المقدمه
طاولة صغيرة مٌربعة الشكل تكفى لشخصين موضوعة بشكل أنيق مُلفت داخل إحدى الزوايا الخافتة فى ذلك المطعم المُعلق أسفل المياه بمدينة نيويورك ..
العديد من الثُنائيات يجلسون بحميمية أثناء مشاهدتهم لتلك الح*****ت البحرية المُسالم منها والشرس بإنبهار شديد .. تُحبس الأنفاس عند إقتراب إحداها وحتى إبتعداها بينما تص*ر الهمهمات المرحة عند مُلامسة أصابعهم لبعض الأسماك اللطيفة من وراء الزجاج والذى يُحاوطهم من جميع الجهات ..
الجميع مُنشغل بالمُراقبة والتأمل عداه هو ..
الذى جلس بشكل غير مُبالى ينزلق جسده بأريحية أعلى مقعده واضعاً ساقاً فوق الأخرى بينما يداه منشغلتان بتسديد الأهداف فى تلك المباراة الأفتراضية داخل هاتفه وكأنه يتسطح أريكته المُفضلة بداخل غرفة معيشته للهو ببعض أل**ب البلايستيشن المُفضلة إليه ..
وفجأه وسط ذلك الهدوء المُسيطر على المكان إلا من القليل من الهمهمات الهامسة وبعض الأصوات الخافتة لأدوات المائدة، صاح هو بغير إنذار ..
_ ماجون بقى ياأخى جون جون جووووووون ...
وفى تلك اللحظة قفز من أعلى مقعده ليجثو على ساقيه مُتحمساً بينما جسده يتراجع إلى الوراء بفرحة حقيقة قائلاً وعيناه مُثبتتان على لقطة الإعادة لذلك الهدف، دون أن يلتفت إلى تلك العيون المُراقبه من حوله ..
_ ايوه بقى وأخيرااااااً ....
قاطع حماسه صوت رجولى يقول بعد العديد من الهمهمات ..
_ من فضلك ياسيدى ..
لم يلتفت إليه فى البداية لإنشغاله بالتباهى أمام نفسه بقدراته الخارقة فى تحقيق الأهداف .. لكن مع تلك الطرقات الخفيفة أعلى كتفيه اضطر أخيراً للإجابة بتأفف ..
_ يووووه عاوز إيه ..
أرتفعت عيناه للأعلى بإعتراض عندما أصطدم بكل تلك العدسات المُلونة المُثبتة عليه بإستنكار وخاصة عدستى نادل المطعم الأنيق بملابسه البيضاء وذلك القماش الصغير أبيض اللون اعلى ذراعه المُثناه إلى ص*ره بإحترام ..
فى تلك اللحظة أدرك مكان تواجده مما دعاه إلى النهوض قائلاً بإنجليزية سليمة ..
_ أعتذر ..
رمقه النادل بنظرة صارمة قبل أن يتوجه إلى مكانه المُعتاد فى الصفوف الخلفية إستعداداً لإستكمال عمله بينما جلس هو على مقعده من جديد لكن بشكل جدى تلك المرة وهو يُطالع ساعته قبل أن يجذب عينيه ذلك البريق الخاطف والذى عبث بعينيه عدة مرات مما أجبره على رفع رأسه بتساؤل ..
فإذا بإحدى الفتيات تجلس من بعيد برفقة إحدى صديقاتها تنظر إليه بإبتسامة عريضة بادلها هو إياها على الفور مما شجعها على التقدم إليه بدلال ..
لم يبرح مكانه إلى أن توقفت أمام طاولته قائلة بثقة :
_عربى
أجابها بإبتسامته المُشجعة :
_ مصرى
أقتربت منه أكثر راغبة فى الجلوس وهى تقول بدلال :
_ بماذا كُنت تُتمتم منذُ قليل، لم أفهم ماتفوهت به ..
أقترب بدوره هو الآخر مُجيباً :
_ كُنت احتفل بإحرازى هدف وذلك يعنى بالمصرية جوووون ..
ارتفعت ضحكاتها قائلة :
_ نعم إنها تلك الكلمة جوووون .. هل بإمكانك تعليمى بعض الكلمات من لغتك ..
ألتمس يدها بأصابعه مُجيباً :
_ ولم لا ...
لكن قاطع حديثهما ذلك الصوت المُتهكم من وراء الفتاة :
_ ولم لا !!
أعتدل هو فى جلسته بينما تلك الفتاه لاذت بالفرار عند إلتفاتها لمص*ر الصوت حيثُ انقبض قلبها لدى رؤيتها لهذه الفتاة البيضاء متوسطه القامة متناسقة الجسد ذات الشعر الأشقر ناعم، حيثُ يملأ ذراعيها العديد من الأوشام والعلامات باللون الأزرق والأخضر بينما وجهها ينتشر به العديد من الأقراط الصغيرة وكأنه حب شباب غليظ اللون ..
