في تلك الليلة، حمحم مغمضا عينيه ثم اخرج صوته الاجش من حنجرته ..
" ديتي انا متعب حقا ! هل تحتاجين شيئا ما ؟ "
سألها علها تحتاج شيئا فعلا ولكن في الحقيقة كل ما تريده الان هو معرفة ان كان بخير !
صوته المتعب اتعب قلبها ايضا فجاة !
عقدت حاجبيها بحزن **ى ملامحها وكأنها عرفت انه ما زال متأثرا ..
فقط قل ما الذي تريده لتنسى وستفعله لك !
فتح عينيه ببطئ وهو يشعر بيدها الناعمة تمسح على كتفه وقد اقتربت بجسدها منه اكثر ..
كانت كمن يحتضنه من الخلف فقد خبأت وجهها عند خصلات شعره الخلفية ..
هناك عند خلفية عنقه يفوح عطره المعهود الذي جعل المكان يمتزج بعطريهما ..
ثوانٍ حتى شعر بيكهيون بذلك الحرق والحرارة في عينيه وكأنها تنذره انها ستكتسب الدموع ..
انها فعلا عائلته الوحيدة ومنزله وكل شيء ..
سمعته يتن*د وكإن هنالك ضغط على ص*ره يمنعه من التنفس ..
حرارة انفاسه الملتهبة من البكاء كانت واضحة فعلا ..
حتما آلم ذلك قلبها بشدة فهي لم تستطع تحمل القلق الذي اصابها نحوه ..
" بيكهيون عزيزي انت بخير .. ستكون بخير .. انا هنا معك .. لا بأس لو لم تخبرني ما بك .. يكفيني انتي هنا لاساندك بكل ما لا تنطقه ويبقى في قلبك .. ههه انت لن تخفي شيئا عني سأعرف انك متضايق في كل مرة الا تذكر ان الخواتم ترتدى في الاصبع البنصر الايسر الذي يرتبط بوريد للقلب ؟ قلبينا مترابطين لذا انت لن تهرب مني ! "
كانت ستواسبه بدايةً ثم حاولت جعله يبتسم في جملتها الاخيرة وفعلا سمعت صوت قهقهة خفيفة متعبة تص*ر منه ..
رغم انها لم ترَ وجهه ولكنها تعرف انه متعب وشاحب ومحمر ..
هي فقط لا تحب شكله الباكي ..
كانت مستمرة بالمسح على كتفه وظهره بدفئ بينما انفاسها تض*ب مؤخرة عنقه بهدوء ..
ما ان شعر بانفاسها المنتظمة حتى حاول ترتيب انفاسه لتوازي انفاسها ..
رويدا رويدا .. تهدئ انفاسه ويخرج من حالة البكاء ..
بالفعل استعاد توازن تنفسه بعد برهة فسرعان ما استنشق عطر الياسمين خاصتها بوضوح اخيرا ..
" اتعرف ؟ "
انطلق صوتها مجددا كاسرا الهدوء الذي سيطر على الغرفة لدقائق وسط الاجواء المظلمة والدافئة ..
همهم اليها وكأن لا قوة له بالرد متساءلا عما لا يعرفه ..
" انا فقط ممتنة لوالدك .. لانه استطاع جمعنا معا قبل ان يرحل "
ابتسم فجاة بضعف على قولها وقد شعر بصدق كلامها ..
هذا صحيح .. انهما معا بسبب والده ..
اخيرا ابدى رد فعل لوجودها رغم انه لم يكن يتجاهلها اصلا فهي قلبه بالكامل ..
رفع يده نحو يدها التي تمسد على كتفه وتناولها بين يده ..
شعرت هي بملمس انامله الدافئة تحتضن يدها لذا هي اسرعت باستقبال يده بتشابك اصابعهما معا بمثالية ..
" وايضا بيكوا .. ما دمت سعيدا بجمع والدك لنا .. الن تتمنى له السعادة ايضا بكونه قد لم شمله اخيرا بحبيبته ؟ "
سئلته بابتسامة وصوت ناعمين وهي تعبث باصابعه الطويلة المنحوتة ..
فعلا انها محقة ..
يجدر بوالده ان يكون سعيدا الان ..
" رغم المك بابتعادهما عنك .. ولكنهما سيظلان يحرسان ابنهما الحبيب من السماء ! لن يتركاك ابدا ! كما لن افعل انا "
اكملت وهي تشد على يده اكثر وكأنه تطابق كلامها بانها لن تفلت يده ابدا ومهما حدث ..
