الفصل الثاني (الجزء الثاني)

1664 Words
كانت قد وصلت إلى المشفى..شكرت الصبي وأعطته بضع ورقات نقدية ثم دلفت كانت هادئة العاملين يتحركون بـ آلية وهدوء..ذهبت إلى موظفة الإستقبال وهتفت بـ جدية -أنا الدكتورة سديم المصري..إتنقلت لقسم الجراحة -ردت موظفة الإستقبال بـ هدوء:أيوة يا دكتورة..أقدر أساعدك بـ حاجة -ياريت مُمرضة توصلني قسم الجراحة وتعرفني الأمور ماشية إزاي... أومأت الموظفة ونظرت خلف سديم لتُنادي على أحدهم -لُبنى..يا لُبنى تعالي... أتت المدعوة لُبنى..كانت متوسطة الطول والجمال أيضًا ولكن ملامحها بشوشة ومرحة..لتردف موظفة الإستقبال -معلش هتعبك..دي الدكتورة اللي إتنقلت جديد..ف*جيها على المكان وعرفيها الأمور ماشية إزاي -تن*دت لُبنى وقالت:مع إني مش فاضية بس مفيش مشكلة... نظرت إلى سديم تتفحصها بـ حاجب مرفوع بـ دهشة ثم قالت -إتفضلي معايا يا دكتورة... أومأت سديم بـ تحفظ وسارت خلف المُمرضة..أخذتها بـ جولة بـ المشفى تُخبرها عن الأقسام وساعات العمل حتى وصلتا إلى قسم الجراحة أمام مكتبها مُباشرةً لتقول لُبنى بـ جدية وهي تُشير إلى الباب -دا أكتر قسم شغال عندنا..طوارئ أربعة وعشرين ساعة عشان الظروف -عقدت سديم حاجبيها وتساءلت بـ جهل:ظروف إيه! -إرتفع حاجبي لُبنى وقالت بـ دهشة:أنتِ متعرفيش؟... حركت سديم رأسها نافية لتفتح المُمرضة باب مكتبها وهي تقول -لااا دي عاوزلها قاعدة كبيرة... تفاجأت سديم من تلك الفتاة التي تجذبها خلف لتجلس فوق مقعدها الوثير والمُمرضة أمامها التي أردفت بـ خفوت -الناس هنا مبتقدرش تتكلم كتير -حركت سديم رأسها بـ حيرة قائلة:أنا مش فاهمة حاجة -أشارت لُبنى بـ يدها وقالت:أنا هفهمك..بُصي يا دكتورة..القسم دا الوحيد اللي الحالات بتكون فيه كتير..يعني إشي ض*ب نار وإتنين بيتخانقوا بـ سيوف يعني أفلام هندي كتير -طب ما دا عادي -حركت لُبنى رأسها نافية تُكمل:لأ مش عادي..هنا مفيش قانون يا دكتورة..كله بيعمل اللي عاوزه بس بـ قانونه هو مش قانون الحكومة... حكت سديم رأسها بـ تعب..تعلم أن تلك المدينة تعج بـ الخارقين عن القانون وكأنها ملجأهم ولكن "قانونه هو" من يتحكم بـ تلك المدينة..تن*دت بـ يأس قائلة -مين دا اللي من ساعة أما جيت وكلكوا بتتكلموا عنه! -أكملت المُمرضة حديثها:هو دا محدش بيقدر يتكلم عنه..صحيح مش ماسك البلد هنا بس ليه كلمته حتى على الحكومة اللي ملهاش سُلطة..كله بقى دراع..شيطان ودخل البلد..ومن ساعتها والكل ماشي بـ أمره... الحيرة تتمكن منها والخوف يتآكلها أيضًا..مُجرد الحديث عنه يُسبب القُشعريرة لها..وضعت يدها على وجنتيها ولُبنى تُكمل -هنا البلد عادي..يعني ناس عايشة ومدارس وحياة..لكن قبل المغرب والحياة بتتقطع من الشوارع للأمن زي ما بيقول..هنا تلاقي كل جريمة قتل ونهب وسرقة بتحصل على عينك يا تاجر ولا حد بيدخل..بس لما بيظهر..النفس متقدرش تخرجه -أنا عاوزة أعرف هو مين -ردت لُبنى بـ تحذير:أحسنلك متعرفيش... زفرت سديم بـ ضيق..ألغاز كل ما يُقا**ها هنا ألغاز لا تنتهي..