الفصل الثاني

1812 Words
أخيراً ردت عليه كان علاء يشعر بالجنون فسألها عن مكانها بعصبية شديدة فقالت بضعف :- "أنت عايز إيه يا علاء الموضوع انتهي " "قلت أنتي فين ؟" قاطعها م**ماً بشدة فقالت له بعد كثير من ال**ت علي مكانها فأغلق الخط وعاد وأستقل سيارته وأتجه لمكانها والغريب أنها كانت في المكان الذي كان يلتقي بها دوماً به في ذلك المقهى المنعزل بجوار الشاطئ وعندما وصل دخل المكان يبحث عنها ووجدها هناك في نفس المائدة التي لطالما جلسوا بها سوياً فأقترب ببطيء منها فرفعت رأسها ونظرت له وفجأة أخذت تبكى بقوة قائلة له :- - "أنا آسفة علي اللي حصل بس أنا مقدرتش أنا .." أزداد بكائها لذا دون وعى اقترب منها وشدها بين ذراعية ليهدئها وما أن هدئت قليلا حتى قال :- - "هتقدري تتكلمي دلوقت ..ليه رفضتى الجواز من نادر يا سالي؟.. " صاحت فجأة به قائلة بغضب :- "وهو أنت جيت وراية عشان تسألني السؤال ده ؟" قال بغضب مماثل :- "وأنتي عايزاني أقول إيه ؟ ما هو لازم أني أعرف السبب أنتي فاهمه ..لازم تتكلمي .." أزداد نحيبها بقوة وقالت له بانهيار :- - "لأنى ..بحب شخص تاني .. ها أرتحت ؟" قالتها بغضب هادر مما جعله يقول بلهفه :- "واحد تاني ؟.. مين أتكلمي " قالت بضعف :- "مينفعش أني أقولك ..وميصحش بعد اللي حصل أنك تعرف " "لا لازم أعرف ..أتكلمي حالاً هو حد أعرفه ؟.." هزت رأسها بالإيماء فقال بلهفة وقلبه يثب من موضعه :- "هو ..أنا؟؟.." دمعت عيناها أكثر وقالت بألم :- - "أرجوك متعذبنيش أكتر من كده ..مادام أنت عارف ليه بتحاول تدوس علي الجرح " وجد نفسه يصيح بسعادة وهو يمسك يديها قائلا :- "أنتي بتتكلمي بجد ؟؟..يا مجنونة والله أنا كمان بحبك " "لا يا علاء.. أرجوك متخدعنيش ..أنا مش محتاجة لشفقتك " "شفقة إيه يا غ*ية أنتي ..أنا بجد بحبك وكنت هموت من الألم لأنك كنتى على وشك تتجوزي من ابن عمي " "لا يا علاء متعملش كده فيا و في نفسك هيكرهك نادر ويتهمك الكل بتحطيم سعادته " "أنا ولا يهمنى حد فيهم ونادر اللي أنتي خايفه علية كان عارف بمشاعري ناحيتك لما طلبك للجواز وأنا كمان هعرف أزاي أقنع والدتي بالموافقة على علاقتنا " إبتسمت له ودمعت عيناها وقالت له غير مصدقة :- "معقول يا علاء تكون فعلاً بتحبني أنا ؟...." "وبجنون" بدأت دموع ساخنة تتساقط على وجنتيها فمد يده بنعومة ليجففها لها قائلا :- " متبكيش يا حبيبتي " "دي دموع الفرح " أخذها بين ذراعية بسعادة وشوق و..وجد أحدهم يدق على ظهره ويقول :- "أنت ..أنت .." شعر برغبة في تحطيم الشخص الذي يقاطعه في لحظة كهذه فقال بغضب :- "في إيه !!سيبني في حالي .. " ثم تأوه... وبدأ تدريجيا يعود للواقع ..شعر بملمس الفراش أسفلة وبين الواقع والخيال بدأ يشعر بالضياع ثم استفاق دفعة واحدة و أدرك أن كل هذا لم يكن سوى حلم فقط وباستغراقه به كليا لم ينتبه للفتاة التي وقفت أمامه ويبدو عليها الخوف الشديد والذهول أكثر منة وهى تقول :- " أنت مين؟ ..وأنا فين ؟ ..وليه الجينز بتاعي متقطع وقميصي قذر ؟ ..أنت عملت فيا إيه ؟ " نهض من مكانة وهو يحاول أن يتمالك أعصابة ويخرج من الجو العاطفي الذي عاشه في الوهم داخل أحلامه وقال بهدوء :- "أخيرا صحيتي ؟ حسه بأيه دلوقت ؟ " وجدها تبتعد واضعة يديها حولها بذعر وتنظر له كالطير الغريق فقال:- "اهدي ..ومتخافيش منى أنا معملتش فيكي حاجة ومش في نيتي أن أعمل أنتي مش فاكره الحادثة ؟! ..أنا كنت هخبطك بعربيتي " نظرت له تائهة وقالت :- "هو أنا حصل لي حادثة ؟ ..أه عشان كده الوجع في رأسي.. " ولم تكمل فقال لها بهدوء :- - "إيه!! ..أنتي مش فاكره الحادثة فعلا!! ..أكيد ده نتيجة للصدمة بس .. عموماً دا مش مهم دلوقت " ونظر للساعة فوجدها الثامنة صباحا ا****ة إنه لم ينم بما فيه الكفاية فقال لها :- - "أسمعي أنا جبتك معايا لأني مكنش عندي الوقت أني أروح بيكي للمستشفي فحاولي كده تركزي مع نفسك وتشوفي طريقك فين وتمشي" وجدها تتوتر كالطفلة الصغيرة وتسأله :- "قصدك إيه إنك مش عارفني ؟!.." ما الذي تقصده ؟..فقال لها وهو يعقد حاجبيه :- " إيه السؤال الغريب ده ؟..أكيد معرفكيش قلت لك إنا مقابلتكيش غير أمبارح فشوفي طريقك فين أنا مش فاضيلك " قالت برعب :- "لكن ..أنا ..هروح فين ؟! ..أنا ما أعرفش " صاح بها بغضب :- " تعرفي أو متعرفيش مش مسئوليتي " وجدها تجهش في البكاء فأندهش ما بالها تلك المرأة وما الذي تريده؟ فقال وهو يضغط علي أسنانه :- "بتعيطي ليه طيب ؟..أنا مش فاهم ؟" فقالت وهى تبكى بشدة :- "أنا مش عارفه أي حاجة ..بجد مش عارفه ..معرفش أنا مين..أوهروح فين ....أرجوك ساعدني " قال بذهول :- "أنتي بتقولي إيه ؟..أنتى مش قصدك تقولي إنك فقدتى الذاكرة بسبب الحادثة مستحيل .." توقفت عن البكاء وقالت بدهشة :- - "فقدت الذاكرة ..مش فاهمة ؟.." قال بغضب وهو يرجع شعرة للوراء بعصبية :- "يا نهار مش فايت ..طب هعمل فيكي إيه أنا دلوقت ؟.." فقالت الفتاه بضياع :- "بجد متعرفنيش.. والنبي قول أنك بتهزر..وإنك هترجعني لأهلي أرجوك .. " نظر إليها وقد فقد صبره وصاح بها :- "وأنا ههزر معاكي بتاع إيه ؟..أنا كل اللي عملته أني جبتك هنا بعد الحادثة دا كل الموضوع فالمفروض تروحي للبوليس أو حتى المستشفي وهما هيساعدوكي ..أنا مشغول وربنا وحده اللي يعلم ورايه إيه .. " قالت الفتاة وهى تزيد في البكاء :- "أه يا ربي .. يا تري أنا مين ؟..وكنت بعمل إيه لما خبطتني بعربيتك ما هو أكيد أنت السبب ..أيوه بسببك فقدت ذاكرتي عشان كده المفروض أنك تساعدني أرجوك " قال بغضب :- "ما هو الغلطة مش غلطتي أنا علي فكرة أنتي اللي ظهرتي فجأة من العدم ومكانش ممكن أني أتفادى أني أخبطك فمينفعش تلوميني أنا على الحادثة " ظهر الألم والحزن على محياها وقالت :- "لكن ..أنا خايفة ..أرجوك ما تتخلاش عنى ..خذني أنت للدكتور أنا معرفش حد غيرك دلوقت " تنفس بعمق وهو يقترب منها قائلا :- "حاولي تهدي شوية ..أكيد هنلاقي معاكى أي شيء يثبت شخصيتك خلينا بس ندور بشويش " ظهر بعض الأمل على وجهها وبدأت تفتش بجيوبها لكن الغريب إنها لم تعثر على شيء مما أدهشة ولا حتى نقود فقالت بتوتر :- "طب أنا مكانش معايا أي حاجة ؟..شنطة مثلاً .. " ظهر الانزعاج على وجهه وقال :- "مش عارف مهو لما وقعتي قدام عربيتي مهتمتش أدور حواليكي علي أي حاجة تكون وقعت منك " فقالت بسرعة :- "خلاص سهلة أحنا نرجع للمكان اللي حصل فيه الحادثة ..وأكيد هنلاقي حاجة هناك " قال بغضب :- - "بطلي أوهام لأن الحادثة كانت على الطريق الصحراوي للقاهرة وأحنا دلوقت في إسكندرية ناهيك عن المسافة اللي المفروض ناخدها للوصول لكن أنتي متوقعة أنك هتلاقي حاجة أكيد حد لاقاها وخدها ومستحيل خلاص أنكِ تلاقيها " قالت برعب :- "يعنى قصدك إني هفضل كدا من غير ماضي و مشردة " "مش عارف أقولك إيه أنا أسف " وطبعا لم يكن يقصد الإعتذار فكل ما يريده هو التخلص منها فقط لا غير فقالت هي بمرارة :- "لا أنت مش آسف أبدا.. أنت معتبرني مجرد عبئ وعايزني اختفى من قدامك وأني معملكش أي مشاكل .. " قال ليدافع عن نفسه:- "قوليلي بس عايزاني أعملك إيه وأنا أعملهولك ؟ " قالت بغضب وهي تبكى :- "ولا حاجة شكرا ليك.. أنت عملت أهم حاجة وأفقدتني الذاكرة ..عندك أي حاجة ألبسها وأغير هدومي؟.. مهو مش هينفع أمشي بهدوم مقطعة ومتوسخة .. " بدأ يشعر حقا بالذنب يا ألهى ما الذي يفعله ؟هل أنشغل بمشاكله الخاصة لدرجة أنه لا يريد مساعدة امرأة مسكينة هو السبب في مصيبتها.. فنظر إليها.. وجهها البريء الجميل وملامحها المعذبة.. تلك المسكينة ظهرت في حياته في أسوء لحظه يمكنها تخيلها لكن..من هذه اللحظة هي مسئوليته ولن يتخلى عنها إلا لو عادت لذاكراتها فقال لها بحسم :- "أنتي مش هتروحي لأي مكان ..خليني بس أنهى اليوم دا بسلام و.. " قاطعه في هذه اللحظة رنين هاتفة الخلوي فعرف على الفور من المتصل إنه مندهش إنها لم تتصل به حتى الآن فتمالك أعصابة ورد علي والدته فقالت له بلهفة وعتاب :- "علاء أنت فين ؟.. أزاي موصلتش لحد دلوقت و.." فقاطعها علاء قائلا :- "أنا وصلت إمبارح بليل يا ماما وأنا في الشاليه .. " قالت له غاضبه:- - "وبتعمل إيه في الشاليه؟...أزاي مجتش علي البيت فورا أنت تعرف قد إيه متعبة تجهيزات الفرح في الفيلا ..لازم تيجي عشان تساعد يا اخي ..نادرفاضله سنه ويتجنن لأن كل حاجة لسة مخلصتش " قال محاولا أن يبدو هادئ:- "حاضر يا ماما هاكون عندك حالا " وأقفل الخط وهو يكاد ينفجر ثم نظر للفتاة وقال بنفاذ صبر :- "أنا هاخرج دلوقت ..وأنتى خليكي هنا وما تتحركيش لحد لما أرجعلك مفهوم ؟!" تنفست بارتياح لأنه سيساعدها وقالت بتوتر :- " هتتأخر ؟.." وكان هذا السؤال هو القصبة التي ق**ت ظهر البعير فقال لها بعصبية شديدة :- - "أسمعيني كويس بعد شوية المفروض أني أكون في بيت العيلة عشان فرح ابن عمي .. ومن إمبارح مرتحتش ثانية واحدة من كثر الشغل .. ومنمتش حتى كويس بسبب مشكلتك وصبري خلاص على وشك أنه يخلص وفى نفس الوقت ..عايز أساعدك ولسة مش عارف أزاي .. فمتصعبيش الموضوع عليا أكثر من كده وقدري موقفي وأستني لحد ما انتهى من اليوم المزعج ده بهدوء " انهارت الفتاة أكثر في البكاء وقالت بيأس :- "أنت اللي مش فاهم موقفي ..أنا ضايعة وخايفة مش عارفة أنا مين ؟ ..ولا ساكنه فين ؟ ..مش عارفة أي شخص غيرك ..زى الطفل اللي لسة مولود بالظبط .. من غير أهل أو قرايب .. هتقدر تتخيل نفسك لحظة في مكاني بعد كل دا.. وأنك تقولي بعدها أن كنت هتقدر موقف أي شخص " قال باستسلام لها وقد كره أن يفقد أعصابه مع امرأة لا يعرفها وهو الذي مشهور بين الجميع بأنة شخص بارد لا يفقد أعصابه بسهولة :- - "ماشي يا .. أنتي عندك حق طبعا لكن متقدريش تلوميني أنا لوحدي علي اللي وصلت علية ظروفك ..وأنا أوعدك إني مش هتخلي عنك وهفضل معاكى للنهاية " فقالت الفتاة بضياع :- "أحلف لي أنك مش هتتخلى عني .." جاهد ليرسم ابتسامة على وجهه وهو يقول :- "متقلقيش أنا عمري ما بخلف وعدى أبدا ودلوقت علشان ميحصلش لبس أنا هسميكي أسم مؤقت لحد رجوع ذاكرتك تحبي تختاري أنتي وألا أنا ؟.. " قالت بحزن :- - "أي حاجة مش هتفرق كثير " نظر إليها لبعض الوقت ثم قال :- "ماشي ..هسميكي بوسي..إيه رأيك ؟" أومأت رأسها وقالت بحزن :- "لكن ..أنت رايح فرح ومش معاد عادي ....وأكيد مش هتتأخر لساعة أو ساعتين ...." قال علاء بحدة :- "دا فرح ابن عمي ..وطبيعي جدا أتأخر اليوم بطوله " قالت بتوتر :- "أرجوك متسبنيش لوحدي ...أنا خايفة قوي ...لو سبتني لأفكاري أنا ممكن أتجنن" ما الذي تقوله هذه المجنونة ؟! فقال بغضب :- "مش فاهم أنتي عايزة إيه !!..مهو تبقي غريبة لو عايزاني أسيب الفرح وأقعد معاكي .." "لا أنا مش قصدي كدا والله ..بس كنت عايزاك تاخدني معاك" أندهش علاء فقال:- "أنتي بتهزري صح؟ أقول لهم إيه!!..أنا أسف يا أمي أصلي عملت حادثة للست دي ...و خلتها تفقد الذاكرة فقلت أجيبها معايا عشان تتسلي " قالت بسرعة :- - " ممكن تقول إني صاحبتك ,أو ..حتى حبيبتك ..,أو اللي يناسبك " قال بغضب :- "هو أنتي مش شايفة حالتك عاملة أزاي.. هتتعاملي أزاي مع الناس ؟ ..دا حتي مش معاكي فستان مناسب ..و أنا مستعجل فيا ريت تفضلي هنا مفهوم " قالت الفتاة بإلحاح :- "أرجوك خدني معاك.. و هتصرف كويس والله محدش هيعرف أبدا إني فاقدة للذاكرة أو مريضة ...."
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD