الخامس
كانت تجلس على الأريكة بعد يومين في منزل شقيقتها بعد أن ألحت على والدها أن تذهب لرؤيتها لتطمئن عليها . كانت استبرق ترتدي قميص نوم شفاف طويل بحمالات رفيعة متآذرة بماذر يشبهه . كانت وجنتيها محتقنه خجلا عندما وجدت شقيقتها هى من تطرق الباب و ليس زوجها الذي ذهب ليجلب لهم بعض الطعام الجاهز .. كان والديه قد تركا لهم المنزل لعدة أيام وحدهما مما جعلهم ممتنين لذلك . كانت استبرق تخفض رأسها بخجل شاعرة بالذنب من شقيقتها . اقتربت فاطمة منها ورفعت وجهها بأصابعها ل تنظر في عيناها قائلة برقة " حبيبتي أنا أسفة لوضعك في هذا الموقف . لم أكن أعرف أن أبي سيفعل ذلك و إلا كنت أخبرته أني لا أريد الزواج من نجم النجوم فقط و لا أورطك معي . هل أنتِ غاضبة مني لذلك .. هل الشهاب يعاملك جيداً . هل ثار غاضبا لفعلتي و أنتقم منك .. هل عاملك بعنف .. أخبريني و أنا سأقتله على الفور و أعيدك للمنزل "
قالت استبرق الذاهلة من حديث شقيقتها . سألتها باضطراب .. " ألم تعودي تحبين نجم فاطمة "
أجابت فاطمة بسخرية " و هل كنت أحبه من قبل . هذا الأ**ق و من تحبه "
زمت استبرق شفتيها بضيق و قالت بحدة " فاطمة أنتِ تتحدثين عن زوجي الأن . و أنا لن أسمح لأحد بإهانته "
لوت فاطمة شفتيها بمكر و سألتها بخبث " هل وقعت في حب نجم النجوم استبرق "
ردت استبرق بارتباك " هو زوجي فاطمة و ليس علي أن أحبه حتى لا أسمح لأحد بإهانته فكرامته من كرامتي "
ردت فاطمة بملل " حسنا . هذا يعني أنك لست غاضبة منى صحيح و أنك موافقة على أكمال هذا الزواج "
ردت استبرق بخجل " لقد تزوجنا فاطمة و اتفقنا على البقاء معا لا أحد يستطيع أن يفرق بيننا الأن "
ردت فاطمة بمرح " هذا جيد .. و يعني أنك تسامحيني على هذه الورطة صحيح "
دلف نجم للمنزل و هو يقول بمرح " استبرقي . حبيبتي . لقد عدت إياك أن تكوني بدلتي ذلك القميص الساخ ...." نهضت استبرق مسرعة و هى تقول بارتباك " نجم فاطمة هنا .. أتت لتطمئن علي "
قال نجم بحنق و هو يضع الأشياء من يده جانباً و ينظر لفاطمة الزامة شفتيها بقوة كأنها تمنع نفسها من الضحك .. " أنتِ أيتها الحمقاء ما جاء بك هنا لا تظني أني سأعود إليك لقد تزوجت استبرق و انتهينا "
نهضت فاطمة قائلة بحنق " و من قال أني أريد العودة إليك بالكاد تخلصت منك "
رمقها بحنق فقالت لشقيقتها بسخرية " اعتني به حبيبتي ليخترق الغلاف و يحترق و يتحول لشهاب و عند وصوله للأرض لن يتبقى منه غير صخرة لن تنفع أحد و لا حتى أنتِ فليهدئ ليحترق مكانه"
فتحت الباب و التفتت إليهم قائلة " اعتنيا ببعضكما مبارك لكم "
خرجت من المنزل مغلقة الباب خلفها و هى تتنفس الصعداء و قد استراحت من هذا العبء . تتمنى فقط أن يتركها والدها في حالها و لا يقوم بالضغط عليها مرة أخرى ...
تلقفها بين ذراعيه و هو يقبل وجنتها قائلاً بحنان " نسمتي كيف حالك يا جميلة العائلة "
خرجت شقيقته ميار و هى تضمه قائلة بمزاح " هى فقط جميلة العائلة . أليس هناك جميلة أخرى في الجوار "
مط بيبرس شفتيه بحنق و هو ينزل نسمة و يخرج من جيبه عروس باربي صغيرة قائلاً " هذه لك شعر أشقر و عيون زرقاء "
أخذت نسمة العروس بفرح و هى تشد قميصه الأخضر لينحني قبلته بقوة على وجنته قائلة بفرح " شكراً لك خالو سأذهب لأجد لها مكان للنوم جوار الأخريات "
تركته مع والدتها ميار وذهبت لغرفتها . لفت شقيقته ذراعها حول ذراعه تقوده لغرفة الجلوس و هى تسأله " اشتقت إليك . لك شهرين كاملين لم أراك أين ذهبت مهمة جديدة . هل هناك خبر جديد عن صاحبة الصورة "
زم بيبرس شفتيه بضيق فمنذ وجدت صورة فاطمة في حافظته قبل عدة أشهر و هى تسأله متى ستراها . هل يعرفها هو ليأتي بها تتعرف عليها هى .. لم تصدق عندما أخبرها أنها كانت مهمة عادية و نسي أن يعيد الصورة لصاحبتها فقط . و رغم ذلك لم تصدقه و تظنه يخفيها في الجوار . هو حتى لم يسمع عنها شيء . ربما تزوجت الأن من ذلك الرجل الذي هربت من أجله بعد زواج خطيبها من شقيقتها .. قال بيبرس بملل " ميار أخبرتك أني لا أعرفها و هى فقط مجرد مهمة من ضمن مهامي . ثم هذه بالذات لا أظن أني سأفكر بها الفتاة هربت من عرسها من أجل رجل أخر و تسببت في فضيحة لشقيقاتها و عائلتها جميعاً . لا أظن أني سأفكر يوماً بالارتباط بمستهترة مثلها . "
نظرت إليه ميار بخيبة و سألته بحيرة " لم مازالت صورتها معك للأن "
قال بيبرس بهدوء مصطنع " لم تعد . لقد أعدتها لعائلتها منذ عدة أيام عندما جئت . " كان بالفعل قد أعادها للسيد قطب قائلاً أنه نسى وجودها معه و لكنه لم يخبره أنه أحتفظ منها بعدة نسخ و واحدة منهم تسكن جيب سرواله الجينز الخلفي مع أوراقه الثبوتية ..
ردت ميار بحزن " حسنا أخي ظننت أنك .. أنها جميلة بالفعل و تبدوا مرحة أظنها ستكون زوجة مناسبة لأحدهم إن لم يكن أنت . لن يهمه إذا ما هربت من قبل أم لا . فمؤكد لديها أسبابها لتفعل ذلك"
رد بيبرس بحدة " حسنا لا يهمني أسبابها ما أعرفه أنها فتاة مستهترة و لا أقبل بالتفكير بمن هى مثلها "
قالت ميار بخبث لعصبيته الغير مبررة " حسنا أهدئ عزيزي لم أنت عصبي هكذا . أخبرني الأن أين كنت هذين الشهرين "
أخذ نفس عميق قبل أن يخبرها عن الخطوط العريضة لمهمته الأخيرة متجاهلا كل التفاصيل كالعادة حتى لا تقلق عليه إذا علمت أنه كان في وضع خطر ..
قال صوت هادئ من خلفها يوقفها " آنسة فاطمة "
التفتت فاطمة لصاحب الصوت لتجد أمامها شاب في مثل طولها تقريباً أو يعلوها بإنشين أو ثلاثة شعره بني ناعم بتجعيدات طبيعية تحسده عليها الفتيات التي تذهب لمصفف الشعر لتكون مثله عيون سوداء واسعة و فم يعلوه شارب متصل بلحيته الخفيفة بلون شعره البني . كان بشوش الوجه و يشعرك بالراحة . سألته فاطمة بهدوء
" هل تعرفني سيد ؟؟"
قال الرجل باسما بهدوء " سيف سلام أعمل معك في نفس الشركة و لكن يبدوا أنك لم تنتبهي لي "
رفعت فاطمة حاجبها بتفهم " أسفة بالفعل لم انتبه "
قال سيف باسما " آنسة فاطمة أعتذر منك لحديثي معك بهذه الطريقة دون سابق معرفة . و لكن هل لك أن تحددي لي موعد مع والدك هناك شيء هام أريد الحديث معه فيه "
سألته بشك " شيء مثل ماذا ... "
قبل أن يجيبها جاءها صوت والدها الغاضب قائلاً " فاطمة . ماذا يحدث هنا . لم تقفين مع السيد على الطريق هكذا "
التفت سيف باسما لوالدها قائلاً بخجل " هل حضرتك والد الآنسة فاطمة . للتو كنت أعتذر منها لحديثي بهذه الطريقة "
سأله قطب بحدة " و ماذا تريد يا سيد ..؟"
قال سيف بهدوء " سيف سلام "
سأله قطب بنزق " ماذا تريد من ابنتي "
تحدث سيف و هو على نفس بسمته البشوشة التي لم تفارق محياه
" أريد الزواج بالآنسة فاطمة و كنت أريد أن أقابلك لأجل هذا "
و أسقط في يدها ...
على ص*ر فخرية تبكي بحرقة قائلة " ماذا جدتي الن ترحموني من تحكماتكم ماذا أفعل الأن . كيف سأرفضه و قد فعلها و طلبني من أبي قبل أن يخبرني هذا الو*د . "
كانت فخرية تشعر بالحزن على حفيدتها و لكنها أجابت بجدية " حبيبتي . تعرفي عليه . ربما شعرت معه بالراحة . الرجل جيد بالفعل أنه لا يغضب أبدا و هذا شيء نادر . أنظرى لوالدك الذي يستشيط دون سبب . جيد ستحظين بزوج متفهم مثله "
قالت فاطمة باكية " بل سأشل بالتأكيد . أنا لا أريد زوج متفهم أنا أريد زوج أحبه مثلك أنتِ و جدي و مثل أمي و أبي و استبرق و نجمها "
قالت فخرية بحزم " حسنا عزيزتي معك فترة الخطبة يمكنك أن تظهري له أنكم غير متناسبين و تجعليه يرحل دون ضرر لأحد "
و لكن هل تستطيع أن تفعل ذلك ..
كانت فاطمة تعامله كما طلبت منها جدتها بقلة ذوق و عدم اهتمام عندما كان يجلس معها كان يظل ينتظر أن تنتهي من قراءتها لمجلة ما أو الحديث مع صديقتها براءة أو المجيء من غرفتها لتراه . كان ينتظرها بهدوء و هو يتعرف على العائلة . شقيقتها استبرق التي علم حكايتها مع نجم و فاطمة و ظنت أنه سيغضب و يثور و يتركها غاضبا و لكنه رأي الأمر رومانسي و أن فاطمة جمعت حبيبين . تأتي سندس تجلس معه تارة و تأتي جدتها تارة و شقيقها النزق نادر و حين تأتي متأخرة بعد أن أظهرت اهمالها له بكل الطرق تجد بسمته البشوشة لا تفارق شفتيه لحين رحيله . كانت أحياناً تريد النهوض لتمسك بعنقه و تزهق روحه الباردة و لكنها تعود و تصبر نفسها بهدوء إن أصبري فاطمة سيرى مساوئك قريبًا قبل أن يتورط . و كل ما تناله لصبرها عليه هو تقريع من والدتها و شقيقتها سندس التي تزجرها غاضبة لأفعالها قائلة أنها لو كانت مكانه لتركتها .. و اقترب موعد العرس الذي صدمها لم كل من يأتي يريد الزواج سريعًا ألا مكافح في الحياة ينتظر عشر سنوات ليكون نفسه و يعدها للزواج . يا ويلك يا فاطمة ..
ألقى الجريدة أمامه بحدة و هو يقبض على يده بقوة . إذن ستتزوج من الرجل الذي هربت من أجله ذلك اليوم و أخيراً ستفعل و تريح الجميع منها . أمسك بالجريدة مجدداً و هو يقرأ الخبر مجدداً بصوت خافت " زواج كريمة السيد قطب نصار من المهندس سيف سلام مدير الشركة الهندسية سلام للتعمير . و ذلك الخامس عشر من الشهر المقبل في فندق الأحلام . "
عاد ليقذف الجريدة مرة أخرى متمتما بحدة " مسكين لا يعرف حقيقتها بالتأكيد "
اعتدل في مقعده ليخرج حافظة نقوده ليخرج صورتها ينظر إليها بغضب لا يعرف سببه بسمتها الفرحة يراها كأنها شامته به و تخبره ها قد وجدت من يتزوجني ألم أكن لا أعجبك .. مزق الصورة لقطع صغيرة و ألقاها بعنف قبل أن ينهض ليخرج من المنزل لعل هذا الشعور بالضيق يتركه ...
" يا فخرية ماذا سأفعل دليني ألم تخبريني أنتِ أن أحاول أن أضايقه لعله يرحل . أنظرى ماذا فعل بدلا من ذلك لقد حدد موعد العرس و الكارثة أنه مدير شركتنا و لم أكن أعلم و أنا من أظنه يعمل معي أتضح أنه وريث الشركة ما هذا الحظ الذي لدي ظننت أنه سيظل سنوات ليجمع المال للشقة و العرس "
قالت فخرية بنزق " فاطمة فلتقبلي بالمسكين و انتهي من تجد عريس ثري هذه الفترة . لم أنت تبحثين عن الفقر بمنكاش "
قالت فاطمة بحنق " فقر ماذا جدتي . بالله عليكِ أنا لا أحبه لسيف الظريف اللطيف . أنه ظريف أليف أكثر من ما استحق . "
دلفت سندس قائلة بغضب " أنتِ هى من لا تستحق بالفعل . ليته يرى حقيقتك الشريرة و يتركك فهو يستحق الأفضل "
نظرت فاطمة لفخرية بغموض و عادت ترمق سندس الغاضبة .وجهها المحتقن يوحي بأنها تكتم دمعاتها بشق الأنفس بعد عن نفست بكلماتها الغاضبة .. سندس تشبه السيد قطب . الأقرب له في الملامح شعرها المسترسل على ظهرها يشبه أميرات الحكايات الخيالية . عينيها البنية الواسعة برموشها الطويلة تشبه عيون المها و هى أفضل ما بها من ملامح فمها واسع قليلاً و لكنه دوماً باسم لا تغضب أبدا ربما لهذا تتعجب كونها تشبه ذلك اللطيف و تتعجب من غضبها الأن . عادت تنظر لجدتها قائلة بغموض " سندس معها حق هو يستحق الأفضل و الأفضل أن أبحث عن ثوب زفاف مناسب لسيف الظريف جدتي أليس كذلك "
**★**★**★**★**★**★**★**★**★**★**
السادس
"فاطمة تعالي و أنظرى في عيني " أمرتها فخرية و هى تشير إليها بيدها لتقترب . وقفت فاطمة أمام جدتها تاركة ما بيدها على الفراش و انحنت تنظر في عينيها قائلة " نعم يا فخرية ما بها عينك أنها جميلة كما هى دوماً فقط بعض التجاعيد حول جفنيك كأنهم حواجز أو حراس يحرسونها "
قالت فخرية بسخرية " ابنة قطب أخبريني ما الذي يحدث أجدك متحمسة للزفاف فجأة و تجلبين كل ما تستطيعين من ملابس فاضحة و عارية على غير عادتك "
جثت فاطمة أمام جدتها و أمسكت بيدها تقبلها قائلة ببكاء " جدتي أسفة . لا تغضبي مني لم سأفعله و لكني حقاً حاولت "
أمسكت بيدها و أجلستها بجانبها على الفراش قائلة بجدية " حبيبتي أخبريني بما يدور في رأسك لا تظني أني صدقت أنك وافقت و اقتنعت هكذا فجأة بالزواج من سيف و جلبك لثوب الزفاف لم يقنعني . أخبريني ماذا تخفي عني و ما الذي تنوين فعله هذه المرة "
أخذت فاطمة نفس عميق و مسحت دموعها بيدها قائلة " لقد جلبت كل هذه الملابس من أجل سيف صدقيني "
رمقتها فخرية بشك قائلة " حقاً ظننت أنك ستجلبين كل ما هو محتشم لتناسبي ميوله فالرجل كالفتاة خجول أقسم لو رأكِ بأحد هذه الاثواب ليتوقف قلبه من الخضة "
ضحكت فاطمة بخفوت و جدتها ترمقها بسخرية لتقول بمكر " الحقيقة ابنة قطب "
قالت فاطمة بحزن " ما عرفته الفترة الماضية من جلوسي مع سيف بعد انفجار سندس و قراري أني سأكمل هذا الزواج أكد لي أن سيف لا يحبني كامرأة . هو لا يغار علي هو لا يغضب من اهمالي له ليس لأنه طبيعته متسامحة لا بل لأنه يظن أننا مناسبين لبعضنا و يثق أن بعد الزواج سنكون سعداء و بخير و أن أفعالي الأن هى دلال فقط و ليست طبيعتي لذلك يتحملني "
قالت فخرية بصبر " ماذا أفهم من ذلك "
قالت فاطمة بحزم " أنه يحتاج واحدة تحبه بالفعل و سيعرف الفرق بين أن أكون مناسبة و محبة "
ردت فخرية بملل " لم أفهم شيء أيضاً و علاقة ذلك بالملابس الفاضحة التي تجلبينها له "
زفرت فاطمة بحرارة قائلة " فخرية أنا أنوى الهروب مرة أخرى و عليك مساعدتي "
دلف بيبرس للمبني القديم المتهالك بحذر مشهراً سلاحه يختفي نصف وجهه خلف نظارات للرؤية الليلية . كان مبني من ثلاث طوابق يبدوا أنه مهجور لدنوا سقوطه و تلك التشققات التي تكاد تدخل ثعبان اناكوندا تثير في نفسه القلق على ذلك الصغير . كيف ظل هنا في هذا الخراب وحده مع هؤلاء الأقذار . كان يصعد الدرج بخفة حتى لا يحدث صوتا و ينتبه له الخاطفون . كانت مهمة عادية كأي من مهماته و لكن عندما يتعلق الأمر بحياة طفل يكون أكثر حرصا و أشد انتباها . وصل للطابق غايته ليقف أمام الباب المهترئ و الذي يتسلل من بين الثقوب التي تملئ خشبه العتيق بعض الضوء . وقف جانباً و أحدث صوت و أنتظر و كما توقع فتح الباب و خرج أحدهم ليستطلع ما حدث هوى بيبرس بسلاحه على رأسه بعنف ليسقط الرجل أرضا تصاحبه طلقه من الداخل تحذير له . نزع بيبرس النظارة حتى يستطيع الرؤية في الضوء عندما هتف بهدوء
" أنا وحدي هنا لنتفاهم "
رد رجل من الداخل و صوت بكاء طفل يتعالى بخوف " لو اقتربت سنقتله "
قال بيبرس بمهادنة " لم لا ألقي سلاحي حتى نستطيع التفاهم "
صاحب حديثه سلاحه الذي سقط أمام الباب على الرجل الفاقد الوعي . سأل بحدة " هل نتفاهم الأن "
سأله الرجل بنزق " من أنت و من الذي أرسلك لقد طلبنا المال فقط و الصغير سيعود "
وقف بيبرس أمام الباب و يده فوق رأسه مستسلما و هو ينظر بتقييم للمكان و الوضع كان رجلين يمسكان بالصغير يصوبان سلاح لرأسه و أحدهم يقف أمامهم يصوب سلاحه لبيبرس الذي قال " لقد أخطأت في ذلك عندما لم ترسل الصغير بعد ما أخذته من مال "
نظر الرجل خلفه للرجلين الممسكين بالصغير متسائلا بغضب " عن أي مال يتحدث و هل أخذه أحدكم "
كان هذا الوقت كافيا لبيبرس حتى ينقض على الرجل ليطيح بمسدسه قبل أن يلكمه عدة لكمات في وجهه جعلته ينزف من كل سم به . كان الرجلين الآخرين يرقبان بتوتر فقال أحدهم و هو يعامل الصغير بعنف " تبا لك أتركه و إلا قتلناه أيها المخادع "
سقط الرجل من يد بيبرس الذي رفع يده ببرود مرة أخرى يعلن استسلامه ليرفع أحدهم السلاح تجاهه و ما هى إلا ثانية و كان السلاح في أقصى الغرفة بعد ضربة بيبرس القوية ترك الخالي و أنقض على الممسك بالسلاح ليسقط معه بعيداً عن الصغير . كان شجار غير متكافئ بين بيبرس القوى و الرجل النحيل الذي فقد وعيه أثر ضربة واحدة على رأسه . كان خلال هذا الوقت الرجل الآخر أمسك بسلاحه من أقصى الغرفة ليقول بغضب " أنت من جلبته لنفسك أيها الو*د "
خرجت رصاصة غادرة لتصيب الهدف بجدارة ..
كانت فاطمة تشعر بالحماس و هى تجلب كل ما تريده دون سؤال و أضفت حماستها على الجميع الذين أصيبوا معها بحمى الزفاف و هن يخترن أثوابهم بحماسة . كانت سندس تشاركهم حماسهم و لكن فاطمة من كان يلاحظ نظراتها المن**رة و ملامحها الحزينة عندما لا يكون أحدا منبها لها . كانت فاطمة تسألها بمرح و هى تدور بثوب الزفاف أمامها " ما رأيك سندس هل سيعجب سيف . هل سيحبه "
ابتسمت سندس بفتور قائلة " بالطبع فاطمة سيعجبه أنا سعيدة أنك أخيراً بدأت في معاملته جيداً أنه شاب طيب و على خلق لا يستحق منك تلك المعاملة السيئة . مبارك لك أختي "
خرجت سندس و تركتها فوقفت فاطمة متخصرة و هى تقول لجدتها بسخرية " صدقتني . تكاد تبكي لذلك "
قالت فخرية بحزن " حبيبتي و لكن سيف ليس نجم و ربما لا يقبل بما تنوين وقتها ستحطمين قلب شقيقتك و الرجل "
قالت فاطمة بثقة " لن أفعل فقط أقنعيها عند الوقت لتفعل "
تن*دت فخرية بحنق " ستقضين على ولدي بأفعالك أيتها الحمقاء "
ضحكت فاطمة بمرح " بعد الشر عن السيد قطب الجليدي . لا تنسي الحديث معه أيضاً و إلا خربت الزيجة "
ردت فخرية متمتمه " مؤكد سيف سلام لن يمررها لنا أخشى أن يهدم المعبد فوق رؤوسنا "
ردت فاطمة بسخرية " سلام اللطيف الظريف سيتلقى خطاب من أحدهم سيجعله يصمت و يقبل و على سندس الباقي "
ضمته ميار بخوف و هى ترا ذراعه معلقه في عنقه " حبيبي ماذا حدث لك بيبرس كيف أصبت هكذا "
قال بيبرس يهدئها و هو يدخل معها للمنزل " أجلسيني أولا ميار و بعدها حققي معي "
أدخلته لغرفة الجلوس و أجلسته و جلست بجانبه على الأريكة ممسكة بيده قائلة " كيف حدث هذا "
رد بيبرس بلامبالاة " لا شيء مجرد حادث . كنت في مهمة و أصبت بالخطأ أنا بخير لم تستقر الرصاصة في ذراعي "
كادت ميار تبكي خوفاً فهو من تبقى من عائلتها تخشى أن تفقده هو أيضاً و تلك الوظيفة الخطرة لا تعرف لم يتمسك بها " هل تتألم "
سألته بقلق فقال باسما " لا أنا بخير لا تقلقي "
قالت مسرعة و هى تنهض من جانبه " سأعد الطعام بسرعة و أتي "
رفض قائلاً " لا أجلسي لقد أتيت لأطمئن عليكم أين نسمة "
ردت ميار بهدوء " نائمة فقد لعبت بالعرائس كثيرا حتى استسلمت بجانبهم "
سألها باهتمام " ألم يعد عز الدين بعد "
أجابت ميار " لقد هاتفني سيتأخر اليوم لديه عمل متأخر في أحد الشركات طلبه مديرها على وجه الخصوص كونه سيتزوج و يسافر مع زوجته للخارج "
سألها باهتمام " أي شركة . تعرفين اسمها "
صمتت مفكرة تستعيد الحديث مع زوجها على الهاتف لتقول بتذكر
" شركة سلام الهندسية تقريباً "
ضغط بيبرس على نواجذه بقوة قبل أن يقول ببرود " حقاً ستتزوج المستهترة أخيراً "
نظرت إليه ميار بخيبة. قائلة " هل هى من سيتزوج من صاحب الشركة "
أمسك بذراعه المصاب بضيق و لم يجب . بل قال بحدة " أعدي قدح قهوة أشعر برأسي سينفجر "
نهضت ميار بهدوء دون أن تعلق فيبدوا أنه متضايق حسنا ليهدئ و بعدها تسأله ..
كان قد تبقى ساعات على الزفاف و فاطمة تزداد توتر و خائفة مما هى مقدمة عليه . و لكنها حسمت أمرها عندما شاهدت حزن شقيقتها . كان الزفاف سيقام في فندق الأحلام أنه فندق كبير و بها كل ما يخص الحفل حتى مصفف الشعر سيكون في الفندق في غرفة خاصة بالعروس ستكون تحت تصرفها لتستعد بها قبل موعد الحفل . بعد أن تفاهمت مع جدتها للمرة الأخيرة توجهت العائلة للفندق لإتمام الزفاف . كان والدي سيف قد أتيا مؤخراً من السفر و لم تسنح لهم الفرصة للقاء فاطمة و التعرف عليها فقد أخبرها سيف أنهما متفهمان و موافقان على خياره و مقتنعين أنها حياته و هو الأحق بالتصرف بها . و هذه نقطة لصالحها أيضاً . كانت فاطمة تستعد للزفاف عندما دلفت جدتها مع سندس التي قالت لها بتوتر
" هل طلبتني فاطمة "
قالت فخرية للمصففة " هلا تركتنا قليلاً عزيزتي "
خرجت الفتاة بهدوء فنهضت فاطمة التي لم تكن قد ارتدت ثوبها بعد قائلة برجاء و هى تمسك بيد شقيقتها " حبيبتي ساعديني أرجوك . أنا لا أستطيع الزواج بسيف . أنا أحب رجلاً آخر . إذا تزوجت بسيف سأظلمه معي و أنا أحب أحدهم .ساعديني سندس "
نظرت إليها شقيقتها مصعوقة من حديثها و قالت بذهول " فاطمة ماذا تقولين "
قالت فخرية بحزم " أنت سترتدين هذا الثوب لمساعدة شقيقتك سندس "
و عجز لسانها عن الحديث
كان سيف يقرأ الخطاب مصعوقا و هو غير مصدق . هل مكتوب أن فاطمة علمت أنها لا تحبه و أنها لا تستطيع الزواج به و أنها أجبرت شقيقتها على الحلول مكانها و إلا قتلت نفسها . ما هذا الهراء إذا لم تشأ الزواج لم تجبر أحدا على الحلول محلها . هو لا يمانع رحيلها هو لن يهتم بما يحدث .. عاد لقراءة الباقي من الخطاب متمتما " علمت أن تلك الفتاة تحبك أيضاً فلم أستطع أن أ**ر قلبها بزواجي منك . أنت تحتاج واحدة تحبك و تهتم بك رجاءاً من أجل أبي تزوج سندس واحدة تحبك أفضل من أخرى مناسبة "
هل تقول أن سندس هى تلك الفتاة التي تحبني . شرد سيف قليلاً كأنه يعود بالزمن للحظات ما و عيناه تتسع بقوة متذكرا نظراتها الخجلة حديثها الهادئ اهتمامها الزائد .غضبها من تصرفات فاطمة و تبريرها له من أجل أن يسامحها . نعم هى تهتم به . هى .. هل حقاً تحبه . توتر سيف ماذا سيفعل الأن هل يفعل و يتزوج أم يخبرهم أنه لم يعد يريد الزواج .. دلف والديه لغرفته بحماس قائلين بفرح
" سيف بني الن تعرفنا على عروسك . نحن نشتاق و نشعر بالحماسة لرؤيتها . هيا لتعرفنا على فاطمة "
وجد سيف نفسه يتمتم بخفوت " سندس ليست فاطمة بل سندس"
**★**★**★**★**★**★**★**★**★**