وجميع الألغاز تدور حول شخصٍ واحد وضعت يدها على عينيها ثم أردفت -بـ إختصار مفيش رابط للجرايم اللي بتحصل! -ولا هيكون..يمكن إحنا الستات نقدر نمشي لحد الفجر براحتنا لأنه ممنوع حد يقرب لواحدة... مالت لُبنى ثم أردفت بـ خُبث -يعني لو صاحبك خانك..تروحي تقوليله الواد دا إتعرضلي وهو بيقتله قدام الناس فـ الساحة وبيخليه عبرة لأي حد يفكر يقرب من واحدة -إلتوى شدقها بـ تهكم قائلة:لأ شهم..وجاي على نفسه ليه! -رفعت لُبنى منكبيها وقالت:هو دا العُرف بتاعه..الستات خط أحمر... نهضت المُمرضة ثم قالت وهي تضع يديها بـ جيب حلتها الزرقاء -يلا أسيبك يا دكتورة تشوفي شُغلك..وإبقي مُري على العيانين وشوفيهم... خرجت المُمرضة تاركة سديم تُفكر فيما سمعت..لا تزال الحقيقة ناقصة هُناك قطع مفقودة ولن تكتمل إلا بُرؤيتها لذلك الشخص "الشيطان" كما يزعم البعض..ولكن المنطق يأمر "إهربِ وتحاشي..إبتعدي وإحتمي" حتى تعودي إلى منزلك آمنة ************************************ وصل قُصي إلى المشفى لينزع نظارته الشمسية ثم صعد الدرجات القليلة ليصل إلى المبنى توجه إلى موظفة الإستقبال وإتكأ بـ مرفقه على المكتب وتساءل بـ فتور -مكتب الدكتورة الجديدة فين! -تنحنت العاملة وقالت بـ رقة:فـ قسم الجراحة الدور التاني أول مكتب على إيدك الشمال -شكرًا... نقر على المكتب نقرتين ورحل..أما العاملة بقت تُحدق بـ رحيله وعيناها تلتهم جميع تفاصليه..عضت شِفاها السُفلى ثم قالت بـ حرارة -يخربيتك مُز... تن*دت بـ حرارة واضعة يدها أسفل وجنتها تتحسر على خطيبها الذي يعمل معه مُجرد "أمين شُرطة" ويتباهى ويقص عليها ما يكون من "الباشا قُصي" وصل قُصي إلى الغُرفة المنشودة..طرق الباب بـ خفة وإنتظر..ولكنه لم يسمع صوتًا بـ الداخل..عاد يطرق ثم إنتظر دقيقة ودلف جال بـ بصره الغُرفة ولكنه لم يجد أحدًا..زفر بـ ضيق ليهتف وهو يضع يده بـ خصره -وبعدين فـ شغل الستات دا بقى..مفيش ست بتفضل فـ مكانها أبدًا... مسح على وجهه ثم جلس فوق الأريكة التي أمام المكتب مُقررًا إنتظارها بعد أن إنتهت جولتها من المرور بـ مرضاها لتدلف إلى الغُرفة وخلفها لُبنى فـ أردفت بـ جدية وهي تنظر إلى بعض الأوراق بـ يدها -النوع دا ****** ناقص ومهم جدًا لازم نبعت يوصلنا ضروري -تمام يا دكتورة... كان قُصي واضعًا يده على عينيه ولكنه أبعدها بسرعة وهو يتهكن هوية ذلك الصوت الرقيق ، الجدي..ولم تكن سوى جارته اللزجة إلتفتت لُبنى لتشهق قائلة بـ هيام وهي تُحدق بـ عينيه السوداوين -الظابط الحليوة!!!... إلتفتت سديم على صوت المُمرضة لتجدها تنظر إلى أحدهم والجالس يُحدق بها بـ دوره..إتسعت عيناها وقالت بـ إمتعاض -أنت!!... نهض قُصي وتقدم منها مُتجاهلًا تلك التي تنظر إليه بـ هيام ثم أردف وهو يُشير إليها بـ سبابته -أنتِ بتعملي إيه هنا! -ردت بـ تهكم وهي تعقد ذراعيها أمام ص*رها:ببيع كبدة... ضيق عيناه بـ حدة لتُكمل بـ نفس النبرة التهكمية -هكون بعمل إيه!..لابسة بالطو أبيض وفـ المستشفى يعني هكون إيه! -ظهر عليه الإحباط وقال:أنتِ الدكتورة الجديدة!..والمفروض أخد بالي منك!... أشار إليها بـ يده من رأسها حتى قدميها ثم قال -محتجاني فـ إيه بقى!..دا أنتِ ما شاء الله تكفري البني آدم... إشتعلت عيني سديم بـ غيظ لتنظر إلى لَبنى التي لا تزال تُحدق بـ قُصي بـ هيام لتلكزها بـ حدة قائلة -روحي أنتِ وأعملي اللي قولتلك عليه -ردت عليها وهي لا تزال تنظر إلى قُصي:تأمريني بـ حاجة تانية يا قمر أنتِ! -إرتفع حاجبي سديم وقالت:بتقولي إيه! -بقولك مش عاوزة حاجة؟! -إنتفخت أوداجها غضبًا هادرة:عوزاكِ تطلعي بره... ولم تنتظر سديم أكثر لتدفعها إلى الخارج..أغلقت الباب ثم عادت إليه وهدرت بـ غضب -إحترم نفسك وإتكلم حلو قدام الموظفين -وضع يده بـ جيب بنطاله وأردف بـ فتور:والله أنتِ اللي بتجبريني أعمل كدا -نفخت بـ غيظ وقالت:أنا عملت إيه دلوقتي!..أنت اللي إتطاولت عليا... نفخ قُصي بـ تعب ثم أردف -هو إحنا هنفضل تتخانق كدا على طول!..مينفعش نتكلم زي أي إتنين ناضجين؟ -رفعت حاجبها بـ غروى هاتفة:قول لنفسك... كور قبضته يكبح غضبه ليبتسم بـ إصفرار قائلًا -طيب ممكن نتكلم بـ هدوء... نظرت إليه بـ إشمئزاز ثم قالت بـ حدة -إترزع -هدر بـ حدة:وبعدين بقى! -تأففت قائلة:إتفضل..كدا حلو!... أغمض عيناه ثم جلس لتجلس خلف مكتبها وأدرفت بـ ملل -سر الزيارة! -تجاهل سؤالها وتشدق:أنا قُصي العمري..ظابط هنا..عرفت إن فيه دكتور هيتنقل هنا بس فجأة قالوا إنها دكتورة وحصلت لغبطة فـ الأسماء وأنتِ إتنقلتي بدل زميلك..فـ عشان أنتِ لسه جديدة فـ البلد هنا ممكن حد يفكرك شخصية مش كويسة -ودا ليه يعني!..ولو كان زميلي إتنقل هنا مش هيفكروه شخص مش كويس! -رفع منكبيه وقال:سيان الأمر..بس الموضوع ومافيه إن فيه شوية أمور متلغبطة هي اللي ممكن تعملك مشاكل -تساءلت بـ إهتمام:اللي هي؟ -أجابها بـ إستفزاز:مش شُغلك..المهم مفيش تحرك الكام يوم دول غير معايا..أنا خلصت سلام... نهض ليرحل لتنتفض هى الأُخرى هاتفة بـ غضب وتمرد -ودا إيه إن شاء الله!..هو أنت الـ babysitter بتاعي ولا إيه! -أشار بـ تحذير:هعتبر إني مسمعتش حاجة..دا شغلي وهقوم بيه غصب عن عين أي حد..مش خوف عليكِ بس مش حابب أشيل ذنب حد وخصوصًا أنتِ... وضع نظارته ثم رحل دون أن يسمح لها بـ الحديث..أما هي صرخت بـ صوتٍ مكتوم ضاربة الأرض بـ حذائها غاضبة عليه وعليها..لا تستطيع الرد عليه كما ينبغي..وهولا يسمح لها حديثه يعقد ل**نها فلا تستطيع الحديث ************************************ أمسك الطبيب من تلابيبه يض*ب ظهره بـ الحائط ومن ثم هدر وعيناه كـ الجحيم بـ غضبها -ولما أنت مش عارف تعمل حاجة جايبينك ليه!..إتصرف... إبتلع الطبيب ريقه بـ خوف وعظامه ترتعد من غضب ذلك الذي أمامه..ماذا يُخبره أن زوجته ستموت لا محالة!..هو بـ الفعل أخبره ولكن الآخر يأبى التصديق بل ويض*به الآن لأنه أخبره الحقيقة يُريد أن ينجو بـ بدنه فما كان منه إلا أن تشدق بـ سرعة و تلعثم -فـ..في دكتورة إنتقلت جديد..بيـ..بيقولوا إنها آآ..شاطرة..هتقدر تساعد المدام... ظل قابض على عُنقه دون أن يتركه همس بـ فحيح أفعى -أحسنلك متكونش بتتكدب -حرك رأسه نافيًا بـ هستيرية:لالالا..صـ صدقني -إبتسم حتى برزت أنيابه:مصدقك... تركه ثم ربت على كتفه وزعق ليأتي حارسين ليأمرهم بـ صوته القوي -روحوا هاتوا الدكتورة... نظر إليه وتساءل -اسمها!! -حرك رأسه بـ جهل وقال:مـ..مـ..معرفش -وماله... نبرته القاسية جعلت ساقي الطبيب هُلاميتين..حديثه القادم لن يعجبه بتاتًا وقد كان عندما أردف -هتفضل مشرفنا هنا لحد أما تيجي الدكتورة ويا تطلع هي يا متطلعش... أومأ الطبيب بـ قلة حيلة..ليُشير إلى الحارسين بـ الرحيل ربت على كتف الطبيب وتشدق بـ مكر -متخافش..إحنا هندردش عما بسلامتها توصل... كانت قد إنتهت من عملها لتنزع مئزرها وهي تهبط الدرجات القليلة ثم تحركت حتى خرجت من مُحيط المشفى إعترض طريقها شخصين..لترتد إلى الخلف عدة خطوات وهى تنظر إلى بنيتهما الضخمة..كادت أن تصرخ ولكن أحدهم كمم فاها وأردف بـ غلظة -أنتِ الدكتورة الجديدة!!... الهلع كبح صوتها عن الخروج..فـ نظرت بـ أعين مُتسعة غيرُ قادرة على غلقهما ليعود ويسألها الحارس بـ نبرةٍ أكثر غلظة -أنتِ الدكتورة الجديدة!!... حاولت التملص من بين يديه القويتين اللتين تحكما الطوق حولها ولكن دون جدوى فـ الفرق واضح..كانت تنظر حولها حتى تستنجد بـ أحدهم ولكن الكل ينظر ويتجنب إما أن يهرب..وحينها علمت أنها وقعت بـ قبضته..وقعت بـ قبضة من خشت مُقابلته ولم يحتج الحارس أن يتأكد فـ صوت إحدى المُمرضات التي تصرخ بـ أن الطبيبة الجديدة يتم خ*فها..ليرفع سديم من خصرها ويتجه بها إلى السيارة كانت تُحرك ساقيها بـ عشوائية علها تستطيع الفكاك من براثن ذلك الوحش ولكن لا مفر فـ قد أدخلها السيارة وإنطلقت بـ لمح البصر -كفاية حركة..أحسنلك خليكِ هادية عشان توصلي سليمة... هدرت سديم بـ غضب رغم الخوف الذي يجتاح أوصالها -اللي بيحصل دا مش هسكت عليه..و هود*كوا فـ ستين داهية... إلتوى شدق الحارس بـ تهكم ولم يرد عليها..لتض*ب سديم الأريكة الخلفية الجالسة عليها ثم أعادت خُصلاتها إلى الخلف بعد مُدة ليست بـ طويلة وصلت السيارة إلى منزل صغير فُتحت البوابة الخارجية لتعبرها السيارة مارة بـ حديقة صغيرة ثم توقفت أمام البوابة الداخلية..هبط الحارس ثم جذبها لتهبط بـ ترنح إثر قبضته القوية التي جذبتها كان المنزل مكون من طابقين..لم يكن يظهر عليه الترف أو الثراء..طرق الحارس الباب لتفتح خادمة ليدلف وهو يجرها خلفه ما أن دلفت وعبرت أول خطوة إلى الداخل..شعرت بـ إنقباضة داخل ص*رها..حُبس الهواء عن رئتيها..وعقلها يصرخ أن تقاوم وتهرب..هُنا لن يكون سوى جحيمها الأبدي شعرت بـ الدماء تنسحب من جسدها و وجها يشحب..برودة تُغلف أطرافها المُرتعشة من ذلك الصوت الذي صدح من شخص يقف بـ مُنتصف الرُدهة يوليها ظهره..فـ نبرته كانت وكأنها نو**يس الموت من شدتها و قوتها -أنتِ بقى الدكتورة الجديدة!!!...
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD