الفصل الثالث (تتزوجيني؟!)

1175 Words
- إياكِ والتمادي يا ابنة غالية ال... ا**ته صوت جدّه هادِراً - كِنان ! اغمض كِنان عينيه كابِحاً شياطين الغضب التي تتراقصُ امامهُ و همس بتحذير - ريفال خط من الدم والنار فإياكُم وتعدّيه . قهقهت جلنار بإستِهزاءٍ مرير وعيناها تلمعُ بالحِقد والكُره القديم وقالت - لقد سحرتك كما فعلت ولدتها بعمّك .. لم استغرِب افعاله لأنّ ابنة البدو ستظلّ على ضلال والدتها ولكن ما استغرِبهُ هو من اين لك ان تعرِفها ؟ وكيف نسجت شِباكها حولك ؟! وقبل ان يفتح فمهُ ليُكيلها بكلماته اللاذعة رنّ هاتفه بنغمةٍ مُميزة جعلها خصيصاً لكُلّ من يُهمّ محبوبته .. فعادةً ما يُهاتِفه اوس او جوان اما هي فرقمها يُزيّنُ هاتِفه ب**تٍ هادئ وإسمٍ ينخرُ بأعماق روحه - إبنتي - هي ابنتهُ بحق ؛ فهي اوّل من شعر بالأبوّة نحوها .. عندما رآها طِفلةً بالعاشِرة مِن العُمر بعينان بلون الغيوم رماديّتان صافيتان .. ووجنتان من فرطِ إمتلائهما غديا كفاكِهةٍ ناضِجة .. نديّة ولذيذة .. وكم بدت حينها طفلة بكُلّ ما تحمِلهُ الكلمةُ من براءة .. وبالرغم من انه كان بالثامِنة عشر مِن عُمره الاّ انهُ فكّر بداخله هامِساً برغبة - هل سأحصُلُ على طفلةً كهذه عندما اتزوّج ؟! ودار الزمن ليعشق ذات الطفلة لتُصبح الإبنة ثُمّ الحبيبة . اخرج هاتفه وتجاهل وجود الجميع عندما وجد رقم جوان يتصِل عليه فردّ هامِساً بنبرةٍ حانية سُرعان ما تحوّلت لهُتافٍ قلِق -مرحبا ، إهدأي جوان .. ما الأمر ؟ لماذا تبكين ؟ إتسعت عيناهُ بهلع وإنتفض قلبه بوجع و اُذُناه تُكذّبُ ما سمِعت الى ان همس بضياع - ماذا حدث لريفال ؟ إهتزّت حدقتاهُ بجنون وهو يستمِع لجوان الى ان هدر بغضب - اين هي الآن ؟ بأيّ مركز شُرطة . إنتفض رضوان وايمن مِن مكانِهما بخوف ليهتف ايمن بصوتٍ مُثقلٍ بالألم - ما بِها ريفال ؟ ماذا حدث لإبنتي ؟ طالعهُ كِنان بنظرة خُذلان مُحمّلاً اياهُ ذنب ما تعيشهُ من مآسي . هتف رضوان بحدّة وقد ذاب فؤاده من الخوف - كِنان ، ما الأمر بُنيّ ؟ اغلق الهاتِف ونظر للجميع بحقد وكُره وهتف بمرارة - سأحرصُ على ان احمِيها منكُم . وإندفع كفرسٍ جامِع يلحقُ بإمرأةٍ يحرقُ الدُنيا لأجلِها . تهاوى ايمن على مقعده و الألم ينخرُ بفؤده بلا رحمة بينما هتف رضوان بقوّة - شِهاب ، الحق بإبن عمّك واخبِرنا بما حدث للفتاة . ركض شِهاب ليلحق بكِنان قبل ان يندفِع بقوّة مُخترِقاً قوانين الطبيعة طائراً بسيارته بأجنِحة اللهفة والقلق الى ان اوقف السيارة امام مركز الشُرطة الخاص بالحارة التي تقطُنها ريفال ليجِد جوان تجلِسُ على الارض وبجانبها كُلّ من اوس وفاتِن و السّيدة نور وبعض من الجيران . إندفع الى جوان وإنحنى اليها قائلاً - من حاول إيذائكِ ؟ وماذا فعلت ريفال ؟ رفعت جوان عيناها ليجفِل شِهاب لمرآها .. فتاة تبدوا بأولى سنوات المُراهقة .. لها عينان كلون السماء بعد هطول المطر - زرقاء باهِتة باكية - اما وجهها المُستدير كقمرٍ شاحِب مُحمرّ بطريقة مُثيرة للشفقة .. ثوبها البسيط جعل مِنها كفتيات المجلات ب*عرِها المُربوط بإهمال وبعض الخُصلات مُتهدّلة على وجنتيها بتعب فلم يشعُر بنفسه وهو يُخرِجُ منديلهُ الخاص لينحني ويمدّهُ لها هامِساً بمرح بصوته ذي النبرة المصقولة - ستُغرِقين الكون ، إمسحي دموعكِ . فغرت فمها المُلتهِب من النواح و طرفت برمشيها لتتساقط غلالة من الدموع التي شوّشت عيناها لترى رجُلاً ب*عرٍ مُجعّد يُطالِعها بإبتِسامة حانيه لتُعيد نظراتها لكِنان بتساؤلٍ طفولي برق بعيناها ليومئ اليها كنان فتأخذ المنديل - الذي يحمِلُ رائحة ورد الفُلّ المُميزة - لتُجفّف به عيناها و تعود للبُكاء مرّةً اُخرى وهي تسرُدُ ما حدث اثناء الحفل . إبتعدت عن صخب الحفل لتختلي بنفسِها قليلاً واخذت تتنعّم بهواء الخريف المُنعِش ففردت ذراعيها واغمضت عينيها بإبتسامة شارِدة قبل ان تشعُر بيد تقبِضُ على خصرها من الخلف لتشهق بفزع وقد تجمّعت دموعها بهلع وهي تشعُرُ بأنفاسٍ برائحة الخمر تهمِسُ بجانب اُذُنها - جميلة الحارة والاماكِن المُجاوِرة .. كم انتِ رائعة يا بائعة الحلوى . صرخت ببكاء وجسدها يتلوّى بجنون في مُحاولة للفكاك من براثِن ذلك الوحش النتِن الاّ انهُ ادارها اليه بقوّة بالرغم مِن سُكره واخذ يلتهِمُ ملامِحها بعينان زائغتان الى ان إقترب هامِساً امام فمِها مُباشرةً ورائحة الكحول تكاد تُفقِدها وعيها - احببتُ هذه العينان مُنذ ان لمحتها .. سأخطِفكِ يا حلوتي لأنعم بالنظر اليها كُلّ صباح . إنتحبت دون صوت وتداعت قوّتها وقد شعرت بأن روحها تُستلّ من جسدِها عندما إقترب اكثر فأفلتت مِنها صرخةً باكِية قبل ان تجِدهُ مُلقاً على الارض ورأسه ينزِفُ بشدّة وقبل ان تستوعِب ما يحدُك كانت ريفال قد القت بالجاروف الزراعيّ بعيداً بعد ان حطّ على رأس ذلك الحقير ولم تكتفي بعد إذ إقتربت منه وخذت تلكمه بعُنف صارِخة بجنون - يا حقير ، تقترِبُ من اُختي انا ؟ حسناً سأُريكَ يا حُثالة البشر نعتتهُ بأقذر الألفاظ التي مرّت على حياتها مُرفقةً إياها بلكمات وض*بات عنيفة الى ان ابعدوها عنهُ بالقوّة و طلبوا الإسعاف للرجل الذي تبيّن انهُ احد اصدقاء العريس الحقير الآخر . شهقت هامِسة بنحيب - انا السبب .. انا من اجبرتها على القُدوم .. ليت لِساني إنقطع قبل ان اُرغِمها على المجيئ .. اذا مات ذلك الحقير ستظلّ حبيسة السجون الى الأبد .. يا الهي ! عادت للبُكاء ليحتضِنها اوس - الصامِت بحُزن - ويقول بنبرةٍ جافّة بالرغم من خفوتها - ستخرُج من هُنا وسأُربّي ذلك السافِل .. لا تبكي . غامت عينا كِنان بغضبٍ اهوج فسارع للدخول لمركز الشُرطة يتبعهُ شِهاب وعلى ملامِحه الحيرة المُمتزِجة بالدهشة الخالِصة . الى ان دلفا لمركز الضابط المسؤول ليهدِر كِنان بعُنف - اخرجوها الآن ! كيف لكُم ان تحبِسوها دون وجه حق بينما المُتحرِش الحقير خارج اسوار العدالة . نهض الضابط ذو الملامِح الصارِمة وقد بدى مُرتبِكاً من هجوم كِنان القوي ليهمِس بنبرة هادئة مُعتذِرة - إهدأ سيّد كِنان .. من تقصِد بحديثك ؟ من هي الفتاة التي حبسناها دون وجه حقّ ؟! إقترب كِنان منهُ وقد اثار غضبه بذلك الهدوء الغير مُبالي فقبض على مُقدّمة قميصه هامِساً بحدّة - ريفال ايمن رضوان .. اطلب منهم إخراجها الآن والاّ ستندم طوال حياتِك . تلجلج الضابط هامِساً بتلعثُم وعيناهُ تتسِع بذهول - ريفال ايمن رضوان ؟! إزداد ضغط كنان على حلقه هادِراً بجنون - إخرس ولا تذكُر إسمها على فمِك اللعين . والآن اطلُب منهم ان يُخرِجوها . إنتزعهُ شِهاب بقوّة من عُنق الضابط الذي شحب لون وجهه من الفزع فسعل بشدّة قبل ان يستدعي احد الحُرّاس هامِساً بصوتٍ مُتحشرِج - إستدعي الآنِسة ريفال ايمن رضوان . جحظت عيناهُ بهلع و كِنان يحاوِلُ الإقتراب منه مُجدّداً الاّ انّ شِهاب ذو البِنية القويّة بالرغم من هزالها إستطاع كبحهُ هاتِفاً بغضب - إهدأ ارجوك . ابعدهُ عنه وانفاسه تتصاعد بغضب الى ان لمعت عيناهُ بحنينٍ يكاد يُمزّقُ فؤاده وهو يراها تدلِفُ بملامِحها الجليدية ويداها القاسِيتان مُكبّلتان مع بعضِهما بالقفل الحديدي . لم يفكّر للحظة الاّ و هو يقترِبُ مِنها ساحِقاً إيّاها بين اضلُعه حيثُ قلبه المُنهك الذي يتقافز شوقاً إليها .. ضمّها بشوقٍ يحمِلُ شغف اعوامٍ تفتّحت بها كبراعمٍ ناعِمةٍ تحوّلت الى وردةً ساحِرة جرحتهُ بأشواكها السامّة . وها هو الآن يتنعّم بسُمّها بإنتشاء شاعِراً بأنفاسها الحارّة على ص*ره بينما ض*بات قلبِها الحادّة تقرعُ بغضبٍ مجنون مُثيرة بداخله مشاعِراً عنيفة تكاد تودي بحياته . وكم شَعَر بالإمتِنان لذلك القفل الذي لولاه لمزّقت وجههُ بيديها الشرِستين . حاولت التملُص بعُنف من بين يديه الاّ انهُ كبح مقاومتها ويداهُ تشتدّ على خصرها الذي يضيقُ كحلقةٍ من النار .. قبل ان يشعُر بأسنانها تنغرِسُ بكتِفِه بقوّة ومع ذلك لم يُفلِتها مُتلذِذاً بمقاومتها الواهية وكم شعر بالرضا وهي تدمغُ آثارها على جسده واقسم ان يسترِدّها من عُنقِها قريباً .. قريباً جدّاً عندما تُصبِحُ مليكتهُ .
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD