- " إزاى ده هيرشح نفسه فى البرلمان فى سنه الصغير دا أنا مكنتش متوقعة إنه يكون شاب صغير ووسيم كدا "
قالت هذه الكلمات مها صديقة كارمن بتعجب لصديقاتها وهم داخل الحفل
فلم ترد كارمن وهى تحدق بالأجواء ..فالحفلة صاخبة بأغانى مخصصة للأطفال وأيضاً هناك إبن الوزير هذا يتحرك ويلتقط الصور مع الأطفال هنا وهناك وقد أعطاهم الهدايا وكان الأطفال فى قمة الفرحة ’والرجل كان يظهر عليه الجدية المفرطة لكنه كان يلاعب الأطفال بتحفظ ورغما من هذا أحبوه ولاحظت وجود عدة مصورين بالمكان وأيضا وجدت أكثر من مذيع ومذيعة معروفين يتحدثون معه لذا مها ألقت تعليقها بتعجب...فراقبته كارمن فهو كان لبق جدا ولديه حضور طاغي ببذلته الرمادية شديدة الأناقة وجسده الرياضى... ساحر خلاب.. حوله حلقة من الهيبة ..هل تكذب لو قالت أنها حقا لم ترى رجلا بهيبة مماثلة وقد هز كيانها مثله ..,فهى حقا لم تهتم أو تبدي تأثيرها برجل من قبل وها هي بالرغم من الموقف السخيف الذي جمعها به بدأت تعجب به وهذه سابقة بالنسبة لها ..فنفضت عنها أفكارها الحمقاء لتستمع لداليدا ترد على كلام مها قائلة :-
- " يا بنتى عادى البرلمان دلوقت بقي بيضم شباب وكمان ستات عشان يمثل فئات الشعب كلها"
فقالت نورا بشقاوة :-
- "الله على جماله يا ناس الواد واثق فى نفسه وأمور أوي أهو دا اللى يتقاله يا واد يا تقيل "
ضحك الجميع على ملاحظة نورا الشقية وقالت وفاء بهيام :-
- "لأ ومش أمور بس دا كمان فاعل خير بيبترع للأطفال "
هنا كانت كارمن تلاحظه بطرف عيناها لكن ما لم تتوقعه أنها رأته قادم فى إتجاههم وقد كان يرد على مكالمة هاتفية ويتبعه حراسه الشخصين هذه المرة ..والغريب أنها وجدته رمقها بنظرة مشتعلة لم تفهمها لكنها أرادت أن تضايقه خصوصا أنه اعتقد أنها كانت تريد الاختلاء به ذلك المغرور لذا ذاتها العنيدة الثائرة صعدت للسطح و هى تقول بصوت مسموع وواضح وملائم لاقترابه ليسمع رأيها عنه بوضوح :-
- "يا بنتى ميدخلش عليكى الحركات دى.. دي أصلاً بيعملوها بس عشان يشتهروا وتخدم موقفهم السياسي أنتِ مش ملاحظة الصحافة والمذيعين فى المكان ... بيلمع نفسه يعنى "
كان يتحدث على هاتفه عندما سمع كلماتها القاسية فاشتعل أكثر من الغضب فتلك المرأة غير عادية بالمرة .. فهى ترى بوضوح القشرة الداخلية القميئة للأمورالتي يغلفها السياسيون جيداً لتصبح في النهاية عمل سامي ونبيل .. إنها بارعة ومختلفة .. فنفض عنها أفكاره وهو يرمقها بنظرة متعالية متعجرفة وهو يتحرك ولم يعيرها أدنى اهتمام .
**************
وقت الحادث :
تجمد المشهد لثوان بينما همدت حركات صقر وكأنه فقد الوعي فتحرك الحارسين الشخصيين على الفور تجاهه والتوتر يملؤهم بشدة و هو فقد كان فاقداً تماما للوعى و سائق الدراجة البخارية إستغل إنشغالهم بالرجل و ركض بسرعة هارباً بدراجته قبل أن يمسكوا به وقبل أن يتورط فى مقتل هذا الرجل الذي بدا له حقاَ أنه قد فارق الحياة فقال أحد الحارسين للأخر بغضب شديد :-
- "سيادة الوزير مش هيرحمنا اتصل بالاسعاف بسرعة "
وحاول إفاقة صقر لكنه كان فاقدا لوعيه دون نفس فنظر الرجل لزميله الذي يتصل بالأسعاف قائلاً :-
- "يا نهار اسود شكله مش هيكمل لحد ما الإسعاف تيجى دة حازم بيه هيخرب بيتنا لو حصل حاجة لصقر بيه "
أما الأخر فقد كان منشغلاً في أنتظار رد الاسعاف وما أن ردوا حتى أخبرهم بالعنوان بتوتر شديد ..
و في الجانب الأخر وقف البنات ينظرون بصدمة لهذا المشهد المهيب خاصة خلو المكان حولهم من أي مارة بالطريق حتى.., ففي حالات الحوادث كتلك يتجمع الناس حول المصاب بشكل خانق منهم من ينظر فقط ومنهم من يتحرك للمساعدة ومنهم من لا يأبه مُطلقاً فقطعت نورا ال**ت قائلة بتوتر :-
" والمصحف ما حسدته هو اللي قدره كدا أعمل أنا إيه يعني "
فقالت لها كارمن بتحسر :-
- "قدر إيه يا شيخة دا إنت عينك فلقت الحجر مش خسارة علي الموت القمر دا "
و تحركت من جانب أصدقائها وذهبت تجاه صقر الملقى أرضا فقال لها حارسه الشخصي الذي كان يميل عليه دون أن ينتبه أنها هي من كانت بحفل الأيتام قبل قليل :-
- "إبعدي يا أنسة عنه وشوفي طريقك فين "
فصاحت به كارمن قائلة له بثقة :-
- "هو إنت لسة هتستني لما الإسعاف تيجي مش نشوف الأول بيتنفس وألا لأ "
نظر الرجل لها لوهلة وأفسح لها المجال فقال له زميله الذي أنهي أعطاء رجال الأسعاف العنوان وأقترب من صقر :-
- "مين دي وبتعمل إيه ؟..إنت إزاي تسيبها تقرب من صقر بيه "
فقال له زميلة جاذباً إياه عندما كان علي وشك سحب كارمن ليبعدها :-
- "سيبها شاكلها فاهمة بتعمل إيه "
بينما هي لم تعبأ بهم وجلست بجانب صقر لتمسك بيده تتحسس نبضه وتضع يدها الأخرى على أنفه وفمه تتفحص تنفسه ..فقالت نورا صديقتها لوفاء بدهشة :-
- "هي المجنونة كارمن بتعمل إيه بالظبط ؟.."
فقالت داليدا وهي تنضم لهم :-
- "طب والنبي لايق عليها الدكترة شوفتوا ثقتها وهي داخلة علي الراجل , تعالوا نتف*ج ونشوف الراجل المسكين دا هيعيش وألا إيه "
بينما كانت كارمن تحاول إسعاف صقر وهي تبتهل لله بأن ينجو فشخص مثله سيكون من الظلم أن يموت بهذا الشكل ..لكن لم يكن هناك لا نبض ولا تنفس لذا على الفور قالت للرجل الذى كان ينظر إليها بانتباه شديد وقد إنتبه إنها هي تلك الفتاة في الدار وأعتقد أنها حقاً طبيبة وتعالج المريض :-
" لازم أعمله C P R)) .. الانعاش القلبى الرئوى "
تلعثم الرجل وهو يتحرك ليفسح لها المجال وقال لها بلهفة :-
" ارجوكى إعملى أى حاجة وانقذيه "
فقالت مها بتوترلأصدقائها :-
" هى كارمن عارفة هي بتهبب إيه !! إفرضو الرجل مات فى إيديها هتلبس هى الليلة"
فردت نورا قائلة لها بتوتر :-
"يا بنتي ما إنت عارفة إن كارمن واخدة دورة اسعافات أولية وكمان كانت قايلالى انها كانت بتروح علطول تقعد فى عيادة خالها واتعلمت منه كتير يعني أكيد هى عارفة هى بتعمل ايه ومش بتلعب "
فراقبها الجميع و هى ترفع ذقنه قليلا محاولة فتح مجرى الهواء له وبعدها تحركت لتضغط بيديها بثقل معين على ص*ره بضغطات سريعة لكن... لا استجابة ا****ة الأ**جين لا يصل للمخ ربما يموت فى أقل من عشر دقائق لذا يجب عليها أن .. مجرد الفكرة جعلت الدم يسري حاراً في عروقها ..ا****ة هل ستستطيع فعلها !!..
وفي مكان قريب من موضع الحادث توقفت إمرأتان يشاهدا ما يحدث وإحداهن تقول :-
- "بصي كدا دا في حادثة باين "
ثم شهقت مكملة لرفيقتها باهتمام :-
- " بت يا عزة مش البت اللى هناك دى جارتك اللى عملت فيكى المقلب البايخ إياه "
فارت دماء عزة عندما سمعت ذكر لكارمن من علياء صديقتها ونظرت بسرعة مندهشة لوجود كارمن بالقاهرة أصلاً ألم تنهي هذه الفتاة إختبارتها صباحاً بالفعل !!..ماذا تفعل هنا إذاً !!..فهي كانت فى زيارة لصديقة لها هي وعلياء بالمنطقة يتناولون معها الغداء فى أخر يوم لهم بالاختبارات بكلية الأداب .. لكن ماذا تفعل كارمن !!..يبدو أنها تحاول انقاذ شخص ما فكان هناك رجل مستلقى على الأرض وهى كانت تجلس جواره وتتحسس نبضه
فقالت بغل :-
" كارمن أيوة هى بعينها ..بس هى بتهبب إيه !!تكونش فاكرة نفسها دكتورة ست الهانم دي "
فردت علياء باهتمام شديد :-
" هى صاحبتك دى دكتورة بشرى ولا ايه‘ شكلها بتحاول تنقذ واحد عامل حادثة "
فقالت عزة على الفوربحقد :-
" لأ طبعا مش دكتورة دى فى كلية علاج طبيعى يعني ملهاش علاقة أوى بالدكترة "
فقالت علياء وهي تشهق :-
" البت دى هبلة ولا إيه!! هي الإسعافات الأولية دي لعبة ..دا لو الرجل مات فى إيديها هتروح ورا الشمس "
نظرت عزة لعلياء ولمعت عينيها بمكر شديد فعلاً ماذا إن مات الرجل ألن تكون كارمن هي المتسببة في قتله ويتم زجها بالسجن !!..واو سيكون القدر إذاً يلعب لعبته ليخلصها من هذه الفتاة نهائياً وربما تكون أتتها الفرصة لتنتقم من تلك الحقيرة مرة واحدة وإلى الأبد ففكرت في فكرة جنونية مما جعلها تمسك بهاتفها الذكى وبدأت بتصوير ما يحدث وهي تقرب الصورة لأقصي حد وهي تفكر بشيطانية أن هذا سيكون دليل إدانة قوي كي تضع كارمن وراء القضبان ..
أما كارمن حاولت أخذ أنفاسها فى توتر فى محاولة منها لتهدئة قلبها فلا يوجد سبيل أخر لإنعاشة سوي عن طريق قبلة الحياة وهذا لا مفر منه ..لذا حاولت تناسي من حولها وإقتربت بتردد منه و رائحة عطره تخترق أنفها لتشعل جنونها مذكرة إياها أنها علي وشك وضع فمها بفم رجل وليس أي رجل ...لكن هل هى حمقاء !! هل هذا موقف يجعلها تنتبه لتلك التفاهات إنها لن تقبله بل ستنعش حياته والوقت يمر والرجل سيموت فحاولت تذكر ما تعلمته بتلك الدورة..وجمعت شتان نفسها وفتحت شفتيه بيداها وأخذت نفس طويل ثم اقتربت وألصقت شفتيه بشفتيها وتجاهلت تلك الصاعقة التي أصابت جسدها بمقتل فهي شعرت وكأنه اصيب بتيار كهربائى ..وأخذت تكرر حركتها عدة مرات تعطيه شهيقا من الأ**جين كانت تشعر بالجنون فى تلك اللحظة خصوصا وهى تشعر بالمطر يكاد يغرقهم وهى تقبله ... كلا تعطيه قبلة الحياة يا الهى ملمس شفتيه... أخرجت هذه الأفكار الم***فة من مخيلتها وهى تحاول انعاشه وشعرت بالجنون فهو كان لا يستجيب على الاطلاق ولم يعد لوعيه بعد.. لا تدرى شعرت بدموعها الحارة تنزل على وجنتها هل حقا ذلك الوسيم سيموت هكذا ؟.. وببساطة!! شعرت أنها سخيفة لماذا تبكى الآن فالرجل ليس من باقي عائلتها لتحزن عليه.. وفجأة وكأن السماء إستمعت لإبتهالها الصامت فكان هو بتلك اللحظة يفتح عيناه بضعف وتفاجأ بوجه تلك المرأة التى تلصق شفتيها بشفتيه .. وعندما شعرت بحركة من رأس الرجل إبتعدت لسنتيمترات قليلة وجفلت ثم رفرفت رموش عيناها أكثر من مرة لتتأكد أنها لا تحلم وأنه فعلا إستعاد وعيه و عندما وجدته ينظر لها بتشتت بلعت ريقها بصعوبة شديدة وهربت منها الكلمات أما هو شعر بألم بالغ فى جميع أنحاء جسده فتأوه بشدة ...قاطع كل هذا قول أحد الحارسين لصقر :-
- "حمد لله عالسلامة يا صقر بيه "
عاود النظر مرة أخرى لوجهها المريح ودقق نظره لعيناها وشفتيها التى كانت ملتصقة بشفتيه منذ قليل دون تركيز .. بينما هي كانت متيبسة كلياً ثم بعُدت قليلاً من وجهه فنظر صقر حوله ليستوعب الذى حدث له فأخر ما يذكره أنه كان يخرج من الدار متجها لسيارته واصطدامه بدراجة هوائية لذا لابد أن تلك المرأة كانت تسعفه .. فقال الرجل لكارمن التى استقامت على الفور وهى تتنحنح وتلمس موضع شفتيها بخجل شديد وحارس صقر الشخصي يقول لها بامتنان :-
"شكرا يا دكتورة لازم تدينا اسمك وعنوانك بالكامل عشان البيه يشكرك لما يفوق كدة"
فردت عليه متلعثمة :-
- " أنا إسمي كارمن الشرقاوى بس عموما مش مهم تشكرونى المهم يكون حضرته بخير هى الإسعاف إتأخرت كدة ليه "
فصدح صوت الاسعاف ليعلن مجيئه وبعدها نزل المسعفون وحملوه بحذر شديد وركبوا السيارة وانطلقوا للمشفى أما هى رجعت خطوة للوراء لتكن بجانب اصدقائها الذين اقتربوا منها واحتضنوها جميعا وقالت داليدا بقلق:-
"الحمدلله عدت على خير يا بنت المجنونة "
بينما أردفت نورا ضاحكة :-
" كنت واثقة فيكى يا ست الكل ومخيبتيش ظنى "
فربتت مها علي كتفيها قائلة بحماس :-
" يا بنت الإيه دايما متفوقة علينا فى كل حاجة وبتفهمى أكتر مننا كدة "
أما وفاء فغمزت لها وقالت للجميع :-
" البت دي مب**كة يا بنات طلبتها ونالتها ربنا يجعلنا من كراماتك نصيب "
نظروا جميعا لوفاء بدهشة وكارمن قالت لها بغباء :-
- "قصدك إيه ؟.."
فقالت وفاء وهي تشير لشفتاها بهيام :-
- "البوسة تحت المطرة يا وهيبة "
فضحك أصدقائها بجنون كلي وكارمن شهقت بخجل عندما دخل الجميع فى نوبة هيستيرية من الضحك عندما علموا مقصد وفاء عن أمنية كارمن لتقبل فارس أحلامها والسماء تمطر أما كارمن توقفت أخيرا عن الضحك وقالت بخجل :-
" بس بقى الله يرضى عليكم قلبى هيقف من الضحك "
وعلى مقربة منهم كانت عزة تموت غيظا فكارمن أنقذت هذا الشخص ونظرت للفيديو الذي صورته وقد ركزت الصورة علي وجه صقر بملامحه الوسيمة الرائعة التقاسيم وهي تحقد علي كارمن أكثر فقالت لها علياء مقاطعة اياها:-
- " لأ بس البت جارتك دى شكلها شاطرة والنبى لايق عليها الدكترة "
فنظرت لعلياء وردت عليها بق*ف :-
- " هي بس جت معاها بالحظ يلا بينا اتأخرنا يلا عشان نلحق نروَّح"
تلك الحقيرة اجتماعية والكل يحبها ودوما يلتف حولها الجميع وأيضا هى تعرف عن إعجاب الشباب بها ..فصديقتها هدى تأتيها بأخبار عنها من وقت لأخر لأنها معها بنفس الكلية... فشدت يد صديقتها لترحل بعيداً عن تلك الكارمن ..وقبل أن تفقد عقلها.
**************
ض*بت كارمن جرس باب منزلها بحماس أكثر من مرة فهى حقا سعيدة أخيراً أنهت إمتحاناتها و ستتخرج وأيضا لقد أجَّل والدها زفافها بالمدعو حسين لأجل غير مسمى وأيضا منعه من رؤيتها منذ ذلك اليوم الذى حاول أن يقبلها فيه .. ففتح لها كريم أخاها قائلا لها بصياح :-
" إيه براحة شوية هى الدنيا هتطير "
فأخرجت له ل**نها قائلة بتسلية :-
" ملكش دعوة واحدة فرحانة و خلصت امتحاناتها وهتتخرج أخيراً "
فقال وهو يتبعها للداخل بتوعد:-
- " طب وإيه اللى أخرك يا هانم لغاية دلوقت المفروض الامتحان خلصان عالضهر جايلنا عالمغرب ليه ما لسة بدري يا حلوة وكمان لازم أعاقبك عشان خدتي التاب بتاعي من ورايا "
قالت بسخرية لتغيظه:-
- "بردو ملكش دعوة أنا مستأذنة من بابا أروح لزيارة الدار وهو وافق يعنى إنت ملكش فيه وهستخدم التاب براحتي "
وأخرجت ل**نها له مرة أخرة مما جعله هذا يستشيط غضبا
ولم تتوقف عند هذا فقط فعندما مرت من جانبه فعلت أكثر الحركات استفزازا له لقد بعثرت شعره الطويل نسبيا بيديها لتنزل خصلاته على وجهه وهنا لم يحتمل وركض ورائها مثل المجنون وهو يتوعدها قائلا:-
- "لأ بقى دا أنتى قاصدة تضايقينى تعالى هنا دة أنا هموتك فى إيدى"
فركضت بسرعة وهى تكاد تموت من الضحك وتقهقه قائلة بمزاح
" خلاص يا كريم آسفة ..آسفة والله يا ماما إلحقى ابنك عاوز يض*بنى"
ابتسم من مشا**تها وكان يحاول محاصرتها بجانب طاولة المائدة فخرجت والدتها قائلة لهم بمزاح :-
- " ارحمونا بقى إنتو كبرتم عالكلام دا إنتو غلبتوا توم وجيرى "
فقال كريم بمشا**ة :-
- " لأ أنا مبكبرش وبنتك دى مش هسيبها غير لما تستسلم بطريقة ترضيني "
أصحب كلماته بأن حاول أن يمسكها من ذراعها لكنها فلتت منه وهى تصرخ بمزاح قائلة :-
" دا لما تشوف حلمة ودنك "
فى تلك اللحظة دخل والدها من الباب وقال :-
- " إيه بتعملوا إيه ؟..صوتكم جايب أخر الشارع "
هنا تحركت بسرعة و ذهبت خلف أبيها و إحتمت به قائلة :-
- " بابا حبيبي إلحقنى كريم عاوز يموتنى "
فضحك والدها وقال :-
- "متبطلى دلع دة أخوكى الكبير يا كارمن "
فقالت متهكمة وهى تبتسم :-
"أه ما هو الولد الذكر وأنا الجارية عشان كدة هو عندكم فرخة بكشك " فقربها والدها منه وقال لها ضاحكاً :-
" منا بردو حميتك منه أها "
فقبلت كارمن يد والدها وقالت بمزاح :-
- "تسلم يا حجوج ربنا يخليك لينا نساعدك فى أى زنقة "
- " زنقة ايه يا بت.. نفسي أعرف بتجيبو الكلام دة منين دة أنتو جيل ما يعلم بيه إلا ربنا "
قاطعتهم والدتها مني قائلة :-
- " يلا كلكم إدخلوا إغسلوا إيد*كوا الغدا جاهز "
فردت كارمن وهي تقبلها :-
- " ماشي يا ست الكل هغير وأخد حمام سريع وأجيلكم أوعو تأكلوا من غيرى "
وبعدها تحركت لتمر من جانب كريم فاقتربت منه فجأة فأخذ وضع استعداد يعلم مشا**تها التى لا تنتهى لكنها فاجأته بأن قبلت وجنته وقالت بخبث
- "ربنا ميحرمنيش منك يا أخويا يا حبيبي "
- "كارمن أنا مش مرتحلك إيه المقابل أكيد عايزة حاجة "
قهقهت وقالت وهى تغمزه
- " مفكرتش فى اللى قولتهولك الصبح "
فضحك كريم من كلام شقيقته المجنونة وقال لها بمزاح :-
- " يلا يا مجنونة هو فى واحد عاقل يتجوز أربعة دة اللى متجوز واحدة بيتجنن أومال أربعة أكيد هينتحر "
قهقهت وقالت بسخرية :-
- "طب خلاص مش هجوزك أصحابي كلهم ايه رأيك فى مها ؟.."
توتر قليلا وهو يقول :-
- " ايه عاوزة تضمنى لأصحابك عريس لقطة على حسابى ولا إيه ؟.."
قالت باستنكار ساخرة :-
- " عريس لقطة هو فين ده؟.."
وظلت تتلفت حولها تبحث فاغتاظ وقال
" أه لقطة طول وعرض ووسامة وكمان مهندس وشغال في شركة كبيرة وعنده شقة معتبرة دا غير أملاك أبوه اللى هتبقى أملاكه بعد كدة ها لقطة ولا مش لقطة؟.."
أخرجت ل**نها وهى تضحك قائلة له :-
"يبقى نقول مب**ك ويلا اتكل على الله مها عسلية صدقنى "
تحرك ليعطيها ظهره وهو يحرك يديه فى الهواء و يقول :-
- " مفيش فايدة فيكى مجنونة"
***************
دخلت غرفتها وخلعت ملابسها وأخذت حماما وهى فى حوض الاستحمام ظلت تفكر بما حدث اليوم لقد ... لقد نقذت صقر حازم الدهشورى ابن الوزير... رغما عنها تذكرت التصاق شفتيها بشفتيه وشعرت بارتعاش لذيذ يسرى بكل قطعة بجسدها وصورة صقر تتجسد بخيالها حتى قاطع هذا التخيل صورة أخري مقيته لحسين المسمى بخطيبها وتذكرت محاولاته العديدة لوضع يده عليها وتلك المرة عندما حاول تقبيلها أوه هذا مق*ف ومخيف فكل ما شعرت به وقتها هو الاشمئزاز فقط يا ألهي كيف ستتزوج بهذا الجلف خاصة الآن بعد أن قبلت ذلك الوسيم صقر تباً أفيقي يا كارمن ما يحدث ليس في صالحك كُفي عن التفكير بصقر فهذه لم تكن قبلة مفهوم لذا لن أفكر بها مجدداً.. لكن رغماً عنها رائحة عطرة شعرت بأنها لازالت تتنفسها فلمست شفتيها وهى تغمض عيناها بقوة وتبتسم حتى وان لم تراه مجددا يكفى أنها عاشت لحظة من لحظات الدراما التي تعشقها وقبلت رجلاً تحت المطر...لكنها ض*بت رأسها هذه المرة بقوة وهى تقول:-
" عقلك راح منك يا ست كارمن ايه الانحراف اللى بتفكرى فيه دا.. لو أهلك خدوا خبر هيطخوكي بالنار"
************
بعد أسبوعان :
" ايه اللى بتتف*جى عليه دة يا عزة "
حاولت عزة إخفاء هاتفها عن عيون أخيها أسعد لكنه خ*فه من يديها وهو يفتح الفيديو الذى كانت تراه من بدايته بغضب ..أما هى اغتاظت منه وقالت له بحنق شديد :-
" وأنت مالك هو مفيش خصوصية كدة وبعدين إنت هتصلح موبيلك إمتى بقالك إسبوعين قارفني وكل شوية تستخدم تليفونى عشان تدخل بيه نت "
نظر لها أسعد بغلظة وقال لها بخشونة :-
"أنا أعمل اللي علي مزاجي ولما أبوكي يدينى فلوس هبقي أجيب واحد جديد "
صاحت به بغضب شديد :-
" مهو بيد*ك كتير بس إنت اللي مش شايف مستقبلك وعمال تتسنكح مع أصحابك فى كل حتة وبتصرف عمال علي بطال وبابا أصلاً شاكك أنك تكون بتض*ب"
توتر قليلا فهو بالفعل يتناول بعض المواد الم**رة وأمعن النظر فى الفيديو وهو يقول لها باهتمام شديد متجاهل كلامها :-
" هو ايه الفيديو دا بالظبط ؟.."
فقالت له بضيق وهي مختنقة :-
" دى الزفت كارمن بنت العمدة وكانت بتنقذ واحد وأنا صورتها "
كانت داخلها تشتعل من الغضب فهى اضطرت أن تبتعد عن طريقها حتى لا تفضحها بالمحادثات التى لديها ضدها فهى هددتها وهى لأول مرة تخاف منها بسبب الدليل الذي أمسكته ضدها تلك المأفونة فقاطعها أخيها قائلا وكأنه ربح الياناصيب :-
- "مش دا يا بت يا عزة صقر الدهشورى ابن وزير المالية "
نظرت له بانتباه وقالت له :-
- "معرفش ..بس وأنت متأكد انه هو ازاى !!.."
قال وعيناه تلمع بمكر فهناك فكرة تلتمع برأسة ستجعله يحصل علي الكثير من المال في الفترة القادمة فقال لشقيقته وهو يبتسم :-
- " إيه يا بنتى إنتى مش متابعة أخبار الفيس ولا إيه؟.. ده صوره فى كل حتة اليومين دول دا كمان مترشح لمجلس الشعب"
ثم تحرك وأخذ هاتفها معه فقالت له باستياء :-
- "تعالي هنا إنت رايح فين هات تليفونى "
- " لأ انتى تنسي التليفون دة كدة لمدة ساعة"
وخرج ليلتحق بغرفته أما هى شعرت بغضب يلهب عروقها فحتى الرجل الذي أنقذت حياته هو شخص مهم وابن وزير يا لحظ هذه اللعينة كم تكرهها
***************
بعد قليل فى غرفة أسعد :
أغلق الهاتف بعد أن إنتهي من استخدامه وسجل خروجه من حسابه المزيف الذى دخل به وهو يرجع شعره للوراء ويبتسم فلقد أخذ لقطات من الفيديو
وكان وجه صقر واضح كوضوح الشمس وفوقه إمرأة تقبله أما وجه كارمن لم يكن واضحا فهو قام بالتشويش عليه باللون الأحمر فهو بغنى عن المشاكل فهدفه هو صقر نفسه وأرسل تلك الصور للصفحة الرسمية لصقر الدهشورى مهددا إنه إن لم يتلقى خمسئة ألف جنيها بعد خمسة أيام سينشر الفيديو الفاضح الذى لديه ويجعله يخسر الإنتخابات.. إنهم لم يروا تلك الرسالة بعد لكنهم مؤكد سيردون عليه .
***************
فى مكتب صقر الدهشورى:
كان صقر يجلس خلف مكتبه وينظر للرجل الذي يجلس قبالته قائلاً :-
- " الدعايا بتاعتى بقت فى كل حتة و المقالات الايجابية اللى نزلت باسمى بعد التبرع والحادثة اللى لحسن الحظ طلعت منها بإصابة بسيطة وإستغلها رجالتى فى الحملة كانت ليها مفعول السحر والناس كلها بدأت تعرفنى وتدعمني بشكل كبير "
فقال له حازم الدهشوي والده الذي يتابع خطواته لحظة بلحظة رغم إنشغاله الكبير :-
- " يلا معتش إلا كم اسبوع والانتخابات تبدأ ولازم تبقي مستعد كويس قوي "
- " أكيد متقلقش "
- " صحيح إنت هتفك الجبس بتاع دراعك امتى؟.."
نظر صقر للجبس الذي يضايقة كثيراً فهو أصيب بشرخ في ذراعة بسبب الحادث وكان من الممكن أن يضع لها جبيرة بسيطة لكن والده **م أن يضع جبس كامل بها كي يجعله يؤثر علي الناخبين بأنها كانت محاولة قتل ولحسن الحظ سيتخلص منها غداً فقال لوالده :-
- " بكرة بأمرالله "
قاطع حديثهم دخول أحد رجال صقر قائلا بتوتر شديد
- " صقر بيه عاوزين حضرتك ضرورى "
فنظر صقر للرجل قائلاً :-
- " اتكلم فى إيه قلقتنى "
فقال له الرجل بتوتر :-
- " شوف الرسالة دى جاتلنا على الصفحة الرسمية من ساعة "
فنظر صقر وحازم والده للصور أما هو قد صعق تماما ما هذا !!..هل هذا هو !!إنه يقبل فتاة وليست أى فتاة بل إنها محجبة ووجهها مخفي ما هذا الهراء؟.. فهذا لم يحدث إنها مفبركة فقال على الفور لوالده :-
" الكلام دا محصلش الصورة دى متركبة"
أما والده استقام من المكتب وض*ب يده على المكتب بقوة أص*رت صوت شديد وقال بغضب هادر:-
"مين الحقير اللي عمل كدا ؟..وأزاي يبعت الصورة دي عشان يبتزنا بيها إلا لو كان ليها أساس من الصحة ؟.."
"بابا أنت هتشك فيا بقولك دى صورة تركيب انا م..."
لكنه **ت فجأة وهو يحدق بالصورة فرغم تركيزها علي وجهه إلا إنه من الواضح أنه مستلقي أرضاً مغمض العينين وهناك مباني تظهر من بعيد خلف الصورة ..فجأة تذكر ذلك اليوم ..ذلك الحجاب والمرأة التى كانت تسعفه هو لا يتذكر ملامحها لكنه يتذكر حجابها السكرى المميز بزهرة اللوتس البارزة عليه أجل إنها هى هذه الصورة له بعد الحادث فقال بسرعة لوالده بحزم :-
- " الصورة دى مش متفبركة دي حصلت يوم الحادثة و دى البنت اللى نقذتنى.. اللي لقط الصور دى أكيد صور اللى حصل كله لأن دى لقطات من فيديو"
قالها وهو يشير لعداد الدقائق فوق الصورة
فنظر له والده وقال بدهشة :-
- " مش فاهم يا صقر "
- " فى واحدة نقذتنى بعد الحادثة لولاها كان زمانى ميت هى عملتلى اسعافات أولية"
تذكر والده فعلا قول الطبيب ذلك اليوم أنه لولا الاسعافات الأولية لكان صقر ميتا إذن إبنه لم يعد لحياة العبث خاصة الآن في هذا الوقت العصيب
فقال الرجل الذي كان مدير حملته الإنتخابية :-
- "هنعمل ايه دلوقت يا صقر بيه"
فقال صقر بجدية وحزم :-
"إنتو تسجلوا حالا الأكونت اللى بعتلكم الصورة وهاتلى خبير عشان يعرفلى عنوان الكلب دا بالظبط لو أمكن "
فقال والده بغضب شديد :-
- " لازم نحل الموضوع دا فوراً إبعتله إنك هتديه الفلوس وساعتها الكلب دا هخليه يندم علي اليوم اللي أتولد فيه لما يقع في إيدي"
عقد صقر حاجبيه باستنكار وقال بجدية وغضب :-
- " مش صقر الدهشورى اللى تبقي رقبته فى إيد كلب زى دة أنا مش هسمح لحد يبتزنى ويلوى دراعى أنا هأعرف أسيطر عالحوار دا متقلقش يا بابا"
وبعدها استأذن والده وخرج مع مدير حملته الإنتخابية وقال له بحزم :-
- "هاتلي رجالة الأمن كلهم فوراً "
فابتعد الرجل لتنفيذ الأوامر وصقر عقله سينفجر تلك الفتاة لقد ظنها إنسانة محترمة أنقذت حياته وذهبت بلا أثر غير مهتمة بأهمية الشخص الذي أنقذته لكن لا أحد يدري إن كان لها علاقة بالأمر أم لا سيري علي أية حال وعندما إجتمع الحرس الخاص به قال لهم بجدية شديدة :-
- " أسمعوني كويس اليومين دول مش هيبقي فيه راحة ..وأول حاجة أنت..وأنت هتروحوا جمب دار الأيتام اللي حصلت فيه الحادثة وتدوروا هناك علي أي كاميرات مراقبة ممكن تكون صورت الحادثة سواء مباني أو محلات .. ولو دا حصل بسلاسة هننشر فيديو الحادثة على صفحتنا الرسمية وبكدا بقا هخلى الكلب دا يشبع بالصور"
- "يا صقر بيه افرض ملقيناش كاميرات مراقبة خصوصا المكان هناك بدائى شوية وبعيد عن الزحمة ساعتها هنعمل ايه"
تأفف بغضب وهو يفكر ما الذى عليه فعله ؟.. وبدأ يسترجع الصورة برأسة مجدداً وفكر أن الشخص الذي أخفي وجه الفتاة بالصورة قصد إخفاء هويتها .. إخفاء هويتها جالت الكلمتان برأسه ليستنتج استنتاج مهم وهو أن مُرسِل الصور هذا قد يكون أحد من أعوان تلك الفتاة التى أنقذته بمعنى أصح قد تكون شكوكه صحيحة والفتاة نفسها هى من تبتزه ...لذا قال للرجل :-
"فين الحارسين اللي كانوا معايا ساعة الحادثة ؟.."
فاقترب أحدهم وقال له :-
- " أنا أهوه يا صقر بيه وشعبان واخد أجازة النهاردة "
فنظر له صقر وقال باهتمام :-
- "حد منكم فاكر شكل البنت اللى نقذتنى يوم الحادثة ؟..يعني محدش فيكم خد أى معلومات عنها؟.."
فرد الرجل قائلا :-
" أيوة يا صقر بيه فاكرها ماهى نفس البنت اللى إنت قلتلى أمسكها لما كنا فى الدار"
إتسعت عيني صقر بذهول حقاً هل كانت هي تلك الفتاة !!..فلمعت عيناه بغضب وهو يتذكر ملامح تلك الفتاة المستفزة ... وبعدها تذكر حجاب الفتاة التى أنقذته لتنقشع الغمامة التى كانت حول منقذته لتظهر ملامح تلك اللعينة فقال بذهول :-
" إنت متأكد إن هى دى اللى نقذتنى؟..ليه محدش قالي الكلام دا قبل كدا ؟.. "
- " حضرتك يا باشا مسألتش ولو عاوز معلومات عنها سهل نجيبها من الدار المديرة هناك عارفاها كويس وممكن تعرف كمان عنوان بيتها "
قال صقر بحسم وهو يشعر بغضب بلا حدود :-
- " حلو أوي هاتلى كل المعلومات اللى تخصها فورا "
***************
اليوم التالي :
فى منزل أحد جيرة كارمن ( الحاجة فوزية )
- "جلسة الحديد دى حلوة جدا استمرى عليها زى الدكتور ما قالك وأنا معاكى أهو هركبهالك وفى خلال شهر الأنيميا بتاعتك هتتظبط خالص وهتبقى عال العال"
قالت كارمن هذا الكلام للحاجة فوزية أحد جيرانها بالقرية وهي تقوم بتركيب كانيولا بوريد المرأة فقالت لها الحاجة فوزية بامتنان :-
- "بجد يا كارمن يا بنتى ؟ يعنى الأدوية اللى الدكتور كتبهالى دى كويسة أستمر عليها "
أوشكت كارمن علي الضحك بينما المرأة تثق بكلامها هي عن كلام طبيبها فقالت لها بابتسامة عريضة :-
- "أيوة حلوة جدا وأنا ضفتلك أدوية للحساسية عشان ميحصلش مشاكل وصدقينى هتحسى بفرق جامد فى صحتك لما تأخديها"
- "معلش يا بنتى تاعبينك معانا كده ربنا يسعدك ويصلح حالك"
فابتسمت كارمن لها بينما رن جرس الباب بإلحاح لتخرج ابنة الحاجة فوزية من غرفتها لتفتح الباب وقد كانت أحدي جيرانهم بالمنطقة هي الطارقة حيث بادرت كارمن بالكلام قائلة لها قبل السلام علي أهل المنزل:-
- " كويس إنى لحقتك يا كارمن أنا اتصلت بمامتك في البيت فقالتلى انك هنا فجيت جرى"
ابتسمت كارمن لها وردت بود :-
- "ازيك يا طنط ابتسام خير في إيه؟..إنتى كويسة ؟.."
- "الحمدلله أنا كويسة ازيك يا حاجة فوزية صحتك عاملة ايه دلوقت"
- "أنا كويسة يختى مبتجيش تسألى عليا ليه ولا جاية بس عشان كارمن"
ضحكت ابتسام وقالت بخجل :-
"إنتى عارفة يا حاجة الصحة بقت عالأد كدا ..دا أنا جاية حتى لكارمن عشان تدينى حقنة مضاد حيوى وريد أنا تعبانة خالص يشهد الله طلعت السلم بالعافية"
- "ربنا يد*كى الصحة والعافية يا طنط"
قالت كارمن لها بود ثم أكملت مازحة :-
"لأ بقى دا أنا بعد كدة هأخد فلوس واسترزق من المواضيع دى "
فردت الحاجة فوزية قائلة بجدية :-
"يا بت اسمعى منى افتحيلك عيادة دة الناس كلها بتحبك وبيجولك أكتر من الدكاترة هت**بى الشهد اسمعى منى والنعمة د أنتى بتفهمى أحسن من ميت دكتور دا الكل بيشكر فيكى يا كارمن والله"
قهقهت كارمن من طيبة هذه المرأة وقالت لها ضاحكة :-
- "يا ربى .. أفتح عيادة ايه بس أنا دكتورة علاج طبيعى أنا مش دكتورة بشرى بس اكمنى متابعة في المواضيع دي مع خالى كدة فبفهم على أد حالى"
قهقهوا جميعا وعادوا ليقنعوها مجددا وهى تكاد تموت من الضحك
وفى غرفة داخلية بنفس المنزل كادت عزة تشتعل من الغضب والغيرة والحقد تجاه كارمن فهى صديقة لسعاد بنت الحاجة فوزية وكانت تجلس معها بغرفتها حين وصلت كارمن لتقوم بتركيب لوالدة صديقتها المحلول الوريدي ..وها هى تستمع لاهتمامهم المبالغ فيه تجاهها ..هل أصابهم الجنون!!.. انها حتى ليست بطبيبة لماذا يستدعوها لأمورهم الطبية ؟..قاطع أفكارها قول سعاد ابنة الحاجة فوزية :-
- "ايه يا عزة مالك وشك أحمر كده ليه شكلك متضايق وكمان مسلمتيش علي كارمن لما جات ليه ؟.."
قالت لها عزة باستخفاف :-
- "عادي يعني .. بس اللى نفسي أعرفه انتو ازاى تجيبو كارمن تساعدكم في تركيب المحلول !!..دا ممكن مامتك تموت فى ايديها لأنها أصلا مش دكتورة أوى"
- "بتقولى ايه يا بنتى دى شاطرة خالص والكل بيستشيرها لو جالهم برد ,اسهال ,أو أى حاجة ..طب دى لسة مديانى دوا للمغص امبارح الله يباركلها اتحسنت عليه جامد وكل دة بتعمله لوجه الله يبقي كتر خيرها ولا لأ"
استشاطت عزة غضبا وشعرت أن دمائها تفور لذا قالت بحنق :-
- "بقولك إيه أنا ماشية هابقى أعدى عليكى وقت تانى"
وتحركت لتخرج حتى لم تُلقى السلام على أى أحد مما جعل ذلك الحاجة فوزية تقول بدهشة :-
- "البت عزة دى أنا مبحبهاش برَّواية كدة زى أمها"
فضحكت ابتسام وقالت :-
"ولا أنا دى حتى مقلتش سلام عليكم معندهاش ذوق البت دي خالص"
فابتسمت كارمن بسخرية ولم تعلق فعزة لا يحبها أحد وهذا أكثر عقاب من رب العباد لأفعالها فمن يحبه الله يحبب فيه خلقه ..