اقوالها وافعالها تلك جعلته فقط يبتسم بحب ..
مشاعره بالحب نحوها فاضت مجددا في قلبه ..
لم يحتمل عدم رؤية وجهها وهي هنا لذا هو التفت نحوها لكي يقا**ها ..
ما ان شعرت بحركته حتى افسحت مجالا له بالالتفات وقد رفعت وجهها لتقابل ملامحه الوسيمة التي تناظر بها الان ..
عيناه تحملان كل معاني الحب لها لذا هي ايضا سمحت لحبها بالظهور بعينيها الجميلتين وابتسامتها المحبة ..
" انا بخير .. كوني فقط هنا وسأكون بخير "
همس بصوته العميق الذي دوما ما يجعل قلبها يرتجف ..
انفاسهما التي اختلطت معا حملت حرارة الجو حولهما المليء بالحب ..
عيناها الحانيتين زارتا كل ركن من ملامح وجهه المخلوقة بدقة آلهية وهي ترفع يدها الاخرى تبعد بعضا من خصلات شعره البنية المبعثرة عن عينيه ..
يدها التي بقت حبيسة يده تركتها هناك باريحية وهي ترتب خصلات شعره الامامية بيدها الاخرى الان ..
هو فقط تأمل كل تلك الملامح الفاتنة ملاحظا كم هي ترتب خصلات شعره باهتمام ..
نبضات قلبيهما الذي امتزج بصوت انفاسهما هو الشيء الوحيد الذي ي**ر السكون الان ..
فجاة شعرها الحريري الذي كانت تجمعه بربطة شعر لطيفة قد تحرر اخيرا بعد محاولته التمسك ..
حسنا طبيعة شعرها ناعم لدرجة انه يفك بسرعة تجعلها تجن منه فجيد انه قد ثبت ليلة زفافها اصلا ! ..
بعض من خصلات شعرها التي تحررت قد تمردت بطولها على خد بيكهيون بانسداله عليه ..
تفاجئ الاثنان من ظهور شعرها هكذا مقتحما الموقف فسرعان ما ابدت افروديت ردة فعلها بسحب خصلات شعرها البنية خلف اذنها وكأنها محرجة من تصرف شعرها !
اما هو فقد شعر ان ابتسامته توسعت حتى ظهرت وجنتيه اللطيفتين فرائحة شعرها الذي لامس وجهه قبل ثوانٍ كان انثويا ..
شامبو لطيف !
فكر بسذاجة قبل ان يلاحظ تورد وجنتيها بسبب نظراته العميقة لها ..
حتى الان هي لا تستطيع مقاومته نهائيا ولا مقاومة عينيه او صوته !
ببساطة هي ما زالت تحبه كما في اليوم الاول !
اعتدل بإستلقاءه ذاك ليتمدد على ظهره بينما هي كانت بجانبه تماما مستلقية على بطنها ..
هو عبث باصابع يدها التي ما زالت تحتضن يده ثم رفع بيده الاخرى نحو وجهها كي يخلل اصابعه النحيفة بين خصلات شعرها البني بحب ..
هي لم تنظر لعينيه لمعرفتها انها ستذوب فورا بل فقط هي بدأت ترسم دوائر وهمية بسبابة يدها الحرة على ص*ره العريض ..
تصرفها الطفولي الخجول دفعه لاطلاق قهقهة والاستمرار بالعبث بخصلات شعرها التي تتحرك بسهولة لانسابيتها بين اصابعه ..
" انا فقط .. اتساءل ما الذي فعلته في حياتي كي استحقكِ .. اسف ان اتعبتكِ يوما معي بسبب مزاجي السيء احيانا "
نطق اخيرا بصوت هادئ بدا عليه التحسن لتجيبه هي الاخرى مبتسمة بصدق ..
" في السراء والضراء .. تذكر ؟ "
اجابته لكي تذكره بعهودهما في زفافهما فاومئ لها موافقا كي ترفع عينيها الواسعتين وتنظر لعمق عينيه ..
" رياح عابرة ..
نسمات عليلة ..
تعبث ب*عركِ عزيزتي وانا لم تسنح لي هذه الفرصة اصلا .. "
غنت بصوت طفولي هادئ جعله يعقد حاجبيه للحظة وقد توقف عن العبث ب*عرها عله يفهم ما تريد قوله ..
" اغار من كل شيء عليكِ ..
من خصلات شعركِ التي تلامس وجهكِ بدلا عن يدي ..
من الدفئ الذي تستأمنين به الموقد على جسدكِ في الشتاء بدلا عن حضني ..
من الوسادة التي يستريح رأسكِ عليها بدلا عن ص*ري .. "
اكملت الغناء بصوتها الملائكي وهي مبتسمة كأنها تنتظر ان يتذكر او ان يجيب على حزورة ما وبالفعل ثوانٍ حتى ارتسمت ابتسامة واسعة على شفتي بيكهيون وهو يتمتم ..
" اه لا بحقكِ انا .. "
اراد ايقافها ولكنها كانت عنيدة كفاية حتى تكمل باصرار الاطفال ..
" عزيزتي لو كان بيدي لمنحتكِ كل العالم ..
لكنني لا املك سوى قلبي الذي سأهديه لكِ ..
كل ما اريده هو ان يصبح قلبي عالمكِ الوحيد حيث سأخ*فكِ فيه بعيدا عن انظار الجميع ..
قريبا من ص*ري حبي اسمعي نبضات قلبي المتيم بكِ ..
ارجوكِ امنحيني الفرصة فقط لأكون رجلكِ ..
سأكون من تعتمدين عليه دائما ..
لن اتركك وسأبقى ملككِ دوما ..
تذكري حبي انتِ فقط من تسكنين قلبي ..
كفي عن ت***بي وكوني لي ..
حبي قولي { احبك } ولو للمرة الاخيرة ..
فلا تعلمين كم سيكون معناها بالنسبة الي ..
فقط للمرة الاخيرة .."
نطقت الجملة الاخيرة بصوتها الذي بدأ يخفت لكونها لاحظت سكون بيكهيون وهو يناظرها
توقفت عن رسم تلك الدوائر على ص*ره فاوقف ذلك شعوره بالدفئ هناك ..
" حسنا كنت اعتقد ان هذه الاغنية من اتفه الاشياء التي كتبتها يوما ولكنكِ بعدما غنيتها .. اختلف الامر "
تكلم بابتسامة لطيفة وقد عاود العبث ب*عرها بينما هي توسعت ابتسامتها بخجل طفولي وردت ..
" كيف تقول عنها انها تافهة قراتها ليلة اعترافك لي بحبك ! انا احبها كثيرا .. لذا ستجبر على كتابة اغاني لي في عيد مولدي وفي ذكرى زواجنا وفي كل مناسبة ! "
اكملت جملتها بحماس وكانها بدات تتخيل كيف ستكون كلمات الاغاني فقهقه مجددا عليها ووافق دون اعتراض لرغباتها ..
" حسنا كما ترغ*ين ! لكن اولا .. اين هي قبلتي ؟ "
طلب منها ايضا بدلال وهو يرفع حاجبا بينما هي رفعت يدها وض*بت يده التي تعبث ب*عرها بخفة وقد تصنعت التعالي رغم خجلها ..
" انت تأخذ كفايتك في اليوم فعلا ! انا اخجل حقا ! "
تدللت هي الاخرى فأحب اغاضتها واجاب ..
" حسنا لم تكوني خجولة في اليوم الاول لنا في الغرفة "
بمجرد قوله ذلك حتى سمع شهقة خفيفة تص*ر منها نابعة عن احراج **ى خديها ثم توالت عليه الض*بات الخفيفة على ص*ره وهي تؤنبه ..
" ايها الا**ق ال .. "
هي حقا لم تستطع شتمه نهائيا بعد لسماعها صوت ضحكته الشقية ترتفع منه وكانه انتصر بجعلها قد اُحرجت ..
عقابها الطفولي بض*باتها التي لم يشعر بها اصلا لخفتها جعله حقا يضحك بما سببه من لون احمر بخديها الجميلين فحاول ايقافها عن ض*به ..
" ديتي توقفي عزيزتي كنت امزح ! "
اعلن بنبرة دلت على انتهائه من ضحكه ولكنها حتما ما زالت تشعر بالحرج منه !
عدم توقفها جعله يريد ايقافها بطريقته لذا هو فقط استعمل قوةً لا تذكر حتى لقلب خفيفة الوزن تلك على السرير ..
توقفت فجاة وتثبتت عينيها محاولة معرفة ما جرى ..
بلحظة كانت تض*به مزاحا والان ..
هو قلبها ليكون هو فوقها ويديها حبيستين لقفص ص*ره ..
ص*ره يلمها حتما داخله وكانه خلق خصيصا لها ولكن هذا ليس ما شتت افكارها فقط ..
تلك القبلة اللطيفة التي تركها بيكهيون تمزج بين شفتيهما بتماثل جعلتها شاردة تماما بعينيه الجميلتين المغلقتين امامها ..
مجرد الشعور بملمس شفتيه الدافئتين جعلتها ترتخي في ص*ره المريح ..
اغمضت عينيها هي الاخرى لتعيش هذه اللحظة وتقدرها ككل لحظة ثمينة تمر معه ..
رفعت يدها لتلمس جزءا من رقبته وفكه المنحوتين كي تشعر انه ملكها فقط ..
تلك المشاعر التي تبعث الفوضى في قلبيهما ترجماها الان لبعضهما ككل مرة ..
كانا يستغلان عيش تلك اللحظات بحذافيرها، كما لو أنهما يعلمان.. أن شعور نسيان تلك اللحظات والرغبة في عيشها مجددا لا يطاق ..
----------------
" عزيزي هيا من فضلك ! "
صدح صوتها الطفولي المترجي في ارجاء غرفة الجلوس التي تجلس فيها هي وزوجها الذي يمسك هاتفه ويبدو انه مشغول برسم عدة رسومات هندسية بمساعدة القلم الالكتروني على شاشته ..
رفع ناظريه لزوجته التي تجلس بجانبه عاقدا لحاجييه وبدا انه غير مقتنع بالفكرة ..
" حبي فقط اسمعيني ! الوقت متأخر شيئا ما ولا اظن انه وقت مناسب للخروج وشراء القهوة بينما يمكننا صنعها منزليا ! "
حاول عدلها عن الخروج بهذه الكلمات لكنها برزت شفتيها للامام بدلال وتكتفت ثم غاصت بالاريكة اكثر معلنة انزعاجها ..
على الاقل هذا ما حاولت اظهاره لجعله ينهض فهي لن تنزعج منه حقا !
لكنها ظنت انه سيكون فكرة لطيفة لو خرجا معا لشراء القهوة من المقهى القريب وسط هذا الشتاء البارد ومراقبة الثلج وهو يهطل ..
**تها وحركتها تلك جعلتا عقله مشغول بها فهو لا يستطيع رفض امر ما لها ولكن الوقت قارب العاشرة ليلا !
تن*د ورفع عينيه عن هاتفه لينظر اليها وهي متكتفة بعناد الاطفال مثبتتة نظرها على الارض بحاجيين معقودين ..
" احقا نفذت القهوة منا ؟ ان كان الامر يقتصر على رغبتكِ باستنشاق بعض الهواء فانا قد صنعت لكِ ارجوحة كما تفضلين في الحديقة ! "
حاول مجددا معها لاقناعها بعدم الخروج ولكنها ردت بالنفي ..
" ان الارجوحة التي صنعتها لي مكاني المفضل وانت تعرف ذلك ولكنني املت في بعض الوقت لنقضيه معا في جو لطيف بدلا من المنزل "
تدللت ثانية ف*نهد مجددا وهو ينظر اليها لثواني كأنه يفكر ..
كانت تجلس بانزعاج كطفلة رفض والدها ان تلعب بالخارج ..
لم يحب ذلك الشعور في نفسه الذي اولده رفضه لطلبها لذا هو رمى بالهاتف جانبا وكأن عمله لا يهم ابدا بقدرها ..
لاحظت انه اقترب منها قليلا ورفع يده ليعبث ب*عرها بلطف راسما ابتسامة دافئة على محياه ..
" اتفقنا فقط لا تنزعجي ! لنخرج معا اينما رغبتِ "
بسرعة البرق هي نظرت اليه تكاد لا تحبس ابتسامتها من موافقته اخيرا فلم يشعر الا وبجسدها يرتطم بحضنه بعناق طفولي اهدته له ..
"اجل اخيرا ! احبك بيكوا "
قهقه من صوتها السعيد ومسد على ظهرها وكأنه يشعر ان الحياة تدب اليه كلما قالت له تلك الاحرف الاربعة السحرية ..
" وانا ايضا حتما ديتي .. هيا لننهض الان ونذهب للمقهى "
" اجل ! "
وافقت بحماس وهي تبتعد عن حضنه متمسكةً بذراعه كي تسحبه وينهض معها ..
هو فقط سعد لحماسها ملتقطا معطفه وهو يشاهدها ترتدي معطفها وتتكلم بحماس عما سيكون مظهر الثلج الان ..
هو يريد دوما رؤيتها سعيدةً هكذا، كانت هذه رغبته ونواياه حين خطيا معًا خارج المنزل تلك الليلة..
ولكن يبدو.. أن المخطط الذي ينتظرهما لم يكُن يوافق مخططه تمامًا..