لم تُفارق الإبتسامة وجه الفتاة بعدما تتبعت الفتاة الاولى بنظراتها ومن ثَم جلست أمامه بخفة قائلة :
_ ألم تكتفى من العبث ..
أجابها بلامبالاة :
_ بل أكتفيت منكِ ..
أص*رت ضحكاتها بخفوت قائلة بثقة :
_ أعلم أنك لن تكتفى منى مهما حييت ..
لكن ابتسامته الساخرة جعلتها تتوقف عن ضحكاتها قبل أن يقول :
_ وماذا لو أكتفيت بالفعل
عبس وجهها وبدأت عيناها بالإحمرار مُتسائلة :
_ ماذا تعنى ..
حاول هو إحتواء غضبها قائلاً :
_ آن الآوان لتلك العلاقة أن تنتهى ياعزيزتى ..
ازداد إحمرار وجهها مُتسائلة :
_ ألهذا السبب اتيت بى إلى هُنا .. هل أعتقدت انك بتواجدك داخل ذلك المكان المُنمق ستُفلت بفعلتك ..
لكنه اجابها سريعاً :
_ دعينا نتعامل بأسلوب مُتحضر، وتأكدى بأننا سنظل أصدقاء..
بعد تلك الكلمات غادرت هى مقعدها لتقف أمامه بأنفة قائلة بتهكم وهى تقترب منه بجسدها العلوى مُتجاوزة تلك الطاولة والتى تقف كحاجز بينها وبينه:
_ أصدقاء !! اظننتى مثل اولئك اللاتى نجحت فى خداعهن من قبل ببضع كلمات معسولة .
قال هو مُقاطعاً وهو يتراجع بجسده إلى الخلف :
_ عليكِ ان تهدأى عزيزتى أجلسى لنتحدث ..
لم تُجيبه لكن عيناها تسمرت على شيء ما بداخل المياه خلف الزجاج من وراءه لم يراه سواها، فأنف*جت شفتاها عن إبتسامة ظافرة قبل أن تُثبت عيناها عليه من جديد ثُم تقترب من أُذنيه هامسه بينما عيناها مُثبتة على الزجاج ..
_ مُنذ الآن ....
من خلفه ومن اللاشىء بداخل المياه ظهر من الفراغ كائن ضخم ابيض اللون يقترب إلى الأمام بينما عيناه مُثبتتان على عينيها وهى تهمس بظفر :
_ لن تنجح فى خداع المزيد من الفتيات ..
قرش أبيض ضخم يتقدم بهدوء وكأن هُناك من يجذبه رغماً عنه إلى ذلك الجالس ...
_ لن تتسبب فى تحطيم قلب إحداهُن مُجدداً ...
أتخذ وضع الهجوم بعدما حدد فريسته وكشر عن أسنانه وهو يقترب اكثر فأكثر بينما هى تُتابع :
_ بل فى المرة المُقبلة قلبك أنت من سيتحطم ..
على بُعد عدة امتار وعند إيماءة رأس المُتحدثة فجأة أندفع القرش بكامل قوته إلى الأمام إستعداداً للفتك بظهر ذلك الجالس أثناء قولها لجملتها الأخيرة بفحيح يُشبه فحيح الأفعى ..
_ لقد ألقيت لعنتى عليك ..
فى تلك اللحظه اصطدم القرش بذلك الحاجز الزجاجى حتى كاد أن يتحطم وشعر ذلك الجالس وكأنه ضُرب على رأسه بمطرقة من حديد أو ان أحدهم قام بتفجير قُنبلة خلف أُذنيه وذلك من هول صوت إصطدام هذا الكائن الذى يتعدى وزنه النصف طن بذلك الزجاج المُقوى ..
ألتفت الجالس إلى الوراء بذعر لتتلاقى عينيه بعينى هذا الكائن والذى بدا لوهله وكأنه على معرفة شخصيه به، ففكه المفتوح عن آخره بنهم وعيناه السوادويين واللتان بدوا باللون الأحمر كعينى تلك الواقفة بخلفه جعلاه يشعر بأنه لامفر له منه، رآه يتراجع إلى الوراء عده أمتار إستعداداً للتقدم بقوه أكبر والإصطدام بالزجاج من جديد ..
فقفز هو إلى الخلف عدة خطوات بعد أن سيطر عليه الرعب قبل أن يبحث عن فتاته التى غادرت منذ لحظات تاركة تلك الكلمات بشكل واضح أعلى قائمة الطعام على الطاولة :
_ لاتنسى لقد ألقيت لعنتى عليك ..
تمتم هو بأنفاث لاهثة بعد قرائته لتلك الكلمات وهو يرى القرش يتقدم إليه من جديد :
_ اه يابنت المجنونة ..