2

2060 Words
نظرت ندى إلى ساعتها إنها تعمل منذ أربع ساعات.... من المؤكد ان نسرين _جارتها_قد بدأت تتساءل عن سبب تأخرها في الذهاب لأخذ مهند، غسلت يديها ثم تأكدت من وجود كل شئ في مكانه ثم أغلقت المكتب  و هي في طريقها إلى المنزل اتصلت بنسرين و أعتذرت لها عن التاخير و اخبرتها انها في طريقها إليها ثم اتصلت بصفاء_مساعدتها_ لتطمئن على صحتها فقد أصيبت بالانفلونزا مما منعها من العمل فأعطتها إجازة، عندما وصلت لبيت نسرين الذي لا يفصله عن منزلها سوى بضع شجيرات طرقت الباب و كما توقعت مهند هو من فتح الباب و ما أن رآها حتى التفت لنسرين: ألم أقل لك إنها ماما، قفز بحضن ندى: لماذا تأخرت ماما؟، ضحكت نسرين و تقدمت من الباب: يبدو لي أن رفقتي لم تكن محببه على نفس مهند، سألتها ندى: و أين ابنتك نها إن مهند على استعداد أن ينساني لمجرد أن يقضي معها الوقت، ضحكت نسرين: إنها عند امي لكنها ستعود غدا، قالت ندى معتذرة: أنا آسفة على تأخري كان يجب أن أحضر لآخذ مهند منذ.....قاطعتها نسرين:لا عليك يا عزيزتي أعلم انك انشغلت بالعمل ثم إن صحبة مهند أعطتني الكثير من التسلية لقد لعبنا الورق....تحسست خد مهند: لقد مرحنا كثيرا أليس كذلك أيها الساحر الصغير، ضحك مهند: نعم لقد تسلينا كثيرا أنا و خالتي "رين"، ضحكت ندى و نسرين عندما سمعا طريقة مهند الشهيرة في لفظ اسم نسرين....ودّعت ندى صديقتها و وعدتها بقضاء العطلة معها. عندما دخلت ندى إلى منزلها نظرت حولها إن الفوضى تعم المكان عندما نظرت لمهند وجدته قد غفى على كتفها فوضعته في سريره،شغلت نفسها بتنظيف البيت و بعدما أنهت كل ما يمكن عمله استلقت على الأريكة و هي تشعر بكل عظامها تئن ألما فلقد أجهدت نفسها بالعمل و كل هذا لتنسى لقاءها بمروان..... لتشغل نفسها عن التفكير به لكن كل هذا سدى فما أن انهت كل أعمالها عادت إليها ذكريات لقائها به بعنف لقد هزّها أن تراه مرة أخرى....نظرت لخاتم زواجها الذهبي الذي لم تجرؤ يوما أن تنتزعه من اصبعها فبالنسبة لها هو آخر رمز لارتباطهما.... كل ما تبقى لها من مروان حدثت نفسها "لا تخدعي نفسك لقد كنتِ تنتظرين مثل هذا اللقاء و لو بدون وعيك"...اجتاحتها ذكريات بعيدة....عندما أحست باهتمام مروان و حظت بتشجيعه الكامل عندما لاحظ أنها تجمع الصور بشغف و ابتاع لها كاميرا....إنها مازالت تحتفظ بها حتى الآن لقد قدمها لها كهدية و قال:لقد لاحظت حبك لجمع الصور و ليست أي صور إنها مميزة لماذا لا تجربين الحصول على لقطاتك الخاصة، قالت له بحرج: لا.... لن تبدو جيدة، قال لها: دعك من الحكم خذي الكاميرا و عندما اعود مرة أخرى لزيارة والدك أريد أن تريني لقطات كثيرة و انا سأحكم بنفسي، قبل ان يذهب حذرها:أتقني ما تقومين به فأنا صعب الإرضاء كما انني لا أحسن المجاملة إن لم تعجبني صورك ستجدين نقدي لاذعا،وبالرغم من كلامه هذا إلاَّ أنه أعجب كثيراً بالصور التي التقطتها  و أبدى تقديره: أتعلمين أن عندك موهبة أن تظهري أجمل ما في الأمور ففي صورك تبرزين روح كل شئ و كل شخص يمكنني القول أن صورك تتكلم،كانت ندى تكتفي بالابتسام رداً على إطرائه كما أنها كانت تحمر خجلا....نظر لها و ابتسم: أتظنين أنني أجاملك؟...صدقيني لو عرفتيني جيداً لعرفت أنني لا أحسن المجاملة و لا أقول إلاَّ ما أرى، و أثبتت لها الأيام أن كلامه صحيح ففي احد المرات قرَّعها بشدة و انتقد عملها و تكرر ذلك الأمر إلى أن انفجرت فيه باكية:لماذا تنتقدني بشدة، رق صوته و هو يقول لها: هااي.... لا تبكي لم أقصد أن أكدرك كل ما أريده أن يتحسن عملك فلو رغبتِ أن تحترفي هذه المهنة يجب أن يكون عملك ممتاز و أنا أحس أن عملك من سئ إلى أسوأ، مسحت دموعها و هي خجلى من بكاءها أمامه كالأطفال و قالت: لا تصرخ بي فعندما تفعل هذا أفقد كل تركيزي فأنت....فأنت....أكمل لها مبتسما: أخيفك؟...ياإلاهي لم أكن أقصد ذلك....حسنا سوف أتوقف عن الصراخ بك و سوف أعقد معك صفقة في كل مرة أصرخ بك سأعطيكِ عملة معدنية "عشرة قروش" مثلاً و في كل مرة يسوء فيها عملك أرى صورك  وقد فقدت بريقها هكذا ستعطينني أنت عملة هل اتفقنا؟،ضحكت: إنها فكرة غريبة لكنني أقبل و من اليوم لن ترى لي صوراً رديئة. قررت ندى أن الموهبة وحدها لا تكفي و انكبت على دراسة هذا المجال لتكون مصورة بحق و طلبت من والدها أن يشتري لها أدوات كثيرة كما أنها تعلمت كيفية إظهار الصور بنفسها و خصصت غرفة في الفيلا لتعمل بهذا على ذلك، و كما أخبرته لم يبدي أي استياء من صورها و لاحظ أنها في تحسن كبير كما أنها لم تعد تكتفي بتصوير المناظر الطبيعية بل راحت تُريه لقطات فريدة بعضها لح*****ت كقطة تطعم صغارها أو لطفل مع أمه في المجمل لم يتوقف عن اخبارها كم هوجميل عملها: لو كنت أعرف أن تقريعي لكِ سيثمر كل هذه النتائج لفعلتها منذ زمن. ******************** ذهب مروان لزيارة والد ندى  و عندما سأله عنها دلَّه والدها على مكان الغرفة المظلمة التي تعمل بها و عندما رآى مروان كل أدواتها قال بدهشة: ما كل هذا؟!!، ادعى الغضب: كل هذه الأمور من وراء ظهري أيتها الخائنة،ضحكت ثم تركت ما تفعله و خرجت معه خارج الغرفة: كل ما في الأمر أنني أحسّن من عملي كما طلبت مني فأنا لا أريد ان أخسر نقودي و أنا أدفعها لك لقاء عملي الردئ، ضحك: تقصدين اتفاقنا...حسنا إنك و بجدارة تحافظين على نقودك جيدا لكن أخبريني كيف تطورنا و وصلنا إلى مرحلة تحميض الصور أيضا، اصطحبته إلى الحديقة و أخبرته أنها بكل بساطة أخذت دروس في التصوير و في أنواع آلات التصوير و كيفية التعامل معها بالإضافة إلى مراحل التصوير كلها وصولاً إلى إظهار الصور، صفق لها محييا:رائع...لقد استهنت بقدرتك كل هذا فعلتيه في شهرين؟، تصنعت الزهو و نفخت أوداجها و قالت: إنه لأمر سهل جدا، قاطعها ضاحكا: إن الغرور لا يليق بك، ابتسمت: أعلم لكنني أحاول....**تت قليلا ثم سألته: بماذا كنت تريدنني؟ لقد أخبرني والدي أنك أردت رؤيتي من المؤكد ان هناك شئ تود إخباري به ففي كل مرة تأتي لزيارة أبي كنا نلتقي صدفة أو أنا التي تجدك....فلماذا جئت تبحث عني هذه المرة؟، ابتسم: ألا يفوتك شئ  أيتها الجنيَّة؟....نعم لقد أردت أن أودعك، أحست ندى بانقباض عندما سمعت كلمة "أودعك" هذه رددت كلمته: تودعني؟؟!!، قال و هو يحاول رسم ابتسامة على جهه لم يكن يحس بها: نعم سوف أسافر لكندا و قد أغيب مدة طويلة، أعقب جملته هذه **ت طويل فلم تدري ندى ماذا تقول و في النهاية قالت: أتمنى أن تعود لنا بالسلامة....كان يهم بالكلام إلا أن والدها نادى عليه فقال له: أنا قادم يا سيدي، ثم التفت لها: وداعا، فقالت: بل إلى اللقاء و لا تنسانا،استدارت وركضت للداخل، تمتم مروان: لن أفعل...لن أفعل. عادت مروان بعد شهرين ليفجر مفاجأة كبيرة فقد طلب يد ندى للزواج من والدها و لأن والدتها ككل أم تتمنى أن ترى ابنتها عروس فرحت كثيرا بطلب مروان فهي بالإضافة إلى ذلك ترى مروان زوجا صالحا لابنتها....طار قلب ندى فرحة ً عندما أخبرتها والدتها لكن كانت تخيفها طريقة حياة مروان فهو كثير الترحال من مكان لآخر لكنها نفضت عنها هذه المخاوف فهي تحبه و حيثما يذهب ستكون معه....كما أنه من المؤكد سوف يقلل من أسفاره و يحاول ان يستقر قليلاً من أجلها و هكذا تزوجا في حفل كبير. ************************** طرحت ندى أفكارها و ذكرياتها بعيداً وذهبت لتتفقد جهاز الفا** لترى إن جاءتها أي رسائل من اخيها فهو الوحيد الذي يعرف أي تعيش ....سخرت من نفسها "ظننت أنه سيستقر من أجلي كم كنت حمقاء....فتاة حمقاء في الثامنة عشر من عمرها فلم يمضي على زواجنا شهرين حتى سافر إلى الكاميرون"....أصرت ندى على أن تتوقف عن التفكير بمروان و أخذت تنهر نفسها.....كفى فلتتوقفي إنه لا يستحق ....لا يستحق لم يذعن عقلها لكل هذا و واجهت  صعوبة في النوم و بالكاد استطاعت أن تغمض عينيها قبل أن يقفز مهند على السرير: ماما....ماما هيا استيقظي سوف أتأخر على الحضانة، فتحت عينيها بصعوبة و نظرت للساعة بجوار السرير إنها  السابعة عادت و رمت رأسها  في الوسادة ثم سحبت نفسها بقوة من السرير،لقد شغلت تفكيرها بالأمس بأمور لا نفع منها و ها هي الآن تواجه يوم جديد من العمل و المصاعب و رأسها يكاد يتشقق من الصداع،أطعمت مهند فطوره على عجل ثم أخذته إلى نسرين عندما استقبلتها صديقتها ببسمتها الصباحية التي تبعث على التفاؤل قالت لها: نسرين أرجوكي خذي مهند معك و أوصليه لدار الحضانة و أعيديه ليقضي الوقت مع نها....أعلم أن معرفتك لي تزداد سوءاً يومأً بعد يوم، ابتسمت نسرين:مهلك....مهلك إنك تتكلمين بسرعة...اهدئي قليلا بالنسبة لمهند لا تقلقي سوف أرعاه لك قدر ما تشائين إنه أمر لا أعاني منه البته أما قولك أن معرفتي بك سيئة فهذا هراء فأنت تعرفين أن صداقتي لك من أفضل ما حدث لي في حياتي.... **تت قليلا ثم أشارت إلى عيني ندى: ما هذه الهالات السوداء، قالت ندى:لقد مررت بليلة سيئة، قالت نسرين: إنه أمر واضح لكن لماذا لا تستريحس بإمكان العمل أن ينتظر اعطي لنفسك إجازة، قالت ندى بسرعة:لا أستطيع فيجب أن أسلم اليوم الصور الخاصة بالتقويم الجديد كما أنه يجب أن أظهر فيلمين لشركة الدعايا الجديدة...إنه أول تعاقد لي معهم و يجب أن لا أخذلهم، قبَّلت صديقتها على عجل و ذهبت مسرعة ، و كأن يومها ليس سئ كفاية فقط هبط عليها مروان كالصاعقة و هي تعمل فسكبت الحامض على الصور صرخت و سحبتها بعيداً ثم أطلقت لنفسها العنان بسلسلة من السباب عندما توقفت رفع حاجبيه:ياإلاهي أهذه ألفاظ تخرج من فم سيدة محترمة؟، كانت سخريتة القشة الأخيرة فاستدارت له و عينيها تقدحان غضباً: ما الذي أتى بك إلى هنا...إنك......كانت على وشك إخباره أنه يوترها و يضايقها و يزعجها و إنها لا تريد رؤيته حولها و لو على بعد ميل لكنها لم تستطع فقد هاجمتها  نوبة دوار، أسرع  و أخذ الصور من يدها و القاها على الطاولة ثم أجلسها على أقرب كرسي، فتحت عينيها بضعف:احترس للصور، قال لها بغضب: فلتذهب الصور للجحيم اهدئي قليلا، أغمضت عينيها و وضعت رأسها بين يديها، سألها: هل تناولت فطورك؟، قالت: لا، فسألها: لما؟ هل تريدين أن تسقطي مغشيا عليكِ من الإرهاق...من الواضح أنك لم تنامي جيدا كما انك لم تأكلي لو لم أكن أعرف موقعي بالنسبة لك لتجرأت  و ظننت أنني من سرق النوم من عينيك البارحة، أحست ندى انها على وشك البكاء فهي ليست من القوة الآن لتحتمل سخريته و مزاحه القاسي، عندما رفعت رأسها لم تجد مروان تن*دت بارتياح و قامت بغسل وجهها و عادت للعمل و لحسن الحظ أنها كانت تملك نسخة أخرى عن الصور التي تلفت، أثناء عملها تذكرت طريقة مروان في اسراعه لإجلاسها كما انها أحست بالقلق في صوته عندما سألها عن فطورها و نهرها على إهمالها في نفسها لقد كانت هذه لمحة عن مروان القديم....الرجل الذي أحبته و وثقت به و ربطت حياتها و مصيرها به، بعد ساعة عاد مروان  لكن هذه المرة طرق الباب و عندما دعته للدخول رأت بيده كيس كبير قال لها:سوف نأكل معا فأنا أيضا لم أتناول فطوري، قالت له: لا وقت عندي.... قاطعها بنفاذ صبر:بل يوجد اعتبري هذه الوجبة فطور متاخر و غداء مبكر و بذلك تستعيدين قواك و أيضا توفرين الوقت الذي كنت ستقضينه في الغداء أم انك كنت قررت ان لا تتناولي الغداء هل أصبحت تعيشين بدون أن تأكلي أيتها الجنيّه، اعترضت و هي تنظر في ساعتها: هناك ما أريد أن انهيه قبل الظهر إن الساعة الآن العاشرة و النصف، وضع الكيس على طاولتها و شدها لتجلس قبالته: هيا لناكل إنك تضيعين الوقت في الجدال لا تخافي لو تناولنا وجبة معا لن أجبرك بعدها على العودة لمنزلنا كمقابل، تشنجت ندى فقال مروان مغيرا الموضوع: كما أنني سأساعدك في عملك....هيا لا تنظري لي هكذا أنسيت فأنا عندي خبرة لا بأس بها في مجالك، رغم اعتراض ندى على تناول الطعام إلا أنها ما أن شمت رائحته حتى استسلمت و لم تحس بنفسها إلا و هي تلتهم كل طعامها و ناولها مروان طبقه....كانت تحس بجوع رهيب، رفعت ندى رأسها لترى مروان و قد أسند رأسه على راحة يده و أخذ يراقبها مبتسما تركت الأكل فقال لها: لما توقفتي أكملي طعامك، مسحت يديها و قالت: لقد شبعت .....اعذرني لقد أتيت على كل الأكل كالمصعورة لكنني لم أتناول العشاء بالأمس كما أن غدائي كان عبارة عن كوب من القهوة و قطعة كيك أعطتها لي جارتي نسرين، اتسعت ابتسامته: لا عليك ما يهم أنك الآن شبعت، وقف و أخذ يجمع بقايا الأكل و النفايات في الكيس ثم نظر في ساعته: إنها الحادية عشر امامنا ساعة لننتهي من العمل، قالت:إنك لن..... قال لها: كما قلت سأساعدك فأنا لا أقول شئ و لا أفي به هيا إلى العمل ، استسلمت في النهاية أمام إصراره و ما أدهشها أنه ساعدها كثيراٍ بالفعل و وفر عليها الوقت و لدهشتها اكتشفت أنه يعرف أكثر بكثير مما كانت تظن....و بمساعدته أنهت العمل بسرعة فائقة و اتصلت بمكتب الشركة لتعلمهم أنها سوف تجلب الصور بعد العصر، التفتت لمروان: أشكرك على هذه المساعدة، انحنى لها و قال بمرح: من دواعي سروري أيتها الحسناء، قالت له: هل لك ان تتوقف عن.... قاطعها صوت رنين هاتفه المحمول...بعد أن انهى حديثه التفت لها مبتسما تلك الابتسامة التي تزيل دفاعتها كانت ابتسامة تخلو من السخرية سألها: ماذا كنت تقولين؟، قالت: أنا...لا...لاشئ، قال لها: لقد كان لؤي سوف أذهب....وقف و أخذ الكيس:إلى اللقاء أيتها الحسناء.....ها هو يكرر هذه الكلمة مرة أخرى.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD