجابها ممسكة ب*عرها لتتأكد .
ثم ردت عليه قائلا " لا لماذا تقول هذا "
لي**ت امير قليلا ثم يبدأ بالحديث مرة اخرى قائلا "أهو بهذا الحجم ؟ "
خجلت ريحان واخفضت نظرها وهي تهز رأسها قائلة بصوت منخفض " نزلت سريعاً كي اعطيها الدواء لهذا نسيت ان اضعه داخل ملابسي كالعادة "
ثم تحركت ببطء و خجلٍ قائلة " لا تنسى موعد الدواء عليها ان تتناوله الآن" وخرجت من المنزل دون ان تنتظر رده ، لينظر هو خلفها وهو قائلا لنفسه " ماشاءالله "
ولكنه محق فكان شعرها ناعماً وكثيفاً ولامعاً ليس هذا وحسب ولكنه طويل يصل لأسفل ظهرها وأكثر فلهذا كانت تضعه بداخل ملابسها لأنها لا تستطيع جمعه والتحكم به اسفل حجابها.
مره اخرى تغيرت حالة الطقس وريحان بالخارج ولكنه بشكل اسوء عن المرات السابقة ، تساقطت الثلوج وهبت الرياح الشديدة والاكثر من هذا كان الطقس شديد البرودة
وكالعادة امير ينتظرها بقلق وترقب ينظر من نافذة المطبخ نحو الخارج فهي النافذة الوحيدة التي يمكنه منها رؤية الطريق العام
كان يقول لنفسه " اتمنى هذه المرة ان تكون قد اخذت احتياطاتها قبل الخروج" .
تأخرت ريحان كثيرا بهذا اليوم حتى كاد امير ان يفقد عقله كان يحدث نفسه قائلا " اين هي كل هذا الوقت "
عادت ريحان اخيراً ليفتح لها باب منزل امه وهو يتحدث بسرعة قائلا " اين بقيتِ ؟ لما كل هذا التأخير؟"
كانت تأخذ نفسها بصعوبة جلست على مقعد صغير بالصالون تلتقط انفاسها وهي تقول " لقد توقفت المواصلات لفترة حتى يقل تساقط الثلوج، بخلاف السير ببطء لان الطرق جميعها امتلأت بالثلوج"
غضب امير كثيراً وقال لها " لا يوجد خروج من بعد الان حتى تتأكدي من وضع الطقس، وايضا لا يوجد بحث عن عمل، انا سأبحث لكِ لا اسمح بتكرار هذا مرة اخرى"
كانت ريحان تستمع له وهي ترتعش فلقد تبللت بالكامل.
هز امير رأسه بأسف وقال لها " اصعدي سريعاً وبدلي ملابسكِ، سأضع الطعام على الموقد حتى تأتين "
ولكنها ردت عليه بصوت منخفض متعب قائلة" لا أشتهي سأبدل ملابسي وانام على الفور".
ووقفت لتخرج من المنزل ولكنهُ رفض قائلا " مستحيل ستأتين لتتناولي شوربة تدفئ داخلك وبعدها افعلي ما تشائين "
وافقت ريحان حسن الرأي وصعدت لمنزلها وابدلت ملابسها ولكنها لم تنجح بتجفيف شعرها جيدا لا بالصباح ولا الان .
فتركته كما هو حتى انها لم تضعه داخل ملابسها كي لا تشعر بالبرودة
فقط اكتفت بلفه كالكورة خلف رأسها وثبتت به مشبكا قويا ووضعت حجابها وتحركت لتخرج من المنزل.
كان امير قد اعد الطاولة تبقى فقط ان يضع الشوربة بالأطباق عند وصولها.
تناولوا الطعام وأعطت ريحان الدواء للسيدة امينة التي كانت بأخر فترة بحالة مختلفة اوقات تظهر انها تتحسن ووضعها مستقر، واوقات اخرى يظهر عليها الإرهاق من شدة المرض.
تحركت ريحان وهي تستأذن كي تذهب لمنزلها ولكن فجأة رفعت يدها و أمسكت رأسها متألمة.
اقترب حسن منها سريعا وهو يقول " ما بكِ؟"
تراجعت خطوات للخلف قائلة " انا بخير اريد ان انام، فلقد كان اليوم مرهق."
ليكرر امير كلامه من جديد انه لا يوجد خروج للبحث عن عمل مرة اخرى، ومن بعد الان هذا الامر يخصه هو فقط من سيبحث لها عن عمل.
هزت ريحان رأسها وقالت له" سنتحدث بوقت لاحق اريد ان ارتاح الان "
صعدت ريحان لمنزلها وهي تترنح لا اعرف ما بها هل انخفض ضغطها يا ترى ام انه ارهاق فقط كما قالت.
ولكن مع مرور ساعات الليل تمّ معرفة السبب فكانت ريحان تهتز بفراشها وهي تئن من شدة ارتفاع حرارتها
كانت تنادي على ابيها بكلمات غير مفسرة ترفع غطائها عليها كي تتدفأ به فهي تشعر بالبرودة ولكن لا فائدة
ليست هي فقط من كان يبكي فكانت لي لي بحضن امها هوليا تبكي لا تريد ان تذهب للمربية تتمسك بعنق امها وهي تقول ماما ماما و تهز رأسها بالرفض لا تريد ان تترك أمها
للحظات كانت هوليا ستحن وتجعلها تنام بحضنها ولكن تحدثت المربية قائلة " لا يمكن حدوث هذا ستعتاد على الأمر، من غير شيء تبكي كل ليلة "
لتتحرك هوليا وتترك ابنتها بصعوبة لتأخذها المربية وتتحرك نحو غرفتها الصغيرة
لتبكي لي لي بحضن المربية قائلة " با با با"
صدمت هوليا وتنظر نحو ابنتها التي لم تعي على والدها بعيون متسعة ، فهي بعيدة عنها لا تعرف انها تنطق باسم ابيها كل ليلة حتى وان كانت لا تعرفه
عاد امير لمحبسه الذي بالنسبة له مكان للذكريات الحزينة.
مرت ليلة مظلمة اخرى لتشرق شمس يوم جديد بعدها
كان قد وصل لمنزل امه و ينتظر نزول ريحان ولكنها تأخرت تحرك لينظر للأرجاء كي يتأكد من اي ملاحظة قد كتبت انها ستخرج او انها ستتأخر وما شابه هذا ولكن لم يجد قرر الصعود كي يراها بمنزلها ام لا.
تحرك ليفتح الباب ليتفاجأ بها امامه بوجه شديد الاحمرار وعيونها شبه مغلقة تسير وهي تضع يدها على رأسها.
ادخلها امير وهو يقول لها " ما بكِ؟ ما هذه الحالة"
أجابته " لا شيء متعبة قليلا فقط " دخلت غرفة امينة كي تجهز ادوية الحقن لها فلقد زاد الطبيب من مواعيد اخذها ليس الحقن فقط هي من تغير موعدها ولكن هناك ادوية تمّ اضافتها واجهزة تنفس تم وضعها فكانت حالة أمينة تسوء بشكل ملحوظ مما جعل امير بحالة مضطربة اكثر من قبل بسبب وضع امه الجديد .
كان يراقب حالة ريحان الغريبة فهي لم تحتمل تجهيز الدواء وهي واقفة لتجلس جانباً كي تكمل تحضيرها .
وبعد الانتهاء وقفت ريحان واقتربت من امينة ببطء وبدأت حقنها ببطء كما علمها الطبيب.
انتهت ريحان من الحقن استدارت كي تتحرك ولكنها فجأة سقطت مغشيا عليها أمامه، ذعر و هو يسرع نحوها ويرفعها قائلا " ماذا حدث؟ ما بكِ؟ افتحي عينيكِ ريحان ريحان افتحي عينيكِ"
كان ينظر للأرجاء لا يعرف ما عليه فعله رفعها ووضعها على الأريكة وتحرك مسرعا نحو الماء و أخذه وبدأ يضع على وجهها وهو ينادي عليها بخوف.
لم تلبث ريحان كثيرا حتى عادت لوعيها فتحت عيونها بصعوبة لتنذعر من قرب حسن منها ووجودها بين يديه.
ومع الاسف من صدمتها وحركتها السريعة كي تبتعد عنه سقطت مغشياً عليها مرة اخرى
ليفقد امير عقله زاد من وضع الماء عليها وهو ينادي "ريحان ، ريحان "بهذا الوقت اكتشف حرارتها المرتفعة جاء صوت رنين جرس الباب
هم ليتحرك ولكنه وجد عمر قد فتح ودخل ليتفاجأ هو ايضا بالوضع.
تم استدعاء طبيب السيدة امينة للكشف على ريحان و بعد الفحص طمأنهم انها اصيبت بالتهاب قوي بالحلق بسبب تعرضها للبرد الشديد واعطاها بعض الأدوية والفيتامينات واوصاهم ان تتغذى جيدا حتى تستطيع التعافي سريعاً .
استغرب عمر اهتمام امير وخوفه الزائد على ريحان، بالأصل كان عمر قد ابتعد قليلا عن الوسط بسبب رجوع زوجته وابنته وتحسن الوضع نسبيا بينه وبين زوجته .
ولكن هذا لا يمنع انه شعر بالغيرة اتجاه نظرات امير لريحان و اهتمامه وخوفه عليها
بهذا اليوم رفض امير ان يترك ريحان ويعود للمحبس ومع مشادة قوية بينه وبين عمر.
اجبر عمر ان يذهب لعمله بمفرده ، وهو قلقا وغاضبا على امير كثيرا ولكنها مرت بسلام الشكر لله .
نجح امير ان يظل بجانب ريحان طوال الليل ليداويها ويخفض حرارتها و هو يستمع بحزن لكلماتها التي ترددها وهي نائمة " بابا، بابا لا تتركني، لماذا تركتني "
حزن امير كثيراً على حالتها فهي متأثرة بوفاة ابيها بشكل كبير
اقترب منها وبدأ يحدثها بصوت ضعيف قائلا " هدئ من نفسكِ انا بجانبكِ " كان يناديها باسمها كي تنهي حلمها و تهدأ.
اعتادت ريحان على قربه منها ووضعه الكمادات على رأسها حتى انه حضر لها شوربة جميلة، رغم انهُ ارهقها من كثرة أسئلته بكيفية الاعداد ولكنه بالأخير اجتاز الاختبار بنجاح.
ضغط عليها كي تكمل طعامها، ظل يدللها كثيرا حتى تحسنت ولكن لا يخلوا الاهتمام من الضحك والكلام الساخر على حالته فهو كان يمثل عليهم دور الطبيب
اصبح هناك تقارب وكيميا غير طبيعية بينهم ،حتى انها كانت تنام سريعاً كل ليلة كي تستيقظ لرؤيته وكان هو يطلب منها ان تناديه بأبي لأنها كلما حزنت او مرضت تنادي على ابيها وتتحدث عنه كثيراً سخرت من طلبه وهي لا تعلم انه يريد ان يسمع كلمة ابي حتى ولو منها
من الممكن تحليل مشاعر امير اتجاه ريحان انها مشاعر اب فقد ابنته ويريد ان يداوي هذا الفقد بالاهتمام والحفاظ عليها .
ام انه اخ كبير وجد فتاة شابة صافية القلب حنونة تهتم به وبوالدته بكل حب وصدق.
بتلك الحالتين انا اعتقد ان امير يشعر بالمسؤولية الكبيرة اتجاه ريحان والمحافظة عليها والاهتمام بها سواء بعاطفة الابوة بأوقات او عاطفة الاخوة بأوقات أخرى .
بكل الحالات كانت ريحان دواءه بالليالي المظلمة التي اجبر على العيش تحت ظلها.
اما ريحان فمع الاسف كان شعورها مختلفا كثيرا فهو بالنسبة لها كل شيء كان والدها واخيها وعائلتها والنفس التي تتنفسه، كان اول من دق قلبها لهُ.
هو اول من وثقت به وارتاحت له ، هو اول من هون عليها قسوة الليالي المظلمة، فكان هو دائما بنومها و بأكلها و بدفترها و باستيقاظها كان هو فقط.
حتى انها كتبت بليلة من الليالي في دفترها " انها بجانبه تشعر وكأنها تطير فوق السحاب"
كان يكفيها ان تتذكره او تسمع صوته بأذنيها حتى تبتسم و تضيء ليلتها.
على الجانب الاخر بأمريكا كانت هوليا تتألق بأعمالها الفنية بعد النجاح الساحق الذي حققته..
فكانت تتنقل من عمل لأخر ومن معرض لمعرض اكبر
وكالعادة تختار ذوي المال والجاه والجمال وتتقرب منه وتتدلع عليه كي تشعر بقيمة نفسها او بالأحرى كي تعوض النقص الذي تشعر به
فهي دائما تريد الافضل والمميز لها فقط دائما داخلها نقص غريب , لا تشبع ابدا مهما ما كان بحوزتها من نجاح ومال تنظر للأكثر وللأعلى
فلهذا السبب هي دائما بحالة ترقب واهتمام بالوسط، ومع الأسف في ظل هذه الاهتمامات والسعي وراء المميزات نسيت ابنتها وتركتها بشكل كامل للمربية الجديدة
مر شهر كامل حتى جاء اليوم الموعود فكانت ريحان تتجهز كي تذهب لاستلام عملها بشركة شاهين بيه.
لا اعرف ما هذه الثقة بعد كثرة كلام حسن معها الا انها كان لديها امل انها ستُعين وان يتغير حالها للأفضل.
ذهبت وهي فرحة مبسوطة ولكنها لا تعلم ان هناك شخصا دنيئا عديم الأخلاق قد لعب بأحلامها
دخلت المكتب لتجد هذا الرجل امامها فهو من قال لها قبل شهر" مب**ك العمل لقد تمّ قبولك "
كانت سعيدة لا تستطيع النظر له بشكل مستمر فأصبحت تخفض نظرها وترفعه وهي تقول " لقد جئت كي استلم عملي" .
نظر لها هذا الرجل باستغراب حتى انه ظل ينظر لها كي يتذكرها ثم قال وهو يضحك بسخرية " نعم نعم تذكرتكِ، ولكن حقاً انتِ نسخة لم تتكرر "
وضحك بصوت عالي قليلاً، تغيرت ملامح وجه ريحان فهي ليست بساذجة لقد فهمت ما يقصده
لترد عليه بكل قوة قائلة" انت اخبرتني قبل شهر من الان ان ملفي ممتاز وتمّ قبولي هنا"
وقف الرجل وتحرك قليلا نحوها وهو ما زال يسخر منها قائلا " وانتِ صدقتي كلامي؟ "
تراجعت ريحان للخلف وقالت بصوت عالي " عيب ما فعلته عيب كبير، كيف لك ان تلعب بأحلام الناس بهذا الشكل "
ليرد عليها قائلا " انتِ محقة ولكنكِ تستحقين ما حدث لكِ فكيف تعتقدين ان شركة كبيرة كشركة شاهين بيه تأخذ عاملين لديها بهذا الشكل وهذا الملف اعتذر انا لم اخطئ انتِ من لم يجهد نفسه ويبحث عن الشركة التي تم تعيينك بها "
وضحك ساخراً مرة اخرى وعاد ليجلس على مكتبه وهو يقول " ولكن كان عليكِ ان تبحثي عن مدير الشركة شاهين بيه، اعتقد لو فعلتِ هذا حتى وان جاء إليكِ العمل لن تأتي لاستلامه".
مع الاسف اوقات الناس بتظلم بعض بشكل قاسي، كان هذا الرجل يعتقد انه يلقنها درس حياتها ولكنه لا يعلم انه يتحدث ويتعامل مع قلب ضعيف مُظلم تعلق ببصيص امل صغير اعتقد انه المنقذ له من شبح الماضي المرير.
عادت ريحان واليأس يملأُها كانت محبطة جدا حتى انها تأخرت كثيراً بالعودة فكانت تسير ببطء وحزن دون ان تنتبه للوقت
من جديد كان يراقب الطريق كالعادة وهو يقول لنفسه " لقد تأخرت مجدداً الا يكفيها انها اصرت على الذهاب "
عاد حسن للغرفة ليطمئن على وضع امه فكانت للأسف بحالة سيئة تم وضعها على جهاز التنفس الصناعي كما وضع لها المحاليل الطبية .
نظر لامه وهو يقول" تحملي تبقى القليل سنسافر سويا ونذهب لأفضل الاطباء لن اترككِ هكذا اعدكِ"
كان امير حزينا بسبب قلة حيلته ومرض امه الذي اصبح يزداد يوما بعد يوم تحرك بالغرفة وهو يتنفس بصعوبة لقد ضاق ص*ره.