" اه تبا انتبه للطلاء !! "
كانت تلك الفتاة تضحك بسعادة غامرة لما كانت تفعله ولكنها سرعان ما حاولت تنبيه زوجها الذي تناسى كون علبة الطلاء بيديها وحاول دغدغتها ! ..
هو الاخر كان قد اطلق قهقهته الشقية بينما هو يحتضن خصرها من الخلف حيث جاء كي يسحبها لص*ره ..
فور ان استقر ظهرها ملاصقا لص*ره المريح حتى تحولت ابتسامتها الى ابتسامة حب وهي تشعر براسه ينحني عليها ..
اراح ذقنه على كتفها واغمض عينيه كي يشعر بها بين يديه ..
عبق شعرها الحريري وعطرها اللذان يبدوان اوضح له الان كان اشبه بم**ر ما جعلته يسترخي اكثر فورما استنشقهما ..
عطر الياسمين اختلط مع رائحة انثوية اخرى لشعرها ..
يشعر كما لو انه يحتضن وردة لرقتها وحسن عطرها ! ..
بمجرد تفكيره بهذا ابتسم بخفة دافعا راسه اكثر الى حيث عنقها ..
عطر الياسمين ..
سمع فجاة قهقهتها فهي انطلقت معبرة عن خجل بسبب ملاحظتها لغرقه في حبها تماما ..
" هل نمت هناك؟ "
سئلت برقة وكأن صوتها لا يكاد يخرج بسبب حرجها من اطراءه الواضح لعطرها ..
مجرد قربه منها في كل مرة تجعلها تشعر وكأنها في النعيم ..
كيف يبدو النعيم ؟
ببساطة كص*ره .. كعينيه .. كصوته وكضحكته ..
هو جعلها تعيش في النعيم اجل ..
ولكن على الارض .. هو نعيمها في الارض ..
لذلك فورما شعرت بتعبه ارخت كتفها له كي يرتاح هناك ..
كانا يقفان في مطبخ منزلهما الجديد تحديدا، المنزل الذي يقع على بُعد من مدينة بوسان التي تربيا فيها. هما رحلا للعيش في سيؤل بما ان بيكهيون الآن يعمل في فرع شركة والد افروديت المستقر فيها..
مر على حفل زفافهما تقريبا شهرين ..
شهر عسلٍ قضوه في فرنسا او كما يلقبونها ( مدينة العشاق ) ثم عادو الى ديارهم مليئين بالحيوية والحب ..
هي حتى صبغت شعرها وقتها بنفس لون شعره البني كي يكونا متلائمين ! ..
بالتأكيد وفر لهما والدها هذا المنزل الكبير المكون من طابقين ..
عتبة خشبية واسعة ومدخل كبير ..
غرف واسعة ومؤثثة باحدث الاثاث الذي يتميز بنقشاته التي توحي لك بانه غالي الثمن فعلا ..
صور جدارية بالطبع تحتوي صور من ثانويتهما وصورا من زفافهما منتشرة هنا وهناك وعلى طول السلم مثلا ..
غرف نوم تفوق عددهما بالتأكيد وغرفتهما كبيرة الحجم ذات ايحاء رومانسي ودافئ بلونها الابيض المختلط ببعض الاجزاء الحمراء ..
لونين طفوليين ولكنهما اصبحا اكثر اناقة بطريقة انتشارهما في الغرفة ..
بيت خشبي كبير ودافئ وسيمتلأ يوما ما بأصوات ضحك الاطفال ..
خطوات صغيرة تركض وصراخ طفولي يعدو في الاجواء ..
زوج محب وحياة مثالية ..
ماذا تريد اكثر من ذلك ؟ ..
المطبخ الذي كانا يقفان فيه غارق في الهدوء الان بعد **تهما لعدة دقائق ..
كانا يحاولان طلاء جزء ما في المطبخ بسبب عدم اعجابهما بالطلاء الحالي لذا كان المكان حولهما يعج شيئا ما برائحة الطلاء الثقيلة ..
عرض عليها والدها طبعا بعض الخدم ولكن هي فقط تريد ان تفعل كل شيء بمفردها ..
تريد ان تتعلم كل شيء فهي ربة منزل منذ الان وصاعدا ..
وحسنا ..
العلاقة بين بيكهيون ووالدها ما زالت ليست على ما يرام حقا ..
هو ما زال يظن ان بيكهيون ادنى من ابنته مستوى ولكن الحاحها على حبها له وتقدم والد بيكهيون الذي عشقها بالاصول المتبعة جعله يرضخ لرغبة ابنته ..
لهذا والدها حاول ان يزين للناس خبر زواج ابنته من شخص غني ومرموق بمنحهما كل ما يحتاجانه من مستلزمات فخمة للعيش ..
وماذا تظنون راي بيكهيون في هذا ؟
رفض بالطبع ! رفض ان يكلف والدها اي شيء ليس من باب الادب فقط بل لانه لم يحب واقع ان والد زوجته من سيدفع لهما ثمن شراء هذا المنزل وغيرها من الاشياء ..
هي ايضا تفهمت وجهة نظر بيكهيون فقد حاولت دوما التوسط بينهما لان كلاهما يعني شيئا لها ..
اخيرا اقنعته بكون المنزل هدية زفاف من والدها الذي لم يحضر اصلا للزفاف وان الاثاث فيه هدية من والدتها التي كانت قد حضرت طبعا مع شقيقها وشقيقتها الحفل ..
باختصار هي ايضا سامحته لعدم كونه هناك بينما كان الجميع موجودا عداه ..
حسنا طبعا كيونغ سو لم يستطع مفارقة اخته العزيزة كثيرا لذا هو اغدقهما بالزيارات خلال هذا الشهر الذي عادا فيه وبالتأكيد لم يقصر كلاً من تشين وشيومين ايضا ..
شقيقتها حصلت على منزل لها هي الاخرى مع زوجها لذا لا احد في منزل والديها حاليا سواهما وسوى كيونغ سو الذي يرفض فكرة الزواج حتى الان ..
احداث كثيرة مرت فعلا !
بالنظر الى الطريق الذي قطعوه حتى الان يبدو طويلا !
ولكن كان على احدهم ان يتوقف طريقه الان ! ..
للأسف فقد فارق والد بيكهيون الحياة لاحقا بزوجته كي يجتمع بها بعد اكثر من ثلاث عشرة سنة من الفراق !
هذا حدث قبل ثلاثة اسابيع تقريبا ..
كان لهذا وقع كبير على بيكهيون فكانت تلقي الصدمة بالنسبة له كمن نزلت عليه صاعقة ! لم تكُن مفارقته لوالدته في سنٍ صغيرة هيّنا.. والآن وهو يرى والده يغادر أيضًا جعلته يقف مكانه ساكنًا يُدرك بأن عائلته اختفت..
كان سيدخل في دوامة من الحزن والكآبة لولا وجود ذلك الخيط المنسوج من وهج الشمس بجانبه والذي ارسله الرب له ..
هي كانت كالدواء ..
كانت فعلا خيط الشمس الذي انار له كل شيء ..
ستدفع كل شيء لكي لا تراه مجددا بتلك الحالة التي راته فيها قبل ثلاثة اسابيع ..
كانت تشعر بالاختناق كما لو ان كل الهواء في العالم لن يسعفها طالما كان نصف روحها الاخر حزينا مكتئبا ..
هي حاولت وجربت كل شيء من افعال واقوال فقط لكي تعيده للحياة ..
قضى الايام الاولى من وفاة والده شاردا مصدوما وكأنه لم يستوعب ما حصل ابدا ..
لذا هي عملت على اعادة الحياة لروحه التي كانت تسافر بعيدا اوقات شروده وكأنها ليست على الارض ..
وحسنا .. ها هو الان ..
يعمل ما بوسعه كي يستعيد نشاطه ويكمل حياته معها ..
في النهاية هو لم يحب جعلها تعاني من جعله يعاود الحياة ..
هو بخير .. سيكون بخير طالما هي هنا ..
----------
" بيكوا ؟ .. انت هنا ؟ "
سألت افروديت وهي تطل براسها تلك الغرفة الشبه مظلمة محاولة رؤية محتواها بعقدٍ للحاجبين ..
هي لاحظت اختفائه منذ وقت ليس بالطويل فهما انهيا العمل بوقت نهاية العصر تقريبا والان كاد الظلام يغطي كل شيء في الافق ..
تجولت في الارجاء حتى قررت اخيرا البحث عنه في غرفتهما فلا بد من انه تعب بعد كل هذا العمل اليوم ..
العمل الذي ورثه من والده باتخاذه وظيفته السابقة كمدير قسم الت**يم و الهندسة جعله منهكا ايضا ..
هي ظنت انه احتاج للراحة ولكن تعابيرها سرعان ما اكتسبت القلق حينما لاحظت انه رفع يده مسرعا الى وجهه وكأنه يمسح شيئا ما عنه ..
كانت الغرفة شبه مظلمة بسبب وجود ضوء الرواق التي هي تقف به الان فظلها ظهر على ارضية الغرفة الساكنة ذات الجو الدافئ ..
فتحت كامل الباب عندما راته هناك فهو يتمدد على سريرهما ووجهه معا** لها لذا هي لا ترى سوى ظهره ولكن .. هي فقط اقلقتها حركته في رفع يده نحو وجهه وتطرق صوت سحبه للهواء الى اذنها ..
" عزيزي ؟ "
صوتها القلق الذي سبق توجهها نحو السرير جعله يحاول تمالك نفسه وتمثيل بانه كان نائما ..
شعر بثقل جسدها على السرير وهي تستلقي بجانبه فهي اقتربت منه واضعةً يدها على كتفه ..
حاولت ايضا رؤية وجهه بحركة طفولية اقتضت بمحاولتها جعله يلتفت نحوها ..
" هل انت نائم حقا ؟ "
صوت طفولي هامس خرج من بين شفتيها لعله يكون نائما فعلا وهي تزعجه ..
لكن وقتها.. هو لم يكن يريد ان يظهر انه ضعيف امامها، لأنه بعد كل شيء بطلها وقدوتها ..
ربما كره الكذب عليها ولكنه ايضا كره جعلها تعرف انه ما زال متأثرا بوفاة والده ..
كان فعلا سنده المتبقي له وعائلته الوحيدة فبعد وفاة والدته لم يحب ان يخسر اشخاصا اعزاء ثانية ..
رغب بان يقتنع ان افروديت هي عائلته الان وكل ما يملك لكنه فقط لا يريد ترك ذكرى والديه ترحل ..
في تلك اللحظة الصغيرة عقدت افروديت حاجبيها وعينيها تلمعان، ببساطة لأنها علمت بأنه استغل الظُلمة.. لتنساب بعض الدموع المتمردة على وجنتيه..